الجسد عند سبينوزا الروح والجسد من خلال كتاب "الاخلاق"
لذلك كان عليه أن يجد مصوغا لهذه العلاقة التي تربط النفس بالجسد ، فانطلق فيه من فردية الانسان ، ساعيا ليبين علاقة الامتداد مع الفكر في الانسان فقط فهو لا يبحث عن علاقة الجسم بالنفس لفهم الكائنات الاخرى - كما هو الحال مع ارسطو وسبينوزا ولا ينتز - بل عند الانسان فقط . فيما بعد في الانفعالات نجد ديكارت يريد أن يفسر لا علاقة النفس بالجسد فقط ، بل علاقة الجسد بالنفس ، افعندما تعتبر الانسان وحدة بين النفس والجسد يمكن أن تنظر اليه من زاويتين اثنين ، : « إما من زاوية تأثير النفس
اعلى الجسد، وهنا يبين عند ديكارت فعل الارادة التي يقول عنها في التأمل الرابع أنها الشيء الوحيد اللامتناهي في الانسان وتجعله أشبه بالله وأما من زاوية تأثير الجسد على النفس فيعطينا الانفعالات » ) يعتبر ديكارت - في التأملات - الفكر جوهر مفكر، مستقل بذاته لا يحتاج للجسد كي يوجد كفكر، بل اعتبره جوهرا واضحا ثابتا متميزا عن الجسد، لذلك نكتشفه قبل الجسد. واجه ديكارت مشكلة في بيان حقيقة العلاقة بين النفس والجسد ، بعد أن فصل بينهما ، لكن سبينوزا لم يفصل بينهما منذ البداية لذلك لم يواجه أي مشكلة ، فهما بالنسبة له كيان واحد، لا ينقسم إلى جوهرين متمايزين فقال « لا تدرك النفس ذاتها إلا بإدراكها التفاعلات جسمها » ايحيلنا المنطق اللاهوتي الأنطولوجي لسبينوزا إلى معرفة ماهية الوجود الإنساني بصفة عامة ، والوجود الجسدي له بصفة خاصة ، لان رفضه لثنائية الروح والجسد ، والقول بالوحدة بينهما منبعه اساسا رفض ثنائية الله والطبيعة والقول بالوحدة بينهما ، فبالنسبة له الوجود الالهى والوجود الطبيعي واحد ، أي أنه وحد بين الله والطبيعة وجعلهما جوهرا واحدا ، وهذا ما سعى إلى اثباته في الفصل الأول من كتاب الاخلاق ، فالله جوهر يضم الطبيعة حيث يرى اسبينوزا أن الله جوهر لا يستمد وجوده من غيره وهذا حسب القضية القائلة أن « أعني بالجوهر ما يوجد في ذاته وينصور بذائه » وكون الله جوهرا يجعله علة ذاته وعلة الاشياء جميعا وبالتالي فبما ان الله والوجود العيني شيء واحد فانه ليس علة مفارقة .

مرحبا بك في بوابة علم الاجتماع
يسعدنا تلقي تعليقاتكم وسعداء بتواجدكم معنا على البوابة