![]() |
| النظرية الاجتماعية من بارسونز إلى هابرماس pdf |
النظرية الاجتماعية
يبدو من كلمة نظرية نفسها تثير في بعض الأحيان الهلع في نفوس الناس، وهو أمر له ما يبرره. فالكثير من النظريات الاجتماعية الحديثة عصية على الفهم أو مبتذلة أو لا معنى لها. ولايشعر القارئ بأنه يتعلم جديدا أو أنه يتعلم شيئا على الاطلاق. وهو بالتأكيد لا يشعر بالمتعة والنظرية تحتاح حتى من المتخصصين من طلاب علم الاجتماع ومدرسيه الى جهد مضن للحصول على فهم متواضع . وما اقل من يؤلفون النظرية أو يستخدمونها بطريقة مثمرة .حينما أعددت الطبعة الأولى من هذا الكتاب كان هناك فيض من الأعمال النظرية في علم الاجتماع، ولقد تراجع الكثير من ذلك الآن. بيد أن النظرية موجودة دائما. وقد يظن أن وجود النظرية ترف لا تقوى عليه الا المجتمعات المتقدمة . التي تتيح لأفرادها الحصول على دخل عال بممارساتهم لألعاب معقدة، غير هذا لم يكن ليحصل لو أنه لم تكن هناك قضايا حقيقية تدفع البشر للجوء للنظرية. والحق أن القضايا التي تجبر البشر على اللجوء للنظرية لا تتعلق بالبحث الاجتماعي وحده؛ غنها قضايا نواجهها جميعا في حياتنا اليومية، كسعينا لفهم ما يجري لنا وللآخرين من حولنا، أو تلك النابعة من خياراتنا الأخلاقية والسياسية.
لذا فإن هناك أسباب حقيقية تدفع البشر لإنتاج اعمال نظرية، ولا بد أيضا ان هناك أسبابا تجعل نتائج تلطك
النظريات غير مفيدة في كثير من الأحيان. والرحلة بين المشكلات والنتائج رحلة نقوم
بها في المواد الدراسية المخصصة للنظرية الاجتماعية، وفي وضع النظريات على حد
سواء، وهي رحلة محفوفة بالمخاطر ذاتها.
وابتداؤنا في تعليم النظرية لا يجعل هذه
الرحلة ايسر بحال من الأحوال. ذلك لأن
طبيعة علم الاجتماع ليست بتلك الكيفية التي تمكننا من الانتقال رأسا من دراسات
عملية مليئة بمعلومات عن الحياة الاجتماعية الى النظرية الاجتماعية . فالنظرية الاجتماعية
بطبيعتها عامة، وتدعي أن لها صلة بكل المجالات المستقلة التي ينتاولها علماء
الاجتماع. ونحن لا نستطيع الانتقال مباشرة من درسة اتجاهات العمال مثلا الى نظرية
معينة، ذلك أن اي نظرية ذات قيمة علمية يجب أن تعالم مسائل أكثر بكثير من اتجاهات
العمال. ان علينا أن نجمع النمطين معا، فتستحدم دراستنا للواقع بصفتها المادة
الأولية للنظرية ونستخدم نظريتنا كي تساعد على فهم نتائج دراستنا للواقع. أما
حينما نتعلم النظرية فلا بد أن نبدأ بالنظرية ذاتها وهذا ما يجعل الأمر في غاية
الصعوبة.
لكن هناك أوامر أخرى تزيده صعوبة. فثقافتنا ليست ثقافة تتقبل النظرية بكل
تفاصيلها وتشعباتها بسهولة. ويتعلم أكثرنا وبطريقة تكاد تكون لا شعورية الا نثق
بالنظرية . أو نصل الى الاقتناع بأنها تتجاوز إدراكنا.
أما النظرية الاجتماعية فتخلق حساسياتها الخاصة . ان السواد الأعظم منا لا
يعرف الا القليل عن العلوم الطبيعية، ولكننا مع ذلك نعتبر أن علم الطبيعة النظري
"شئ جيد" حيث يبدو أن لهذا العلم نتائج عملية، وحتى لو علمنا سلفا أننا
لا نستطيع استيعاب هذا العلم ، فإننا نشجع أولئك القادرين على ذلك. وفي المقابل
تبدو النظرية الاجتماعية وكانها ليس لها أي نتائج عملية . والأسوأ من ذلك، أنها
تتناول موضوعات نعرفها معرفة وثيقة هي حياتنا الاجتماعية وتحولها الى هراء لا
يفهم.

مرحبا بك في بوابة علم الاجتماع
يسعدنا تلقي تعليقاتكم وسعداء بتواجدكم معنا على البوابة