حراك مزيف
د.ناصري زواوي.علم الإجتماع/ الجزائر.
حين تحدث الجميع على أن الحراك الذي عرفته الجزائر منذ 22 فيفري 2019 لغاية اليوم و بسلميته التي تجاوزت الخيال في بلد نظامه كان لا يعترف بالصوت الآخر، كان هناك دوما صوت خافت يقول بأن هذا الأمر لن يذهب بعيدا لضبابيته، و دليل ذلك هو أن هذا الحراك كان عقيما عن تقديم أي وجه سياسي يمثله، حراك كان مزيفا منذ إنطلاقته لأنه حمل بين صفوفه شبابا كان همهم الوحيد إلتقاط صور تذكارية لنشرها عبر صفحات الفايسبوك، شباب لم يبلغ مستوى النضج السياسي ولا الثقافي ليطرح البديل فساهم في رفع نسبة المتظاهرين في الشارع، كما أنه في نفس الوقت دمر هذا الحراك و خانه حين لم يساهم في غلق الطريق أمام هذا الخماسي الذي تقدم للإنتخابات بإعتبار أن هذا الأخير يمثل نفس الوجوه القديمة للنظام السابق، غلق الطريق كان يمكن أن يكون في إختيار غيرهم حين توفرت الفرصة و تقدم أكثر من 140 راغبا في الترشح، لكن غالبية هؤلاء الراغبين لم يستطيعوا جمع 600 ألف توقيع رغم وجود أسماء بارزة و شخصيات نزيهة بينهم، و ذلك نتيجة تمسك هؤلاء الشباب "الحراكي" برفضه لممارسات السلطة.
هم رفضوا لكن اللعبة إستمرت و الخاسر هو نحن بسبب هؤلاء، فلو كانوا يمتلكون حصانة ثقافية لإستطاعوا لعب نفس اللعبة مع النظام لكن بتغيير الأدوار، بحيث يتمكنوا من الإنتقال من دور المشاهد لدور المراقب، لكن تعنتهم الغير مبرر أصبح فرصة لتفريقهم حين إجتمعت الوجوه القديمة بأحزابها لتشكل في تناغم مشهدا سمح لها من جديد من ربح الجولة الأولى و جمع أكثر من 600 ألف توقيع، و الإنتقال إلى المرحلة الثانية و هي التحضير للإنتخابات المبرمجة لتاريخ 12 ديسمبر 2019، و الحراكيون و رغم مسيراتهم "السلمية" يتفرجون على المشهد السياسي في البلد الذي أخذ يتطور أكثر فأكثر.
إن الإصرار على أمر يجمع في طياته الكثير من الإختلاف و التناقضات لن يقدم أي خدمة لأي جهة كانت، و المسيرات التي أبهرت العالم لن تدرس في الجامعات كما روج لذلك البعض لأنها كانت عقيمة، و التجربة الإحتجاجية التي إستطاعت في بدايتها أن تسقط نظاما بأكمله قد إستطاعت أيضا أن تسقط كل أمل في نجاحها لأنها بدأت عفوية و لا تزال كذلك، في حين أن السياسة لا تؤمن بالعفوية بقدر ما تؤمن بالتخطيط و التجديد أو التكيف، فإذا ظهر على رأس الدولة بعد الإنتخابات من كان من رموزها فليشهد العالم بأن سبب نجاحه هو عدم وجود قائد لهذا الحراك، و أن الإختلاف و المشي بدون خريطة سيكون التحطم على أول صخرة نتيجة أولى من بين نتائجه المتوقعة.
إمضاء
ناصري زواوي

مرحبا بك في بوابة علم الاجتماع
يسعدنا تلقي تعليقاتكم وسعداء بتواجدكم معنا على البوابة