للرجال فقط.. حتى تكون زوجًا ناجحًا
محاضر بقسم علم الاجتماع ـ جامعة الأقصى
بحكم اختصاصي وعملي سمعت كثيرًا من شكاوى الزوجات الناقمات على أزواجهن، مثل: لا يعاملني باحترام، دائمًا عابس الوجه ومقطب الجبين، لا يكلمني بهدوء صوته عاليًا ويصرخ، يُسمعني أسوأ الألفاظ والشتائم والإهانات، دائمًا ينتقدني لا يعجبه أي شيء أعمله، لم أعد أعجبه ويكثر النظر للأخريات في التلفاز.. الإنترنت.. الشوارع، يتجاهل رغباتي الجسدية، لا يهتم بمشاعري، يستغل فارق العمر بيننا؛ ليثبت أني لا أفهم شيئًا بالحياة، يعاملني كخادمة في بيته، يهتم بعمله أكثر مني، لا يُعبر عن حبه لي، دائمًا خارج البيت ولا يجلس معي، لا يهتم لهمومي، لا يوفر حاجات البيت الأساسية، لا يشركني في قرارات البيت، لا يساعدني في رعاية الأبناء، يمنعني من زيارة أهلي... إلخ.
السبب الرئيسي لتلك الشكاوى يعود إلى عدم فهم الزوجان لفلسفة الحياة الزوجية، في هذه المقالة سأوجه حديثي للرجل فقط؛ حتى يكون زوجًا ناجحًا.
اعلم عزيزي الزوج:
أولًا| الزواج علاقة اجتماعية:
الزواج: علاقة بين شخصين أنت أحد طرفيها، وزوجتك تمثل الطرف الآخر، فلم تعد لوحدك، لذلك أنت ملزم أن تغير من أفكارك وتصرفاتك التي كنت عليها أثناء العزوبية، فهي لم تعد صالحة لما بعد الزواج، فالتغير ضرورة واجبة؛ لتنجح حياتك الزوجية.
لم تعد حرًا في السهر خارج البيت أو على التلفاز أو الإنترنت لوحدك ساعات طويلة، توجد زوجة يجب أن تشاركها السهر وتبادلها الحديث، هي بحاجة إلى مَنْ يؤنس وحدتها. كم هو جميل أن تتابعا معًا برنامجًا تلفزيونيًا أو مسرحية.
لم يعد يصلح أن تتناول طعامك لوحدك، شارك زوجتك في الوجبات الرئيسية.
لم يعد يصلح الدخول إلى البيت والخروج منه بدون ضوابط.
ثانيًا| اختلاف رؤية الرجل والمرأة للعلاقات الاجتماعية:
المرأة بطبيعتها اجتماعية.. لا تحب العزلة، وإن أحبتها لا تكون لفترة طويلة، فهي تسعى دائمًا إلى تكوين علاقات جديدة، كما تحب الحديث، فالأبحاث العلمية أثبتت أن قدرات المرأة اللفظية أكثر من الرجل، فهي تتحدث ثلاثة أضعافه. يمكنك ملاحظة ذلك دون عناء في وسائل النقل. قد تجلسان امرأتان في سيارة بجانب بعضهما من (السرايا إلى الجلاء)، ليس بينهما سابق معرفة، فتدخلان في حوار وتندمجان فيه كأنهما تعرفان بعضهما منذ زمن طويل، وقد ينتهي حوارهما بتحولهما إلى صديقتين، أو تعثران على علاقة قرابة تحتاج إلى شجرة العائلة؛ حتى تفككها وتستوعبها، بينما الرجال يجلسون بجانب بعضهم ويقطعون مسافة طويلة من (رفح جنوبًا إلى غزة شمالًا) لا يحدِّث أحدهما الآخر إلا لضرورة.
هذا بشكل عام، لو تحدثنا على الحياة الزوجية، فالزوجة رغم كثرة أعمالها الموزعة بين الاهتمام بشؤون الأطفال والزوج والبيت، إلا أن ذلك لا يشغلها عن التواصل مع الآخرين، فهي تتوقع من زوجها أن يكون شريكها في الاتصال؛ كونها تقيم معه في بيت واحد، وهو أكثر شخص تتعامل معه في حياتها، بينما الزوج عكس زوجته تمامًا، يميل إلى العزلة إما على التلفاز، أو القراءة، أو الكمبيوتر. يجد راحته في ذلك، ويعتقد أن الحديث مع زوجته مضيعة للوقت ولا فائدة منه، فهي تتحدث في موضوعات لا تهمه، أغلب حديثها في موضوعات (مطبخية) ماذا أطبخ غدًا؟، أو قرأت وصفة لطبخة كذا أو حلويات كذا، أو تتحدث في موضوعات (نسوية) يغلب عليها الغيبة والنميمة، فلانة خطبت، وفلانة طلقت، وفلانة اشترت غسالة جديدة...إلخ.
إذا لم يدرك الزوج أهمية الحديث والعلاقات في حياة زوجته سيصيب علاقتهما خلل، فتتهمه بإهمالها، والتقصير بحقها، واعتبارها خادمة في بيته، ولا يكافئها بمجرد الجلوس والحديث معها، وربما تبحث عن بديل آخر تتحدث معه، لذلك اجعل جزءًا من وقتك لزوجتك؛ لتبادلها الحديث، وتعرف كيف سار يومها، ومشكلاتها، وصحتها، وتربيتها للأولاد، وعلاقتها بأسرتها... إلخ. أنت بذلك تشبع حاجة عندها، وتشعرها أنك مهتم لأمرها، ويزيد من مقامك عندها.
أثناء حديثك مع زوجتك، اعمل بالتوجيهات الآتية؛ حتى يكون حديثكما مؤثرًا وفعالًا:
☑️ أنصت لها باهتمام ولا تنشغل بأمور أخرى كاللعب بالجوال أو مشاهدة التلفاز، فالإنصات الفعال دليل على اهتمامك بما تقوله.
☑️ أومئ برأسك بانضباط ولا تكن كبندول الساعة، هذا دليل على أنك تفهم ما تقصده من حديثها، أو تؤيد رؤيتها، أو كأنك تخبرها: "أنا معك..واصلي حديثك".
☑️ أثناء حديثها تمتم ببعض الحروف والكلمات التي تدلل على انسجامك بحديثها، مثل: (ممم، أوووه، وااااااو، أها، أيوة، ياااااا، الله..الله، رائع!، جيد!، حلو، يا حرام!، فرحت، حزنت... إلخ).
☑️ اسألها؛ لتطل حديثها، خاصة إذا كنت غير راغب أو مقل في الحديث، فدعها تتحدث وأنت استمع. من هذه الأسئلة: (شو صار بعدين؟، معقول؟!، ليه تصرف هيك؟، اشرحيلي الموقف من أوله، طيب أنت شو رأيك باللي صار؟، لو كنت محلها كيف ستتصرفي؟... إلخ).
☑️ أشعرها بالرضا عن نفسها وامدحها، كأن تقول لها: هذا تصرف رائع منك، موقفك هذا دليل على حكمتك ورجاحة عقلك، تصرفك هذا رفع رأسي وجعلني فخور بك... إلخ).
☑️ إذا تحدثت أنت تحدث بهدوء، وبنبرة صوت واضحة، ولا تدخل في جدال معها.
ثالثًا| الاعتراف بالخطأ:
لا يوجد إنسان معصوم من الخطأ، في الحديث: "كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون". الاعتراف بالخطأ، وعدم إنكاره، وعدم تبريره هو أول خطوة على الطريق الصحيح؛ لتعديله وتحاشيه لاحقًا.
بمعالجة خطأك أنت أول جانٍ لثماره الطيبة، خذ مثلًا: حين يكون شيئًا عاطلًا في البيت (مكواة، شباك، باب، صنبور، حذاء... إلخ)، تحاول إصلاحه، عندما تنجح في إصلاحه يعتريك شعور الفرح والنجاح، وترضى عن نفسك أنك أنجزت عملًا مفيدًا، وربما تتوقع الثناء من الآخرين، كذلك علاقتك بزوجتك يعتريها بعض الأعطال التي بحاجة لإصلاح، فتتطلب منك المبادرة لإصلاحها. إن نجحت في إصلاحها أنت أول قاطف لثمارها الطيبة، وإن فشلت أنت أول مكتوٍ بنارها.
بعض الأزواج يبادر لإصلاح الأعطال المادية في البيت، ولا يحرك ساكنًا لإصلاح أعطال العلاقة الزوجية فيدعها تتراكم فوق بعضها، ويعمق الخلافات، مع أن إصلاحها لا يحتاج لجهد كبير.
لذلك عزيزي الزوج: إذا كنت عابس الوجه ومقطب الجبين.. ابتسم.
إذا كنت دائم الصراخ ولا تحاور.. تحدث بهدوء وناقش.
إذ كنت لا تشارك في تربية الأبناء.. أعطِ جزءًا من وقتك للعب معهم، واحرسهم إذا كانت زوجتك مشغولة بأعمال البيت، أوصلهم إلى الروضة أو المدرسة.
إذا كنت لا تساعدها في أعمال المنزل.. ساعدها كأن تعد الطعام إذا كانت متعبة، تنشر الغسيل، نظف الأواني بعد طعامك وشرابك، رتب غرفتك، اكوِ ملابسك بنفسك... إلخ. دعك من النظرة التقليدية: |الرجل يعمل خارج المنزل والزوجة داخله". من أفضل أنت أم نبيك؟! تقول عائشة عنه: "كان بشرًا من البشر: يفلي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه".
- إذا كنت لا تزور أهلها.. زرهم وتودد إليهم.
- إذا كنت لا تجلس معها.. اجلس معها وبادلها الحديث، وتسامرا، ومازحها.
- إذا كنت لا تغازلها.. اثنِ عليها وامدحها، فالمرأة تحب دومًا أن تكون جميلة في عين زوجها، ويمنحها شعور الرضا عن ذاتها.
إذا كنت تهتم بعملك على حساب بيتك.. وازن بين التزامات العمل والبيت.
قِس على ذلك الكثير من الأمور.
أجزم إن فعلت ذلك فإنه سيسهم في زيادة رصيد حبك في قلبها، وتشكرك ماديًا ومعنويًا. ماديًا: بإعداد ما لذ وطاب من الطعام والشراب، ومعنويًا: ستغرقك بكلمات الإطراء والمدح، والابتسامات المشرقة، وتريح نفسيتك بدلًا من افتعال المشكلات وإسماعك موشحات الغم والهم والنكد، وشكوى سوء الحال، فهي مبدعة في ذلك، وفن من فنونها، ـ إن قصرت ـ.
اعلم أن النساء لسن سواءً، لسن كلهن يعبرن عن رفضهن لسلوك الزوج الخاطئ وغضبهن صراحة وباللسان، فبعضهن يلجأن لأساليب أخرى، فتعطيه إشارات عن عدم الرضا والغضب، لذا كن لمَّاحًا ولا تكن حمارًا؛ لتتدارك الموقف وتعالجه قبل أن تتفاقم المشكلة. من هذه الأساليب: عابسة الوجه، صامتة ومقلة في الكلام، تكثر التمتمة والبرطمة، تحاول تحاشي الزوج والابتعاد عنه، لم تجذب له جسديًا، منفعلة وغاضبة لأتفه الأسباب، تصرخ على أطفالها وتفرغ غضبها على زوجها بضربهم، تشتم الآخرين لكنها في الحقيقة موجهة للزوج، تبالغ في التزين على غير العادة، دائمة الجلوس على التلفاز أو مواقع التواصل الاجتماعي على غير العادة، تأكل وتشرب بشراهة، تخرج من البيت بدعوى الزيارات الاجتماعية، تقصر في الأعمال المنزلية، لا تدعو زوجها للطعام... إلخ.
عزيزي الزوج: حتى تخرج من دائرة العذاب النفسي تلك، إذا كنت مخطئًا بحق زوجتك بادر بالاعتذار إليها، وعبِّر عن ندمك، وعدها أنك لن تعود ثانية لهذا السلوك، فذلك يزيل شعورها بالظلم، ويداوي جراحها، ويدغدغ عواطفها، ويجعلها تسامحك، وتبتسم لك، وترفع عنك الحظر الصامت أعلاه.
بعض الأزواج تأخذه العزة بالإثم، ويعتبر الاعتذار فيه إرغام لأنفه، وإهدار لكرامته. في الحياة الزوجية لا مجال لهذه الشعارات البراقة والعنترية، الزواج يقوم على الشراكة، وتقديم بعض التنازلات من هنا وهناك؛ حتى تسير مركبة الحياة الزوجية إلى بر الأمان، واعلم أن الاعتذار ليس له وقت محدد، قد يكون بعد برهة من الخطأ، أو ساعة، أو نصف يوم، أو يوم، أو أسبوع. في الحديث: "لا يحق لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث"، هذا فيما يخص العلاقات الاجتماعية العامة، فهو من باب أولى بحق الأزواج؛ لأنه كلما طالت مدة عدم الاعتذار زاد رصيد الأخطاء، وتعمقت المشكلات، وأخذت حجمًا أكبر من حجمها، وأبعادًا أخرى ليست في الحسبان.
ليس بالضرورة أن يكون الاعتذار بقول كلمة: (آسف.. أعتذر)، قد يكون بأشكال أخرى، كأن تعتذر خطيًا بكتابة كلمات رومانسية على ورقة وتضعها على طاولة الطعام، أو تعلقها على الثلاجة، أو تحضر هدية وترفقها بكلمات عن الحب، أو قدم لها باقة ورد، أو إذا كانت طلبت منك أن تشترِ لها شيئًا وكنت تماطل به، استغل الفرصة واشتريه لها كعربون محبة وتصالح...إلخ.
رابعًا| تحمَّل تبعات تصرفاتك مع زوجتك:
في الغالب تصرف زوجتك معك انعكاس لطبيعة تصرفك معها، فإن عاملتها بسوء ستعاملك بسوء، لن تدع منغصة إلا وتأتيها؛ لتنغص حياتك وتكدر صفوك وتعكر مزاجك، لكن لو كان سلوكك طيبًا لن تدع جميلة إلا وتأتيها؛ لتوفر لك سبل الراحة والعيش الآمن. نوضح بمثال: لو كنت سيئًا معها ستجدها خاصمتك ولم تحدثك، وإن حدثتك يكون كلامها قاسيًا أو جافًا لا يعبر البتة عن الود والرضا، أو لا تعد طعامك بشكل جيد كالمعتاد، إنما تعده كواجب ورفعًا للعتب، أو تنام مبكرة على غير عادتها ولا تود السهر معك، أو تتجنب الجلوس بجانبك...إلخ. لكن لو كنت جيدًا معها ستجد تصرفاتها كالآتي: دائمة التبسم، كلامها حلو طيب، تعبر عن حبها وإعجابها بك وتقديرها لك، وتناديك بأحب الأسماء إليك، وربما تصغر اسمك (اسم الدلع)، وتعد لك ما لذ وطاب من الطعام والشراب، وتوفر لك جوًا من الراحة وقت القيلولة فتأخذ الأطفال عنك...إلخ.
خامسًا| احتواء غضب زوجتك:
حين تنفجر زوجتك غاضبة، هي في الحقيقة تخبرك عن تصرف خاطئ أو تقصير قمت به، لكنها تخبرك به بطريقة الغضب والتجهم بدلًا من الحوار والحديث الهادئ، لذلك عندما تراها غاضبة راجع نفسك؛ لتعرف أين أخطأت؟ وأين قصَّرت؟.
أفضل طريقة لاحتواء غضب زوجتك: اتركها تفرغ طاقتها السلبية؛ لتتخلص من شحنة الغضب الكامنة بداخلها؛ حتى تهدأ وتخمد نارها. اضبط نفسك واحرص، ـ قدر الإمكان ـ، أثناء غضبها ألا ترد على كل كلمة تقولها، أو تدفع كل اتهام توجهه لك، فهي تسعى لاستفزازك وتجعلك تستشيط غضبًا كما أغضبتها، فالزوجة وقت الغضب ربما تذكر لك مواقف سيئة صغيرة منذ الخطبة، ـ رغم أنك اعتذرت عنها مرات عديدة ـ، فلا تلاحقها على كل كلمة تقولها، وإلا لن تطوَ صفحة المشكلة أبدًا، وربما تمتد لمشكلات أكبر وأعقد. كذلك لا تتركها وتتجاهلها وهي تتكلم، فهي تعتبر ذلك إهانة لها، بعد خمود ثورتها اعتذر لها عن خطئك أو تقصيرك، وعدها ألا تعود ثانية.
قد يعتبر البعض أن هذه مثالية مبالغ فيها، ومن منا يستطيع ضبط نفسه وهو يسمع الاتهامات وربما الشتائم؟ أقول إن لم تضبط نفسك، ودخلت في موجة غضب مقابلة لغضبها، تذكَّر أربعة أمور:
أولًا: أن يكون غضبك في محله ومسيطرًا عليه.
ثانيًا: حافظ على حدود العلاقة الطيبة مع زوجتك، ولا تتمادى في التلفظ بألفاظ سيئة ومهينة.
ثالثًا: ألَّا يصاحب غضبك أي شكل من أشكال العنف الجسدي، مثل: (الضرب، شد الشعر، الركل بالأرجل، العض، القرص... إلخ).
رابعًا: اعلم أن المرأة تختلف عن الرجل وقت الغضب، فهي لا تستطيع أن تمرر الموقف كأن شيئًا لم يكن، فتجدها غضبانة، أو حزينة، أو تتمتم وتبرطم، أو تصرخ، ـ إن لم يكن عليك فعلى أولادك ـ، بينما الرجل يتصرف كأن شيئًا لم يكن وتسير أموره بشكل اعتيادي، فتظن أنك لا تهتم لها ولا تقدر أمرها.
سادسًا| إشباع حاجات زوجتك الجنسية:
يقول علماء الاجتماع: "الطلاق يبدأ من الفراش"؛ علة ذلك أن أحد الزوجين، ـ لاسيما الزوجة ـ، تخجل من التعبير صراحة عن إشباع حاجتها الجنسية أثناء المعاشرة الزوجية، فتنتهي العلاقة دون إشباع تلك الحاجة، فتترك في نفسها أثرًا سلبيًا، ما لم يكن الزوج متفهمًا لتلك الحاجة. بينت دراسة أجنبية للباحثة (كارول كوين) أن (75%) من الزوجات لم يصلن لمرحلة الرعشة الجنسية أثناء الجماع. تأمل هذه النسبة المرتفعة في بلد غربي منسوب الحرية والانفتاح فيه كبيرًا، فما بالك في مجتمع شرقي محافظ يعتبر الحديث في الموضوعات الجنسية من المحرمات الاجتماعية، وتزداد حرمته لو تحدثت بها المرأة؛ لأنه لو تحدثت بها فإنه يعبر عن قلة حياءها، وسوء خلقها، ورداءة تربيتها! رغم أنه حق من الحقوق الزوجية التي يجب أن تشبع. إن لم تشبع بالحلال فبأي طريقة ستشبع؟!
للجماع آداب يجب أن يعرفها الزوج، أذكر بعضها بإيجاز: التهيئة النفسية والمزاجية، التهيئة البيئية من حيث خفوت الإنارة ونظافة المكان ورائحته الطيبة والهدوء، مداعبة الزوجة وملاطفتها ومغازلتها، معرفة مناطق الاستثارة لديها. لا تنسى هذه المسألة، فهي خطأ يقع فيه كثير من الأزواج: يصل الرجل لمرحلة النشوة أسرع من المرأة، فبعض الرجال بمجرد قضاء شهوته يدع زوجته دون إشباع حاجتها، إن هذا التصرف يترك أثرًا سيئًا في نفسها، وحياؤها يمنعها أن تعبر صراحة عن ذلك، وإن تذمر وتأفف الزوج من تأخر نشوتها قد تتصنع مجيئها، كن آدميًا في المعاشرة الزوجية ولا تكن بهيميًا، ولا تصدق ولا تطبق ما يراه البعض في الأفلام الإباحية.
سابعًا| أشبع حاجات زوجتك العاطفية:
حين تعامل زوجتك بلطف، أنت بذلك تعزز ثقتها بنفسها، وتزرع فيها الرضا الداخلي عن ذاتها، وتقوي طاقتها الإيجابية، لذلك أسمعها دومًا الكلام الطيب، مثلًا: (من رضا ربي علي أن كنت زوجتي، أنت أجمل امرأة، ما تذوقت طعامًا ألذ من طعامك، لديك ذوق في اختيار الملابس وتناسق الألوان، من حسن حظ أولادي أن لهم أمًا مثلك ترعى حاجاتهم وتهتم بدراستهم). حين تغير شيئًا في شخصيتها أو البيت لا تنسى مدحها، كأن تقول: (تسريحة شعرك رائعة وتناسب وجهك، عطرك الجديد رائحته جذابة، ديكور البيت الجديد أضفى على البيت سعة... إلخ)، فإن لم يعجبك شيئًا قامت به، خذ هذه الوصفة؛ لتقبل نقدك بصدر رحب وبدون تذمر، القاعدة تقول: "امدح، ثم انتقد"، أي امدح زوجتك واشكرها على جهدها، ثم انتقد السلوك الذي لا ترغبه؛ لأنك حين تمدحها لا تقلل من قيمة جهدها المبذول، ونقدك لمصلحتها؛ لأنك تريد رؤيتها أفضل فتتقبله، لكن لو بدأت حديثك بنقد لاذع وهجوم حاد، فلن تقبل نقدك، وربما تهاجمك، وإن كانت تعلم في داخلها صحة كلامك ووجاهة نقدك. مثلًا: لم يعجبك ديكور البيت الجديد، قل لها: أَعلم حبيبتي كم تبذلي جهدًا؛ ليكون بيتنا جميلًا كجمالك، (لكن) لو كان هذا (الغرض) هناك لكان المكان أجمل، ما رأيك؟ ستجدها مباشرة وبدون مناقشة تؤيد كلامك، وتوافقك الرأي. بذلك حققت ما تريد ودون الدخول في جدل.
إذا أخبرتك أنها قامت بعمل ما، لا تقل لها: هذا واجبك وأنت ملزمة به، هل تريديني أن أصفق لك؟. هي تعلم أنه من واجباتها وملزمة به، لكنها تريد معرفة رأيك أو مجاملتها، مثلًا: لو قالت: أعددت لك السمك الذي اشتريته. فلا تقل لها: أعرف أني اشتريت السمك، هل اشتراه ابن الجيران؟ وأنا اشتريته لنأكله هل اشتريته لتضعيه في الثلاجة؟ وهل تتوقعي أن تعده أمي؟! هي في الحقيقة تريد: أن تشكرها، كأن تقول: مذ دخلت البيت شممت رائحته الأخاذة، تذوق منه قليلًا، وقل: ممممممممم، ألذ سمك تذوقته بحياتي. أنت بذلك تجعلها تثق في نفسها وعملها، وتبذل جهدًا أكبر في المرات القادمة ليكن طعامها ألذ، وتعطيها شعورًا إيجابيًا ورضًا عن ذاتها. فلا تبخل عليها بالكلام الطيب، ولا تنسى في ديننا: الكلمة الطيبة صدقة.
ثامنًا| التقييم الذاتي والتغذية الراجعة:
لمَّا تكونا في لحظة انسجام وهدوء اطلب منها أن تكتب لك الصفات الإيجابية التي تحبها فيك، والصفات السلبية التي تبغضها وتتمنى أن تتخلص منها. لمَّا تعد القائمة خذها واقرأها بصوت مسموع، ثم أكد لها الاستمرار في الصفات الإيجابية، وستبذل جهدك للتخلص من السلبيات. إن بادرت بذلك حقًا، ستجد أثر ذلك في تصرفاتها، قد تحسنت علاقتها معك، وصارت أفضل مما كانت عليه، وقليلة الشكوى.
- اعلم أن التخلص من الصفات السلبية ليس أمرًا هينًا، فهو يحتاج إلى جهد وإرادة ومثابرة، وأن يكون التغيير نابعًا من ذاتك ومقتنع به، وإلا لن تنجح محاولتك في التغيير.
- عندما تطلب زوجتك تغيير أو تعديل بعض سلوكياتك السلبية والخاطئة، احذر العناد، ولا تردد بعض العبارات التي يكررها كثير من الأزواج فتعمق الخلافات الأسرية، منها:
- لست بحاجة إلى التغيير، هي من يجب أن يتغير، سأتغير عندما تتغير هي.
- مهما حاولت لن أتغير في نظرها، وإن تغيرت لا تكتفي بذلك، بل تطلب المزيد.
لا يمكنني أن أتغير، أنا هكذا منذ سنوات، بل قبل أن أعرفها. ستأتي هي وتتحكم في شخصيتي وتصرفاتي وتغيرني على طريقتها؟!
تاسعًا| اهتم بمظهرك الخارجي ورائحتك الطيبة:
كل زوج يرغب رؤية زوجته جميلة وفي أبهى صورة في حياتها عمومًا، وعند الجماع خصوصًا. في المقابل بعض الأزواج يهمل هذه المسألة ولا يعطيها الاهتمام ذاته! يقول ابن عباس رضي الله عنه: "إني لأتزين لامرأتي كما تتزين لي". إذا كنت مهتمًا بنظافتك وأناقتك ستهتم هي بنظافتها وأناقتها، وإن كنت مهملًا ستهمل.
كتبت إحدى الزوجات في مذكراتها عن معاناتها مع زوجها: "يخرج يوميًا من البيت مبكرًا ويعود مساءً، فيذهب إلى حجرة النوم مباشرة دون أن يكلمنا، فيرمي نفسه على السرير فيغط في النوم دون أن يغتسل ويبدل ملابسه. بقي على حالته تلك لمدة شهر". تخيل كيف سيكون شكله ورائحته؟ بل تخيل العذاب النفسي الذي تعيشه تلك الزوجة، وتخيَّل ردة فعلها حين يكون زوجها مدخنًا، أو يعرق... إلخ، إنها ستنفر منه. مثلما يشكو الزوج من رائحة البصل، والثوم، والزيت التي تفوح من زوجته، فهي الأخرى تشكو من رائحة عرقه، وسجائره.
عاشرًا| تخلص من الإدمان على العادات السيئة:
الإدمان: "هو علاقة قوية لا تقبل معها علاقة أخرى". فإدمان الزوج على مشاهدة مباريات كرة القدم، أو السهر، أو العمل... إلخ، فهذا يعني أنها مقدمة على العلاقة الزوجية، وزوجتك في درجة أدنى. لذلك أنت مطالب بالتوازن في سائر شؤون حياتك، بين متطلبات الحياة الزوجية، والوظيفية، والترفيه، ولا تكون واحدة على حساب الأخرى؛ حتى لا تحدث خللًا في حياتك. في الحديث: "إن لنفسك عليك حقًا، ولربك عليك حقًا، ولضيفك عليك حقًا، وإن لأهلك عليك حقًا، فأعط كل ذي حق حقه".
تلك عشرة كاملة، أعتقد لو جاهد الزوج نفسه للعمل بها جميعًا أو ببعضها سيجد تغيرًا ملحوظًا في حياته الزوجية، وأنه تخلص من مشكلات كثيرة كانت تنغص عليه حياته، وصارت زوجته به أسعد وأهنًا.

مرحبا بك في بوابة علم الاجتماع
يسعدنا تلقي تعليقاتكم وسعداء بتواجدكم معنا على البوابة