📁 آخر الأخبار

مفهوم الرقم المظلم في علم الاجتماع

مفهوم الرقم المظلم في علم الاجتماع
مفهوم الرقم المظلم في علم الاجتماع

مفهوم الرقم المظلم في علم الاجتماع

لقد تم التركيز مع الإشكالية الأنكلوسكسونية للرقم المظلم، على الصلات القائمة بين التدوين الإحصائي والواقع الاجتماعي، وتتوقف شرعية التأويلات المقترحة على هذه العلاقة الوثيقة.

لنأخذ على سبيل المثال الإحصاءات المتصلة بسوء المعاملة، ونأخذ كنقطة انطلاق ما أكده «شارل كامب»، من أنه لامرجح لن يعرف أبداً عدد الأطفال، الذين يعانون من المعاملة السيئة، وفي الواقع إن الأرقام المتحصل عليها تختلف حسب عدة عوامل منها:
التعاريف التي يتم اختيارها شبه مفيدة أو توسيعية: هل ينبغي أن نقتصر على العنف الجسدي؟ ألا ينبغي إدماج سوء المعاملة المنفعلة (نقص في الرعاية أو الإهمال الشديد)، والعنف النفسي (الاضطهاد أو التهديد أو المضايقة)، والاعتداء الجنسي (الاغتصاب أو سفاح القربى أو الاعتداء على الأطفال أو الدعارة)؟

الوضوح الاجتماعي: يختلف إدراك الظاهرة من شخص إلى آخر، إذ يرفض البعض، جهلاً أو كرهاً، إمكانية أن يتصرف أحد ما بهذه الطريقة اللديمة الإنسانية، وقد يذهبون إلى حد إنكار وجود مثل هذه التصرفات أصلاً.

درجة التحويل: يلزم البند 62 من القانون الجنائي، كل مواطن يعلم بحدوث تصرفات كهذه، أن يحيط السلطات الإدارية أو القانونية علماً بها، وينص أيضاً على أن عدم الامتثال لهذه التعليمات يعتبر جنحة. كما أن هناك مادة أخرى (278) تنص على أنه في حالات مشابهة يمكن إلغاء الأحكام المتعلقة بالسرية المهنية للأطباء والقابلات القانونية والعمال الاجتماعيين، ولكن هذا الوصف لا يشكل قاعدة تسمح بحماية الأشخاص التي قد تلجأ إليها الضحايا، ويستبعد عدم تثقنا بهذه المبنى (الخوف من إلحاق الأذى أو من العقاب) أو خشية الظهور بصفة «اللباس».

المتابعة القضائية: يتم تشخيص حالات الوفاة الناجمة عن الصدمة، حسب طبيعة الجرح، ودون تحديد السبب، أو مع ذكر سبب مجهول، أو «حادث محتمل». كذلك، حتى عندما لا يسمح الطبيب في المستشفى بدفن الجثة ووكيلها إلى العدالة، فإن النتيجة لا تختلف كثيراً، إذ إن رجال القانون لا يتعمقون ببداية كافية بالمشكلة. فهم، لمجرد عدم وجود جرم مشهود، لا يولون أهمية لظروف الوفاة أو لسوابق الطفل أو لمحيطه العائلي، بل غالباً ما يستهترون بالقيام بالصور الشعاعية للهيكل العظمي التي قد تكشف عن آثار كسور (أورام) قديمة، وعندما تستكثر النيابة العامة بهذه القضية فإنها تسمح - أمام الإنكار المتكرر من جهة الآباء والمحيط - في متابعة التحقيق حتى وإن خلصت إلى أن الوفاة نجمت عن عنف ما، وتلجأ أحياناً إلى التجريم والاتهام.

ونجد هذه الثوابت نفسها في ما يخص تقرير العمل الإجرامي، صحيح أنه أهمل بشكل عام اجتماعية واضحة، حيث يشتكي الكثير من الصعوبات. في البدء، ينبغي التساؤل عن قيمة أداة المقياس. على الرغم من قدم الإحصاءات القضائية - بما أنها تعود إلى العام 1827 - فإن إحصاءات الشرطة والإدارة الجنائية أحدث منها. كذلك، فإن كليهما تفتقر إلى الوحدة في المنهج، لأنها تهدف بشكل أساسي إلى أن يقتصر اهتمامها على أنشطة الخدمات التي تقدمها. إن تطابق هذه «الإحصائيات» المختلفة قد يسمح نظرياً على الأقل بأن تكون فكرة شبه دقيقة عن العمليات المرتكبة، بشرط أن تؤخذ الاختلافات التي يتم اختيارها. ولما تسمح هذه الفرصة في الممارسة اليومية. إذ لا تنطوي العناوين المستخدمة على الدلالة نفسها في كل مكتب. من جهة أخرى، إن مقارنة أرقام سنة مع ما عليه سنة أخرى لا تدل بالضرورة على اختلاف نسبي في معدل الأعمال الإجرامية. أن نقول مثلاً إنه في العام 1995 كان عدد الإدانات أكبر مما كان عليه في العام 1994، لا يعني بالضرورة زيادة ملحوظة في نسبة الجنوح، بل قد يفسر هذا الارتفاع بزيادة عدد أعمال العنف المرتكبة بأعمال الردع، علاوة على ذلك، لا ننسى أنه في حال ازدادت أعمال العنف بطريقة حسابية تبعاً حسب تدرج هندسي، وينبغي عدم إهمال التضخيم الذي تعمل عليه وسائل الإعلام.

يمكننا إذن أن نتساءل عما إذا كان ما نجهله عن الإجراء لا يقل أهمية عما نعرفه عنه. فالرقم المظلم للجريمة، أي هذا الفاصل بين الجريمة الواقعية والجريمة الشرعية، لا يمكن السكوت عنه. فإذا تفحصنا حالات الاعتداء على الأخلاق، ندرك أنه لا يتم قمع سوى نسبة قليلة من الاعتداءات الجنسية. فالخسمة والخوف من الفضيحة أو من الانتقام يدفعان بالعديد من الضحايا إلى إخفاء ما تتعرض له من أفعال إجرامية. كذلك، فإن كشف إجراءات المخالفات إزاء النظام المصري لا يبرز إلا مؤشراً تقريبياً لعدد الشبكات التي تكون دون رصيد. أما بالنسبة للسائقين المتهورين، الذين لم يتم اتهامهم قانونياً بقتل إنسان أو جرحه عن غير قصد، فإن تقويمهم لا يؤخذ بالحسبان.
لطالما أكد المعنيون بالأمر احتمال وجود صلة شبه ثابتة بين عدد الجنج المحكوم عليها والعدد الإجمالي للمخالفات المرتكبة، ولكن لا يتعلق الأمر هنا إلا بفرضية قائمة فاست الرقم المظلم للمعرفة بعينه، وهي عوامل غالباً ما تكون معقدة (التغيرات الديموغرافية أو التشريعية، والقدرة على التصغية، والالتزامات التنظيمية).

ولكن، هل تؤكد شواهد مماثلة توقف أي إنتاج معرفي في هذا المجال؟ في البدء، تشير دراسات الجنوح بالرسم الذاتي، إلى عدم التكافؤ بين «الأبرار وغير الجانحين»، ومن جهتها تساهم البحوث المتعلقة بالإبلاغ، في تحديد أدق للدوافع التي منعت الضحايا من اللجوء إلى العدالة الجنائية. حتى وإن كانت قابلية تصديقهم تشكل رهان النقاش المحددة، إلا أن بعض هذه الوسائل تشجع. فكما أكد «كلود فوفريان»، و«فيليب روبير»، توضح هذه الوسائل العلاقات القائمة بين «الجناحين المختبئين» و«الجناحين الرسميين». ومن خلال هذه الاختبارات تم الوصول إلى تفضيل بعض المحاور الكبرى، سواء تعلق الأمر بأدوات التحليل، أو بتنسيق أفضل بين المؤسسات المعنية، أو بتنفيذ منهجية التقويم.

شرح مبسّط
يشير الرقم المظلم إلى الفارق بين الجرائم أو الوقائع التي تحدث فعليًا، والوقائع التي تُبلَّغ أو تُسجَّل رسميًا في الإحصاءات. ويتأثر هذا الفارق بالخوف، والوصمة الاجتماعية، وعدم التبليغ، واختلاف التعريفات والإجراءات الإدارية والقضائية.
مثال
قد تقع اعتداءات كثيرة، لكن لا يظهر في الإحصاءات الرسمية إلا جزء منها؛ لأن بعض الضحايا لا يبلّغون خوفًا من الفضيحة أو الانتقام أو عدم الثقة بالإجراءات القانونية.
المرجع

♡ إدعمنا بمشارك المنشور مع المهتمين . شكرا

فريق موقع بوابة علم الاجتماع
فريق موقع بوابة علم الاجتماع
تعليقات