📁 آخر الأخبار

مفهوم الاتجاه في علم الاجتماع

مفهوم الاتجاه Attitude
صورة غلاف مفهوم الاتجاه Attitude

مفهوم الاتجاه Attitude


يعبّر هذا المصطلح عن «موقف (شبه مبلور) يتخذه فاعل ما (فردي أو جماعي) إزاء مادة (شخص أو مجموعة أو وضع ما)». وخلافاً للحاجات الغذائية أو الجنسية، يرتبط الاتجاه بما هو مكتسب وليس بما هو فطري. فهو يمثل طابعاً مستديماً نسبياً، ويمارس فوز تكوّنه فعله التنظيمي على سلوكنا ومعارفنا ودوافعنا، هذا دون الخلط بينه وبين العادات أو بين ما هو تلقائي. وهو يتميز بالإضافة إلى ذلك عن سمة الشخصية، التي هي أكثر عمومية وأكثر ثبوتاً على ما يفترض، كما يتجلى في نمط عاطفي في سجل الجوانب الحسنة والسيئة، لكن مع بعض الفروقات أو التعارضات أو الشكوك التي ترتبط بمصادر المعلومات. وكما أشار «مظفر شريف» و«ثيودور نيوكومب»، يرتبط الاتجاه «ببنية كومونية وجامعة» تتلامح مع نمو الوظائف المعرفية أو مع بروز أنظمة القيم.

ووفقاً للدروس التي أعطاها - في بداية القرن [العشرين] - علماء النفس في مدرسة «فورتزبورغ»، يتميز كل اتجاه بصفات موحدة في «مجال»، يكون مجموعة «عالماً» تفك رموزه بواسطة «أسئلة» من المفترض أن تكون مدرجة وأن لا تتداخل فيما بينها. هذا وترتبط التصنيفات الأساسية التي وضعت بالعلاقات القائمة بين الأفراد («الياس بورتر» و«كارل روجرز»)، أو بـ«المواد البوزية»، أو «بالأنماط العرقية» («غوردن ألبورت» و«فيليب فيرنو»).

وتتناسق أغلب المقاييس المستخدمة مع مقياس البعد الواحد (مقياس وحيد وملائم). في البداية، نذكر من أشهر هذه المقاييس أبسطها وأعرقها في القدم، وهو: مقياس «إيموري بوغاردس» الذي وضع في العام 1925.

 يهدف هذا المقياس إلى تقييم «المسافة الاجتماعية» القائمة بين المجموعات أو الأفراد، كما أنه يسلسل الأسئلة المطروحة ويعالجها بطريقة ترتيبية. ويتوقف صدق الإجراءات على ملاءمة الصياغة، وهذا لا ينفي المرور بالإحصاءات. لكن الطريقة التي انتهجها «لويس ثورستون» بعد ستين سنة من ذلك كانت أكثر «موضوعية». نبدأ بتجميع أكبر عدد ممكن من المعلومات عن الحالة التي نرغب في فهمها، من خلال مصادر متنوعة: مقابلات أو استطلاعات الرأي، أو دراسات وافية... ومن ثم، نطلب إلى «حكام» أو إلى «خبراء» (في الغالب نحو عشرين يتم اختيارهم عشوائياً) أن يصنّفوا الاقتراحات التي تم اختيارها حسب فئات معينة (عموماً عشر أو إحدى عشرة فئة) وابتداء من أكثر اقتراح يتنافر مع مادة الدراسة إلى أكثره تلاقياً معها. ومن ثم، تختار الأسئلة التي حصلت على آراء متقاربة، وتحذف تلك التي نتج عنها ردود فعل متناقضة، ونخصص هذه الاقتراحات بقيمة رقمية ترتكز على متوسط الاستشهادات. عندما تخلط وتقدم إلى الأفراد الذين يعبّرون عن رفضهم أو موافقتهم باستعمال الإشارات «زائد» (+) أو «ناقص» (-). 

وإذا كان اللجوء إلى أشخاص آخرين ينبع من نية حسنة، (هي محاربة التعسف)، وإذا كان يسمح باستخلاص المعايير الجماعية، فإن تكلفة هذه الإجراءات وثقلها لا يمكن أن نتجاهلهما. من جهة أخرى، نشير إلى أن الانتقالية لا تؤخذ بعين الاعتبار دائماً، لأنه من الممكن اتخاذ هذا الموقف أو ذاك ونبذ المواقف الأخرى رغم التشابه الشديد فيما بينها.

وهناك مقياس «رنسيس ليكرت» الذي هو أكثر مرونة من مقياس «إيموري»، ويقدم المزيد من الإمكانات. فبعد القيام بإحصاء الأحكام الصادرة بشأن المواضيع المختارة، يشار إلى «الأسئلة»، بعينة تصنف الأشخاص حسب ترقيم يتضمن خمس درجات، من القبول الكلي إلى الرفض التام. وهكذا نجمع لكل شخص خضع للاستطلاع الملاحظات التي تناسب هذه الأسئلة، مما يوفر «نتيجة شاملة». بيد أنه من الضروري التحلي بالحكمة في التأويلات، إذ إن المجموع نفسه لا يدل بالضرورة على إحساس مشابه وقد يأخذ أشكالاً مختلفة تماماً فيما بينها. وهناك مسلّمات أخرى جديدة بالنقاش أيضاً ولا سيما تلك المتعلقة بتعادل درجات القبول مهما كانت درجة الموافقة.

وتجدر طريقة «جدول المواقف» التي ابتكرها «لويس غوتمن» في العام 1944، لتفادي هذه الصعوبات. فتصنيف الأسئلة يتم وفقاً للأجوبة التي حصلت عليها (نعم/لا)، في الوقت الذي نحذف فيه الاقتراحات التي لا تتعلق بالمسألة المطروحة. يكون عندها المقياس أشد «متانة»، خصوصاً وأن الآراء المجمعة تسجل في شكل متوازي الأضلاع. إن معامل إعادة النسق الذي يحدد التفاوت بين جدول المواقف الحقيقي والجدول المثالي بشكل مؤشر صدقها. وإذا افترضنا أننا حصلنا على مئة شخص وحصلنا على خمسين جواباً «خارج المقياس»، من بين الألف جواب المتوقعة، يكون هذا المعدل مساوياً لـ 1 - (50/1000)، أي 0,95. ونعتبر عادة أنه ينبغي على المعدل الخطأ أن لا يتجاوز 10% من إجمال التحليل و20% في السؤال الواحد. وعلى الرغم من أهمية هذا البناء، فإنه يضع التصرفات المنحرفة جانباً، ويسعى إلى تجاهل المواقف الأصلية رغم أن تحليلها قد يكون مهماً. علاوة على ذلك، من غير المؤكد أن يكون من الممكن تطبيق هذا التدرج في كل المجالات.

وهناك ملاحظة أخيرة، إن كانت العلاقات وثيقة بين الاتجاهات والتصرفات، فالآنية الأولى لا تكون كاملة. نذكر مثلاً ما قدمه «روبرت ميرتون» في العام 1949، وهو أنه قد يكون مالك أحد المطاعم متعصباً وعنصرياً، ولكنه لا يمارس التمييز العنصري في مطعمه، في حين أنه على العكس من ذلك قد يكون أحد زملائه في مطعمه غير متعصب ولكنه يمنع الزنج أو الآسيويين من الدخول إلى مطعمه، تحت تأثير الضغط الذي يمارسه عليه الزبائن أو حسب الوضع القائم.

شرح مبسّط

الاتجاه هو موقف مكتسب نسبيًا يتخذه الفرد أو الجماعة تجاه شخص أو جماعة أو موضوع معين، ويتأثر بالمعارف والدوافع والقيم، لكنه لا يطابق دائمًا السلوك الفعلي.

مثال

قد يحمل صاحب مطعم اتجاهًا عنصريًا، لكنه لا يمارس التمييز علنًا؛ وقد يحدث العكس، فيتصرف شخص بطريقة تمييزية تحت ضغط الزبائن رغم أنه لا يحمل الاتجاه نفسه.

المرجع

جيل فيريول، معجم مصطلحات علم الاجتماع، مدخل «الاتجاه»، ص 33–35، PDF ص 35–37.


فريق موقع بوابة علم الاجتماع
فريق موقع بوابة علم الاجتماع
تعليقات