الاستشراق والقابلية للاستعمار في فكر مالك بن نبي
|
جدلية الشرق والغرب تسكننا على نحو يجعلنا نميل للمقارنة ونلقي اللوم على أسباب جمة، التيه والرشاد ، الجمود والنهضة بأيدينا، صناعة التاريخ وتغيير مساره بقوة الإنسان المريد ، والاستعمار حالة عرضية زائلة بزوال أسباب ظهوره ، هنا أدرك مالك بن نبي أن تحليل أسباب الضعف والأفول مردها لعوامل ذاتية داخلية، كائنة في صميم الفرد ومسكونة في الفكر والحضارة ، في تمزق شبكة العلاقات الاجتماعية والاختراق للفكر الاستشراقي، يوهمنا هذا الفكر أن الحضارة بدأت من بلاد اليونان والرومان وأنتجت مجتمعات عقلانية ، وانتهت إلى ميلاد الغرب بثقافته الجديدة الحاملة للأنوار، أما الثقافات الأخرى. فهي مراحل أولى بدائية في سلسلة التطور الذي لم يكتمل لأسباب معروفة في كل الثقافات الشرقية، من تعصب وغياب الحرية وسلطة العقل ، ومن يقرأ هيجل في هذا المجال يدرك تصنيفاته للعوالم الثلاثة ، الاستبداد في العالم الشرقي، وحدود الحرية في العالم اليوناني الروماني. وعالم اكتمال الحرية عند الشعب الجرماني ، نهاية التاريخ واكتماله في النماذج العقلانية التي تنطبق مع الواقع ، فكرة لا يقبلها المؤرخ الموضوعي الذي يضفي طابع التحري والدقة في القول أن العالم شهد كثيرا من الحضارات تلاشت وأخرى لازالت باقية ، الدورة الحضارية مستمرة وشمس الحضارة وغروبها مسألة طبيعية في عودة جديدة للحضارة الإسلامية ، فحينما وضع بن نبي رجله في باريس طالبا يتأهل لاستكمال دراسته، استقبله حادثان لهما دلالتهما في مكونات فكره، الحادث الأول أوجز غربة ابن المستعمرات عن منجزات الحضارة الغربية ، والحادث الثاني أوجز لابن المستعمرات عمق روح الحضارة الغربية في فاعلية بنائها لشبكة العلاقات الاجتماعية(2). هنا يبدأ التوتر الحقيقي بين الشرق والغرب في ذهنه، هذا الغرب الذي ينهب خيراتنا ويقوض أحلامنا في الحرية والتحرر، يشع حرية هنا واستغلال ونهب في اوطاننا، ازدواجية القيم وتصفية الآخر حتى يستوي في تقبل النماذج الغربية في السياسة والثقافة ، الأنوار تستدعي من الآخر أن يغير من معرفته للعالم والحياة كشرط أولي للاندماج التدريجي في بوتقة الفكر الغربي، هذا الأمر ترك عند الغرب الانطباع النهائي بتعميم فكرة التحديث للدول المستعمرة التي تعاني من التخلف والجهل والانغلاق ، جندت لذلك طاقات معرفية ومعاهد للدراسات الاستشراقية لأجل فهم الشرق والاستحواذ عليه معرفيا .
إن الاستشراق حمل أعباء الأعمال في ميادين المعرفة الأكاديمية. واستخدم البحث العلمي في تحقيق أهدافه فلجأ إلى الكتابة والتأليف والمحاضرات والمناقشات العلمية والمؤتمرات المنتظمة، وتأسيس كراسي لدراسة الشرق في جميع مناحي الحياة(3)، مرامي الاستعمار واضحة في تغيير الشعوب المستعمرة معرفيا ، وغاية بن نبي أن يستخلص النتيجة من دراسة المجتمع الفرنسي من الداخل، في شبكة العلاقات الاجتماعية، فكره المتوقد لا يهدأ في طرح الأسئلة الأساسية عن الحضارة والفكرة المؤسسة للحضارات، تكوينه العلمي زاد من وضوح الرؤية . لقد اكتشف عالما جديدا حيث كل شيء يخضع لمقياس الإتقان والملاحظة والعمل" لم أعد أفكر إلا بالعلم " كما يقول (4)، أو نقول إن بن نبي صار يفكر بطريقة ديكارتية، استنتاج النتائج المتعلقة بالحضارة والإنسان والاستشراق والاستعمار، وكل الآليات العلمية والمعرفية التي أنتجت الغرب ، خلاصة الفكرة أن الحضارة إنتاج بشري ، وإشكالية التخلف والتقدم نتاج للثقافة السلبية والانحطاط الفكري والأخلاقي، ونتاج لغياب التفكير من قلب روح الثقافة وليس من ثقافة أخرى. لا شك أن طموحه لا يعرف حدودا خصوصا حينما يتغلغل المرء في الفكر وينفتح أمامه أفق للتعبير عن ما ينتاب الذات من نزعة نحو التحرر والنهضة ، أن يقدم مالك بن نبي تحليلا لمشكلات الحضارة ينبغي أن يكون ملما بالتاريخ والفلسفة وعلم النفس والاجتماع أي ما يتعلق بالفكر الذي تأسس في أحضان الغرب، حيث تفنن الغرب في جمع المعطيات والأرشيف والوثائق من الحملات العسكرية الاستعمارية للبلدان، ووضعها في أيدي المستشرقين للدراسة وتحديد الطرق الملائمة في استعمار بلداننا.
الاستشراق سواء السافر أو الكامن واحد كما قال المفكر الفلسطيني ادوارد سعيد، الاستعمار كذلك واحد، موحد بالأهداف والغايات الصريحة والخفية، والإنتاج الاستشراقي بكلا نوعيه ، كان شرا على المجتمع الإسلامي لأنه ركب في تطوره العقلي عقدة حرمان سواء في صورة المديح والإطراء التي حولت تأملاتنا عن واقعنا في الحاضر وأغمستنا في النعيم الوهمي الذي نجده في ماضينا(5)، قراءة ماضينا وتأويله من قبل المستشرقين يحيل على فكرة أن ثقافتنا تنطوي على معالم وكوابح بالنسبة للمستشرق، ما في الغرب من عقلانية وتنوير وحداثة. وما في الشرق من إشراق ووجدان يفيض خصوبة ونبلا ، ما لم نغير من دواتنا وأفكارنا سيغيرنا الآخر، هذا الآخر العابر من البحار جاءنا بالفكرة التي تعني أنه لا نصيب للعرب في تشييد صرح العلوم، وربما يؤدي بنا هذا الموقف المتطرف إلى تلافيه بعلمانية سطحية (6)، يعني ببساطة حدود الإبداع والفاعلية للإنسان المسلم، وهذا الرأي ليس بالجديد في الفكر الغربي، رأي يأخذك إلى رحاب الفلسفة الرينانية، والفكر الاستشراقي الفرنسي والانجليزي في القرن الثامن عشر والتاسع عشر، الجانب الذي تفرد فيه المفكر ادوارد سعيد(7) بالتحليل والعرض لآراء المستشرقين من ماسنيون إلى برنارد لويس، خطوة للتحذير من فكرة المدح والقدح معا، استشراق مسلح بالآليات العلمية والدراسات الأكاديمية ذات الأبعاد الأيديولوجية، قراءات تحولت إلى مادة معرفية جاهزة للقراء وتكوين صور ذهنية عن الاخر، وكل المواصفات الاختزالية التي تنم عن اختلاف الذهنيات. وحركية التاريخ في كل من الشرق والغرب، فلا ننسى التحول الذي أصاب الفكر الغربي من الثورات العلمية والفلسفية، العقل الأداتي الديكارتي، ومنهجية فرانسيس بيكون في توجيه البحث العلمي إلى قلب الطبيعة قصد تطويعها وتكميمها في قالب رياضي وقوانين نيوتن، وبالتالي فالعقل الغربي لا يجد نفعا في اختيار ثقافات أخرى مناقضة لثقافته وحضارته، مما حذا بالكثير من المفكرين الغربيين المعاصرين في مجال الفلسفة الانثروبولوجيا واللسانيات إلى نقد النزعة المركزية الغربية والاعتراف بالآخر كحضارة وكيان مستقل بذاته ، لكن من المنطقي أن نعترف بالنتائج المبهرة في العلم الطبيعي اثر تحرر العقل من قيوده ومن سلطة التقاليد والقيم السلبية .
يذكرنا المستشرقين بالإنتاجيات الفكرية والعلمية دائما في تاريخنا، وأننا نشعر بمركب نقص، نعترف بما في إسلامنا من مرامي للعلم والإيمان، كلمة "اقرأ " أسمى تعبير عن حاجتنا للمعرفة والقراءة، أمة اقرأ. فالقراءة الواسعة تنمية للذات وتحرير من الأمية والفقر المعرفي، والجراثيم الفكرية اشد فتكا، فهي ما تزال تندس في الغذاء الفكري الذي يقدم للأمة (8). الذي أيقظ العالم الإسلامي منذ خمسين سنة للتفكير في ذاته هو الاستعمار، استيقظ على أحوال هشة، وإنسان يفكر بالطرق التي رسمها الفكر الاستشراقي، الغرب نموذج للحضارة والتقدم والحداثة ، فانقسمت النخب إلى ليبراليين وماركسيين وقوميين وإسلاميين. فالاستعمار ليس مجرد عارض بل نتيجة حتمية لانحطاطنا وتأخرنا، والجهل بالحقائق والتاريخ يولد فينا عقدة الدونية والتفوق، ودراسة التاريخ ودورتها يؤسس للفكر الجديد الذي يعني إمكانية العودة من جديد في إطار دورة جديدة ، هنا نعترف أن مالك بن نبي لم يكن مؤرخا على منوال ابن خلدون وتوينبي في تتبع مسار الحضارات إلا أن المفكر يكيف ما في التاريخ من لمحات يفيد في فهم الحاضر واستشراف المستقبل، الأول اكتشف منطق التاريخ وأحوال الأقوام والأمصار واستنطق بالعمران أحوال الناس وطبائعهم ، البداوة والحضارة ومسألة القبلية والعصبية ، والثاني اعترف أن نشوء الحضارات بناء على التحدي والاستجابة، العوامل الجغرافية مهمة في بقاء الحضارات... يبدو أن بن نبي لا يغفل فسيفساء الفكر الإنساني في صناعة الحضارة الإنسانية، ومشكلة عالمنا الإسلامي في القابلية للاستعمار ونفاد الفكر الاستشراقي في عقول نخبتنا، هكذا يبقى الضمير الإسلامي في دوامة صراعه الباطن يسكنه أحيانا ما يكتبه المادحون، ويثيره أحيانا أخرى ما ينتجه المنفذون(9)، الاستعمار لا يحرك الجمود والطاقات ويحرر العقول والإبداعات، بل يعمل على تعطيلها وشلها.
يحمل بن نبي سخطا بالغا على الاستعمار الفرنسي للجزائر وباقي البلدان الأخرى، في العالم الإسلامي، موجة الاستعمار والمخططات الاستشراقية في تغيير هذا العالم من حضارته الضاربة جذورها في التاريخ إلى مجتمعات خنوعة. وكيانات لإنتاج المواد الأولية، لم يكن الرجل في غفلة عن الأحداث في العالم، دراسته في فرنسا فسحت مجالا للمعرفة الواسعة للخطاب المهيمن والمسيطر على الآخر. هناك نتيجة منطقية وعلمية تفرض نفسها، ولكي نتحرر من اثر الاستعمار، يجب أن نتحرر أولا من سببه وهو القابلية للاستعمار(10)، أي الاستعمار نتيجة طبيعية للضعف والشيخوخة التي أصابت العالم الإسلامي، والمغلوب مولع بالاقتداء بالغالب في نحلته وسائر أحواله وعوائده في رأي ابن خلدون ، حالة الشرق في نهاية العصر العباسي، وفي الغرب الإسلامي نهاية عصر الموحدين، هناك التفاف عبقري من قبل الاستشراق المخفي في شكل الدراسات الإنسانية والرحلات الاستكشافية للمعرفة والتقصي في بنية المجتمعات الشرقية، والأحوال النفسية والاقتصادية والجغرافية للعالم الإسلامي، مظاهر الانحطاط والتخلف كانت واضحة للكل أن هذا العالم توقف منذ زمن بعيد عن التقدم، هنا يكمن دور المثقف في تشخيص العلل والأسباب التي ساهمت في الأفول والتراجع، الجانب الروحي أساسي في تغذية الأخلاق وتقويم السلوك والتفكير من خلال روح الثقافة .
إن المشكلة في جوهرها كما يراها بن نبي نفسه ليست مشكلة مجتمعات إقليمية منفردة ، وإنما مشكلة المجتمع المسلم بعمومه، حيث نجد العديد من المشكلات تظهر في مراكش وشنقيط كما تظهر في جاكرتا وصنعاء (11)، المشكلة عميقة رصدتها أقلام في الإصلاح الاجتماعي والسياسي، محمد عبده والإصلاح الاجتماعي، جمال الدين الأفغاني وإصلاح القوانين عبر إصلاح النظام السياسي والدعوة للوحدة الإسلامية، وعبد الرحمان الكواكبي وطبائع الاستبداد، وبالطبع حركة الإصلاح في الجزائر للشيخ ابن باديس، ضد الأفكار الجاهزة والمستوردة من الخارج . دائما يستحضر تجربة اليابان في بعثاتها الطلابية للغرب التي أسهمت في الصحوة العلمية والتقنية، أما الطالب المسلم الذي غادر وطنه للدراسة في الغرب، لم يحقق الأهداف والغايات من الدراسة، بل كان مجرد سائح منبهر بالحضارة الغربية ، ومنساق وراء الأفكار التي رفعت من شأن الغرب في مجال العلم والفلسفة والاجتماع، ندرك أن مالك بن نبي ليس دوغمائيا أو متزمتا في رفض الاقتباس والانفتاح على الحضارات الإنسانية لأنه ببساطة يعرف مدى التلاقح بين الحضارات، إلا أن الغرب ظل وفيا لثقافته وتاريخه، مشكلته الأساسية تتجلى في التوسع ونقل أفكاره بالقوة للبلدان الأخرى، وهذا ما كرس الاستعمار الذي تحالف مع الاستشراق ، الذي دعمته البلدان الاستعمارية، منهم فرنسا وبريطانيا بالوسائل المادية والمعنوية ، وترسخت الفكرة حتى عند المثقفين الغربيين بالحاجة إلى تحديث وتمدين العالم الآخر، ونقله من طور التخلف والتوحش إلى طور المدنية والتقدم ، طبقات الاستشراق ، فهناك طبقة المادحين للحضارة الإسلامية وطبقة المنتقدين لها والمشوهين لسمعتها (12) ، أي طبقة منصفة مادحة للعرب والإسلام، وطبقة حاقدة لا ترى في الإسلام إلا الصورة السلبية ، من تعصب وغلو وعنف، ومهما كانت النظرة تبقى جدلية الغرب والشرق قوية في أقوى تعبير عنها فكرة الشاعر الانجليزي "رودريارد كيبلنغ" ( إن الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا) . فالطبيعة والتاريخ والجغرافيا والعادات والقيم والثقافة كلها تدل على الاختلاف، ولا تنفي أن تكون العلاقة مطبوعة بالتدافع والتلاقح وتبادل الخيرات المادية واللامادية دون أن ينتهي الأمر للتسلط والسيطرة على الآخر بدعوى الأنوار والتحديث، والحق التاريخي في مناطق بعينها.
لم تكن ظاهرة الاستعمار سوى نكسة في التاريخ الإنساني، إذ رجع الغرب بالبشرية إلى الوراء الاف السنين مقتبسا من الحضارة الرومانية روحها الاستعمارية المستبدة (13)، كانت رؤى مالك بن نبي للقرن العشرين وتحليل مشكلات الحضارة نقلة نوعية في تشكيل فكر متقدم، راح يتأمل أسباب الأفول والتراجع ملتمسا اليات الفهم من داخل الحضارة الإسلامية للعودة إلى الينابيع الأولى التي تجلت في قيمة الرسالة الإسلامية، وفي واقع الحال من انقسامات وتشرذم في الجسم الإسلامي المعتل بالأمراض والأزمات ، المسلمون اليوم خارج دائرة الحضارة، ومشكلة اليوم وليدة الأمس، معاينة الفرد تدرك بالفعل أن الأزمة مردها للإنسان الذي لم يحسن التعامل مع الحضارة والتراب والوقت، إنها المعادلة التي تستلزم إيقاظ الإنسان، يمكن للحضارة أن تستأنف ثانية أو تستمر إذا استطاعت الفكرة الدينية حسب تعبيره أن تكون فاعلة وحاضرة في الأمة(14)، لاشك إن بن نبي وقف في تحليله عند جوهر المشكلة، والتي شخصها في أكثر من كتاب، التي توحي بالمضامين المفيدة في معرفة أسباب مشكلات الحضارية التي يمكن اعتبارها شاملة . هناك قصور معرفي ومشاكل في الفرد والجماعة ، تغير في السلوك والفعل أي الانحطاط الكامن والظاهر في روح العصر يوازيه التهافت نحو الأخذ بنفايات الغرب في الثقافة والسياسة والاقتصاد ، ويدرك بن نبي أن الصراع مع الغرب فكري بالدرجة الأولى، لذلك يدعو إلى التغيير وينطلق من الآية القرآنية " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " الرعد :11 ، التغيير يبدأ من الذات، من شبكة العلاقات الاجتماعية، من قلب الحضارة للتفكير بالأدوات الممكنة دون السقوط في النماذج الغربية لأنها إفراز للفكر الغربي في الثورة على التقليد ومحاربة كل أشكال التخلف الحضاري، فمن العلم الحديث جاءت الثورة العلمية ، ومن عصر النهضة والأنوار تبلورت الأفكار الجديدة في تغيير منظومة فكرية سالفة وإحلال الفكر في شتى صوره، العقلانية الغربية والأنوار التي تشع في الغرب. أما الاستعمار فهو وليد للبحث الاستشراقي الذي أوصى باستعمار العالم الإسلامي وتفتيته إلى كيانات، ونعرف بالضبط مخطط سايس بيكو، ومرامي تقسيم العالم العربي التي تستمر باستمرار التحالف بين الاستشراق والاستعمار، ومفهوم القابلية للاستعمار عند بن نبي يطرح أسئلة عن الأسباب التي تدفع إلى الاستكانة والسقوط في المخططات الاستعمارية، أسئلة وجيهة وموضوعية تدل أن فكر هذا الرجل يبقى قابلا للدراسة والأخذ بجدية أمام تحديات جديدة تؤدي إلى تفتيت العالم الإسلامي وفق مخططات وأهداف مسطرة من قبل الاستعمار الجديد. تصفية الاستعمار من العقول تتطلب أشياء كثيرة يتضمنها مفهوم الثقافة ومفهوم الحضارة ، فهي لا تتحقق إذن بمجرد انسحاب جيوش الاستعمار، ومجرد إعلان الاستقلال وتحرير دستور(15)، تجليات بالجملة ، ومشكلات نفسية واجتماعية واقتصادية تستدعي أن يكون المسلم في قلب المهمات عبر أداء الواجب وإدراك التغيير من خلال التفكير في الذات، ومعرفة الإنسان في أحواله وطبائعه وأبعاده الأخلاقية والنفسية والاجتماعية بوصفه شخصا وليس فردا، أي كيانا يتميز بالتفاعل والتقبل، والإبداع والتفكير الحر المبني على روح الثقافة والحضارة التي ينتمي إليها، مظاهر من المجتمع العربي في النصف الثاني من القرن الماضي ، تشير أن الاستعمار ترك إرثا كبيرا من الأفكار والصور عن دواتنا تتطلب ثورة جذرية في التغيير لأنفسنا في أفق تشكيل شبكة العاقات الاجتماعية البناءة في خدمة الإنسان وإرساء حضارة يكون فيها الإنسان سيدا بدون وصاية .
الهوامش :
(1) مالك بن نبي " مذكرات شاهد للقرن " دار الفكر للطباعة والتوزيع والنشر بدمشق الطبعة الثانية 1984 ، ص 216
(2) عمر كامل مسقاوي "مع صحبة بن نبي " الجزء 1 ،دار الفكر دمشق 2013 ص 102
(3) سامي سالم الحاج "نقد الخطاب الاستشراقي " الجزء 1،دار المدار الاسلامي ،الطبعة الأولى 2002ص 55
(4) عمر كامل مسقاوي . نفس المرجع . ص107
(5) مالك بن نبي " إنتاج المستشرقين " دار الإرشاد للطباعة والنشر والتوزيع بيروت الطبعة الأولى 1969 ص25
(6) مالك بن نبي " إنتاج المستشرقين " ص25
(7) كتاب الاستشراق المفاهيم الغربية للشرق " ترجمة محمد عناني ، كتاب في فهم الاستشراق والاستعمار والدراسات العلمية لأجل غزو الشرق معرفيا وبالتالي السيطرة عليه .
(8) جودت سعيد "اقرأ وربك الأكرم " دار الفكر المعاصر ، بيروت ،الطبعة الثانية 1993 ص02
(9) مالك بن نبي " إنتاج المستشرقين " ص24
(10) مالك بن نبي "وجهة العالم الإسلامي ج1 " ترجمة عبد الصبور شاهين. دار الفكر دمشق ،الطبعة الأولى 1986 ص 95
(11) فوزية بريون "مالك بن نبي عصره وحياته ونظريته في الحضارة " دار الفكر دمشق 2010 ص164
(12) مالك بن نبي "إنتاج المستشرقين" ص5
(13) فوزية بريون . نفس المرجع السابق . ص180
(14) محمد العبدة " مالك بن نبي مفكر اجتماعي ورائد إصلاحي " دار القلم دمشق الطبعة الأولى 2006 ص 61
(15) مالك بن نبي "التيه والرشاد " دار الفكر دمشق ،الطبعة الاولى 1978 ص33


مرحبا بك في بوابة علم الاجتماع
يسعدنا تلقي تعليقاتكم وسعداء بتواجدكم معنا على البوابة