الأسرة عند اوغيست كونت:
بالنسبة لكونت الأسرة هي الخلية الأولى في جسم المجتمع، و هي النقطة التي يبدأ منها التطور. وهي أول وسط طبيعي و اجتماعي نشأ فيه الفرد و تلقى عنه المكونات الأولى لثقافته و لغته و ثراءه الاجتماعي، فكونت لا يعترف بالفردية الخالصة و لا تمثل في نظره الفردية شيئا يعتد به في شؤون الحياة الاجتماعية، تلك الحيـاة التـي التحقـق بصورة كاملة إلا حيث يكون هناك امتزاج عقول و تفاعل وجدنات و أحاسيس، و اختلف الوظائف و تعدد الوظائف و تعاونها. و مـن الواضـح أن الحيـاة الفرديـة و الانفرادية لا يتحقق فيها شيء من هذا القبيل، فقرر بأن الحياة الأسرية نظام موجـود بـالفطرة، وهي الحالة الطبيعية للإنسان.
وتكلم عن الزواج و اعتبره استعدادا طبيعيا عاما و هو الاتحاد التلقائي بين الجنسين نتيجة لتفاعل الغريزة مع الميل الطبيعي المزود به الكائن الاجتماعي. و الزواج بصفة طبيعية يجبر عامل من شأنه أن يضعف الزواج أو يقلل من شأنه يعتبر عامل هرم للنظام الاجتماعي بالإجمال، ولذلك فهو لا يقبل ظاهرة الطلاق، و يعتبرها من عوامل الإخلال بنظام المجتمع و فساد الحياة الأسرية، و يجب أن يخضع الزواج في أشكال و بنيانه للتغيرات الاجتماعية و يلائم نفسه مع مظاهر التقدم التي تخطوها المجتمعات، و يجب على المجتمع أن يصون الأسرة و يقوي دعائمها و يضمن سلامة أوضاعها و اتجاهاتها (1)
- وظائف الأسرة حسب اوغيست كونت:
- 1 الوظيفة الأخلاقية:
الدعامة الأساسية في تكوين الأسرة هي العاطفة التقائية و الميل الطبيعي بين الجنسين، و لذلك نراه يرد معظم العلاقات الاجتماعية في محيط الأسرة إلى الوظيفة الأخلاقية، فالميل المتبادل بين الزوجين و العطف و المشاركات الوجدانية المتبادلة بين الزوجين من ناحية و الأولاد من ناحية أخرى، و الألفة أو الوحدة الروحية التي تربط بين أفراد هذا المجتمع الصغير، ثم تربية الأولاد و النزعة الدينية التي يغرسها الأبوان في أولادهم، كل هذه الأمور ترجع في طبيعتها إلى وظيفة الأسرة الأخلاقية،و لكي تحقق الأسرة هذه الوظيفة لا بد أن تتجه إلى المثال الأخلاقي أو الكمال الأخلاقي و تدرب نفسها على مقتضياته حتى تقيم بين عناصرها انسجاما أو توازنا بين الميول الذاتية و الغيرية.
- 2 الوظيفة التربوية:
ويرى أنها تابعة للوظيفة الأخلاقية و مندرجة تحتها، و تتلخص هذه الوظيفة في أن الطفل يظل منذ ولادته حتى سن السابعة في حضانة أمه و تحت رعايتها مباشرة. وفي هذه المرحلة تتولى تمرين قواه و ملكاته بالتدرج وتقوم من لسانه و تزوده بالمفردات والأساليب اللغوية، و تغرس فيه الفضائل الأخلاقية و مبادئ الدين الجديد،وتهذب إلى حد كبير من غرائزه الفطرية و من الاتجاهات الشاذة التي تظهر بوادرها في أدوار الطفولة الأولى و تحقق في ذاتيته التوازن بين مختلف الملكات الناشئة و الاعتدال بين الأنانية و الغيرية، و متى صلب عوده تزوده بقدر كبير من المعرفة المتصلة بتاريخه القومي و الآداب العامة و الفنون و التراث الاجتماعي بصفة عامة.
- 3_الوظيفة الدينية:
فهي التي توجه و تشرف على ما سماه العبادة الأسرية و ذلك بفضل وظيفة الأم لأنها الرباط الحي الذي يربط الفرد بالمجتمع، و هي مركز العواطف و الوجدانيات و لذلك فهي الأمينة على تلقينه مبادئ الدين الوضعي الجديد. بالرغم من أن كونت قرر خضوع المرأة للرجل، غير أنه أشار بفضلها في تدعيم الحية الأسرية و تقوية الروابط الاجتماعية و اعتبرها دعامة الدين و وسيطا بين الإنسانية و الأسرة (2)
(1) مصفى الخشاب، علم الاجتماع العائلي، (الدار القومية للطباعة و النشر)، 19966 ،ص32.
(2) نفس المرجع السابق، ص 33

مرحبا بك في بوابة علم الاجتماع
يسعدنا تلقي تعليقاتكم وسعداء بتواجدكم معنا على البوابة