📁 آخر الأخبار

دوركايم وتأثيره في فكر علم الاجتماع pdf

دوركايم وتأثيره في فكر علم الاجتماع

 اميل دوركايم (1885-1917) فهو عالم اجتماع فرنسي ومؤسس المدرسة الاجتماعية في فرنسا وهو اول من ادخل علم الاجتماع في الجامعات الفرنسية وله الفضل في وضع مناهج علم الاجتماع ،معتمد على بحوثه الميدانية التي اعتمد عليها كثيرا من علماء الانثروبولجيا، اذ يرى دوركايم ان المجتمع اكثر مما هو تجمع بين الافراد بكثير، ومختلف عنه، وان المجتمع موجود ويفكر، ويعمل على نحو مختلف تماما عما يفعله اعضاؤه لو كانوا منعزلين، وان للمجتمع تصورات جمعية، ووجدنا جميعا ينعكس في كل ما يتجاوزنا ويفسرنا، كالأخلاق والمثل الاجتماعية والوطنية، والدين، والمؤسسات، فكل مجتمع اخلاقه التي يعبر عنها دستوره. كما يرى دوركايم ان اندماجاً سيئاً، يَولد اضطرابات سيكولوجية خطيرة، بل سبب الانتحار، وذلك ما بينه في كتابة((الانتحار- دراسة في علم الاجتماع)). ويحتاج الانسان ان يشعر انه متضامن مع الاخرين ،وينتمي الى مجتمع جيد يقوده الى ان يخرج من ذاته، ويوافر له مناسبة للتحمس الى قضية او فكرة، او مشروع، ذلك ان الفرد لا يحرص على شيء بقدر ما يحرص على ذاته.
ولدوركايم كثير من المؤلفات :كالأشكال الاولية للحياة الدينية، وقواعد الطريقة السيوسيولوجية ، والتربية الاخلاقية، وغيرها.
ويبقى اميل دوركايم احد اعمدة علم الاجتماع ورموزه الذين لا يمكن ان يتجاوزه عالم او باحث اجتماعي.
وجاءت البحوث المشاركة كالاتي:
البحث الاول: ((مابعد الدوركايمية: والممارسات الصحيحة للسوسيولوجيا مقارنة نقدية)) للأستاذ الدكتور مازن مرسول محمد استاذ في الجامعة المستنصرية / قسم الانثربولوجيا والاجتماع تطرق الباحث ان العالم دوركايم واثراءه في الحقل السوسيولوجي وكيف ان استنتاجاته وظفت لتطوير الحقل  السيولوجي وتساءل الدكتور مازن هل نسير اليوم ما بعد الدوركايم وثورته العلمية في السوسيولوجيا بالعلم وفق التوجهات الصحيحة في العراق والعالم العربي لخدمة المجتمع الانساني؟ طبق المشتغلين في هذين العلمين ما تركة على الاقل دوركايم من اسُس وقواعد لتجسيد التخصصات وترفع المجتمع بشكل أمثل؟
واكد الاستاذ الباحث ان ابرز ماتركه دوركايم من اعمال اثرت الميدان السوسيولوجي في اسهامات عديدة في النظريات الاجتماعية والسياسية وهي:

- تقسيم العمل والتضامن الاجتماعي.-    قواعد المنهج في في علم الاجتماع .-    الانتحار.-    التفسير الاجتماعي للدين والاخلاق والمعرفة .-    تطوير المجتمعات واشكالها.

وبعدها تناول الباحث الخصائص التي وضعها دوركايم والتي يجب ان تتميز بها دراسات علم الاجتماع وهي:
-    يجب دراسة الظواهر الاجتماعية باعتبارها اشياء بمعنى ان تخضع للملاحظة والتجربة.
-    يجب على الباحث ان يتحرر من كل فكرة سابقة يعرفها عن الظاهرة ، حتى لايقه اسير الافكار الشخصية.
-    يجب على الباحث ان يبدأ بتعريف الظاهرة التي يتخذها مادة للدراسة.
-    يجب على الباحث عند دراسة طائفة خاصة من الظواهر الاجتماعية ان يبذل قصارى جهده في ملاحظة هذه الظواهر من الناحية التي يبدو فيها مستقلة عن الظواهر الفردية .
اما فيما يتعلق بقواعد وخطوات المنهج فهي:
•    دراسة تطور الظواهر والوقوف على مختلف اشكالها.
•    دراسة العلاقات التي تربط الظواهر بما عداها من الظواهر التي تنتمي لتصنيفها.
•    الانتفاع بمطلق المقارنة في دراسة الظاهر.
•    الكشف عن الوظيفة الاجتماعية التي تؤديها الظاهرة، وما خضعت له هذه الوظيفة من تطور وذلك في ضوء دراسة تاريخ الظاهرة.
•    تحديد القوانين التي يصل اليها الباحث من دراسته ويجب صياغة هذه القوانين بدقة لأنها هي التي تكون مادة العلم.

البحث الثاني: ((الجانب الديني والاخلاقي في فلسفة دوركايم الاجتماعية)) للأستاذ المساعد الدكتور احسان علي الحيدري استاذ الفلسفة في كلية الاداب / قسم الفلسفة /جامعة بغداد.
سلط الباحث الضوء على جانب من جوانب دوركايم الاجتماعية المتمثلة بالجانب الديني والاخلاقي لديه، ولا سيما ان لديه مؤلفين في هذا الجانب، الاول يحمل عنوان((الصور الاولية للحياة الدينية))، والثاني يحمل عنوان ((التربية الاخلاقية)). 

اولاً: الاطار الديني :

قرر دوركايم أن يُدلي بدلوه في بئر الحقائق للبحث عن ماهية الاشياء ووضعها ضمن اطار مفاهيمي، لذلك قام بصياغة تعريف للدين بقوله:((الدين مجموعة متماسكة من العقائد والعبارات المتصلة بالاشياء المقدسة –مميزة وناهية- بحيث تؤلف هذه المجموعة في وحدة دينية متصلة كل من يؤمنون بها))وعند محاولة البحث عن سبب تضمين فكرة المقدس في تعريف والتركيز على فهم الدين يقوم على فكرة المقدس لا على فكرة الالوهية ،لان الالوهية –بحسب مايرون- ليست امراً مشتركاً بين الاديان ، اذ توجد بعض الفرق من الديانة البوذية لا تؤمن بالألوهية، لذا كان التركيز على المقدس بوصفه سمة مشتركة بين الاديان، وهو ما يفتح المجال بشكل اوسع لعلماء الاجتماع كي يقارنوا بين المجتمعات الدينية.
كان البدائي بحس رؤية دوركايم يعتقد بوجود صلة قرابة بينه وبين طوطم عشيرته، وتنوعت الاساطير في تفسير هذا الامر ، وكانت صورة الطوطم عند البدائيين تُنقش على اسلحتهم ومتاعهم واكواخهم.
ان تقديس البدائيين للرمز الطوطمي وممارسة الطقوس حوله لم يكن لتلك القطعة الخشبية او الحجارة البيضوية ، بل لاعتقادهم وجود مقدس داخل هذا الرمز، والطقس العبادي يؤدي لتلك القوة الكامنة في هذا الرمز التي يوصفها دوركايم بقوله(( انها مستقلة عن كل الاشياء الجزئية التي تحل فيها))، وصل دوركايم الى نتيجة تتلخص في ان الطوطمية تعبير مادي عن حقيقة مجردة ، وترمز لشيئين مختلفين، فهي الصورة الخارجية المحسوسة لما يسمى بالاله الطوطمي من جهة، ورمز خاص للعشيرة تميزها من باقي العشائر من جهة اخرى، وعلى هذا الاساس ظن دوركايم أن الاله والجماعة ليسا سوى شيء واحد، اي ان اله العشيرة هو العشيرة نفسها. يعتقد دوركايم ان الدين لم ينشأ عن خوف واضطراب، بل نشأ عن حب واطمئنان ، وكان البدائي يمتلك عاطفة احترام نحو المبدأ الذي يوحد افراد العشيرة، ويشعرهم بالواجبات الاجتماعية بين افراد العشيرة الواحدة، لذلك كان الرمز يمثل مبدأً دينياً واجتماعياً.
نستنتج من رؤية دوركايم ان النزعة الدينية ناشئة عن حب واحترام للمبدأ الموحد للعشيرة. ومن ثم فهي وليدة سوسيولوجية، وان قوام العشيرة هو وحدة اللقب المشترك بين افرادها المشتق من الحيوان او النبات، واحياناً من الجماد او مظاهر الطبيعة، وان الوجود ينقسم على عالم مقدس وعالم اعتيادي، الاول مملوء بالتحريمات ويتعامل معه بالاحترام والتبجيل، اما الثاني فتتباين فيه نسب التحريم والتبجيل ان لم تنعدم، وان القداسة تتدرج في سلم تنازلي ابتداءً من الرمز الطوطمي، الى الطوطم نفسه المتمثل بالحيوان او النبات، ثم الى الرجال المتطهرين، وان الرمز الطوطمي ينتمي الى العالم المقدس.

ثانياً: الاطار الاخلاقي:

جعل دوركايم المجتمع مصدر كل سلطة اخلاقية، اذ يقول: 
((ان المجتمع هو النموذج والمصدر لكل سلطة اخلاقية))، 
وحدد اخلاقية الفعل من خلال السمو عن الغايات الذاتية والتفاني من اجل المجتمع، فيقول (( ان المرء لا يسلك سلوكاً اخلاقياً الا حين يستهدف غايات تسمو على الغايات الفردية ، وحين يتفانى من اجل كائن ارفع منه ومن كل ما عداه من الافراد، وما دمنا قد حرمنا على انفسنا الاستعانة بالأفكار اللاهوتية فلن نجد كائناً معنوياً واحداً يسموعلى الافراد ويمكن ملاحظته تجريبياً، سوى ذلك الذي يكونه الافراد عند اجتماعهم، واعني به المجتمع)). فالمجتمع من وجهة نظر دوركايم يمتلك سلطة علينا، وان أوامره واجبة التنفيذ، وان التقاعس عن ادائها يؤدي الى شعورنا بالألم ووخز الضمير، ولا يجوز للفردية عنده ان تحسب بحال من الاحوال ان من حق ال(أنا) ان تقدر قيمتها من غير اعتبار للقيم الاجتماعية ومراعاتها، وفي هذا يقول دوركايم ((حين يتكلم الضمير فالمجتمع كله يتكلم فينا)).
يرى دوركايم ان قواعد الاخلاق تفُرض على الافراد داخل نطاق مجتمع معين، وهم مجبرون على التزام هذه القواعد حتى لو لم يرق لهم، ولقد نشأت هذه القواعد لتنظيم علاقات الافراد من دون نظر الى اهوائهم الشخصية، ولا يستطيع الافراد الانحراف عن القواعد التي رسمها لهم المجتمع الا في الحالات الشاذة ، وهذا الانحراف من شأنه ان يخدش ضمير المجتمع.

تنزيل ملف دوركايم وتأثيره في فكر علم الاجتماع pdf

فريق موقع بوابة علم الاجتماع
فريق موقع بوابة علم الاجتماع
تعليقات