📁 آخر الأخبار

تطبيق المنهج العلمي على الظاهرة الاجتماعية pdf


تطبيق المنهج العلمي على الظاهرة الاجتماعيةد.هاشمـــي بريقـل/جامعة ابن خلدون تيارت،الجزائرمقال نشر في مجلة جيل العلوم الانسانية والاجتماعية العدد 35   الصفحة 61.
    ملخص:
إن المنهج كمفهوم قابل للتطبيق في مجال العلوم الاجتماعية يشترط شروطا تفرضها طبيعة الحوادث الاجتماعية، إلا أنها هناك صعوبات تحول دون تطبيق المنهج العلمي في العلوم الاجتماعية.. هذا لا يمنع الباحثين من الاعتراف باشتراك العلوم كلها في افتراض وجود علاقات منظمة بين الظواهر الاجتماعية والطبيعية المختلفة، وكلها تحاول الكشف عن هذه العلاقات لاستخلاص القوانين أو النظريات وتفسيرها وصولا للتنبؤ بها وضبطها، كما تعتمد هذه العلوم  على المنهج العلمي في تحقيق أهدافه – التفسير – التوقع – الضبط- لأنه يتميز بالدقة والموضوعية وباختبار الحقائق ليزيل عنها كل الشك، وكذا الاستقراء الذي يبدأ من الجزيئات ليستمد منه القوانين على الطريقة الاستنتاجية والتي تتمثل استخلاص قانون أو نظرية عامة من خلال مجموعة ظواهر طبيعية كانت أو اجتماعية خاصة.
الكلمات المفتاحية : المنهج العلمي – العلوم الطبيعية – العلوم الاجتماعية.
الإشكاليــــــة:
تخطى الهدف الرئيسي لأي بحث علمي مجرد وصف المشكلة أو الظاهرة موضوع البحث إلى فهمها وتفسيرها، وذلك بالتعرف على مكانها من الإطار الكلي للعلاقات المنظمة التي تنتمي إليها، وصياغة التعميمات التي تفسر الظواهر المختلفة، هي من أهم أهداف العلم، وخاصة تلك التي تصل إلى درجة من الشمول ترفعها إلى مرتبة القوانين العلمية والنظريات.
 إن تفسير الظواهر الاجتماعية المختلفة تزداد قيمتها العلمية إذا ساعد الإنسان على التنبؤ والقدرة على توقع ما قد يحدث إذا سارت الأمور سيرا معينا، كما أن أقصى أهداف العلم والبحث العلمي هو إمكانية” الضبط والتحكم ” في جميع حالاتها.
   إن الحديث عن إشكالية المنهج في العلوم الاجتماعية ليس شائعاً في الكتابات العربية ، لكن له تاريخ طويل في الفكر الأوروبي حيث عاش المجتمع هذه الإشكالية منذ العصور المظلمة (عصر محاربة الكنيسة للعلم )، إلى أن تمكن العلم بمناهجه وتجاربه من أن يثبت جدارته وصدقة ويتغلب بذلك على الأفكار اللاهوتية و الميتافيزيقية التي جعلت من أوروبا تعيش زمناً طويلاً من الجهل والظلام.
 إن الإنسان بما وهبه الله من عقل وفكر قادر على التفكير بطريقة علمية مكنته من أن يصنع ويخترع ويخطط من خلال ما يستخدم من مناهج تساعده في ذلك (المنهج الكيفية المتمثلة في المنهج الهرمنوطيقي )والمنهج العلمي التجريبي ،وقد ظهرت المدرسة الوضعية(العلمية) على يد أوجست كونت الذي نادي بوحدانية المنهج بمعني دراسة الظواهر الاجتماعية مثل دراسة الظواهر الطبيعية (ومن هنا ظهرت أول شرارة للحرب بين العلوم الاجتماعية والعلوم الطبيعية وبين المناهج الوضعية التجريبية والمناهج الكيفية) وقبل ذلك كانت الإشكالية المنهجية –عند المفكرين السابقين –حيث كان ديكارت يرى أن أسس المنهج تكون عقلية، وعلى النقيض منة يرى بيكون أن أسس المنهج يجب أن تكون تجريبية ، وبعد ما طرح كونت فكرته زادت إشكالية المناهج في العلوم الاجتماعية، أصبح لدينا فريقين من العلماء والمفكرين فريق يرى أن العلوم الاجتماعية يمكن دراستها بالمناهج التي تدرس بها العلوم الطبيعية (المناهج التجريبية ) وفريق على النقيض من ذلك يرون أن المناهج المستخدمة في العلوم الطبيعية غير صالحة لكي تستخدم مع الظواهر الاجتماعية وذلك نظراً لاختلاف الظواهر الطبيعية عن الإنسانية-العلوم الطبيعية تدرس العالم الخارجي والعلوم الاجتماعية تدرس العالم الداخلي – حيث ظهرت العديد من الاتجاهات التي نادت برفض الوضعية وتبني الاتجاهات العقلية في دراسة الظواهر الاجتماعية وظهرت في كتابات العلماء (دلتاي –هوسرل –فندلباند –وريكرت)وظهرت العديد من المناهج في هذا المجال مثل المنهج الظاهراتي، الهرمنوطيقي، المنهج الابستمولوجي، منهج علم اجتماع المعرفة والمنهج النقدي…وعليه هل يمكن القول أن الظاهرة الاجتماعية قابلة للدراسة بذات المناهج التي تُدرَس بها الظواهر الطبيعية أم ندرسها في ضوء المقاربة الذاتية أو التفهمية كما يرى فلهلم ديلتاي ؟ أو بمعنى آخر هل اختلاف الظاهرة الاجتماعية عن الظاهرة الطبيعية يستوجب بالضرورة اختلافا في طبيعة المنهج الذي يعتمده الباحث في دراستها؟
فريق موقع بوابة علم الاجتماع
فريق موقع بوابة علم الاجتماع
تعليقات