📁 آخر الأخبار

مجلة كراسات تربوية العدد /3/ 2018 pdf

مجلة كراسات تربوية العدد /3/ 2018 pdf

مجلة كراسات تربوية العدد /3/ 2018 pdf

المدير ورئيس التحرير : 
الصديق الصادقي العامري 
    من دون شك، أن الرؤیة الإستراتیجیة شكلت أھم حدث بارز في إصلاح منظومة التربیة والتكوینفي الآونة الأخیرة، غیر أن المتتبع للحقل التربوي منذ بدایة الإصلاحات سیقارن بین المنطلقات التي بني علیھا الإصلاح منذ بدایاتھ الأولى، وبین المحطات البارزة التي مر منھا، وبین النتائج التي وصل إلیھا على رأس كل إصلاح، إضافة إلى انعكاسات جمیع الإصلاحات على شخصیة المتعلمین والمربین، وكذا على واقع المجتمع الذي عشناه والذي نعیشھ الآن، وربما لكل واحد رؤیة افتراضیة لھذا الواقع ولو بشكل مبسط.

   ھل فعلا نحن راضون على واقع المدرسة المغربیة؟ ھل نحن واثقون من أھدافھا وقدرتھا على التأھیل والتطویر والإدماج؟ أم نحن متأكدون من نوع الخریطة التي رسمتھا وترسمھا باستمرار، خاصة في علاقتھا بالواقع المعیش؟ ھل ھناك رؤیة واضحة بإجماع القوى السیاسیة والثقافیة والاجتماعیة أم الأمر یتعلق برؤیة قارة عمودیة؟ وماھي المكاسب التي جناھا التلمیذ والمجتمع من كل الإصلاحات؟ وكیف أصبح حال الأجیال المتعاقبة والمجتمع في جمیع أبعاده؟ ومن المسؤول عن الوضعیة الحالیة التي تتخبط فیھا المنظومة التربویة؟ ھل ھو الأستاذ؟ أم التلمیذ؟ أم المنھاج؟ أم...؟ أو الإرادة؟ إرادة من، إذن! المدرسة مؤسسة اجتماعیة تشتغل إلى جانب مؤسسات المجتمع الأخرى، فلا یمكن تصور مجتمع ناجح من دون تكامل وظیفي بین جمیع بنیات المجتمع، لا یمكن تصور مدرسة فعالة من دون انفتاحھا على المجتمع في الشكل والمضمون، وفي الرأي والموقف والمبدأ، قبل الحدیث عن الانفتاح السوسیوالاقتصادي من دون التأسیس لھ ووضع الآلیات الكفیلة لتحقیقھ. فمخرجات المؤسسات التعلیمیة لا تجد مكانھا في المجتمع، لأن ھذه المؤسسة تشتغل بأسالیب خاصة، والمجتمع متعدد المشارب والحاجیات، أما التنظیر للتربیة والتكوین . بلغ مستوى المثالیات، وأصبحت الھوة واضحة بین التنظیر والتطبیق، وبین المنطلقات والمرامي الكبرى التي لازال الجمیع ینتظرھا ویحلم بھا في جمیع الخطابات والشعارات. 

   إن واقع حال التربیة والتكوین ببلادنا بلغ مداه، وھذا الواقع أكد علیھ جل الباحثین والمنظرین والممارسین والآباء حتى صانعي القرار التربوي أنفسھم، لذلك علینا أن ندرك تماما خطورة مصیر أبنائنا وبناتنا، خطورة مصیر أمة بكاملھا، بل مصیر ھویة وطنیة أصبحت تتجدد وتنسلخ من أصلھا مرحلة بعد مرحلة، والأمر واضح في مستوى الشخصیة المغربیة، من حیث المقروئیة والتاریخ الوطني والكوني والأصالة والثقافة بمعناھا القیمي والمعیاري...، وأخطر من ذلك مفھوم المواطنة الذي أصبح یتجدد ویتلون من جیل إلى جیل. عن أي جیل نتحدث؟ وماذا أعددنا لھ؟ وماذا ننتظر منھ؟ فتلمیذ الیوم ھو قائد الغد، وصبي الیوم ھو رجل الغد، الذي سیتسلم القیادة والزعامة في حدود تخصصھ، فلا یمكن أن نراھن بأجیال وأجیال من أجل اختبار نظریات وتصورات، بل نحن في حاجة إلى استثمار نتائج ناجحة من أجل مضاعفة النجاحات، استثمار ینبني على التكییف لا على التطبیق الكامل، مادمنا مجبرین على الاستیراد.
فريق موقع بوابة علم الاجتماع
فريق موقع بوابة علم الاجتماع
تعليقات