مقتطف من المجلة
- تحليل الظواهر الاجتامعية من المنظور التارخيي المقارن
تتطلب أي ظاهرة اجتماعية مداخل متعددة لتحليلها وفهمها، بهدف الوصول الى أعلى مستوى من الموضوعية، ولأجل ذلك يكون البحث في حاجة إلى هذه المنظورات حسب طبيعة الظاهرة موضوع الدراسة، ومن هذه المنظورات المدخل التاريخي، والثقافي والاقتصادي، والإيديولوجي، والسياسي، والديني، وغيرها من عناصر التحليل التي يلجأ إليها الباحث.
ففي حالة استخدام المعطيات التاريخية يلجأ الباحث إلى تقنية المقارنية بين مختلف المراحل التاريخية التي مرت بها الظاهرة في نفس المجتمع، وفي المجتمعات الأخرى من اجل تتبع تطور الظاهرة موضوع الدراسة، رابطا ذلك بالخصائص الثقافية للمجتمع لاعتبارها أهم مؤشر نفهم من خلاله سلوك الأفراد ضمن الجماعة، ومن خلاله الفعل الاجتماعي وهذا ما يجعلنا نعبر في الأخير عن تطور البناء الاجتماعي والثقافي الذي تحدث ضمنه الظاهرة الاجتماعية في فترة زمنية معينة استنادا ايضا إلى نسق القيم والعادات والتقاليد الاجتماعية، خاصة من خلال الممارسات اليومية للافراد، والجماعات ( اللغة، الاتصال، الفنون، وقواعد المعاملات وغيرها...) .
وإذا كانت هذه الممارسات ملاحظة في الحياة اليومية، فهي نتاج تراكم تاريخي عبر الأجيال المتلاحقة والهدف منها الوصول الى نقطة الالتقاء التي من خلالها يمكن الوصول إلى قاعدة عامة لفهم السلوك الاجتماعي.
- أثر العوامل الثقافية في تحليل الظواهر الاجتماعية:
إن دراسة أثر العوامل الثقافية في الدراسات السوسيولوجية يعتبر من أهم أدوات التحليل الكيفي لفهم الظواهر الاجتماعية، ولا يكتمل هذه التحليل الا بربط هذه الظواهر الاجتماعية بمختلف المعطيات التاريخية وربط العلاقات بين الاطار الاجتماعي والثقافي للظواهر الاجتماعية، وهذا ما أغفله بعض الأنثروبولوجيين. ولا يكتمل هذا التحليل الا إذا أخذنا في الاعتبار حدود الزمان، والمكان، الذي تجري فيه الظواهر موضوع الدراسة، لأن كل فترة زمنية تعبر عن وجه من اوجه الظاهرة وحالة من حالات التغير الاجتماعي، وقد يعبر تباعد المكان عن الفروق بين الثقافات، سواء داخل المجتمع الواحد، أو في مختلف المجتمعات. لذا يعتبر التصريح بالزمان والمكان أحد أهم المعطيات التي على الباحث أن يحرص عليها حتى يتم ضبط أهم العناصر لفهم الظاهرة. فهما موضوعيا، والإبتعاد عن التعميمات الخاطئة، ويسمح لنا ذلك بإحداث المقارنات بين محتلف المجتمعات من الظواهر الاجتماعية التي تحدث فيها.
وإذا كان من الصعوبة الوصول إلى حالة التعميم من خلال ما تقدم، فإنه من الممكن أن يصل الباحث إلى حالة من حالات التعميم في حالة الأحذ في الاعتبار، خاصتي الزمان والمكان، والخصائص التاريخية والثقافية، وعقد المقارنات المختلفة بحيث يتكون لديه تصور واضح عن الظاهرة خاصة من خلال الاستفادة من الأدوات التي يوفرها العلم ليكشف حالات التكرار المطردة في الظاهرة، والتباينات الكامنة فيها بطريقة يمكن من خلالها فهم ماضي وحاضر الظاهرة، وتقديم التوقعات المختلفة لها، وهذا ما يمهد لبناء النظرية في علم الاجتماع، وهنا يجب التنبيه إلى الفرق بين حالة التصور والخيال الذي يحمله الباحث اتجاه الظاهرة، ومختلف التأويلات التي يصل اليها من خلال الحالات الواقعة للظاهرة، بما فيها التصورات التي يحملها أفراد مجتمع البحث عن الظاهرة. بحيث من الضروري ألا يكون التناقض صارخا بين التصورين، والذي يؤدي إلى ارباك حالة التعميم التي نهدف إليها.

مرحبا بك في بوابة علم الاجتماع
يسعدنا تلقي تعليقاتكم وسعداء بتواجدكم معنا على البوابة