📁 آخر الأخبار

الاتجاهات الحديثة للبحث العلمي منذ بدء جائحة كورونا التحديات والحلول

الاتجاهات الحديثة للبحث العلمي منذ بدء جائحة كورونا التحديات والحلول

الاتجاهات الحديثة للبحث العلمي منذ بدء جائحة كورونا "التحديات والحلول"

إعداد: أ. د. خالد عبدالقادر منصور التومي

التخصص العام: العلوم السياسية، العلاقات الدولية، الدبلوماسية المتعددة الأطراف.
التخصص الدقيق: الدراسات الإستراتيجية والأمنية "الإقليمية والدولية".
التخصص في اللغة العربية: مناهج قراءة النص العربي.

الدولة: طرابلس، ليبيا.

مما لا شك فيه أن الأحداث الأخيرة التي طرأت خلال العامين الحالي والمنصرم على العالم والمتمثلة في انتشار جائحة كورونا (Covid-19)، الأمر الذي استدعى العالم لاتخاذ عديد الإجراءات الاحترازية، ومنها "التباعد الوقائي" والذي نتج عنه إغلاق المنابر العلمية كالجامعات والمعاهد والمراكز البحثية، وتعليق الدراسة في المؤسسات التعليمية بمختلف مستوياتها "الابتدائي والإعدادي والثانوي"، الشأن الذي أدى لتوقف عملها بشكل جزئي في بعض الدول، وبشكل كُلي في البعض الأخر منها.

وفي ظل هذه الجائحة؛ التي جعلت من الفضاء الافتراضي ساحةً علمية تحل محل المنابر العلمية والتعليمية المباشرة، الأمر الذي استدعى جميع الأساتيذ العمل من محل إقاماتهم، بهذا اتجه الباحثين والدارسين إلى ملِئَ أوقات فراغهم والاستفادة منها في إجراء الدراسات والبحوث العلمية في مختلف الميادين، ونخُص بالذكر هنا التوجه المكثف لإجراء دراسات وأبحاث وإقامة عديد الندوات والمؤتمرات عبر الفضاء الافتراضي في شأن هذه الجائحة.

إلا أنه دائمًا ما كانت تواجه بعضًا من الأساتيذ "هذا إن لم يكن جُلهم" مشاكل في ضعف شبكة الإنترنت بسبب الخلل أو انعدام التطور في البنية التحتية لبعض الدول، خاصةً العربية منها، أو افتقار بعض الأساتيذ لأساسيات التعامل مع أجهزة الحاسوب وبرامجه المتعددة، أو لبعض البرامج والتطبيقات "المنصات الافتراضية" وكيفية التعامل معها .. الأمر الذي ظهر جليًا خلال مشاركاتهم في الندوات والمؤتمرات عبر المنصات العلمية.

أيضًا .. لِما لمسناه من خلال مراجعة وتحكيم الملخصات والدراسات والأبحاث المُقدمة بغرض المشاركة بها في تلك الندوات والمؤتمرات "هذا بصفتي مُحكم عملي دولي مُعتمد"، إذ تبين افتقار البعض لأساسيات البحث العلمي، من؛ تحديد مشكلة البحث وربطها بالموضوع، وأهمية تلك المشكلة العلمية، والطُرق الصحيحة في صياغة أسئلة البحث أو الفرضيات، ومرحلة جمع البيانات والمعلومات في البحث العلمي، والأهم في الأمر؛ يتمثل في مسألة توثيق المصادر والمراجع في البحث العلمي، إذ أن البعض ليس لديه الدراية الكافية بأساليب التوثيق أو حتى التفريق بينهم، سواء أكان أسلوب جمعية علم النفس الأمريكية "نظام APA" أو أسلوب جمعية اللغات الحديثة "نظام MLA" أو أسلوب شيكاغو "نظام Turabian"، أو أسلوب هارفارد "نظام Harvard"، أو أسلوب فانكوفر "نظام Vancouver".

كذلك .. التكرار الملحوظ في موضوعات الدراسات والبحوث العلمية المُقدمة في العلوم الإنسانية والاجتماعية خاصة، بيد أنه لمثل هذا التكرار أن يُفقد الدراسة أو البحث كفاءته العلمية والمهنية.

وإن كان لمثل هذا التكرار فوائد جما في العلوم الطبيعية والتطبيقية؛ فمن خلالها يستطيع الباحث إثبات النظريات القديمة، أو نفيها، أو الإضافة إليها، ومع هذا؛ كثيرًا ما يلجأ الباحثين للتكرار، وذلك لعدم توافر الدعم الكافي والتحفيز، الأمر الذي يعود بشكل سلبي على البحث العملي في مجال العلوم الطبيعية والتطبيقية.

كذلك الأمر .. يتصل بشأن الوصول الحر للمعلومات والمصادر التي يحتاجها الباحث في ظل ضعف شبكة الإنترنت، وهذا يتمثل في شُح المواد العلمية الرصينة المتاحة مجانًا، بيد أن صعوبة الوصول للمعلومات من شأنه أن يعوق التقدم المعرفي للباحث، وهذا مرده إلى واقع الأرشيفات المفتوحة في الوطن العربي والتي تُبين أن عددها لا يزال دون المستوى المطلوب، أو أن المؤسسات البحثية ليس لها إنتاجًا ثريًا كمًا وكيفًا يُمكنها من إنشاء مستوعبات أرشيفية مفتوحة، أو أن الباحث العربي عادةً ما يلجأ إلى إيداع بحثه في المستوعبات الغربية الأكثر تأثيرًا في الأواسط الأكاديمية بغرض جعل بحثه أكثر مشاهدة.

التحديات:

1. ضعف التمويل:

 يحتاج إعداد البحث العلمي إلى المال: حيث يجب على الباحث تأمين أدوات البحث والتجربة، ودفع أجور للأشخاص الذين يعملون معه، بالإضافة إلى توفير مصروف الباحث الشخصي، وفي حال عدم توفر التمويل الكافي لذلك؛ فإن هذا سيعود بشكل سلبي على البحوث العلمية، إذ يعزف العديد من الباحثين عن إعداد الأبحاث العلمية لضعف المردود ونقص التمويل.
2. عدم تكرار الدراسات القديمة: يُعد التكرار في موضوعات الدراسات والبحوث العلمية المُقدمة في العلوم الإنسانية والاجتماعية، خاصةً تلك البحوث التي لا تأتي بجديد في الموضوع محل الدراسة والبحث، بيد أنه لمثل هذا التكرار أن يُفقد الدراسة أو البحث كفاءته العلمية والمهنية.

3. عدم مصداقية المحررين والمحكمين المسؤولين عن النشر:

 يسعى الباحث لنشر بحثه في المجلات العلمية المُحكمة، ولكن قد يؤدي انحياز المسؤولين عن منح موافقات النشر لباحث على حساب باحث آخر إلى نشر بحوث رديئة على حساب بحوث جيدة، الأمر الذي يعود تأثيره سلبًا على العديد من الباحثين، كما أن إدخال المشاكل الشخصية بين الباحث والمحرر قد يؤدي إلى عدم قبول المحرر للبحث مهما كانت جودته جيدة.

4. التكلفة الباهظة للاطلاع على الأبحاث العلمية:

 إن نشر الأبحاث العلمية في المجلات المدفوعة يؤدي إلى عدم اطلاع الناس على هذه الأبحاث، نظرًا للتكلفة المرتفعة التي قد تطلبها هذه المجلات، الأمر الذي يعود سلبًا على البحث العلمي.

5. عدم وجود المواد العلمية الكافية:

 يعاني عدد من الباحثين من قلة الوسائل العلمية التي تُسهل من مهمة الباحث في بحثه، مما يوقعه في حيرة كبيرة في كيفية بداية البحث.

6. ضعف ثقافة الباحث:

 تلعب ثقافة الباحث وسعة اطلاعه دورًا كبيرًا في تسهيل مهمة بحثه، ففي حال كان تفكيره محصورًا في مجال معين دون الاطلاع على كافة جوانب البحث؛ فإن هذا قد يؤدي إلى عدم نجاح البحث، أو ضعفه.

الحلول:

1. عقد دورات تدريبية للأكاديميين والباحثين تمكنهم من مهارات البحث العلمي والكتابة العلمية.
2. عقد ورش عمل للأكاديميين يتم من خلالها التعرف على الممارسات الحديثة والجيدة للباحثين الجيدين.
3. عقد ورش عمل لأعضاء هيئة التدريس بحيث يمكن من خلالها الاستفادة والإفادة من ذوي الخبرة في مجالات البحث العلمي الحديث.
4. عقد ندوات علمية بغرض تعريف الباحثين بأهمية النشر في المستوعبات العربية بصفةً خاصة، نظرًا لأهمية العائد على الباحثين الأخرين في سهولة الوصول إلى عمله البحثي والاستفادة منه بشكل مجاني.

تنزيل الملف PDF

♡ إدعمنا بمشارك المنشور مع المهتمين . شكرا
فريق موقع بوابة علم الاجتماع
فريق موقع بوابة علم الاجتماع
تعليقات