واقع أزمة علم الاجتماع
زردشت عبدالله محمد
تخصص: علم الاجتماع
يتساءل البعض عن مدى أهمية علم الاجتماع ، و ما هي أهداف هذا العلم ، و هل هو مجرد طرح نظري ، و أن تعددت نظرياته ، أم هو علم له من الأدوات و المناهج يبنى عليها مواضيعها للوصول إلى نتائج عملية ملموسة.
علم الاجتماع و العقبات التي واجهته، في خضم السجالات القائمة بين أنصار علمية "علم الاجتماع " ،و أنصار الادعاءات الذين يدعون بأنه لا يتعدى نطاقه النظري يستوجب وضع نقطة نظام ليرتكز عليها أطراف الخِصام .علم الاجتماع كما غيره من العلوم الإنسانية تعددت تعاريفه و مفاهيمه و اختلفت هذه التعاريف والمفاهيم تباعاً للاتجاهات والمدارس الفكرية ، والعلماء الذين أسسوا ، و درسوا لهذا العلم بدءاً من روادها و الذين تناولوها بمنظورهم ، و بحسب المناهج المتبعة ، أي مناهج ا لبحث في علم الاجتماع
المنهج التاريخ :
- المنهج الوصفي :
- المنهج التجريبي :
- المنهج المقارن :
هذه المناهج المتبعة ، أو التي تبنتها الاتجاهات ، و المدارس والعلماء .
إن هذه المعرفة العلمية اصطدمت بتناقضات عدة لعلى أبرزها كانت تلك التباينات التي تناولها أهم اتجاهين أو مدرستين فكريتين ألا و هما ( المدرسة الرأسمالية ، و المدرسة الاشتراكية ) واللتان كانتا تابعتان للمعسكرين الغربي و الشرقي ، و المدارس الفرعية ، والتوجهات التي انبثقت منها ليسير كلٌ منهما ويساق بهذا الوليد الذي يعتبر من أخر العلوم المنفصلة عن ، ( أم العلوم ،الفلسفة ) ، ليوظفوها في خدمة أجندتهم و أيديولوجياتهم بما يتوافق مع أولوياتهم .
لذلك نرى بأن الحكومات أيضاً و من منظورٍ مؤدلج تباعاً لهذه المدارس ، أو سواها من الاتجاهات و المدارس ذو المنظور الديني ، والتي أضافت إلى العقبات رقماً صعباً ، فهم يركزون و يشجعون أو يوظفون التعليم بحسب النظم و الأدلجة التي تخدم مصالحهم و مصالح الجهات المتنفذين فيها . .
لو أجرينا مقارنة بسيطة بين علم الاجتماع و علم السياسة سوف نلاحظ أن معظم العلوم الإنسانية التي تسعى للوصول إلى ماهية و أسباب المشاكل التي يواجهها المجتمعات البشرية ، سنلاحظ أن معظمهم يواجهون التحديات والعقبات نفسها ، لذلك فإن علم الاجتماع مثله مثل "علم السياسة " الذي يعتبر من أسمى العلوم الإنسانية وجد لخدمة البشرية و مجتمعاتها ، فقد تم تحريفها عن مسارها من قبل بعض الجهات الآنفة الذكر سواء كانت دول أو حكومات أم أفراد خدمة لمصالحهم ، إلى أن بات يقال عن علم السياسة ( ما دخلت السياسية شيء إلا و أفسدته ) .
من هنا نستطيع أن نلاحظ هذا السديم الذي أصاب " علم الاجتماع " هو ذاته من نتاج الجهات الرافضة للوصول إلى حقائق الأمور كغيره من العلوم ، و علم الاجتماع الذي يعتبر وبجدارة من أبرز العلوم منتقداً للسلطة يربطه علاقات و تداخلات وثيقة بعلم السياسة وغيرها من العلوم الأخرى ، و نظراً لحساسية المواضيع التي يتناولها هذا العِلم ، مثل ( تفشي البطالة ، و الفقر و الحريات العامة ) ، و غيرها من الظواهر التي تمس بنية النظم الحاكمة ، و مؤسسات الدولة عندما يراد أن يوضع لها حلول مستدامة .
لذلك فقد أصطدم علم الاجتماع بمواجهة بعض المعوقات و الصعوبات في طريق تطوره و ازدهاره منذ نشأته
من أبرز هذه المعوقات على سبيل المثال لا الحصر هي كالتالي :
1- رفضه من قبل بعض الأنظمة سواء أكان هذا الرفض لبعض المناهج المتبعة لدى هذا العِلم أو رفضه برمته عند البعض الآخر التي اعتادت أن تعيش على التناقضات و الأزمات أو افتعالها لكي تبرر بسريان سلطانها .
2- من جهة أخرى فإن إحدى معوقات علم الاجتماع هم علماء الاجتماع أنفسهم تبعاً المدارس الفكرية التي يتبعونها ليساقوا به في خدمة الأنظمة الحاكمة ، و يكونون بذلك قد انحرفوا عن المهام و التوجهات العلمية ، و الأسس النظرية عند اختيارهم لها للسير و العمل في هذا المجال ، و يحرفون بمسار علم الاجتماع و مبادئه و أهدافه التي تأسست عليها هذا العلم لصالح بعض الجهات المستفيدة و الداعمة لهم.
3- علم الاجتماع يختلف عن باقي العلوم الطبيعية مثل ( العلوم الطبية ، و الكيميائية ، و العلوم الرياضية ، وغيرها ) نظراً لسهولة إخضاع ظواهر هذه العلوم للتجربة وإعادة تكرارها في المختبرات العلمية بنسبة أكثر من العلوم الإنسانية ، أما علم الاجتماع أيضاً فهو بدوره قابل و يخضع للملاحظة ، و التجربة إلا أنه يتميز بالتعقيد وقد يصعب إعادة اختبار التجربة ذاتها كونها تمس السلوكيات و المشاكل الإنسانية ، التي تتميز بالتغيير المستمر و تختلف من مجتمع ومن شخص لأخر .
بالنسبة لموضوع علم الاجتماع : هذا العلم الذي يدرس الظواهر الاجتماعية دراسة وصفية تفصيلية تحليلية قابلة للملاحظة ، و التجربة بغية الوصول إلى الأسباب التي أدت إلى حدوثها و إيجاد الحلول المناسبة لها وإمكانية التنبؤ بحدوثها إذا توفرت الشروط اللازمة التي أدت إلى حدوثها و ذلك من أجل الحد من حدوثها أو التحكم بها على أقل تقدير .
إن موضوع علم الاجتماع يخص بالمجتمعات البشرية و علاقتها المتداخلة ، و الظواهر والسلوكيات الإنسانية ، بالإضافة إلى المتغيرات التي يتبعها ، أو يؤدي إلى حدوثها و يخضع ، أو يمر بها الأفراد والجماعات و المجتمعات ، كذلك يهتم هذا العلم بالمشاكل والتحديات التي يتعرض لها ، مثال : ظاهرة الفقر ، البطالة ، و الحريات العامة ، و المشاكل الأسرية و التي تعتبر أصغر خلية اجتماعية ..... إلخ ،
. ألا إن الأهداف تتغير بتغيير المدارس و النظم الفكرية و السياسية كل بما يخدم مصالحها. إلى هنا ، و بناءً على ضوء ما ذُكر لو أمكن وضع "نقطة نظام" على أقل تقدير تفاديا لضياع هذا الزخم من الجهود بين أطراف الخِصام ، و هنا أخص بالذكر المشتغلين في مجال "علم الاجتماع ."
يعتقد معظم العاملين في هذا الحقل أن كل فلسفة وضعية أنتجها العقل البشري لم تنتج عن عبث إنما لها أهداف محددة و واضحة ، و فيما يخص علم الاجتماع يعتقد معظمهم بأنه ظهر و تطور لخدم هذ الجسم المجتمعي على توزعه الجغرافي و تنوعه كل حسب مقتضياته .
إن ثنائية الفكرة ، و الملاحظة أو قد يسميها البعض بالنظرية و تطبيق ، فالفكرة المتمثلة بالجانب النظري ، و الملاحظة المتمثلة بالجانب العلمي والعملي لكلٍ منهما أنصارها ، و يسعى كل طرف أن يثبت مدى صحة و سلامة رؤيته متسلحين بالنقد و النقد المضاد لدرجة أن أصبح لدى كل طرف مناعة ضد الانتقاد ، و الحجج تكمن في أن "الأول" قد أصابه الغرور لزعمه بعبثية الأفكار النظرية التي لا طائل منها ، و قد يكونوا أصحاب هذه الأحادية أي أنصار "علمية هذا العلم " على حق حين تبقى الأفكار ، و النظريات قيد الأدراج و تصبح في طي الماضي ، و على الجانب "الآخر" من هذه الثنائية فأن أنصار الاتجاه "الفكري ، و النظري" أيضاً هم يتجاهلون الحقيقة ، ويقفون على طرف النقيض من ذواتهم لدرجة التزمت بادعائهم باستحالة علمية هذا العلم ، و انتقادهم له بحجة عدم إمكانية أنصار الطرف الآخر للوصول إلى حلول نهائية للإشكاليات و الظواهر الاجتماعية متغاضين الطرف عن الحقائق و النتائج و الحلول الماثلة على أرض الواقع لمشاكل مجتمعاتهم .
لذلك ، و لتفادي هذه التناقضات الآنفة الذكر يستوجب القول : بضرورة العمل على هذه الثنائية المتكاملة بمعنى كلٌ منهما يكمل الآخر ولا يجوز إهمال أي طرح للأخر ، فمن الصعوبة أن يستطيع الجانب العلمي أن يصل إلى نتائج متكاملة دون الرجوع و الاستعانة بالدراسات و الأفكار النظرية ، كذلك لن يكون للدراسات والأفكار النظرية قيمة ملموسة أن لم تترجم على أرض الواقع و دون الوصول إلى نتائج واقعية و موضوعية
خلاصة المقال سيبقى هذا العلم و غيره من العلوم الاجتماعية يواجهان الصعوبات و المعوقات لطالما كانت العلل و التناقضات المذكورة أعلاه تجري على قدم وساق . دون الركون إلى الواقعية ، و الموضوعية ، و تفادي الذاتية في أطلاق الأحكام و المعتقدات المسبقة على الظواهر الاجتماعية من أجل تحقيق الأهداف العامة التي تخدم علم الاجتماع ، و تطوره و الذي بدوره يخدم المجتمعات البشرية .
♡ إدعمنا بمشارك المنشور مع المهتمين . شكرا

مرحبا بك في بوابة علم الاجتماع
يسعدنا تلقي تعليقاتكم وسعداء بتواجدكم معنا على البوابة