📁 آخر الأخبار

مدرسة شيكاغو عبدالرحمان المالكي pdf

مدرسة شيكاغو عبدالرحمان المالكي pdf
يــهــدف هـــذا الــمـقـال إلـى إبـراز مــسـارات انـعكـاس الـمـسـلـمات الـنـظـريـة والإبـيسـتـيـمـولـوجـيـة لـلـبـراديـغـم الـبـنـائـي عـلـى نـتـائـج وخـلاصــات الــدراســات الـتـي تـتـبـنـاهـا فــي مـجـال سوسيولوجيا الهجرة والتحضر، وذلـك من خلال قراءة نقدية تحليلية لكتاب الثقافة والمجال: دراسة فـي سـوسـيـولـوجـيـا الـتـحـضـر والـهـجـرة فـي الـمـغـرب لمؤلفه عالم  الاجتماع عبدالرحمان المالكي.
تمهيد 
لا شك ان المتتبع لإنتاجات علماء الاجتماع المغاربة في السنوات الأخيرة سيسجل اهتماما متزايدا بظاهرة التحضر السريع التي يعرفها المغرب، وذلك بمحاولة تشخيص المتغيرات الشارطة التي تشكلها وتهيكلها وتحددها ال، أي عبر رصد محدداتها السوسيولوجية العامة، واستجلاء أبعادها وحواملها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والإكولوجية المختلفة .

لعل من نافلة القول أن هذا الاهتمام المتزايد يعكس اهتماما مجتمعيا خاصا بهذه الظاهرة، وطلبا مكثفا للسوق الثقافية على الأبحاث التي تتناولها. وهو، وبالتالي، نوع من  المواكبة العلمية لأهم التحولات الاجتماعية الاقتصادية والثقافية والسياسية التي مست المغرب في السنوات الأخيرة ، والتي من أهم مؤشراتها وصول نسبة التحضر فيه إلى 60,3% سنة 2014 في مقابل 55,1% سنة 2004، وتعدد أشكاله وتضخمها، وتفاقم السكن السري، وتناول مدن الصفيح، وهجرة قروية كثيفة ...الخ.




في مساق هذا المناخ الاجتماعي العام، الذي شكل محركا ومحفزا كبيرا لاهتمام علمي يستهدف إنتاج معرفة علمية مطابقة عن شرطيات التحضر وتفاعلاته المعقدة ، باعتباره سيرورة ديموغرتفية (الهجرة القروية) وسوسيولوجية (الاندماج الاجتماعيوالثقافي بالمدينة أي استيعاب الثقافة الحضرية)، تندرج مساهمة الباحث السوسيولوجي عبد الرحمان المالكي بالكتاب موضوع هذه المراجعة .
نذكر أننا لا نسعى من خلال هذه الورقة إلى تلخيص هذا العمل أو مناقشة افكاره بإسهاب وتفصيل، بل نهدف إلى مساءلة خلفية النظرية والمنهجية بتركيز دال وهادف لفتح حوار علمي حول بعض الاشكالات التي تطرح نفسها على الباحث المهتم بقضايا التحضر  ومسائل الهجرة . إنها قراءة بهدف منهجي واضح يسعى إلى رصد الطار النظري والإبستيمولوجي للدراسة وتحليله وإبراز مستتبعاته على نتائجها وتخريجاتها العامة.
أطروحة الكاتب وإشكاليته.
بنفس سوسيولوجي عمبق ذي عايو تفسيرية لا إخبارية أو إرشادية حاول المؤلف ان يعالج إشكالية العالاقة بين الثقافة والمجال، أي مسارات الانتقال من التحضر الكمي إلى التحضر الكيفي، انطلاقا من فرضية مركزية مؤداها ان التحضر الكمي الذي تعرفه المدينة المغربية الحديثة بفعل الهجرة القروية ( فاس نموذجاً) يتحول تدريجيا إلى تحضر كيفي تختفي فيه الفوارق القروية / الحضرية.
حاول المؤلف من خلال هذه الفرضية أن يكثف إجابته التقريبية والموقتة هذه عن الأسئلة الفرعية التالية:
هل هناك سلوك وثقافة خاصة يتميز بهما سكان المدن من سكان القرى؟
هل يتأثر سكان القرى بهذه الثقافة حين ينتقلون الى الندينة ؟ وكيف ؟ ومتى ؟
هل هناك أوساط حضرية خاصة ( أحياء )، لكل منها ثقافته الخاصة، أم هناك ثقافة حضرية واحدة هي السائدة ( أو هي التي يتسود)؟
هل يساهم مال ( الايكولوجيا) في تكييف سلوك المهاجر الوافد اليه، أم العكس، أي أت هذا الوافد الجديد ( المهاجر القروي) هو الذي يؤثر في المجال، ويكيفه بحسب قيمه وأنماط عيشه الخاصة؟
في ما يشبه خلاصة عامة، هي بمثابة اختبار تأكيدي لصدق الفرضية التي انطلق منها المؤلف، نقول إنه ينتهي إلى تأكيد أن التحضر المجالي ( اتساع مساحات المدن ومداراتها الحضرية) والديموغرافي( ارتفاع عدد ساكنة المدن باستمرار) لا بد من أن يتحول إلى تحضر ثقافي مذلك (أي اكتساب، ومن ثم إعتماد منظومة سلوك وقيم جديدة تختلف عن المنظومة السائدة في البداية).
خلفية الكاتب:
ان انتقال القارئ من التصفح السريع لمحتويات الكتاب، الذي يجعله، بلا شك، يستشعر فورا العناية الفائقة في ترتيب موضوعاته وتبويبها، الى القراءة المتأنية والمتروية لنصوصه، لا بد أن يستوقفه وضوح مقاصده وجلاء مقدماته وانعكاس خلفيته النظرية وحمولته المنهجية على نوعية خلاصاته وطبيهة نتائجة، وضوح منهجي أضفى على الكتاب قيمة بيداغوجية وتكوينية مهمة وصفاء نظريا نعتقد أن مفتاح فهمها لا نجده فقط فقط في قدرة الباحث على الانضباط والالتزام بشروط وأعراف الممارسة العلمية الجادة، بل نجده ايضا في تلك التجربة التدريسية والبيداغوجية الكبيرة التي راكمها طوال حوالي ثلاثة عقود في رحاب جامعة ظهر المهراز في فاس.

انها لها تجربة يبدو أنها منحته قدرة كبيرة على التمييز بين الوضوح والدقة discernement) (nuance ، ووهبته جرأة مماثلة على الحسم بين الاصطفافات النظرية والمصادرات الإبستيمولوجية والإختيارات  الميتودولوجية، في موضوعات لا نسعى من خلالها إلى الوصول الى الحقيقة بل الانتقال فقط من معرفة اقل صحة vraie moins الى معرفة أكثر صحة، أو لنقل مغ غاستون باشلار، الى معرفة معدلة rectifiée. وبالتالي، يحث الا نخلط، من خلالها بين الرغبة في موضعة ectivation’l)) الواقع الاحتماعي والسعي الى تحقيق الموضوعية.
 ماهي اذا اهم المحطات التي يمكن أن تشكل مبينا لكشف هذا الوضوح النظري والإبسنيمولوجي لدى عبد الرحمان المالكي؟
فريق موقع بوابة علم الاجتماع
فريق موقع بوابة علم الاجتماع
تعليقات