📁 آخر الأخبار

العدالة الاجتماعية التاريخ والنظرية والبحث - JOHN T JOST & AARON C KAY - ترجمة محمود عبد الحميد الخيال

ترجمة محمود عبد الحميد الخيال
العدالة الاجتماعية  التاريخ والنظرية والبحث
بسم الله الرحمن الرحيم
العدالة الاجتماعية  التاريخ والنظرية والبحث - JOHN T  JOST & AARON C  KAY - ترجمة محمود عبد الحميد الخيال 
  • العدالة الاجتماعية 
  • التاريخ والنظرية والبحث
  • الفصل الثلاثون 
  • إعداد 
  • JOHN T.  JOST & AARON C.  KAY 
  • ترجمة 
  • محمود عبد الحميد الخيال 
المجتمع العادل هو المجتمع المعارض للأنظمة التى تسند وتشجع المعاناة الاعتباطية والاستغلال والاساءة والاستبداد والظلم والتعصب والتمييز . وهناك عدم إتفاق مستمر على مر القرون والجدل حول العناصر التى سبق توضيحها فى التعريف .
فما هو المبدأ العادل لتوزيع المنافع والأعباء ولماذا ؟
ما هى الحقوق والحريات والاستحقاقات المناسبة والمنطقية ؟
وماذا يعنى أن تعامل الانسان باحترام وبكرامة ؟
والأن سوف تناول الاجابات على هذه الأسئلة بالنسبة للحضارة الغربية 
  • أولا / اتجاه لوين فى علم نفس الاجتماع 
عرف (كارت لوين ) الانضباط  بأنه الوسائل العلمية لتعزيز الديمقراطية ومعيار المساواة ومنع الاستبداد والظلم من أن يكونا اليد العليا فى المجتمع .
بالرغم من أنه نادرا ما صرح لوين أن هذا التعريف يمثل تعريف للعدالة الاجتماعية ولكن من الواضح أنه أبرم العديد من الأبحاث التى تقاوم أشكال معينة من  التعصب والعداء للأغراب والكره الداخلى لجماعات اليهود عاكسا التزام للعدالة الاجتماعية .
بالإضافة إلى النقد اللاذع للفاشية أو السلطوية والاستبداد التى أثرت العديد من القلوب والعقول من المواطنين الألمان .
جاهد "لوين" بوعى لكى يُكمل أهداف نظرية وعملية للعدالة واعتقد أنه من الممكن أن تُنجز هذه الأهداف فى العلوم النفسية مثلما أُنجزت فى الفيزياء لو أن المنظريين استغنوا عن النظر للمشاكل الاجتماعية بمستوى ثقافى (تنظيرى ) عالى خوفا من المشكلات الاجتماعية .
ومن أعلام علم النفس الاجتماع بعد الحرب العالمية الثانية "جوردون البرتو" الذى لاحظ أن الدوافع والمحركات العملية والإنسانية تلعب دور هام فى تطوير علم نفس الاجتماع وقد كتب على وجه التحديد:

" بدأ علم نفس الاجتماع فى الازدهار بعد الحرب العالمية الأولى والتى اُعقبت بانتشار الشيوعية والكساد الكبير وظهور هتلر وإبادة اليهود والصراعات العرقية والحرب العالمية الثانية والشذوذ  . حفز كل هذا سطوع كل فروع العلوم الاجتماعية وظهر اهتمام خاص بعلم نفس الاجتماع والذى يظهر فى هذا التساؤل :ـ كيف يكون من الممكن الحفاظ على قيم الحرية والحقوق الفردية فى ظل ظروف الضغط الاجتماعى المتزايد والنظم العسكرية ...هل يمكن للعلم أن يمدنا بالإجابة ؟ "
بحث كتاب " ألبرت "عن العصبية 1954 بالإضافة إلى أعمال أخرى فى توظيف منظم ونظرية فى علم نفس الاجتماع لتشخيص وعلاج التعصب من جذوره وعلاج عدم التسامح  و بعض المظاهر التى تُعرقل العدالة الاجتماعية ويعد هتلر أحد الأسباب الرئيسية فى تطور علم النفس الاجتماع . 
أبرزت الحرب العالمية الثانية بوضوح وإلى حد بعيد الأثار المدمرة للظلم الاجتماعى وقد سعت الإنسانية لمقاومته وفى أعقاب الحرب أصبحت قضايا العدالة الاجتماعية قضايا مركزية فى أبحاث ونظريات علم النفس الاجتماع وغطت الكتب المدرسية مواضيع مثل الأخلاق ..الضمير .. الجريمة والعقاب ..التعصب ..والتسلط والاستبداد ..الإعلام للحرب والسلام ..ومحددات الثورة .

بالرغم من ذلك كانت هذه الكتابات تشبه كتابات لوين والتى قدمت بعدم تصريح الإطار العام للعدالة الاجتماعية وكانت كلمات مثل العدالة والعدل ليست كافية لتوضيحها .
وقد أخذ ذلك الكثير من العقود للقول أن هذه الدراسات التى تهتم بالعدالة الاجتماعية تندرج تحت تخصص خاص بها عن علم النفس الاجتماع وبدت اعتبارات (قضايا )العدالة الاجتماعية كأنها تتغلغل فى مجالات الدراسات النفس اجتماعية كشىء كان مخطط له كليا .
لم تحتوى الثلاث نسخ وتعديلاتها الأولى من كتب علم النفس الاجتماع على فصل خاص بالعدالة الاجتماعية فى حد ذاتها ولكن كان هناك فصول عديدة لمواضيع وثيقة الصلة مثل التعصب والعلاقات الإثنية والقيادة والتركيب الاجتماعى والسلوك السياسى والعلاقات الدولية والسلوكيات الجمعية والحركات الاجتماعية .

بدأت الأبحاث فى علم النفس الاجتماع عن نظرية العدالة الاجتماعية وخاصة نظرية الإنصاف تزدهر بداية من 1960 ولكن إنفصاله كفرع خاص كان  فى مرحلة لاحقة .
فمثلا صدرت جريدة أبحاث العدالة الاجتماعية - جريدة بينية التخصص - أول مرة فى 1987 تحت رئاسة تحرير" ميلفن ليرنر" وجريدة  (أبحاث العدالة فى المجتمع الدولى ) والذى كان أعضاءها من المشاركين الأساسيين فى الجريدة لم يتم إصدارها رسمياإلا بعدها بعقد .
هذه التطورات الإحترافية سمحت للباحثين أن يخوضوا أكثر عمقا لأسئلة متفردة للنظريات المرتبطة بالعدالة وأصولها وعكست هذه التطورات أيضا درجة من الإنفصال أو يمكن القول التهميش للبحث فى العدالة الاجتماعية خلال الإنفصال الأكبرلعلم النفس الاجتماع كفرع من فروع المعرفة .
فى منتصف 1960 بدأ بعض علماء النفس الاجتماعيين يتناولوا الأفكار الأخرى لرؤية " لوين " كألابحاث ذات اتجاه الفعل الانسانى التى تهدف إلى التحسين فى الإنسانية والعدالة الاجتماعية فمثلا حث " مكجير "  1965 زملاءه الأكثر عملية أن يهتموا أكثر بمواضيع مثل سور برليين وفساد الحضارة والإنفجار السكانى وأزمة الزنوج فى الجنوب والسخرية من القانون أو الوزارة التى يلقها الطلبة التى تتمنى إصلاح المشكلات الاجتماعية . 

وعلى سبيل التذكير فإن علماء النفس الاجتماع تعهدوا وإلتزموا وإعترفوا بالبحث فى العدالة الاجتماعية فى منتصف القرن العشرين قد يكون هذا متعلق على الأقل بالجزء الذى يخص الإلحاح المجتمعى الذى صاحب الحاجة الى مواجهة الفاشية فى أوروبة وغيرها ولكن يسأل المرءأحيانا هل واجهنا المشكلات المتعلقة بالعدالة حتى الأن ؟
ماذا لو أن أى شىء قد انجز بصدد عدم التساوى الاقتصادى الممتد على مر تاريخ الرأسمالية ..التفرقة العنصرية والعرقية فى الأحكام القضائية بما يخص من فرض عقوبة الإعدام والتفرقة بين الجنسين فى الأجور والرواتب وتوفير الشغل واستمرار التعصب الدينى والإثنى والنزاعات العنيفة مثل الحروب والإرهاب والتعذيب والمشكلات المربكة من تغير المناخ العالمى والإنحلال البيئى وإنقراض الأنواع . 
لا يحتاج المرء أن يكون الرسول الأخير لكى يشك بأن استمرار العنصر البشرى يعتمد بحد أقصى على قدرته على رؤية ماضيه ذات الدوافع الأنانية ومحدودة التفكير و يعتمد  أيضا على تبنيه لما يسموه علماء النفس الاجتماع بدافع العدالة .
  • دافع العدالة فى السلوك الانسانى

أصر" سولومن اسك " 1959 أن علماء النفس الاجتماع قد درسوا ليس فقط تجريم الظلم وعدم العدالة ولكن أيضا الإتجاهات التى تجعل من الممكن للأفراد أن يفكروا ويهتموا ويعملوا من أجل الأخريين وبالأخص قد كتب : - 
" من الاهمية بمكان لأى فرع من علم نفس الاجتماع أن يبنى أرضية تضمن الإهتمام بصالح الأخريين أو المجموع وكيفية اتصالها بصالح الفرد ..."
  بشرت مثل هذه التعليقات بظهور أبحاث عن الإيثار والتعامل بالمثل وما يسمى بدافع العدالة وهو المدى الذى يكون فيه الناس مدفوعين لتدعيم المعاملة العادلة للأخريين وليس لمجرد اعتبارات شخصية ..ولا يعنى هذا ان العدالة والصالح الشخصى دائما ما يكونوا متعارضين بشكل صريح ...وهم ليسوا كذلك .
فى الحقيقة إن الاحساس بالعدالة ممكن أن ينشأ فى البشر وبعض الرئيسيات من رغبة الدفاع عن النفس والتى تحاول التأكيد علىأنهم يستحقوا ما اكتسبوا . وعندما يجتمع أعضاء المجموعات المنبوذة معا للدفاع عن بعض الحقوق المدنية أو عن التحسينات الأخرى لحياة أفضل لهم فإنهم يقاتلون من أجل العدالة الاجتماعية بالإضافة إلى مصالح فردية وفئوية .
ومع ذلك فإن أوضح دليل على الدافع للعدالة ووجوده فى الجنس البشرى يأتى من الحالات التى يعرض بها الناس أنفسهم للخطر او أن يضحوا بصالحهم لكى يتعامل الاخريين بعدل .
  • نظرية الإختيار العقلانى وتفكيكها 
إن السلوك الغير أنانى يظهر حقا ليهدد ويكسر المعايير والفروض الوظيفية لنظرية الإختيار العقلانى والتى بحسبها يجب على الأفراد أن يعملوا علىأسس من الصالح الفردى والتى بدورها تسعى لتعظيم المنافع وتقليل التكاليف .
ويفترض بصفة عامة أنه فى اقتصاديات السوق والأشكال الأخرى من التبادلات الاجتماعية أن السلوكيات والمرجعيات التى تعظم صالح الفرد هى السلوكيات المهيمنة .
وكنتيجة لذلك يجب أن يكون السلوك الفردى العقلانى أكثر ملاحظة من أشكال السلوك التى لا تفعل أو فى المتوسط تعرض فوائد متكافئة.
وقد إعترف بعض أنصار نظرية الإختيار العقلانى أن بعض القيود قد تؤدى الى سلوكيات غير عقلانية ولكن كقاعدة عامة تعتبر هذه الأوراق العارضة ضئيلة نسبيا بالنسبة للدوافع البارزة للسلوكيات التى تهتم بالصالح الفردى ولذلك تعرضت نظرية الإختيار العقلانى للكثير من النقد من قبل علماء النفس الاجتماع وعلماء السلوك لكونهم غير واقعيين أو غير دقيقين .
نشأتأحد المحاور الرئيسية للهجوم على الإختيار العقلانى من العقلانية المغلقة والنقائض فى أحكام الإنسان وصناعة القرار 
كلا الاسهامين يقترح أن محدودية السعات المعرفية للإنسان تؤكد إنحراف كبير عن القيم المعيارية للعقلانية. 
وأصبح أقل شيوعا أن يتم انتقاد نظرية الإختيار العقلانى من منظور (انفعالى) ولكن هناك عشرات الأبحاث فى علم نفس الاجتماع التى تُظهر أن الاجهزة الانفعالية لها أولوية للسلوك الإنسانى أكثر كثيرا مما تفترض نظرية الإختيار العقلانى .
لو أن " ليرنر " 2003 كان صحيحا فى أن الإنسان والأجناس الأخرى تمتلك دافع للعدالة سوف يكون من المؤكد أن ذلك يتعارض بوضوح مع السعى وراء الصالح الذاتى العقلانى على الأقل فى بعض المناسبات أو يمكن القول أن الحصول على العدالة الاجتماعية يتقيد بالمدى الذى يتصرف به الأفراد استثنائيا على حسب مبادىء نظرية الإختيار العقلانى فبقدر متطلبات العدالة الاجتماعية يتصرف الأفراد علىأساس من مبادىء تتعارض مع تعظيم الصالح الفردى .
أسئلة مشابهة تسأل عن أهمية النية للفردية فى مقابل الدوافع الاجتماعية (من بينها الدافع للعدالة) قد أُحدثت فى التطور البيولوجى من زمن لزمن .البعض ومن بينهم "داروين " إقترح أن أليات التطور لا تسعى لإنتخاب أى صفة لا تتميز بصفة جوهرية بالأنانية مما يثير الكثير من الشك ما إذا كان نسل الأباء الخيرين والعطوفين أو الأكثر عدلا لرفقائهم ينتشرون بأعداد كبيرة من الأجيال الغداريين والأنانيين الذين يقعون فى نفس القبيلة من الذين على استعداد أن يضحوا بحياتهم أكثر من حياة رفقاءهم غالبا ما يرحلون بدون أن يضع نسل بهذه الأخلاق النبيلة .

ردد الكثير من أنصار نظرية التطور فكرة أن التطور يفضل السلوكيات الفردية أكثر من الاجتماعية والأساس المنطقى الذى يفرض نفسه هنا فى مثل هذه المقاربات والإتجاهات أن الجينات التى تفشل فى دعم تكاثرها لن تبقا لمدة طويلة .
وبالرغم من الأنانية المزعومة للجينات فليس بالضرورة أن تترجم الى أنانية على مستوى سلوكيات الفرد كما أنه من الممكن أن الأفعال الاجتماعية التى ظهرت فى البداية قد أمنت بقاء الجينات التى تسهل مساعدة الأخريين أو الافراد الغرباء .
نماذج الثورات الثقافية بناء علىأى خصائص سلوك يمكن أن تنتقل بالتنشئة الاجتماعية يمكن لها أن تشرح إنتشار الصفات التى تفضل الدوافع الاجماعية عن الأنانية .
ولهذه الأسباب ولأسباب أخرى لا يوجد دليل أو سبب يجعلنا نفترض أن السلوك الموجه للأخريين لا يتناسب مع اللياقةأوالبقاء وذلك بغض النظر عن ما اذا كان هذا يشذ عن المنظور الاقتصادى للعقلانية البشرية .
وبالرغم من ذلك فإنه وراء منظور هذا الجزء فهناك كثير من الأبحاث التجريبية تقترح أن عمليات التطور قد انتخبت أنواع ذات سلوكيات تتجه للعداله مثل الرئسيات و القرود ...
  • جدل الإيثار 
بعيدا عن اعتبارات التكاثر والجينات فإن علماء النفس الاجتماع  قد ناقشوا دور الفردية فى التدعيم فى مقابل تقويض السلوك الموجه للأخرين وقد تناولت الكثير من الغرف المغلقة هذا السؤال على مدار السنين وهو ما إذا كان الإيثار الحقيقى (حسن النية ) موجود أو أن سلوك مساعدة الأخريين دائما ما هو مدفوع من رغبات فردية أو أنانية .
وقد وصف "باتسون "و  "  شاو  " الخلاف هذا كما يلى : 
 " يرى المدافعين عن الأنانية الكونية  بأن كل شىء نفعله مهما كان نبيل أو مفيد للأخريين فإن هذا الفعل موجه فى النهاية إلى المنفعة والصالح الشخصى أما المدافعين عن الإيثار لا ينكرون أن الدافع وراء أكثر ما نفعله بما يشمل ما نفعله للأخريين هو فى النهاية أنانى وللنفس ولكنهم ينادون بما هو أكثر ينادون أنه على الأقل يوجد بيننا لدرجة ما وفى ظروف  ما ، ما هم قادرين  على دوافع مختلفة نوعيا دوافع هدفها النهائى هو الأخريين " .
 وفى تدعيم الرأى الأخير قام  " باتسون " وأخرون بعرض الكثير من الدراسات تحت عنوان فرضية الإيثار التعاطفى . 
قاموا بإقتراح أن مشاهدة عثرات الأخريين يحفز انفعالات عاطفية مثل الشفقة والحنان والذى يمهد  منظور جذاب والاستعداد  لأهداف المساعدة وبالرغم من أن سلوك المساعدة يجلب مكافأة منها التقليل من الإحساس بالذنب والأفكار والعواطف السلبية فلا يمكننا استنتاج أن المساعدين كانوا مدفوعين نحو هذه المكافأة منها التقليل من الاحساس بالذنب والافكار والعواطف السلبية فلا يمكننا استنتاج ان المساعدين كانو مدفوعين نحو هذه المكافئات (بحد ذاتها ) لذلك إعتقد " باتسون "أن تحديد ما إذا كان المساعدين المتعاطفين يساعدون الأخريين كوسائل لتحقيق منافع شخصية ويكون فى النهاية الهدف النهائى هو هدف شخصى أنانى . أم أنهم يساعدون الأخريين كهدف فى حد ذاته حتى ولو كان ذلك فيه إذاء للنفس أو بدون فائدة منتظرة (الايثار) . وبالرغم من أنه لا مجال هنا لعرض الدراسات الفردية التى أجراها "باتسون " وأخرون الا أنهم قد قدموا حالات ذات أدلة قوية تشير إلى وجود دوافع إيثارية .

ولا يمكن القول أن هذا الموقف خالى من الإنتقاد ولعل الأكثر بروزا فى هذا الصدد ما ذكره " كلادينى " ومساعديه فى أنه حتى لو أن السلوك الإيثارى له دوافع تعاطفية فلا يمكن أن يكون غير أنانى كليا ولكن أنهم يفترضون أن الظروف التى ساعدت فى ظهور هذا التعاطف تُظهر أيضا مشاعر أخرى كالحزن وإدراك التوحد أو التداخل مع الأخريين .وهذه الانفعالات تجعلك قادر على  توليد لسلوكيات تبدوا بانها خالية من الأنانية . 
فى الاخير فإن من وجه نظر العدالة الاجتماعية فإنه لا يهم ما إذا كان دوافع مساعدة الاخريين تشتق من رغبات إيثارية نقية أو من انفعالات أخلاقية أو ناتجة عن عمليات الهوية الاجتماعية ولكن النقطة الأهم أن البشر يظهرون جانب حتى ولو كان ضيق من الاهتمام الشخصى فى جعل العالم أفضل او أكثر عدلا هذه الطبيعة الخاصة للقضايا المتعلقة بالعدالة هو الموضوع الذى سيتم مناقشته فى القسم القادم .
  • طوبولوجى قضايا العدالة الاجتماعية  : 
إن أوائل النظريات فى علم الاجتماع وعلم النفس التى بحثت فى موضوع العدالة الاجتماعية قد عالجت أسئلة مثل عدالة التوزيع بالأخص اعتبارات المتعلقة بالإنصاف والحرمان النسبى فى توزيع الموارد .
فى الأعمال التالية للعدالة الإجرائية والتى لا تعالج فقط النواتج والتى تتناول أيضا قواعد أخذ القرارات والتى تتناول بدورها هذه النواتج . وبعد ذلك بقليل ازدهر النوع الثالث من العدالة وهى عدالة المعاملات والتفاعلات لكل نظام وتكمل (مواضيع) قضايا التعاملات الرسمية وغير الرسمية فى كل يوم .
فى النهاية بالرغم من أن " أرسطو" قد ناقش العدالة التوزيعية وإعادة التوزيع العادل منذ 24 قرن إلا أن حديثا تناولت دراسات تجريبية هذه المواضيع والتى أصبحت صناعة ذاتية فى علوم النفس الاجتماع والتخصصات القريبة .
سوف نبذل قصارى جهدنا فى تقديم التطورات النظرية والتجريبية التى تحاول فهم الخمس أنواع من العدالة الاجتماعية وذلك بتقديم إعتذار للقراء للطبيعة الاختيارية الضرورية لعرضنا . 
  • أولا / العدالة التوزيعية 
أرسطو وتاريخ المصطلح 
لعل أحد أكثر الآراء تأثيرا وأكثرها بزوغا للعدالة التوزيعية – وهى قضية كيفية توزيع المصادر النادرة بعدالة وتناسب -  هى ملاحظات وتحليلات وآراء "أرسطو ".
فى الكتاب الخامس من كتاب الأخلاق النيوخامية لاحظ أرسطو أن الأشياء التى ندعوها بأنها عادلة هى الأشياء التى تخلق وتحافظ على السعادة وأجزائها لمجتمع المواطن .
وبالبحث عن الأنواع الكثيرة للعدالة وطرق تحقيقها وعلى حسب تفسير"أرسطو" البارز قال : إن علامة التوزيع العادل هى المساواة ووفق التوزيع هذا يعنى أن تحافظ على نفس النسب من البضائع والأعباء المتكافئة للاستحقاقات المتكافئة لكل المشاركين وفى التقويم (إعادة التوزيع ) تعنى أن تعيد الأجزاء لمواقعها النسبية قبل أن يتعدى أحدهم على الأخر.
وقد جاءت التفسيرات الغامضة من حقيقة أن الكلمة اللاتينية ""إيزتويز"" تأتى بمعنى العدالة والمساواة ولكن الأفضل أن تترجم الى التناسبية أو المساواة الهندسية .
بذلك يكون " ارسطو" قد قال أن التوزيع العادل هو التوزيع المحايد بمعنى معاملة المتساويين كما هم متساويين أو بمساواة . 
ولكن هذا التعريف للعدالة التوزيعية يؤكد على ما يسموه علماء الاجتماع اليوم مبادىء الإنصاف او التناسبية او الاستحقاق .
أدرك "ارسطو"أحد أكثر الصعوبات الرئيسية فى نظريات العدالة والتى تقوم بخاصة على الإنصاف أو مبدأ التناسبية او الاستحقاق اسما والتى يختلف حولها متخذى القرار وهى : ما هى (المدخلات) أو الاستحقاقات التى يجب أن تستخدم  لتحديد النواتج المتناسبة (والمكافئات) ؟
 "إن أمر التوزيع على حسب الاستحقاق أو الجدارة أيضا يجعل التوزيع العادل واضح لأن الجميع يوافق علىأن ما هو عادل فى التوزيعات يجب أن ينسجم مع نوع معين من الاستحقاق والجدارة ولكن الجميع لا يوافق على نفس النوع من الجدارة والاستحقاق فالديمقراطيون يرون أن الجدارة تكمن فى كون الشخص قد ولد حر والاوليجاريكية (استحقاقها ) يمكن فى الثروة أو النسل النبيل لبعض منهم وللأرستقراطيين تكمن فى الامتياز" .

حقا ! ان فكرة أن العوامل السياسية والايدلوجية تؤثر على مفهوم الفرد عن العدالة الاجتماعية هو موضوع أساسى فى هذا القسم وسوف نعود إليه فى عرضنا لأدبيات البحث .
هناك بعض الجوانب الأخرى فى نظرية ارسطو للعدالة تستحق الذكر لأنها تلمس اسهامات وعلاقات فى العلوم الاجتماعية منها أن "ارسطو" تناول العلاقة ما بين ما هو قانونى وما هو عادل وقد رأى بوضوح علاقة قريبة ما بينهم فقد كتب على سبيل المثال : - 
 "الأشخاص الغير عادلين هم شخصين : الأول هو من كسر القانون والثانى هو الطامع لذلك فإن كلا الشخصين المحافظ على القانون وصاحب التفكير المتكافى (غير الطامع) هم أشخاص عادلين وفى هذه الحالة يكون العادل هو القانونى والمتكافىء والغير العادل هو الغير قانونى وغير متكافىء " .
إن مناقشة "ارسطو" للشخص الطامع أو الغير متكافىء التفكير (الذى يميل للحصول على ما هو أكثر من حقه ) كانت بداية للبحث عن الفروق الفردية فى الأنانية أو إتجاه الأنانية بالنسبة لدى "كريمر" وتتابعتها على النواتج العادلة وقد لاحظ "ارسطو" ايضا :-  
إن أسوأ أنواع الناس هو صاحب الاتجاهات السيئة حتى هذه التى تتعلق بمعاملة نفسه مع القريبين منه ولكن أفضل أنواع الناس هم أصحاب الاتجاهات الجيدة لمعاملة نفسه ومعاملة غيره لذلك فهى مهنة صعبة.
هذه المناقشة تلقى بظلالها على التمييز فى علم نفس الاجتماع ما بين العدالة للشخص والعدالة للأخريين بالإضافة إلى فرضية " ليرنر" العامة فى أوضح أشكالها (الدافع للعدالة فى مقابل الأنانية الفردية ) .
بالرغم من أن "أرسطو" قد ساوى ما بين التعامل كمتساوين والعقلية المحافظة على القوانيين فإنه قد اعترف أن درجة المحايدة المتطلبة من قبل القانون يمكن أن تؤدى إلى احتكار النواتج لو أن الشخص تجاهل خصوصية كل حالة أو موقف وقد رأى"أرسطو"أن الشخص المنطقى يمكن له أن يترك ما هو قانونى (أو ما هو عادل ) من أجل أن يحصل على نواتج (نصيب ) أكبر .
 " لذلك فمن الواضح وما هو منطقى  ومن العادل والأفضل من العادل فى رأيناومن هنا أنه أيضا واضح من يكون  الشخص المنطقى ؟ : هو ذلك الشخص الذى يقرر ويعمل الأشياء من ذلك النوع والذى لا يتمسك بالعدالة بالمعنى السيىء ولكن يفضل أن يميل لأخذ نظرة أقل صرامة لهذه الأشياء حتى لو أن لديه القانون الذى يدعمه  فى بعض الأحيان ".
لذلك فالعدالة ممكن أن تكون فضيلة الفضائل ولكنها ليست فقط هى الفضيلة . الشجاعة والحكمة والإعتدال هم أيضا من الفضائل الأساسية مع العدالة .
ميز  "جون ستيوارد مل "أيضا ما بين العدالة والمبادىء الأخلاقية الأخرى مثل الكرم والسعادة (الخير) .فى النهاية يجب ذكر أن  "ارسطو"  قد ادرك الحاجة إلى عدالة إعادة التوزيع أو عدالة التصحيح ولكن بمحاذاة مفهومه عن العدالة مع من يحافظ على القانون قد استنتج  قانون للعقاب لإحتمالية أفعال معينة من الممكن أن يتم اعتبارها عادلة حتى ولو أنها كانت مدفوعة برغبة للعدالة .
الاتجاه الماركسى 
إن كتابات "كارل ماركس " قد ألهمت معظم حركات العدالة الاجتماعية أكثر من أى كتابات أدبية أخرى باستنثناء النصوص الدينية . إنه لشىء من السخرية أن نذكر أن ماركس نفسه كان بشكل ملاحظ مرتاب حول معنى واستخدام كلمة العدالة والتى تتساوى عنده بمصطلح القانون (الفقة) أو (فلسفة القانون ) . 
قد رأى "ماركس " أن العدالة هى أحد الموروثات البرجوازية وأقرب إلى تحكم النبلاء وقد أعرب عن ازدراءه للاجتماعيين المبتذلين( من وجهة نظره ) فى عصره . من أنصار الشعارات الفارغة مثل (يوم الأجر العادل ليوم العمل العادل ) .
كما إنه كان مرتاب حول المحاولات الفلسفية لتطوير ملخص أو مفهوم عالمى للعدالة والذى سوف يتخطى ويتعالى عن الظروف التاريخية والاجتماعية الخاصة مثل محاولات كانط وهيجيل لذلك فقط أجزم معظم العلماء والأكاديميين أن "ماركس " قد تحاشى فى المجمل أن يبنى جدله فى صناعة الثورة وإسقاط النظام الرأسمالى على العدالة ولكن استند بدلا من ذلك على الصالح العام .
أو فيما يعرف فى الخطاب الاشتراكى (الشمولى) إتحاد عمال العالم (ليس لديك أى شىء تخسره سوى الأغلال والسلاسل) فيما يعنى أنه رأى أنه من الواضح أن من مصلحة طبقة العمال أن يسقطوا النظام الرأسمالى وقد إفترض أن كل ذلك سيحدث بفعل الحتمية المادية التاريخية .
حتى لو أن "ماركس " نفسه قد رأى قليلا أن هناك وضعية تؤدى إلى المطالبة بالعدالة الاجتماعية فإن الكثير من تابعيه قد فطنوا إلى بذور قوة النقد العادلة للرأسمالية .
فمثلا رأى"ماركس"أن الرأسمالية تعتمد فى بقائها على القيمة المضافة والتى تم خلقها من العمل والفكرة العامة هنا أنه لا يوجد عامل يأخذ ما يستحقه فى مقابل عمله ولا يكون له أى ربح او (دافع للربح) .
ولكن العامل الذى يريد أن يعيش ويكسب قوته ويدعم عائلته ليس لديه أى خيار حقيقى فى المجتمع الرأسمالى إلا أن ينتج  ثروة لهؤلاء الرأسماليين الذين يتحكمون فى وسائل الإنتاج .
وقد إتهم "ماركس " هذا الموقف بوضوح بأنه شكل من أشكال الاستغلال وهو أحد الأسباب الذى توقعها للتحول من الرأسمالية الى الاشتراكية والشيوعية والذى سيضع كما يعتقد نهاية للظلم الاجتماعى للطبقات لذلك اعترض ماركس على عدم المساواة (الظلم) الاقتصادية الفجة ما بين الطبقات الاجتماعية التى تميز النظام (النمط – السياق ) الرأسمالى فى الإنتاج والتى لا يمكن تميزها عن اعتبارات العدالة الاجتماعيةوفى نفس الوقت أعرب "ماركس" قلقه فى أن مفاهيم خاصة عن العدالة سوف تستخدم لتدعيم ايديلوجيا معينة وتغطى (تدعم)  الوضع القائم .

هناك أيضا معيار ماركسى ينادى فى نقده ل  "جوثابروجرام   "أنه حتى مع الاشتراكية يجب أن يكون هناك مبدأ للتوزيع المناسب "وهو الكل حسب قدرته والكل حسب حاجته " وقد أشار" ليرنر" و "ديوتش"أن أخذ حاجة الأفراد فى الاعتبار هو مبدأ من مبادىء العدالة التوزيعية والتى لم تضمه بالضرورة أى نظرية أخرى بالاعتبار بم فيهم نظرية  "أرسطو" ولكن اعتبارات الحاجة هى أكثر من مجرد رد فعل لندرة الموارد ووظيفتها أشبه كثيرا بــ مبادىء التوزيع الأخرى خصوصا فى العلاقات المبنية على الثقة . بالمثل فإن القيمة هى فى الغالب مرتبطة بمبدأ المساواة فى النواتج - بالإضافة إلى الفرص - ما بين الأفراد والطبقات الاجتماعية والعديد فهم المطالب الماركسية لمجتمع بلا طبقات كمناداة  لغلبة المساواة التامة بالنسبة للنواتج الموزعة .
من الممكن كأمر واقع أن تؤدى إدانة " ماركس " ليوتوبيا الاشتراكية به إلى التقليل من شأن فهم العدالة الاجتماعية التى تقوم على المساواة والحاجة - والشعور المصاحب من الغضب الأخلاقى الذى يصاحبهم -أنها تحتوى على وضع ثورى . 
كشفت الدراسات خلال المجتمع وعلم السلوك أن الغضب هو استجابة لشعور بالظلم وهو أحد المؤشرات  القوية للمشاركة فى الحركات الجمعية والاندفاعات من أجل التغيبر وبالرغم من أن " ماركس " نفسه كان غاضبا جدا من استغلال العمال فى المجتمع الرأسمالى إلا أنه سعى لتطوير تحليل تاريخى هادىء ولذلك قد يتحدث "ماركس " كثيرا عن العدالة الاجتماعية أكثر مما كان متوقع منه .
  • الاتجاه الليبرالى المتحرر 

يتبنى الليبراليين المتحرريين مصطلح العدالة الاجتماعية أكثر من الاشتراكيين الراديكاليين وذلك يرجع جزئيا بسبب شكوك "ماركس" حول المصطلح .
يوجد إتجاهان رئيسيان فى الغرب لليبرالية والتى يقع غليهم مسؤلية الاهتمام العلمى والعملى بالأسئلة حول العدالة الاجتماعية وقد لخص     "ساندل " 1998 هذه الإتجاهات فى طرح السؤال التالى : 
هل يجب أن تُؤسس العدالة على المنفعة مثلما ذهب "بنثام" و"جون ستيوارد مل"أو احترام حقوق الفرد يحتاج أساس مستقل للعدالة عن اعتبارات المنفعة كما ذهب "رولز" و"كانط "هذان الإحتمالان هم بالمجمل يشيران إلى وجهة النظر النفعية والواجبية بالترتيب 
وهم بالترتيب .
  • النفعية 
هى نظرية تنظر فى نتائج السلوك الأخلاقى وتنظر فى نتائج العدل بالقدر الذى تفترض فيه بأنه أكثر النواتج عدلا أو الإجراءات التى تنتج أكبر قدر للسعادة إلى أكبر عدد ممكن .
وبالطبع فإن فلاسفة المنفعة لا يتفقون حول مقياس أو معيار للسعادة وبالنظم المرتبطة بها مثل الرفاهية والصالح العام والخير العام ومع ذلك فإنهم يدعمون الحالة الخيرة التى تعيد توزيع الثروة والمصادر القيمة بالطريقة التى تقلل مأساة الفئات الأسوأ بدون نزع كميات مكافئة من المعاناة من الفئات الأفضل هذا شىء عادل أو يبدو بطريقة كبيرة كذلك بالنسبة للنفعية .
بالرغم من أن الفلسفة النفعية هى نظرية أخلاقية تبحث فيم ينبغى أن يكون عليه سلوك الناس إلا أن هناك بحوث وصفية فى علم النفس اقترحت أنه فى العديد من المواقف يكون الناس حقا حساسين للغاية لنواتج أفعالهم (مثل درجة الألم التى تنتج عنه ) عندما يقيموا صحة أفعالهم الأخلاقية .
فى سلسة من التجارب تضم ما يسمى بمشكلة (الطرولى) والتى تحتاج إلى متخذى قرار لإتخاذ قرار أخلاقى فرضى فى مسألة حياة أو موت بطرق مناسبة أو غير لتقليل الأضرار للمارة الأبرياء فإن المشاركين فى البحث قاموا بحسابات لقيمة المنفعة والحلول النفعية المفضلة -مثل أخذ قرار بقتل أحد المارة بينما ينجو الخمسة الأخريين-بينما كان الادراك الانفعالى (العواطف) المصاحب لكلفة الموقف قليل نسبيا  سواء كان لأسباب ظرفية أو لأسباب خاصة بالميول والاتجاهات .
ومن المثير للاهتمام أن معالجات التحمل المعرفى تتداخل مع نوع المنطق الأخلاقىالذى يعطى ظهور للحلول النفعية .
عندما تسيطر العواطف على الناس فإن الناس تبدوأكثر التزاما بالواجب وتتمسك أكثر بالمطلقات الأخلاقية أكثر من الحسابات النفعية المعقدة .
  • مدخل الواجب 
تمسك مناصرى نظرية الواجب بأن تحديد الصحيح أو غير الصحيح من السلوك لا يعتمد فقط على تابعات أو نواتج الفعل الانسانى ولكن يعتمد أيضا علىاعتبارات تشمل مبادىء العدل المتعالية مثل فرضية أنه من الخطأ قتل الأبرياء أو الأفراد الأصحاء تحت أى ظروف .يعد "ايمانول كانط"أحد أبرز وأشهر أنصار نظرية الواجب ومدخل الواجب فى العدالة .
والذى افترض أن هناك ضرورة حتمية تنشأ كفكرة - تصرف فقط  حسب هذه الحكمة -  والتى بواستطها وفى نفس الوقت ترغب أن تكون قانون عام وفى عبارة أخرى العدالة تتطلب أن نفعل فقط الأشياء التى تبنى احساس عقلى بعموميتها – الكذب من اجل الحصول على مزايا شخصية مثلا سوف تنتهك ضرورة حتمية لأنه لو كذبت كل الناس لمكسب شخصى فإنه من المستحيل أن تحصل على الحقيقة أو أن يحدث التعاون فى المجتمع .
بالرغم من أن البعض يعترض أو يرفض فكرة المبادىء الكلية والعامة للعدالة وأنها سوف تعمل فى مختلف الثقافات والمجتمعات يجد الأخريين شىء واحد فى الطموح الكانطى وهو تقديم تعريف موضوعى للعدالة مثلما يتجسد فى عمل " جون رولز" .
افترض " رولز" كما هو مشهور أن النظام المجتمعى الأكثر عدالة هو النظام المختار بواسطة متخذى القرار العقلانيين تحت ما يسمى بحجاب الجهالة والذى فيه هناك حالة غياب لأى معرفة خاصة عن وضعهم أو مكانهم فى النظام المتبنى وبالرسم جزئيا على نظريات وأبحاث نفسية منها أعمال "بياجيه " و "كولبرج "استنتج  "رولز"أن تحت هذه الظروف فإن الافراد العقلانيين ينبغى أن يختاروا نظام مع ثبات الأمور الاخرى 1 – يقلل درجة عدم المساواة فى المجتمع والنواتج الاقتصادية . 2 – يعظم الناتج للفئات الأسوأ اقتصاديا .
يُلمح بأخذ هذين المبدأين إلى أن درجة ما من اللامساواة فى المجتمع هو شىء مقبول ولكن فقط إلى الحد الذى يفيد حتى من هم غير مميزين نسبيا على سبيل المثال تكوين ثروة كافية بحيث يستفيد كل فرد .
شكل عمل "رولز" بين الكثير من النظريات الأخرى نظرية معيارية عن العدالة والتى يعنى أن تكون متماسكة مع قوانين علم النفس وإلى حد كبير تعتبر دفاعا فلسفيا معقدا لليبرالية السياسية فى الاتجاة الكانطى لتقديم وتدعيم عقد اجتماعى عقلانى والذى فيه كون الأفراد جزء من المجتمع بمثابة موافقة للأفراد . 
لا تستطيع الدراسات التجريبية أن تحدد ماذا سوف يختار متخذى القرار لإفتراضين فى نظرية "رولز" تحت القيود التى تصورها وذلك لأنه من المستحيل كشئ عملى فصل متخذى القرار من خصائصهم الشخصية وتجاربهم واعتقاداتهم وأرائهم . رأى  بعض الفلاسفة أن هذه الاستحالة تعتبر ضربة قاضية لنظرية "رولز" مما يجعلها شىء مشوش لو ان تحديد مبادىء العدالة من قبل ناس حقيقيين . ومع ذلك فإن الهدف من حجاب الجهالة كان لتخيل إمكانية تقديم مفهوم موضوعى للعدالة بواسطة ضمان حياد متخذى القرار وتجنب كل مصادر الإنحياز المحتملة . ويمكن للدراسات التجريبية أن تتناول سؤال مبادىء التوزيع العادلة التى سيفضلها الناس عموما عند تجنب مصادر التحيز الشخصية (حتى ولو لم تكن بالكامل مزالة ) .
زودت أدبيات البحث أدلة وبراهين عديدة لفكرة أن متخذى القرار الفعليين سوف يفضلون مبادىء "رولز" للعدالة التوزيعية مع بدائل مثيرة مثل تعظيم كامل للثروة . فى بعض الدراسات فإن المشاركين ممن ينقصهم معلومات والتى سوف تمكنهم ان يعملوا علىاساس وجود دوافع للمصلحة الشخصية قيموا حقا الشىء العادل فى العديد من مشاريع التوزيع بالطريقة التى تشبه ولو بالقليل ما افترضه " رولز" فى نظريته كما ينبغى لهم للسلوك التنظيمى .

يولد  عدم الإنصاف يقظة نفس اجتماعية ورغبة فى إعادة الإنصاف تظهر كعامل مهم فى توزيع الموارد فيميل المشاركين أن يتبعوا معيار الإنصاف عند توزيع المكافاءات بينهم والمتنافسين فى وجود كاميرا محتملة (مراقبة) لأن الكاميرا تزيد من التمسك بالمعايير المجتمعية البارزة .
إن إدراك الإنصاف مرتبط بادراك الثبات والإطمئنان فى الزيجات الحديثة والعلاقات القريبة وإدراك عدم الانصاف يمكن أن يفسر ردود الأفعال السلبية وتسبب مستوى عالى من الدعم الاجتماعى . أإن إدراك عدم الانصاف أيضا يفسر السلوك غير السوى ظاهريا فى ضبط أماكن العمل مثل اغتلاس الموظفين لميزة تخص المؤسسة والتى نرى أنها لا تكافئ موظفيها كما ينبغى .
إن إفتراض مجموعة من العمال أن زملائهم من العمال سوف يعملون أقل هو مفتاح (للسكلنة ) والتسكح الاجتماعى او التواكل الاجتماعى فهذا الافتراض سيسبب تقليل العمال من مشاركتهم بوضوح لكى يحافظوا على ميزان الإنصاف .
اضطر المشاركين فى إحدى الدراسات لإرتكاب مخالفة ومن ثم تم التسامح معهم فكانوا اكثر ميلا من الأخريين للإمتثال للطلب اللاحق وذلك يرجع سببه احتمالا لأن التسامح يمثل نوع من المساعدة او الهبة التى تفسد التوازن فى العلاقة وتخلق حاجة نفسية لإعادة التوازن والإنصاف . 
يفترض "اوستبر" و "وستلر"أنه عند حساب الإنصاف لا يقارن الناس أنفسهم لمراجع خاصة ولكن يكون الناس أيضا مفهوم الإنصاف المتعدى للعلاقة أو (الانصاف مع العالم ) او العالم المنصف والذى يعبر عن الدرجة الكاملة من الإنصاف وإذا تلاعب شخصا ما كثيرا من الأحيان بأن يأخذ ميزة عن الاخريين (غير مستحقة ) فإن هذا الشخص (ذكر او انثى) يفشل تماما فى تكوين مفهوم (إنصاف العالم ).
وبالمثل فان الشخص الذى دائما ما يستغل الناس – مثل المبتز أو رجل الاعمال الغير اخلاقى – فإنه دائما ما يشعر بأنه فى وضع غير منصف بالنسبة للأخريين عموما .
إن الناس أيضا عادة ما يستخدمون قوالب وأحكام اجتماعية لكى يؤسسوا إنصاف ذاتى وتوازن وتكامل ووهم للمساواة بالنسبة للنظام الاجتماعى ككل . والشىء بالشىء يذكر فإن هذه الورقة لا تقترح فقط بأن الناس دائما ما يرصدون درجة الإنصاف التى تخص تعاملاتهم ولكن أيضا يرصدون درجة الإنصاف فى المجتمع ككل .
  • الانتقادات والقيود 

بالرغم من التدليل المنظم الذى يدعم نظرية الإنصاف فإن هناك قيود – نظرية وتجريبية – تمت ملاحظتها منها أن هناك فروق ثقافية توجد فى المدى الذى يفضل فيه الناس الإنصاف عن مبادىء التوزيع الأخرى مثل المساواة . ومنها أيضا أن الشكل الأصلى للنظرية لا يخصص ما اذا كان الناس سوف تستجيب لحالة عدم الانصاف بالتغيير النشط للظروف لإعادة الإنصاف بشكل موضوعى أو الإنجذاب لعمليات ذاتية من إعادة بنية التفكير . قد يلعب الإحساس بالسلطة والفاعلية دور كبير – على أساس من أن نظرية الإنصاف غير مُتوقعة – فى تحديد أى الطريقين سيسلك .
إن هؤلاء ممن يهتمون بصفة خاصة بحفظ التناسق الاجتماعى يميلون لإعادة الإنصاف ذاتيا أكثر من الطرق الموضوعية . 
تصمت نظرية الإنصاف بشكل ملاحظ عن معايير المقارنات الاجتماعية الخاصة مثل – الأصدقاء والأقرباء زملاء العمل ورؤساء العمل – التى ينشدها الناس لتحديد ما إذا كان النسبة بين المدخلات والمخرجات منصفة أم لا ؟ بالرغم من أن المرجع من الممكن أن يكون واضح فى السياق الخاص بالعلاقات الثنائية التكامل ولكنها ليست بذلك الوضوح فى مواقف العالم الحقيقى . من المفترض أن الناس فى العموم تحدد ما اذا كان المكافئة منصفة بناء على المقارانات التى تضم خبراتهم السابقة مع الأخريين مثل الزملاء والمبنية على نظام التوقعات الخاصة مثل سياسات المؤسسة أو الوعود .
تميل الصلاحية والمراجع الوثيقة الصلة بالموضوع لإملاء أى أشخاص سوف يتم اختيارهم (أى أنها تفرض نفسها عليهم ) . تعتمد أيضا اختيارات نوع المرجع على الفروق الفردية فى مستويات الإحساس بالإنصاف . كما انه يتوقع من الناس أن يسعوا إلى المراجع ذات القدرة الأكبر على تخفيف وتقليل إحساس النفس بالقهر والظلم . 
ومن القيود الأخرى التى كثيرا ما يتم الاستشهاد بها فى نظرية الإنصاف هو عدم حساسيتها الظاهرية لمواضيع العدالة الإجرائية فعلى سبيل المثال فإن الأحكام العادلة لا تستنبط فقط من خلال تناسب المدخلات والمخرجات ولكنها أيضا تتأثر بعوامل إجرائية والتى تتعامل مع هذه النسب وبصفة خاصة تتعامل الناس بطريقة غير مفضلة فى حالات عدم الإنصاف فقط إذا : -
أ / لو نتج عن قرار اتخذه شخص أخر .
ب / لو اعتقدوا ان هناك قرار مختلف كان من الممكن ان يكون أكثر منطقية . 
ولو أن موقف عدم الإنصاف تم تلقيه كما يحدث بسبب اختيارات الشخص نفسه أو بسبب قرارات لا تقبل الشك من الاخريين – مثل قرارات تم اتخذها كنتيجة لإجراءات ومنهج عادل لا تنشأ عموما ردود فعل سلبية . 
  • مبادىء المساواة والحاجة 
أشار عدد من المؤلفين أن الإنصاف بلا أى نقاش هو أكثر المبادىء المناسبة للتوزيع العادل مثل  "ميلز" و "دوتش " وأخريين لقد أخذوا ما يشار عليه عادة باسم مدخل تعددى لقيم العدالة التى  يمكن لها أن تأخذ أشكال مختلفة فى المواقف المختلفة فالمواقف المختلفة تتطلب مبادىء مختلفة للعدالة . 
فعندما يشارك – المتوزع عليهم – هوية مشتركة مثل فى حالة العائلات فإن المبادىء الماركسية فى التوزيع والمبنية على الحاجة هى الأكثر احتمالا أن تعتمد منإذا لم توجد مثل هذه الهوية أو الإنتماء . إن فكرة التوزيع النسبى لأجزاء العشاء لأطفال أحدهم على اساس من درجاتهم دون النظر عن أعمارهم وأحجامهم أو شهيتهم تبدو للمرء فطريا بأنها فكرة غير عادلة إن لم تكن سخيفة بشكل صحيح ولكن بالأحرى التوزيع المبنى على المحافظة على  تناسق العلاقات الاجتماعية .
من بين مبادىء العدالة المفترضة فإن المساواة قد تلقت اهتمام بالغ من قبل الفلاسفة . المطالبة بحقوق متساوية ومعاملة متساوية تحت سقف القانون كانت من الأسباب الرئيسية للثورات السياسية والبناء الدستورى فى أوروبا وأمريكا منذ عصر التنوير . إن المساواة شىء جوهرى بالنسبة لليبراليين الاشتراكيين واليساريين اليوم والتى يتميزوا بدرجة أكبر بدفاعهم عن المساواة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ...
بالرغم من أن الجيل السابق من المحافظيين مثل " بيرك " قد اعترض على المساواة فى العديد من المظاهر فإن معظم المحافظيين اليوم يؤيدون المساواة السياسية والمساواة فى فرص التعليم والمجالات الاقتصادية .
لكن مثلما لاحظ " برافت "انه لكى نتشارك المساواة كمبدأ للعدالة  يتطلب ذلك ان يكون الجنس البشرى متساوون أيضا وذلك للإعتقاد بأنه فى حد ذاته شىء سيىء أن يكون بعض الناس أقل من غيرهم .
إن المناصريين للمساواة يفترضوا بعبارة أخرى –أن المناداة بأن المساواة كمبدأ للعدالة مقبول جدا – ولكنهم ليس بالضرورة دائما ما ينادون بأن العدل يحتاج مساواة تامة او أن المساواة هى وحدها المبدأ المتعلق بالعدل .

فى حالة اللامساواة الاعتباطية التى بها البضائع كما أن الوصول إلى البضائع يتم عن طريق الثروة أو عشوائيا أو بطريقة عنيفة كفكرة للاستحقاق تكون مرفوضة ومعترض عليها من معظم الناس بما فيهم الفلاسفة وفى حالات أخرى ما يزعج دعاة المساواة حقا ليس أن أحدهم لديه أقل من الأخريين ولكن البعض ببساطة ليس لديه ما يكفيه لإشباع حاجاته الأساسية وهذا من الممكن أن يفسر لماذا مبادىء المساواة والحاجة كثيرا ما يتفق عليها معا مفاهيم الليبرالية والاشتراكية للعدالة الاجتماعية عندما يتمسك الأفراد بأهداف متنافسة أو متضاربة .
 يميل الناس أن يعتمدوا على القواعد الرسمية – مثل التى تم تدوينها فى النظام القانونى – لكى يصلوا الى أعدل توزيع للمصادر . يعتبر الإنصاف أكثر عدلا فى المواقف التى تعطى الإحساس  بالاعتمادية أو عدم التكافؤ مع ممثلى الشعب مثل فى بيئات السوق .
لذلك فإن أهمية اعتبارات الإنصاف - بالنسبة لمعايير العدالة -  تعتمد على فهم العلاقات الاجتماعية والتى هى – الطريقة التى بها يرى الناس أنفسهم فى اتصال مع الأخريين عندما يجتمعوا لمشاركة الموارد .
وغالبا ما يبدوأن تطبيق مبادىء المساواة هو حقا تطبيق لمبادىء الإنصاف تحت بعض الظروف والتى بها تدقيق فى فهم للمدخلات لكى تكون متساوية وهذا يرجعنا إلى وصية "أرسطو" بأن نعامل المتساويين كمتساويين – وأن نتعامل بطريقة مختلفة وليست اعتباطية مع من هم أقل .
من أكثر مبادىء العدالة انتشارا فى جميع الدوريات هو مبدأ الاستحقاق والذى هو مكافأة الأفراد على اساس من مشاركتهم أو حقوق مثل القدرة والجهد والدافع والإنجاز . إن التبريرات لهذا المبدأ كثيرا ما تكون نفعية فى طبيعتها بالقدر الذى يتم اقتراح أن السياق الاستحقاقى يخلق حافز للانتاجية والتى تفيد المجتمع ككل . 
اقترح "ميلى "أن مبدأى المساواة والاستحقاق مبدأين متوافقين بطريقة معينة والعدالة تحتاج إلى تكامل بين المبدأين . ولشىء واحد أخر فإن كلا المساواة والاستحقاق يقعوا فى مقابل التوزيع بناء على الحظ وهذا يقترح المدى الذى يمكن للرأسمالية فيهأن تقدر العدل مع دعاة المساواة والاستحقاق فى مقابل العدل الذى يعتمد على المدى الذى فيه يكون المخرجات متعلقة بالصدفة - او القرابة او أن يكون الرجل المناسب فى الوقت المناسب -  .
هذا بالإضافة إلى أن " ميللر" قد ناقش علىأساس من المعيارية أن مبدأ الاستحقاق لا يمكن أن يستخدم فى توزيع البضائع والخدمات التى تعتبرها الناس أنها أساسيات مثل الرعاية الصحية  . وفى هذه النقطة فإن هناك اتفاقية عامة بين المفاهيم الذاتية والموضوعية أن المشاركيين فى البحث شعروا أن هناك أنواع مختلفة من المصادر يمكن أن توزع علىأساس مختلف من مبادىء العدالة وكذلك الأعباء والأساسيات يجب أن توزع بالاعتبار للحاجة والمساواة أكثر من الاستحقاق .
  • المجتمعات التكاملية التعاونية فى مقابل المجتمعات التنافسية 
اقترح "ديوتستش" تحليلا على درجة كبيرة من التوافق مع "ليرنر" ولكنه يختلف عنه فى كيفيتين بارزتين الأولى هى تركيز" ليرنر" علىأشكال التوزيع التى يمكن اعتبارها أكثر عدلا فى مختلف السياقات الاجتماعية فى حين أن "ديوتستش" قد تناول قضية مرتبطة بذلك ولكن مختلفة عن أى أشكال التوزيع المناسبة سوف تكون أكثر فاعلية لمساعدة مجموعة للوصول إلى هدف معين . والثانية أن "ديوتستش"أوجز أن ثلاثة أفضل من أربعة .
 الأنواع الأولية لعدالة التوزيع تسقط مفهوم العدالة كإلتزام بالقانون وبذلك يمكن معرفة حقيقة  أن القوانين الحالية ممكن أن تكون غير عادلة لذلك فإن تقسيم "ديوتستش"يمكن اعتباره قليلا أرسطوى أو كثيرا ماركسى .
يؤكد قانون "ديوتستش" البسيط للعلاقات الاجتماعية الشمولية الكبيرة للأنظمة الاشتراكية والذى به : أن خواص العمليات والتأثيرات الناتجة من نوع معين من العلاقات الاجتماعية يميل أيضا لإنتاج نفس النوع من العلاقات الاجتماعية . وبذلك فإن الأنظمة الاجتماعية المبنية على التنافس يتولد عنها سلوكيات تنافسية والمبنية على التعاون يتولد عنها سلوكيات تعاونية . 
بحسب "ديوتستش" فإن مبدأ التنافس يجب التأكيد عليه فقط فى المواقف التى يكون فيها النمو الاقتصادى هو الهدف الأولى بالقدر الذى يولد تنافس أو حتى تضارب كناتج اجتماعى وبالعكس فى سياق الأنظمة الاجتماعية التى تعطى الأولوية لتنمية القومية (الشخصية ) والصالح العام والتعاون فإن أكثر طرق التوزيع مناسبة هى علىأساس من الحاجة والمساواة بالتكامل مع نظرية ماركس .
ان الفشل فى اعتبارات حاجات أفراد المجموعة سوف يؤدى إلى تعطيل لأى مجموعة لديها اهتمام أولى للتنمية والصالح العام للأفراد . الأمر الأبعد من ذلك أيضا إذا كان الهدف هو تعظيم الاندماج والتناسق بين العلاقات الاجتماعية فإن المساواة سوف تكون الاختيار الأنسب للتوزيع .بحسب" ديوتستش " فإن توزيع الموارد المبنى على مجرد الإنصاف سوف تعطل الاحترام المشترك المتطلب لتحقيق علاقات اجتماعية سعيدة .
نقد "ديوتستش" العديد من الدراسات التى تعارض الفكرة الشائعة بأن توزيع المكافاءات والعقوبات علىأساس من المساواة سوف يؤدى بالضرورة إلى فقدان الكفاءة والإنتاجية . فقد وُجد أن المساواتية تحسن من التعاون وبالتالى أداء المجموعة .
قد أيدت الأبحاث بصفة عامة التنافس (التعارض) الذى اقترحه "ديوتستش " للثلاث مبادىء من المساواة والإنصاف والحاجة والذى يميل إلى الاختلاف فى قابليتهم للتطبيق وتم تقييمهم بإختلاف كدالة ظرفية وعوامل الميول . 
مع ذلك فإنه ليس من الواضح ما إذا كان هذا التنوع فى مرجعيات التوزيع  بسبب دواعى وسائلية مرتبطة بالعدالة وبذلك يكون تفضيل الناس لمبدأ ما للعدالة عن أخر لأسباب لديها القليل لكى تتعامل مع العدل .
إن توزيع الناس للمصادر يبدو أنه يعكس اندماج أو خلط او إتحاد لمختلف مبادىء العدالة جنب إلى جنب مع اعتبارات المصلحة الذاتية . ومن الممكن أن يثيروا فيم بعد العقلانية (الحداثة) مبادىء معينة أخرى للتوزيع والتى لم يتم اختيارها من قبل .
  • هل يفضل الليبراليين والمحافظين مبادىء مختلفة للعدالة 

إن أحد الفروق الايديلوجية الجوهرية بين الليبراليين السياسيين والمحافظين هى القيمة التى تٌبنى على المساواة فى النواتج ولا يوجد أى دهشة فى القول بأن مرجعيات العدالة والقضاء تختلف بإختلاف الاتجاهات السياسية  . فعلى سبيل المثال فيم يسمى تصورات المجتمع الإفتراضى فإن الليبراليين عموما يفضلون مساواة أكثر فى توزيع الثروة  والذى أيضا يوفر حماية لما هم أكثر حاجة فى المجتمع ولكن يميل المحافظون أكثر ويضعون أولوية للإنصاف والكفاءة واستحقاق الأفراد  . هذه الفروق فى مرجعيات العدالة تتعامل بوضوح مع الإختلافات  ما بين الاشتراكيين والليبراليين والمحافظين والتى ترجع إلى دول متعددة .
لاحظ "ميتشل "وزملاءه أن الاستقطاب الايدلوجى كان أكبر بالنسبة للقضاء فى هذه المجتماعات الافتراضية محتويا على درجة ألطف من الجدارة وهذا يحتمل بسبب أن الليبراليين يرون أن كوب العدالة نصف فارغ فى بعض الظروف – تأكيد على دور الصدفة -  ولكن يراها المحافظون نصف ممتلئة – تأكيد على القدرة والجهد - . 
وقد وجد "بوست "و"نابير" أن اللامساواة الاقتصادية ترتبط بإختلاف مع مستويات تقاريير السعادة  بالنسبة لليبراليين والمحافظين وبخاصة فإن زيادة درجة اللامساواة الاقتصادية فى الولايات المتحدة ما بين 1974 إلى 2004 – مقاسة بعوامل اقتصادية كبيرة – كانت مرتبطة بنقص الإحساس الذاتى بالتحسن فى العموم . ولكن كان الليبراليين أكثر تأثرا مما كان عليه المحافظين وذلك فى الظاهر يرجع إلى أن المحافظيين يؤمنوا أن اللامساواة الاقتصادية دائما ما تكون قانونية ومستحقة والتى تزود نوع من العزلة الايدلوجية ضد التأثيرات السلبية المقيتة للامساواة .
  • الحرمان النسبى والمقارنة الاجتماعية 
على عكس التسجيلات السابقة فإن نظرية الحرمان النسبى لا تخص مبادىء التوزيع العادلة التى سوف يفضلها الناس فى ظروف خاصة ولكن بدل من ذلك تتناول النظرية سؤال أكثر عمومية عن العمليات النفسية والاجتماعية التى تؤدى إلى تقييم موقف معطى بإنه عادل أو غير عادل . فى الواقع تدعى هذه النظرية أن الناس سوف يمروا بخبرة الغضب الأخلاقى وتشارك فى أفعال جمعية موجهة لتغيير الوضع القائم الغير عادل لو أنهم وجدوا أنفسهم محرومين نسبيا .
إن النظريات التى تلف حول محور الحرمان النسبى هى ليست نظريات فى كيف نتعرف أو ننقد العدالة الاجتماعية فى حد ذاتها ولكن تسعى هذه النظريات إلى فهم متى تتلقى الناس أو لا تتلقى الظلم الاجتماعى والسؤال عن ما إذا كان هذه التصورات دقيقة أو غير دقيقة  كثيرا ما يطرح – بعبارة أخرى هذه النظريات لا تختص ولا يهمها كثيرا ما اذا كان الناس تناشد مبادىء مثل الإنصاف أو المساواة أو الحاجة أو مبادىء العدالة بصفة بعامة إلا فى ضوء صياغة والعمل على تصورات ومعرفة الحرمان النسبى . ما يهم ببساطة ما إذا كان الناس مضطهدين أم لا . 
  • أصول نظرية الحرمان النسبى 
بدأت نظرية الحرمان النسبى بملاحظة تجريبية بسيطة جدا حيث سُئل المشاركين عن درجة رضاهم عن تدعيم النظام فى الولايات المتحدة للجيش فكانت أحكام الجنود غير  متوافقة  مع المرتبة الموجودة حين ذاك من معدلات التدعيم أو مع الرجحان الفعلى لمعدلات التدعيم .وبدل من ذلك فإن أحكام الجنود كان مبنية أكثر على شعورهم بما إذا كانوا يقفون على قدم وساق مع زملائهم من نفس الرتبة أم لا . فإذا كانوا فى درجة أقل من الجنود الأخرى فسوف يشعرون بالحرمان . لذلك فإن شعور الجنود بالرضا من عدمه لم يكن ناتج عن تحليل دقيق لخصائص النظام نفسه ولكن كان يعتمد على عمليات المقارنة الاجتماعية . هذه الملاحظة المبدئية قد ألهمت عدد كبير من النظريات الشبيهة التى تتناول ظاهرة الحرمان النسبى .
إن الشىء الرئيسى فى نظريات العدالة الاجتماعية هو أن أحكام العدالة والرضا غالبا ما كانت لا تشتق علىأساس من المعايير المجردة والمطلقة ولكن كانت تشتق من عمليات مقارنة متوارثة والتى بها موقف أحدهم الشخصى يتعارض مع موقف أخريين أو فيم يعلق بمقارنات الإنصاف (مقارنة المدخلات بالنواتج) أو علىأساس من المقارنات البينشخصية والتى تضم أولويات ذاتية واستثناءات .
افترض "ديفيز" نظرية مؤثرة والتى ناقش فيها بأن الاضطربات الاجتماعية والسياسية غالبا ما تحدث بعد فترات مطولة من الإصلاح فى حالات المعيشة تُتبع بفترات قصيرة من الإنحدار المؤلم مثل هذه الفجوة ما بين التوقعات الذاتية للشعب للإرتقاء وسوء الظروف الموضوعية التى تصبح لا تطاق .
هذه المناقشة تسعى الى التوفيق بين :
أ / مناداة ماركس بأن الحرمان الخسيس سوف يؤدى بالمجموعات المحرومة مثل طبقة العمال إلى إدراك بأن ليس لديهم شى يخسروه إلا السلاسل التى تقيدهم لذلك فانهم يتمردوا ضد الوضع القائم .
و ب / ملاحظة "توكيفيل "التاريخية بأن معظم الظلم الجائر غالبا ما ينفجر ويتحول إلى تمرد ضد الأغلال فى اللحظة التى تبدأ فى توهجها .
العديد من الحالات – منها تمرد دوررز 1842 والثورة الروسية 1917 – تبدو اأها تدعم ملاحظات "ديفيز" والتى يشار إليها عادة بأنها مقدمة نظرية الحرمان النسبى ...
وبناء على هذا العمل افترض جيرر1970 أن الفجوة الساحقة ما بين توقعات الناس وقدراتهم يولد الظروف الضرورية السابقة على الحرب الأهلية علىأى حال . وقد وجد فى مجموعة من الدراسات العابرة للأمم أن كلا فترات الحرمان الاقتصادى القصيرة وفترات الضغوط الطويلة – مثل التمييز – تؤدى إلى تعظيم الإحباط واحتمالية نهائية للتمرد السياسى . 
  • التمييز بين الحرمان الفردى والجماعى 
إن تمييز "رينكيمان" 1966 بين أشكال الحرمان النسبى الفردى والجماعى قد أثبت فائدة خاصة فى الأبحاث التقنية . فأثبتت الدراسات مثلا أن الحرمان النسبى على مستوى التحليل الجمعى هو محدد قوى للعصبية والعدوانية ضد الخارجين عن المجموعة . ومما يعطى تكامل مع هذه النتائج فإنه جدير بالاهتمام أن نسأل ما إذا كان العكس – الشعور بأن مجموعة ما مميزة نسبيا بالمقارنة بغيرها – سوف يرتبط بتقليل العدوانية أم ماذا ؟ ولكن لسوء الحظ فإن الجواب لا بل أن الشعور المبنى على التميز النسبى لمجموعة ما مرتبط أيضا بعدوانيتها للخارجين عنها . 
إن إدراك الحرمان النسبى أو الغصب الناتج عن هذا الادراك يمكن أن يفسر الأفعال التى تقوم بها المجموعات المميزة ليوقفوا البرامج المصممة لمساعدة خصيصا الأفراد من المجموعات الغير مميزة . 
عندما يشكو أصحاب الطبقات العليا من الظلم والتمييز لما هم أقل فمن الصعب علينا أن نعرف ما إذا كانت هذه الدعوى مبنية بإخلاص على اهتمامات العدالة أم انها أضلاع استراتيجية لكى يحافظوا على مميزاتهم ولكن الفرق يبدو مهم .
وقد بحثت العديد من الدراسات إلى أى مدى تصورات الحرمان النسبى تدفع الغير مميزين لتحسين وضع مجموعتهم . يقترن الحرمان الجمعى أكثر من الحرمان الفردى بالحركات الجمعية وذلك من الممكن بسبب أن ادراك الحرمان الجمعى أكثر ميلا الى استخراج العواطف السلبية للخارج مثل الغضب ولكن ادراك الحرمان الفردى من الممكن أن يرتبط بالعواطف المتجهة للداخل الكآبة والقلق .
  • بالرغم من أن معظم الأبحاث تربط الحرمان الجمعى بالمشاركة فى الحركات الجمعية إلا أن بعض الدلائل تقترح أن الأفعال الجمعية تميل أكثر أن تنتج من كلا أشكال الحرمان . افترض "جروسبى "أن هناك خمس حالات يجب أن تجتمع للشعور بالحرمان الفردى كنتيجة لها . 
  • 1 – يجب أن يلاحظ الفرد أن الاخريين يملكون أكثر منه . 
  • 2 – يجب أن يتمنى الفرد ما يملكه الأخريين . 
  • 3 – يجب أن يشعر أن هذه الاشياء مخولة له لسبب ما .
  • 4 – يجب أن يفكر أنه يمكن أن يمتلكها فعليا .
  • 5 – يجب ألا يشعر أنه السبب فى حالة الحرمان .
وبالإنعكاس على دراسة مسحية فإن "جروسبى " و"ميهرر" و "لوينستاين" 1980 قد قلصوا القائمة الشروط إلى اثنين –إرادة الشىء والشعور بأن الشخص يستحقه –أما الباقى فكانت مسببات بعيدة للحرمان النسبى وتأثيرهم يفترض أن يكون قد تحقق بواسطة الحالتين المقربتين من إرادة الشىء واستحقاقه . كما أن معرفة إلى أى مدى تكون هذه الشروط القليلة ضرورية لينتج الإحساس بالحرمان النسبى غير معروف بطريقة كبيرة . 
ومع ذلك فإن الإحساس الشخصى بالحرمان كان مرتبط بعدد من النواتج المتتابعة منها استياء المرأة من انقطاعات أجازات الوضع والفصل من العمل وأعراض الضغائن ما بين العاطلين .
نقود وحدود 
غالبا ما تفترض نظرية الحرمان النسبى أن أفراد المجاميع غير المميزة هم ثوار موقوتين وأنهم سوف يقاتلون ضد الوضع القائم بمجرد أن يكون الشحن والإحباط لحرمانهم واضح عند المقارنة بالأخريين . 
إن الأفراد من المجاميع المميزة من المفترض أيضا أن يشعروا بالحرمان النسبى عندما يفقدوا بعض الإمتيازات أو القليل منها . لذلك استنتج" جيرر"أن الناس سريعا ما تطمح وراء الوسائل الاجتماعية الموجودة وسريعا ما يغضبوا ما أن تثبتت هذه الوسائل عدم ملائمتها (وسائل لإسترجاع ما يستحقونه ) وبطيئا ما يتقبلوا حدودهم (وحرمانهم) . والمشكلة هنا أن الكثير من مجموعات البيانات تفشل لتكمل هذه النقود القوية . 
إن ادراك الحرمان النسبى نفسه لا يبدو كافى أن يكون سبب للغضب وسلوكيات الإحتجاج أو المشاركة فى الحركات الجمعية كما تقترح قائمة "جروسبى" الأصلية . لكن على الأقل يجب أن يجد الناس الوضع القائم كوضع غير شرعى لكى يتحدوه كما إن ادرك إنعدام الشرعية مشروط بقوة بالعوامل الايديولوجية وعوامل أخرى . 
وكنتيجة لذلك يكون التمرد أقل نضجا مما كان يلمح إليه نظرية الحرمان النسبى ونظريات أخرى مرتبطة . وبالعكس من إفتراض "جيرر" من أن الناس يسرعون إلى الوسائل الاجتماعية .....الخ فإن البحث فى علم النفس الاجتماع كشف أن أسس المقارنات الاجتماعية تميل إلى أن تمنع الوعى بعدم التميز بل إنها أساس لتعزيز مشروعية عدم التمييز (الحرمان ) .
لذلك ففيم عدا حقيقة أن المرأة عادة ما يكون أجرها أقل بالمقارنة من الرجل وتعانى من الكثير من أشكال التمييز (ضدها ) فإن المرأة عادة ما تُظهر استياء قليل عموما من أجرها أو حالتها الوظيفية ولأى عجز بشكل عام من حيث الرضا بالمقارنة بالرجال . 
ويذكر أن "بيتيجرو" اعتبر بشكل نهائى أن منظور (فكرة) الحرمان النسبى لم يتطور بالكامل كنظرية ولكن كبناء رئيسى يستطيع أن يربط بين مستويات مختلفة من التحليل . لم يستطع الكثير مثل "ستوفير" وزملاءه وخلافائهم منهم  "ديفز" و"ديفيز" و"رينكمان" و"بيتيجرو" و"جيرر" و"جروسبى " أن يخصصوا(يحددوا) الظروف الدقيقة والتى بها عمل مقارنات اجتماعية أعلى سوف تتكامل مع بعضها وتؤدى إلى اندفاع غير المميزين (المحرومين ) إلى حركة جماعية تهدف إلى التغير الاجتماعى .
كما لاحظ كلا من "كيندر" و"سيرس"أن – اللغز المحير هنا ليست الوقفات الاحتجاجية العرضية ولكن شيوع الهدوء( هو اللغز)  . وبكلمات "مور" 1978 لماذا يتحمل الناس غالبا أن تكون الضحية فى مجتمعهم . إن الحركات الجماعية لا تنتج ببساطة من تصور أو ادراك أن طموحات شخص ما قد انتهكت بل إنها تحتاج الى مجموعة معقدة وديناميكية متبادلة من العوامل والمتغيرات النفسية والاجتماعية والسياسية .
الإيمان بأن العالم عادل 
افترض " ليرنر"1979 فى خلال سعيه لتطوير أسس نظرية لنظرية الدافع للعدالة والإيمان بالعالم العادل أن : - 
"الطفل لكى يكتسب نواتج أفضل فإنه يعقد عقد شخصى مع نفسه وينص هذا العقد ببساطة أنه سوف يقوم بعمل أشياء معينة ويتوقف عن فعل أشياء معينة مع افتراض بأن هناك ناتج خاص مرغوب سوف يكون الحاصل . يرسم الطفل أهدافه المرجوة أما الفرد البالغ فإنه ينمط حياته حول عقده الشخصى لأنه بالأساس  من المفيد للفرد أن يطور إحساسه النفسى بالاستحقاق . يريد الناس أن يكونون مستحقين لما يحصلون عليه من نواتج وأن يحصلون على ما هو مستحق لهم . كما أن الاهتمام بالاستحقاق الشخصى للفرد او العقد الشخصى مرتبط بالإلتزم بالعدالة – بالإصرار علىأن الأخريين يستحقون ما يتحصلون عليه – بطرق متعددة ... إن هذا الإحساس النفسى بالاستحقاق يعطى أساسا ضرورى بالاهتمام بالعدالة للأخريين "
 ومن هذه الزاوية فإن الجنس البشرى يريد بطريقة عنيدة أن يؤمن بأن جهوده واستثماراته سوف ترد إليه بالمثل بمعنى أنهاستكون مكافئة لتأخيره لأمنياته ومشاركته بالمجتمع المدنى . 
ويعد الإعتقاد الدافع بأن ما يتحصل عليه الناس من نواتج – مكافأة أو عقاب – هو بسبب ما فعلوه يعد هذا  إمتداد طبيعى لهذا العقد الشخصى . وبحسب "ليرنر" فإن الناس تتمسك بقوة بهذا – التوهم الأساسى – حيث تكون أى معلومات تناقض هذا التوهم (الوهم) – مثل أن الأطفال يعانون من مرض عضال أو أن أفراد أبرياء تم التضحية بهم – سيسبب هذا إحباط وتوتر نفسى ولكى يتم التعامل مع هذا التوتر فإن الناس تقنع نفسها أن العالم يعمل بحسب قواعد الاستحقاق المسمى بأن الناس تحصل على ما يستحقونه ويستحقوا ما يحصلوا عليه . لذلك فإن الدافع (الرغبة ) لكى نحصل على العدالة – لأنفسنا او للأخريين – مرتبط بحاجة الإنسان للإلتزام (او لضمان ) بهدف بعيد المدى يسعى لتحقيقه .
أكثر من 40 عام من الأبحاث التجريبية قد دعمت الفرضيات الخاصة المشتقة من نظرية العالم العادل . وأكثر هذه الأعمال كانت تتناول العمليات النفسية المرتبطة  بإنتقاص الضحية . فمثلا المشاركين فى البحث والذين قد علموا بأمر معاناة المرأة وإنكار فرص مساعدتها مباشرة كانوا أكثر ميلا إلى تشويه وقذف مؤهلات المرأة وهم أكثر من المشاركين الذين كانوا قادرين على تعويضها بشكل ما .
تقترح الدراسات من هذا النوع أن الناس بصفة عامة يهددهم التواجد فى حالة الظلم لذلك فإن هناك دافع لديهم لإستعادة العدل – من خلال الإصلاح – مع ذلك فلو تم منعهم من فعل هذا فإنهم سوف ينجذبوا إلى استعفاء عقلى ( ميكانيزم دفاعى ) – مثل التبرير – لكى ينكروا او يقللوا من حالة الظلم .
وقد كشف البحث أنه عندما يتم غلق سبل المساعدة فإن الكثير من الناس يلجأوا لإنتقاص من هم أفقر أو أسوأ حظا أو العاطلين ومن هم مصابيين بالسرطان والإيدز والإلتهاب الرؤى وضحايا الإعتداءات الجنسية والعنف الزوجى والصدمة الكهربية .
إن الرغبة للمحافظة على الإعتقاد فى العالم العادل تظهر حتى لو قادت الشخص للإنتقاص من نفسه للفرص الضائعة منه .وأيضا تدفعهم للإحتفاء بمن هم منتفعيين بالحظ والفرص الجيدة بما فيهم ذوى القوة والنفوذ أو الجذابيين طبيعيا .
ركزت دراسة تجريبية بشأن الإيمان بعدل العالم على تأنيب الضحية باعتبارها أكثر الإستجابات  شيوعا وذلك ممكن بسبب أنه من غير المعقول أن يكون الدافع لعالم عادل يؤدى فى النهاية إلى معاملة الأخريين بظلم كبير  .
يعد الجهد المبذول للإختبار التجريبى للافتراضات النظرية الأخرى للنظرية الأصلية قليل نسبيا لتحديد الميكانيزمات النفسية المتضمنه أو لاكتشاف الوسائل الأخرى الممكنة لإرضاء دافع العدالة ولكن هناك بعض الاستثناء لهذا التعميم يشمل التظاهر بالإنكار والتجنب والإبعاد كلها وسائل فعالة لتناسب التهديد الذى يطرحه الضحايا الأبرياء .
إن التعرض لأنماط متكاملة بها توهم للمساواة يتم خلقه بواسطة عزو خصائص موجبة تعويضية لأفراد المجاميع الغير مميزة وخصائص عادلة للمجاميع المميزة يساعد للحفاظ على الإيمان بأن الترتيبات الاجتماعية عادلة . 
من أجل الحفاظ على الإيمان بأن العالم عادل فإن الناس يمكنهم إعادة تشكيل تفاصيل الماضى  أكثر مما كان عليه الحال فعلا مثل التناسى بأن ورقة اللوتارية كانت من نصيب شخص سىء ...
كشفت نماذج  ردود الأفعال الوقتية أن التعرض الى معلومات تهدد فكرة الإيمان بأن العالم عادل – مثل هروب مسجون فى مقابل  القبض عليه – يسبب تلقائيا إنهماك بالبناء المتعلق بالعدالة . (كذلك فإن) معرفة براءة الضحايا أو المعاناة لفترة طويلة أو فى حالة كونك فرد فى مجموعة يفاقم الاهتمام بالعدالة بشكل ضمنى ومستوى صريح من الوعى .
ان عمل "ديلبرت" 02 01 98 . إقترح أن الإيمان بأن العالم عادل يخدم شىء إضافى والذى لم يبرزه الشكل الأصلى لنظرية العالم العادل ل "ليرنر" خاصة أنها تعمل كمصدر شخصى يساعد الناس للتكيف مع الأحداث الغير عادلة التى تحدث فى الحياة اليومية هذا من الممكن أن يشرح انتشارها وحتى درجة الرغبة الاجتماعية العالية بها .
البحث عن قياسات الميل للإعتقاد بأن العالم عادل والذى بدأ بواسطة "روبن "و "ببليو" وتم تلخيصه أولا بواسطة "ليرنر" و"ميلر" قد استمر بلا هوادة . سأل بعض المؤلفيين ما إذا كان قياس الإيمان بعدالة العالم  كمتغير شخصى ثابت نسبيا سوف يمسك حقا بالبناء الدافع أصلا والموصوف فى نظرية العالم العادل ؟ ولكن هناك شك ما بأن مدخل الفروق الفردية قد شكل بشكل واضح برنامج البحث .
أثبتت الدراسات بأن هؤلاء الذين يعتقدون بدرجة عالية بعدل العالم أكثر ميلا لإثارة انتقاص الضحايا . لذلك ومع كثير من المتغيرات الاجتماعية والشخصية النفسية فإنه يوجد مصدر للميول والظروف للاختلافات فى الدافع للعدالة والحاجة إلى الإعتقاد بالعالم العادل .
  • الجدارة والاستحقاق 
لا يمكن أن يوجد فكرة أو موضوع واحد منصوص عليه فى الأيديولوجيا الغربية أكثر من الجدارة . فقد شكلت بطريقة بارزة خصائص الأخلاق البروتستانية والمفاهيم الثقافية المنتشرة من التحكم الذاتى والسلبية والإيمان بالعالم العادل ونظم – تبريرات الإيمان – والتى تضم أيديولوجيا التميز والعدالة فى الحلم الأمريكى . 
إن الدرس المستفاد من التحقق التجريبى من أن الناس أكثر ميلا أن يشعروا بأن النظام الاقتصادى والسياسى والاجتماعى الموجود عادل قانونيا وعادل إلى المدى الذى يُنظر فيه أن المستقبليين للنواتج الموزعة يستحقون هذه النواتج . 

تبدو الناس أكثر (ارياحية ) بتعصبها ضد من هم موصومين علىأساس من الخصائص التى تبدو أنها تقع تحت التحكم الشخصى مثل – السمنة - . وقد كرس علماء النفس الاجتماع البحث لكى يفهموا كيف أن أفكار الجدارة والاستحقاق مرتبطة بعمليات العزو (كأن تبرر أوضاع خاصة بك أو بغيرك ) والأنماط (ويقصد بها أكثر الظن  قبول النمط الاجتماعى السائد والإعتقاد بصلاحيته ) والعصبية وفهم التمييز والأيديولوجا السياسية والتوصيات القانونية للأنظمة الاجتماعية . 
وبينت الدراسات أن إدراك السببية الشخصية والجدارة يجعل الناس نوعا ما أكثر تمسك باتجاهات جيدة نحو الأوضاع المرغوبة . إن تبنى فكرة الإيمان بعالم عادل وأنظمة التبرير الأيديولوجية التى تدعم الجدارة مرتبطة بزيادة التعصب ضد الأمريكان السود والناس السمينة من بين المجموعات الموصومة الأخرى .
إن العزو إلى الجدراة والاستحقاق يعمل ليس فقط كمسبب ولكن أيضا كمُخرج للعصبية بالقدر الذى يبدو فيه أنهم (الجدارة والاستحقاق ) يبرروا التعبير عن الإتجاهات السلبية القبلية نحو مجموعات بعينها .
إن تبنى المحافظون السياسيون والتى غالبا ما يعتمدوا بكثرة على افتراض الاستحقاق الشخصى والمسؤلية الفردية ينبىء بإهدار صريح وضمنى لقيمة من هم غير مميزين فى المجتمع منهم الأمريكان الأفارقة (السود) . 
إن مفهوم الجدارة مفيد جدا لفهم الاستياء الموجه للناس الناجحين جدا – الخشخاش الطويل – وبحسب "فيزر" 1994 فإن الناس أولا يحاولون أن يجدوا ما إذا كان شخص ما مسؤل شخصيا عن نواتجه أى أن إلى أى مدى كان الناتج مفترض أن يتنج بواسطة الشخص ومرتبط بنوايا الشخص ..ثم يقدرون قيم السلوك (المدخلات) والناتج وعندما يؤدى سلوك ذات تقييم إيجابى إلى ناتج ذات تقييم إيجابى – مثل التمرين الجاد للفوز بالسباق –أو أن يؤدى سلوك ذات تقييم سلبى إلى ناتج له نفس التتقييم السلبى – مثل الغش وخسارة السباق – فإن المُستقبل سوف يتقبل الناتج كشىء  مستحق وبالعكس فإن إنعدام التكافؤ بين السلوك والناتج يؤدى إلى الشعور بأن النواتج غير مستحقة . لذلك فإن الناس تميل إلى ردود الافعال السلبية للنجاح الذى يرى أنه شىء غير مستحق وحرصيين أن يروا الخشخاش الطويل يسقط فى نفس الظروف . 
معظم الدراسات التى تضم دراسات الحرمان وعمليات المقارنة الاجتماعية التى ذكرت سابقا اكتشفت الطرق التى بها تفهم او تدرك الناس الاستحقاق المرتبطة بقضايا العدالة الاجتماعية .
أحد البؤر المفيدة كانت فى الشروط التى أدت بالمجموعات الأقل حظا والغير مميزة – مثل النساء –أن يطوروا إحساس أقل بالاستحقاق الذى يؤدىإلى أن يكن راضيين بأقل مما يأخذه الأخريين . إن إقرار مختلف أنساق الاعتقادات الأيديولوجية خاصة التى تدفع إلى أفكار الاستحقاق والتمييز كان مرتبط بنزعة الأفراد الأقل وضعا أن يروا أوضاعهم الغير مميزة أوضاع قانونية نسبيا .
فمثلا النساء اللاتى يسجلون درجات عالية بالاعتقاد بعدل العالم أقل ميلا إلى الإقرار بالاستياء المتعلق بوظائفهم والأقليات العرقية التى تتبنى الاعتقاد بامكانية صعود السلم الهيراركى (التصاعدى ) للأوضاع الاجتماعية . هم أيضا أقل ميلا إلى إظهار النواتج السلبية بسبب التمييز أو عدم العدالة .
يوجد أيضا أعمال تجريبية توضح أن الاستحقاق المنخفض والتسامح مع عدم العدالة عموما يمكن أن ينتج ويتفاقم تحت ظروف وشروط خاصة مثل تحميل (ترسيخ)  الأفراد فى مجموعات ذات الأوضاع الاقل بمُثل التميز يجعلهم أقل ميلا لاعتبار أن المعاملة التى يتلقوها غير عادلة – بواسطة المجموعات ذات الوضع الأعلى – مثل التى نتجت عن التمييز الجنسى والتمييز . 
إن البحث على نظرية النظام التبريرى بالمثل تقترح أن الناس يمكن أن يكونوا مدفوعين – لأسباب ابستمولوجية أو وجودية او علاقية – ان يروا عدم المساواة ما بين الافراد والمجموعات كشىء عادل وقانونى ومدافع عنه أكثر من أن يروه بسبب التمييز وعدم العدالة أو بسبب الأحداث التاريخية . وبالمثل أيضا فيم يتعلق بالاعتقاد بالعالم العادل والكثير من مجالات البحث فى العدالة الاجتماعية والميول التبريرية فإنها تختلف بإختلاف المتغيرات الظرفية و(الميولية) أو الذاتية .
  • المعضلة (المشكلة ) الإجتماعية 

المشكلة الاجتماعية هى المواقف التى تتعارض فيها المصلحة الفردية والمصلحة العامة . بالرغم من أن الاهتمام الأكاديمى لهذه المواقف عادة ما يشتق من الاهتمام بكيف يأخذ الناس ذى الدوافع المختلطة القرارات الصعبة فهناك تضمين واضح لمبادىء العدالة الاجتماعية لتوزيع الموارد عبر الأفراد وعبر أجيال من الأفراد .
التجارب التى خلقت المشكلة الاجتماعية تضم خاصيتين أساسيتين.
  • وهما:
  • 1 –أنه فى لحظة قرار معينة يتلقى الأفراد فيها ربح (عائد) أعلى لو أنهم إتخذوا قرارات أنانية أكثر من أن يتخذوا إختيارات تعاونية (إيثارية) .
  • 2 – أن كل شخص فى المجموعة سيتلقى ربح (عائد) أقل لو أن الكل إتخذ خيارات أنانية أكثر من أن يتخذ الجميع خيارات تعاونية (إيثارية) .
بالتحديد فى هذه العبارات فإن هناك ثلاث أنواع أساسية للمشكلة الاجتماعية قد درست بواسطة التجريبيين . وهم  - مشكلة السجين  - التى بها شخصين يجب أن يختاروا ما بين التعاون أو الإنشقاق مع العلم أن بالرغم من أن الإنشقاق سوف يعرض أعلى (عائد) ربح ممكن إذا تعاون الشريك ولكن لو إنشق الشريكين سوف يكون نواتجهم (عائدهم) أقل بطريقة بارزة عم إذا تعاونوا .
- لعبة البضائع العامة –التى بها يجب أن يقرر الناس كم هو مقدار المشاركة فى بركة الماء المشتركة التى سوف تفيد الأخريين بغض النظر كم شارك الأخريين فعلا – ومعضلة  المورد  -  التى بها كل أفراد المجموعة قادريين على السحب من بركة ماء ولكن الوعى بأن الإفراط سوف يستهلك ماء البركة بالكامل – لان المورد يتجدد بالمناسبة أو دوريا - .
بالرغم من أن السلوك الاجتماعى التعاونى (بلا أدنى شك)  أفضل فى هذه المواقف إلا إنهأقل شيوعا بصفة عامة من السلوك الأنانى المنافس . إن الناس يتعاونون بصعوبة ما بين 30 % : 40 % من وقت الدراسات المخبرية أو فى التجمعات عبر الأنواع المختلفة من المعضلات الاجتماعية .
ولأن الاستراتيجات التنافسية تنتهك مبادىء العدالة والمساواة والإنصاف فإن فهم العوامل التى تثبط المنافسة والتى تدعم التعاون هو هدف هام من أهداف البحث فى العدالة الاجتماعية . 
أبرزتأدبيات البحث الشامل – علم نفس الاجتماع والاقتصاد وعلوم السياسة وعلوم أخرى -  عوامل عديدة مرتبطة بالسلوك التعاونى فى مواقف المشكلات الاجتماعية منها مشاركة الهوية الاجتماعية . الكثير من العروض  (التقديمات ) الممتازة قد وجدت مع تكامل نظرى الى حد مقبول ..لذلك سوف يقتصر عرضنا الموجز على الناحية الإمبريقية والتحدث بدون تردد فى موضوع العدالة الاجتماعية .
  • الفروق الفردية 

أحد التركيزات المثمرة فى دراسة تناولت موضوع الفروق الفردية فى إتجاه القيمة الاجتماعية – والتى هى المدى الذى يهتم به الناس بنفسهم فى مقابل الأخريين بالرجوع للنواتج أو المرجعيات –الاأفراد ذوى الإتجاهات الاجتماعية يميلون أكثر للتعاون فى المشكلة الاجتماعية أكثر من الأفراد ذى الإتجاهات الأنانية كما أن الأفراد الاجتماعيين أكثر ميلا من الأخريين أن يقتصدوا من حصتهم من الموارد النادرة والحفاظ على الموارد البيئية لأكبر قدر ممكن والتطوع بوقتهم لمساعدة الأخريين . هم أيضا أكثر ميلا لقيمة المساواة فى النواتج من الأشخاص الأنانيين .
فرق مشابه قد تم افتراضه ما بين المتعاونين (الإيثاريين ) الذين يبدو أنهم أكثر اهتماما لنواتج إيجابية للأخريين أكثر من أنفسهم والمتعاونين التبادليين الذين يشاركون فى سلوك تبادلى إلى الحد الذى يتوقعون فيه الأخريين أن يبادلوهم .
ولكن لماذا حقا التعاون الاجتماعى أكثر انتشارا من الفردية (السلوك الأنانى) ؟
هناك تفسيران رئيسيان قد تم إقتراحهم :
الأول / أنه تم إقتراح أن الاجتماعيين أكثر ميلا لتفسير الهدف من المشكلة الاجتماعية فى شكل تعظيم الترشيد الجمعى . الثانى / أنه من الممكن أن يكون التبادليين أكثر ميلا من الفرديين فيتوقعوا أن الأخريين سوف يتعاونوا أكثر من أن ينشقوا .
يتجه القارئين المهتمين إلى تفاصيل أكثر للعروض التى تتناول إتجاه القيمة الاجتماعية والمتغيرات الأخرى للفروق الفردية والسلوك المتوقع فى المواقف التى تخلق المشكلة الاجتماعية والافتراض العام هو أن السلوك المرتبط بالعدل فى هذه المواقف له جذور عميقة فى الخبرات الشخصية والاجتماعية .
  • عوامل بنائية 

 إقترحت العديد من الدراسات تأثير بناء المشكلة الاجتماعية على التعاون فى مقابل التنافس فمثلا تزداد التعاونية عندما تكون التغيرات البنائية تعزز النمو لهوية عامة للمجموعة . بالرغم من أن الأنظمة التى ترصد وتعاقب السلوكيات الفردية يمكن أن تكون مؤثرة عندما يكونوا صارمينفى مكان ما ولكن هذا قد يقوض التعاون اللاحق عندما تزول هذه الأنظمة وذلك يرجع لتقليلهم توقع نوايا الأخريين أن تكون تعاونية . عندما يتشكك الناس بصورة كبيرة من صلاحية المورد العام يتوقعون من الأخريين أن ينجرفوا نحو سلوك استهلاكى كبير وأيضا يستهلكون بدورهم موارد أكبر . استجابة أخرى شائعة لمواقف المشكلات الاجتماعية هو أن يتم تعيين قائد متوقع منه أن يشرف على توزيع الموارد . فقد بينت  الدراسات أن أفراد المجموعة حقا يميلون إلى تعيين قائد عندما يكونوا على وعى أن مصدر القيمة سوف ينضب سريعا أو عندما يكون استخدام المصدر من الصعب أن يتم الإشراف عليه .
إن الهوية الاجتماعية كما هو معتاد تلعب دور مهم فى تحديد سلوك القائد والتابعين . فهؤلاء ممن ينتمون بقوة إلى المجموعة أكثر ميلا لتدعيم الإنتخاب الديمقراطى للمجموعة وأن يكون مثار بإلتزام من القائد العادل ليزيدوا مقدار التعاون . وبالرغم من ذلك فإن القادة عادة ما يطورون لأنفسهم إحساس بالاستحقاق السامى وتتخلى  عن قيم المساواة  والإحتفاظ بوفرة من المصادر(الموارد) لأنفسهم خصوصا لو كانوا معينين أكثر مما أن يكونوا منتخبين . 
من ناحية أخرى فإن القادة الكريزماتك يمكن أن يكونوا مؤثرين فى أن  يضموا السلوك الفردى مع السلوك المتعاون بينما القادة المستبدين يزيدون من إحتمالية الأفراد الذين سوف يتخلون عن المجموعة فى حالة الصراع بين المصلحة الشخصية والمصلحة العامة .
هذا وبالإضافة إلى النتائج الأخرى التى تصدق على الفرق البارزوالمستمر للقيادة الديمقراطية والاستبدادية ل "لوين" بالإضافة إلى استقراء "ديوستستش" للمجتمعات التنافسية والتعاونية وذلك لتحليل المناهج والنواتج المتعلقة بالعدالة .
إن معرفة ما إذا كان التعاون أو لا سوف يظهر مع المشكلة الاجتماعية يعتمد على كيفية تأطير الموقف وهل هو ينادى للتعاون وتفضيل المصلحة العامة أو هل يعرض فرصة لتعظيم الناتج الشخصى .إن المعالجات الفصيحة ( صياغة المشكلة بأسلوب ما ) يمكن أن يؤثر إلى المدى الذى به يتم رؤية نفس موقف المشكلة الاجتماعية من شخص أو من أخريين من أطر معينة و خاصة إذا تم استخدام  مسميات أخرى أو مجازات خلال النص لنفس المعضلة (المشكلة ) فهذا يؤثر على معدلات التعاون . الأمر الأكثر من ذلك فإن زرع عقلية معينة أو حتى التعرض إلى أشياء ترمز إلى التعاونية فى مقابل التنافسية تؤدى بالناس إلى تفسير نفس المشكلة بشكل مختلف جذريا لذلك فهم يتصرفون نوعا ما بطريقة تبادلية ! . 
  • العدالة الإجرائية 
على الرغم من أن مصطلحى العدالة الاجتماعية والعدالة التوزيعية غالبا ما كانوا يُستخدمون من قبل الفلاسفة والأشخاص العادية بالتبادل إلا أن علماء الاجتماع قد ادركوا فى العقود الأخيرة أن اعتبارات العدالة لا تخص فقط توزيع الموارد ولكن تخص أيضا الطرق والإجراءات التى بواسطتها يتم إتخاذ القرارات فى الحياة السياسية والعائلية  و ......الخ 
وصفت الإرهاصات الرئيسية من البحث فى علم النفس الاجتماع أن التقييمات تحدد بنفس القدر نوعا ما العدالة التى يتم تلقيها للإجراءات  فى مقابل عوامل التوزيع . 
إن رواد هذا الإتجاة فى البحث وهم "ثبيوت "و"ولكر" قد اهتموا أولا بصناعة القرار فى الجزء الثالث ( من أعمالهم ) مثل القرارات القانونية التى تتخذ بواسطة القضاة والمحلفين وقد أثبت هذا العمل أن العدالة التى يتم تلقيها من إجراءات معينة تستخدم للوصول إلى حكم أو قرار يؤثر على تقييمات (العدالة )  الناس لكل من النواتج ومتخذى القرار . إن الباحثين لم ينظروا إلى الخلف حيث أن هناك أبحاث كثيرة على جوانب العدالة الإجرائية والأنواع الأخرى منذ ربع القرن الماضى .
  • الصوت والمعايير الأخرى للعدالة الإجرائية 

بحسب "ولكر" و"لند "و"ثبيوت "1979 فإن الإيمان أن الأساليب المستخدمة لحل المنازعات عادلة ومرضية فى حد ذاتها يكون إذا تم إنتجها بناء على خاصيتين للإجراءات 1 ) إدراة العملية والتى تشير إلى أى مدى يكون مسموح للناس أن يقدموا الدلائل لمصلحتهم قبل إتخاذ القرار . 2 ) إدراة  القرار والتى هى ما إذا كان لدى الأفراد أى كلمة ( رأى ) فى الأداء الفعلى للقرار . أى أن الناس تريد أن يعرفوا ما إذا كان لديهم مشاركة فى عملية صناعة القرار بالإضافة إلى القرار نفسه . 
افترض "ولكر" و"ثبيوت"أنه عندما تمتلك الناس هذين النوعين من الإدارة فإنهم يكونوا قادرين علىالثقة فى الإجراءات وأن الناتج المباشر والغير مباشر سوف يكون مفضل فى النهاية . 
  • وقد دعم البحث فكرة أن إدارة عملية الحكم يعد عامل أساسى فى تقييمات العدالة . إن عمل "ولكر" و"ثبيوت"الرائد قد حفز عشرات الألوف من برامج البحث منهم بحث بعنوان تأثير الصوت والذى هو البرهان بأن الفرصة للتعبير عن رأى الفرد أو شعوره أثناء الجلسة لعملية إتخاذ القرار تزيد بطريقة مؤثرة إدراك العدالة الإجرائية . وقد بينت الدراسات أن وجود تأثيرات الصوت ليس فقط الحكم العادل ولكن أيضا يزيد من التأثير الإيجابى ويقلل التأثير السلبى ويعطى ثقة كبيرة للسطات وفى نفس الوقت فإن الصوت بالتأكيد ليس فقط المتغير الوحيد الذى يؤثر على إدراك العدالة الإجرائية . وقد تعرف "ليفيثال" و"كارزا "و"فيرى" على 6 عوامل تؤثر فى تقييمات العدالة الإجرائية فلكى تكون الإجراءات عادلة فقد ناقشوا أنه يجب أن تتميز بــ :
  • 1 ) الإتساق عبر فترات الإقتراح والوقت . 
  • 2 ) التعادل أى بدون تحيز وفروض قبلية أو مصلحة شخصية .
  • 3 ) على أساس من المعلومات الدقيقة .
  • 4 ) إتاحة الفرصة للتصحيح لو كان ضرورى .
  • 5 ) الاأخذ بالإعتبار مصالح كل الأطراف المعنية . 
  • 6 ) الأخلاقية .


وقد أوضح "ليفينثال " أن الاعتماد على ظروف معينة فإن بعض هذه القواعد قد تكون أهم من غيرها . وبالتكامل مع هذا الأمر فإن الفروق الظرفية تؤثر على المعايير التى يستخدمها الناس للحكم على العدالة الإجرائية . ومع ذلك فإن الإنجذاب والتجمع عبر مدى واسع من المواقف فإن الناس يميلون أن يولوا 3 من هذه المعايير وهم الإتساق والدقة و الأخلاقية فى تحديد ما إذا كانت الإجراءات عادلة ومتطلباتها كانت مرضية .
رأى"اسكتكا " 2002 أن مسائل العدالة الإجرائية تكون معلقة لما يتلقى الناس من وصايا أخلاقية والتى هى عندما ينفعلون الناس بقوة بشأن قضية خاصة أو ناتج مثل ما إذا أن الإجهاض محمى قانونيا أو لا ..
تم  تعريف الوصايا الأخلاقية بواسطة "اسكتكا" وزملاءه لتفريقها عن الإتجاهات (التقاليد ) المتمسك بها بقوة والمرتبطة بالغضب نحو من هم يتم رؤيتهم منتهكين لها . استنتج "اسكتكا "علىأساس من بحثها أنه عندما يكون الناس لديهم وصايا أخلاقية بالنسبة لناتج فإن كل الوسائل تنتهى إليها والإجراءات العادلة لا تحسن من الإحساس بالظلم عندما تكون الوصايا قد رُفضت أو تم تهديدها .
وقد عرض "تايلر" و"نابيير" 2008 هذا الدليل ووصلوا إلى استنتاج أخر مختلف حيث حتى لو أن خبرة الناس تكشف تجريم أخلاقى بالنسبة لقضية أخلاقية مثل منع الهجرة والإجهاض .. فإنهم سوف لا يزالوا يميلونإلى قبول القرار المتخذ من السلطات عندما يعتقدوا أن معايير الإجراءات العادلة (الأخرى) قد تم ملاحظتها أكثر مم لا .
  • لماذا تهتم الناس بالإجراءات ؟
هناك سؤال صغير حول تأثير سمات الإجراءات على التصور العام للعدالة والرضا (بشأن الأمور المتعلقة ) كما أنها تؤثر على نفس التيار على مدى واسع جدا من العوامل الاجتماعية والتنظيمية . وفى نفس الوقت فقد أبرزت نماذج نظرية مختلفة للعدالة الإجرائية أسباب هادمة (لبعضها أى أنها متناقضة ) وضمنية لتأثيرات العدالة الإجرائية . السؤال هو لماذا تهتم الناس بالإجراءات التى تستخدم لتحديد نواتجهم وليس فقط مجرد الاهتمام بأفضلية النواتج (ما إذا كانت النواتج عادلة أو لا ) . 
  • النموذج الوسائلى 
افترض "ثبيوت "و"ولكر" بدايتا أن الناس تسعى للتحكم أو – للتعليق – على كلا الإجراء و القرار لأنهم يريدوا أن يأمنوا الناتج النهائى بأن يكون مفضل وعادل وبعبارة أخرى فإن فوائد العدالة الإجرائية من المفترض أن تكون ملموسة وذرائعية . وبالأخذ بحقيقة أن الناس غالبا ما يميلون بواقعية بريئة لرؤية جانبهم فى المنازعة أكثر صحة ومنطقية بالمقارنة بمخالفيهم فإنه من الممكن أن نرى الرغبة فى العدالة الإجرائية كتعبير فصيح دافع للمصلحة الشخصية . 
وبالرغم من ذلك فإن هذا الفهم ليس هو المفضل بالنسبة ل "ثبيوت" و"ولكر" . كما لاحظ "فان دن بوس"أحد الجوانب المهمة فى نموذج "ثبيوت "و"ولكر" وهو التركيز على ما إذا كان الناس سوف تتلقى نواتج عادلة أم لا وليس على قدر ما إذا كانت مفضلة للناس أو لا . لذلك فإنه أكثر ملائمة أن تسمى هذه النظرية بالنموذج الذرائعى (الوسائلى ) ومن الخطأ ان ندعوها بالاهتمام الشخصى . 
  • النماذج العلاقاتية  

بديل أخر واضح للتفسير الذرائعى الذى يجيب على سؤال لماذا تهتم الناس بالعدالة الإجرائية يبرز من النماذج العلاقاتية للعدالة الإجرائية مثل نموذج قيمة المجموعة . الفكرة الأساسية التى من أجلها تهتم الناس بالعدالة الإجرائية بطريقة كبيرة هى بسبب التضمينات التى تحتوى عليها الإجراءات والتى من شأنها تعزيز الإحساس بالاستحقاق الذاتى (القيمة الذاتية ) والتى تنتج عن عمليات تحديد الهوية الاجتماعية . 
وكما يشرح "تايلر" :-  " ان الفرضية الأساسية فى النموذج العلاقاتى أن الناس اكثر ميلا لأن تنتمى إلى المجموعات الاجتماعية وهم اكثر اهتمام بالإشارات والرموز التى توصل معلومات عن وضعهم فى مجموعة معينة " . 
إن جودة الإجراءات كما هو مطروح  يعكس الى أى مدى يتم تقييم الناس وإحترامها وتقديرها من قبل السلطات المنوطة بإتخاذ القرار . كما أن  فكرة أن يكون الأفراد مدفوعين بقوة للحصول على معلومات حول المكانة الاجتماعية تتكامل ليس فقط مع نظرية الهوية الاجتماعية ولكن مع نماذج الإنتماءات الاجتماعية والهوية المشتركة . 
ان النموذج العلاقاتى للعدالة الإجرائية يمكن أيضا أن يشرح تأثيرات الصوت  ( التعليق ) حيث أن الفرصة التى يتلقاها الشخص لكى يعبر فيها عن وجهة نظره  (حيال أمر ما ) تسمح للأفراد أن تعبر عن قيمتهم بأن يكونوا أعضاء  لجماعة وسلطات معينة .
إن هذه النماذج تجلبأيضا الفوائد الأولية الأخرى للترتيبات الإجرائية منها التواصل وبناء الثقة والأهمية (المكانة)  والحالة الاجتماعية . تستنتج الناس من المعاملة الإجرائية ما مدى الثقة والإحترام والأهمية التى تمنحها السلطات لهم واعتبارهم أفراد ذات قيمة مستحقة . 
ولجعل نفس النقطة أكثر سلبية وبالتالى أكثر دراماتيكية فإن معاملة شخص ما بظلم يعنى أن ننكر عليه المزايا (الفوائد) ونحجزه عن الإنتماء للجماعة . 
  • النموذج المعرفى 

إن عمليات المقارنة الاجتماعية كانت شىء أساسى للنماذج البارزة للعدالة التوزيعية والتى تضم نظريات مثل نظرية الحرمان النسبى والإنصاف والمساواة والحاجة والاستحقاق المتلقى . وذلك أن الناس غالبا ما يقرروا ما إذا كان تم معاملتهم بعدل بالمقارنة بمواقف متعلقة بالأخريين – وفى حالة نظرية الإنصاف مثلا مقارنة نسبة المدخلات للنواتج بالنسبة لنسب الأخريين –ومع ذلك  فإن فى عالم الواقع فإن  كثيرا من الناس يتجاهلوا بطريقة كبيرة مرتبات زملائهم والجيران والأقارب وإعفاء الأصدقاء من الضرائب لذلك فإنه من الصعب غالبا عقد مقارنات اجتماعية بطريقة مباشرة والكثير من تقييمات العدالةتتم تحت ظروف من اللاتعين (عدم التأكد) .
لقد تم  اقتراح أن الناس غالبا ما تعتمد على الإجراءات كبديل رشيد عن معلومات المقارنة الاجتماعية . على سبيل المثال فى حالة غياب المعلومات الغير غامضة التى بواسطتها يتم إطلاق احكام على العدالة التوزيعية فإن الناس تكون مجبورة على الاعتماد على المعلومات الإجرائية . حتى إن المعالجات التجريبية لحالة عدم التأكد (من المعلومات ) العامة – لم تكن لديها شىء تفعله مع أسئلة العدالة – قد تمكنت من زيادة انتباة المشاركين حول الجوانب الإجرائية لموقف ما . 
  • عدالة المعاملة – العدالة الغير رسمية .  
لاحظ الفيلسوف "فرانكينا " أن المجتمع لا يتكون فقط من القانون أو الدولة ولكن لديهأوجه غير رسمية تنشأ من المؤسسات الثقافية والمؤتمرات والقواعد الأخلاقية والتجريمات الأخلاقية لذلك قد قال أنه لكى يكون المجتمع عادل بالكامل يجب أن يكون عادل فى أشكاله الغير رسمية بالإضافة الى الجوانب الرسمية .
لو أن  هذا صحيح فمن الممكن أن تتحدث عن عدم عدالة اجتماعية تنشأ ليس فقط كتتابعات للمعاملة الغير عادلة المقدمة من الأشكال المؤسسية  لسلطة العقاب مثل السياسين والقضاة وضباط البوليس والرؤساء والمدرسيين وهكذا ... ولكن أيضا علىأساس من كيفية معاملة المواطنين بعضهم البعض . 
وبهذا المعنى فإن التعصب والتمييز والسلطوية على جزء من المواطنين العاديين ممكن  أن يشارك ويؤدى إلى مناخ غير ديمقراطى وغير عادل أساسيا مثلما لاحظ " لوين" فيم يتعلق بالمجتمعات الفاشية . العديد من نماذج العدالة البين شخصية (المعاملة ) قد انتشر من بعد من قبل علماء النفس الاجتماعى والمؤسسى على مر السنين ولكن  القليل قد تناول (تعامل ) بوضوح مع السلوك أو الظروف التى تشبه بنفس الدرجة تلك المقترنة بالفاشية ولكن وفى نفس الوقت قد ضمت هذه النماذج بشكل واضح مفهوم عريض للعدالة الاجتماعية اكثر مما كان يُقترح بواسطة النماذج الرسمية من العدالة التوزيعية والإجرائية.
  • عدالة المعاملة البين شخصية 
يرجع لـ "تايلر" و" لند" الفضل فى إبراز عدد من الطرق التى بها جوانب من التعاملات الاجتماعية تؤثر على منظور العدالة الإجرائية . وقد طور باير زملاءه هذه الفكرة إلى أبعد من ذلك حيث ميزوا بين المكونات البنائية والتعاملية لإجراءات إتخاذ القرار . وفى تعزيز ما جاء مؤخرا لاحظ "بيز" و "مواج"أن الناس لا تكون فقط حساسة نحو بناء إجراءات معينة ولكن أيضا تكون لديها حساسية نحو نوعية المعاملة الشخصية التى يتلقوها أثناء سن الإجراءات التنظيمية وبعبارة اخرى فإن الناس لا تريد فقط عدالة إجرائية فى العمل أو فى أى مكان أخر ولكن يريدوا عدالة فى المعاملة بمعنى أوسع .
ما الذى يتكامل مع عدالة المعاملات البين شخصية ؟
ركز" بيز" و"مواج" فى البداية علىأربع أوجه من التعاملات الاجتماعية وهم الاحترام والثقة والتبرير – بمعنى الإمداد الوقتى والكافى لتفسيرات القرارات – والأدب – بمعنى الحساسية والتناسبية وتجنب المعاملة التعصبية - . وقد تناولت البحوث الصلاحية المتوقعة لهذه الأربع أوجه بالتفصيل . وهذا شجع العديد من الأبحاث أن يستمروا فى اقتراح أوجه إضافية مثل الكرامة والإمداد بالتغذية الراجعة واعتبار وجهات نظر الموظفين .
كما اقترح بعض المؤلفين أن العدالة التعاملية تنشأ نتيجة عنصرين منفصلين المسمين بالعدالة المعلوماتية والتى تؤكد على الجوانب الاتصالية مثل الثقة والتبرير والعدالة البين شخصية التى تتضمن الحساسية والاحترام والمعاملة المناسبة .
  • العلاقة بين العدالة الإجرائية والتعاملية 
أثبتت أكثر من 20 عام من البحث معظمها أتى من مجال السلوك المؤسسى أن منظور العدالة التعاملية يساعد فى تفسير كيف يستجيب الموظفين والأخرين للقرارات المتخذة من أصابع السلطة . الجميع يتفق أنه بالإضافة إلى أو بالإقتران مع الأليات الرسمية مثل القواعد والسياسات فإن الجوانب الغير رسمية من التعاملات الاجتماعية تلعب دور كبير حين يُطلب من الجمهور تقييم عدالة الإجراءات والنواتج . ومع ذلك فلم يتفق الأكاديميين حول اعتبار قضايا العدالة التعاملية قضايا تقع تحت موضوع العدالة الاجرائية أم أنها تعتبر نوع كامل مستقل من قضايا العدالة . لقد انسكب كمية كبيرة من الحبر ( يرمى لكثرة الحديث والبحث فى هذه النقطة ) لحل هذا السؤال ولكن من وجهة نظرنا فإن دراسة العدالة الاجتماعية تستحق لأهميتها أن نغرق فى منازعات دلالية وتقسيمية طويلة . 
هناك ظروف ملائمة يكون من المفيد بها أن نفصل بين القضايا التى تضم العدالة الإجرائية – الرسمية – وعدالة المعاملة – الغير رسمية . ولكن تقسيمهم بهذا الشكل قد لا يفيد بالكثير .ويبدو الأمر منطقى أكثر بفرض أن العدالة الإجرائية والتعاملية كلاهما وجهين متكاملين للعدالة فى التعامل . 
من المحتمل أن تكون معظم الحالات التجريبية المجبورة على التقسيم قد جاءت مجموعة الدراسات تفترض أن الجمهور يميز تلقائيا بين الجانب البنائى والتعاملى للإجراءات .وبالرغم من ان رسم هذا الفرق بين مفهومى العدالة التعاملية والإجرائية يحتاج تعريف للعدالة الإجرائية على حدى من ناحية الجوانب الرسمية والبنائية للإجراءات إلا أنه فى الحقيقة أن أكثر البحوث تأثير وتنظير للعدالة الإجرائية لا تعاملها من هذه النواحى الضيقة ولكنها تنظر للمعاملة البينشخصية كمفتاح لتحديد منظور العدالة الإجرائية . فمثلا فى نماذج العدالة الإجرائية العقلانية – مثل نماذج قيمة المجموعة ومشاركة المجموعة – أكدت أن كلا من الآليات الرسمية والبناء والطريقة التى بواسطتها قد تم تنفيذها – عدالة المعاملة – مهمة جدا لنفس الأسباب النفس اجتماعية : حيث يشيروا إلى درجة التقبل الاجتماعى لفرد والدمج الاجتماعى والوضع والقيمة . 

 تخرج أيضا فكرة التداخل البنائى الجزئى بين العدالة الاجرائية وعدالة المعاملة من أدبيات البحث فى مواضيع الإهانة وعدم الاحترام بقدر يشيروا فيه إلى جودة المعاملة والمخرجات نفسها  . يميل الجمهور إلى اعتبار مدى واسع من الإنتهاكات التى تضم أشكال بنائية للظلم ومعاملة الفقراء وتلقى نواتج غير متكافئة كشىء مزعج على الأقل جزئيا لأنها تنقل إحساس بعدم الاحترام . حقائق إضافية – مثل ملاحظة أن الجمهور يستجيب بطريقة أكثر شدة عن التعرض للظلم حين ارتكابه فى العام أكثر من الخاص وملاحظة أن الإعتذارات يمكن أن تؤثر نوعا ما فى تخفيف الإحساس بالظلم – كلها تدعم فكرة أن الإحساس بالظلم وعدم الاحترام مرتبطين . 
فى نفس الوقت هناك بعض الأدلة تدل على أن الجمهوريكون لديه ردود فعل مختلفة بالنسبة للإنتهاكات الإجرائية فى مقابل الإنتهاكات فى المعاملة . فيتوقع ردود أفعال وتقيمات للنظام من منظور العدالة الإجرائية – المؤسسة – بينما تكون ردود الأفعال والتقييمات لممثل النظام – المشرف -  من منظور عدالة المعاملة الذى يوصل القرارات . هذه النتائج تكون سهلة التفسير من وجهة نظر نظريات التبادل الاجتماعى . بقدر ما يرى الجمهور أن القواعد والإجراءات تحت سيطرة النظام فإن الإنصاف المتلقى من الإجراءات الرسمية يجب أن تؤثر على العلاقة التى تنشأ بين الجمهور والنظام وبالمثل فإن بقدر ما يرى الجمهور أن جودة المعاملة التى يتلقوها تحت سيطرة الشخص الذى يتعاملوا معه فإن الإنصاف المتلقى من المعاملة يؤثر على العلاقة بين التى تنشأ بين الجمهور وممثلين معينين . 
فى النهاية فإن دليل ما وراء التحليل يكشف أن قضايا عدالة المعاملة والعدالة الاجرائية هى حقا قضايا مرتبطة ومتداخلة جزئيا ولكن يتوقع منهم نوعا ما من الإختلاف فى الاستجابات السلوكية . كذلك أيضا فان العدالة فى المعلومات والعدالة البين شخصية (فى المعاملة ) يتوقع منها نوعا ما من الإختلاف فى نواتج السلوك الناتج عنها . مع ذلك فإنه لكى يتم تسويغ مفاهيم لمنظورى العدالة الإجرائية وعدالة المعاملة كظواهر مختلفة بطريقة أساسية . فإن المرء يجب أن يبين أن الأوجه البين شخصية والبنائية من الإجراءات تؤثر على الأحكام المتعلقة بالعدالة والسلوكيات (الناتجة ) من خلال أليات سيكولوجية مختلفة. 

ظاهريا فإن هذا لم يبرهن بعد . ولكن بدلا من السعى الحثيث لتجزئة المناطق المختلفة للبحث فى العدالة الاجتماعية فهناك استراتيجية أفضل لنقل الدلالة العملية والنظرية لعدالة المعاملة والذى يمكن أن يوسع مدى الظواهر لكى تفهم وتفسر . على سبيل المثال فإن الدراسات التى تتناول العداء والعدوانية والوصم والمضايقات والإقصاء الاجتماعى والسخرية الغير مناسبة والتى ليست بالضرورة جزء من قانون العدالة الاجتماعية ولكن ينبغى على هذه الدراسات أن تتكامل معها (العدالة الرسمية) . بقدر ما تتناول مباشرة الطرق التى يتم بها معاملة الأفراد بكرامة واحترام او لا  فى الحياة اليومية وأسباب ذلك . 
  • عدالة القصاص 
إن الأفراد والمجموعات والمجتمعات غالبا ما تسن قوانين وتشريعات لأشكال من العقاب كنتيجة  تتبع الممارسات الغير عادلة . عندم يتم القبض علىأحدهم ويتضح أنه مذنب فإن الجناة يتم وضعهم فى السجن أو يُغرم أو يلام بطريقة ما على أفعاله . بعض أشكال العقاب عادة ما تُرى بواسطة العامة أنها منطقية وقانونية بدرجة كبيرة من اليقين . يتمم رؤية هذه الأشكال كحجر زاوية لنظام العدالة ولكن كيف يتم تبرير هذه الأنظمة من العقاب أو بطريقة أكثر دقة كيف يتم الحكم عليها ؟ مثل هذه الأسئلة تم بحثها من قبل الأكاديميين والتى تركز على دراسة قضايا عدالة القصاص والتى تبحث حرفيا عن هذا  السؤال: كيف يتم عقاب الأفراد  التى اقترفوا إراديا افعال خاطئة أخلاقيا و التى بطريقة مباشرة أو غير مباشرة  قد أذت بعض الأفراد الأخرى ؟ 
  • هل ننتقم لأنفسنا ؟
هناك نوعين أساسيين لتبرير العقاب قد تم تقديمهم وكلاهما قد نشأوا من ثمرة جهد فلاسفة الأخلاق العملية . رأى " بنتام" 1843 أن العقاب لكى يكون منطقى (مبرر) فإنه يجب أن يخدم بعض الأغراض النفعية بمعنى أن تفيد المجتمع ككل ويجعل الحياة أفضل أو اكثر سعادة بالضرورة .
كيف سيفيد العقاب المجتمع ؟ إنه بالطبع يمكن للتهديد أو لتنفيذ العقاب أن يخدم أن يمنع أو يقلل عدد الممارسات الغير عادلة الكامنة . إما من خلال ردع خاص – الذى يهدف إلى عقاب المذنب بطريقة كافية لردعه عن إقتراف نفس الذنب المقترف فى المستقبل –أو التعجيز – والتى بها المنذب يمنع مؤقتا أو دائما من إقتراف آثام إضافية من خلال السجن أو طرق أخرى – أو الردع العام – بمعنى عقاب أفراد خاصة لكى تردع الأخريين من إقتراف نفس الآثام . إن المدخل النفعى يؤكد على الفائدة الكامنة للعقاب تعود على المجتمع ككل . 
وقد اقترح" كانط" تبرير مختلف للعقاب . فلقد رأى أن العقاب يكون عادل بالقدر الذى يستحق فيه الأفراد العقاب لسلوكيات غير أخلاقية أو كما نقول أن العقاب يعيد الاتزان لميزان (العدالة)  . 
من منظور الاستحقاق أو( الجدارة ) فإن هذا يكون مثل أنه كلما كان أفعال الجناة أسوأ كلما كان العقاب أقسى لكى يعيد العدالة . وكما قال "كانط" إن العقاب يجب أن يكون صريح لكل الجرائم بالتناسب مع شرورها .  

وبالرغم من أن هناك تماثل كبير هنا مع نظرية الإنصاف والأعمال الأخرى للعدالة التوزيعية ، فان "كارل سميث "و"دارلى" قد فرقا بين تعريفات عدالة التوزيع وعدالة القصاص كما يلى : 
" إن نظريات العدالة التوزيعية تميل إلى إفتراض نواتج إيجابية وتهتم ما إذا كانت هذه النواتج سيتم توزيعها التساوى أم بالإنصاف ...أو على أساس من الحاجة وبالإتفاق على هذا بالنسبة لهذا الجزء فاننا سوف نقدم مصطلح العدالة التوزيعية لمناقشة توزيع المكافئات ( الفوائد) وسوف نستخدم مصطلح عدالة القصاص للإشارة إلى العقاب الذى يستحقه الأفراد لأفعالهم الخاطئة . "  
إن الكثير من الأبحاث قد سعت لبيان الدعامة النفس اجتماعية التى تدعم السياسات التى تتضمن العقاب . وبصفة عامة فإن الهدف ليس أن نفهم معظم أو أكثر الأسباب المنطقية التى تدعم سياسات العقاب – السؤال المعيارى – ولكن الهدف هو فهم لماذا تدعم الناس هذه السياسات بغض النظر عن  جودة الأسباب الموضوعية لتدعيمهم – السؤال الوصفى - . 
وعلى سبيل المثال فإن الباحثين قد حفزوا النفعيين والقضايا المتعلقة بالردع فى مقابل أفكار الكانطيين والاستحقاق العادل لكى يحددوا ما هو الدافع الأقوى لتدعيم العقاب الصارم . ومن أحد الاستنتاجات القوية التى أبرزتها هذه الدراسات : أن الأفراد يكونواأكثر اهتماما لقسوة الجريمة ودلالتها الأخلاقية عند نزول العقاب أكثر من اهتمامهم بالمعلومات المتعلقة بما إذا كان الردع عاما أو خاصا . وبالأخص فان الرغبة فى القصاص تكون مدفوعة بعدم أخلاقية السلوك الغير عادل والغضب الأخلاقى المصاحب له . بينت الدراسات أن الأفراد تبحث عن المعلومات المتعلقة بالأخلاق عند تعيين العقاب ذلك أن التأنيب الأخلاقى والصرامة تؤثر على قسوة العقاب المتطلب . وأن الغضب الأخلاقى يتوسط العلاقة بين شدة الإثم والعقاب اللازم .
إن المعايير الثقافية والدينية تؤثر على إتجاهات خاصة حول القصاص وعلى الأشكال الأخرى للعدالة ولكن الرغبة فى عقاب من إقترفوا مخالفات تبدو عالمية فعلا . 
هناك تناقض جذاب يوجد بين المُحددات الموضوعية لإتجاهات العقاب والتى بصفة كبيرة كانطية والأسباب الذاتية التى يعطيها الناس لتفسير دعمهم للعقاب والتى تتجه إلى النفعية . هذا الإختلاف قد لوحظ على سبيل المثال فى السياق الدرامى للمناقشات حول استخدام التعذيب فى سجون الولايات المتحدة العسكرية فى الخارج . بالرغم من أن الافراد التى تؤيد التعذيب بصفة عامة قد رأوا أن آرائهم قد جاء عن قناعة أن التعذيب سينجح فى منع أضرار مستقبلية ، أثبت دليل تجريبى أن تدعيم الأساليب القاسية فى الاستجواب يرتبط بالوضعية الأخلاقية للهدف المنشود . وليس بالمعلومات المتعلقة بالفاعلية المحتملة لعملية الاستجواب . إن الدافع لتبرير النظام الاجتماعى أيضا يلعب دور فى الدعم الشعبى للتعذيب . فبقدر ما يرى المواطنون أن التعذيب مقبول وعادل بقدر ما يُرى أنه جزء من الوضع الاجتماعى الحالى ذلك أنه تم إخبارهم (كذبا ) أن جيش الأمة قد مارس التعذيب لأكثر من 40 سنة . 
إن دراسات مثل هذه توضح أنه يمكن دفع الأفراد – بوعى أو يغير وعى – ليدعموا أشكال بالغة من القصاص العدوانى (القاسى ) . مثل التعذيب أو عقوبة كبيرة بواسطة مجموعة واحدة من الأسباب المتعلقة بالعدالة مثل الحدس حول الإنصاف والاستحقاق أو حتى أسباب متعلقة بالظلم مثل السلطوية أوالهيمنة الاجتماعية أو التعصب العرقى . ومع ذلك فإنه قد يعرض مجموعة أخرى من الأسباب المتعلقة بالعدالة مثل الردع أو النفع كتبرير قبلى لإتخاذ أو تدعيم أفعال عقابية . 
مثل هذه الإمكانية تتكامل بطريقة كبيرة مع فكرة أن الحكم الاخلاقى غالبا ما ينتج عن أحكام تلقائية وحدسية بدلا من السبببية المتداولة .

صورة أخرى متفائلة لدوافع عدالة القصاص تأتى من النماذج النظرية التى تؤكد الرغبة فى تثبيت مجموعة من معايير المجتمع وقيمه . والفكرة الرئيسية هنا أن الأفعال الغير العادلة تهدد الإجماع الاجتماعى المفترض وجوده بالنسبة للعدالة والأخلاق وإنزال العقوبة يمكن أن يكون طريقة فعالة لتأكيد القيم المشتركة ومن هذا المنظور فإن العقوبة تخدم استمرار قيم المجموعة وبالتالى يمكن أن يصلح الشعور بالهوية الاجتماعية . الشعور الذى يمكن أن يُحطم عندما يتم مواجهة أفراد المجموعة بتحدى صريح لقيمهم . 
مع ذلك لو أن الهدف الأولى لإنزال العقاب هو إعادة تدعيم قيم اجتماعية والإجماع حول معايير المجموعة فإن العدالة التصالحية – التى يتضمن الخروج ببدائل  اجتماعية ايجابية للأشكال التقليدية للعقاب – من المحتمل أن تكون رأى أفضل . 
  • العدالة التصالحية 
إن مصطلح العدالة التصالحية يمثل بديل للطرق التقليدية للتفكير حول الجريمة والعقاب . فأكثر من أى مدخل تم مناقشته فى هذا الفصل – ويمكن فى الكتاب كله – فإن الأفكار حول العدالة التصالحية تم تقديمها من ممارسة مهنية أكثر من دوائر أكاديمية . وكنتيجة لذلك فإن إجراءات العدالة التصالحية تم الكشف عنها بإعدادات واقعية وبطريقة جذابة . ولكن مع ذلك فإن هناك إختلاف كبير وهائل وعدم دقة بالنسبة لتعريف ممارسات عدالة التصالح . فبالرغم من أن أهداف معظم أنشطة العدالة التصالحية تبدو متشابهة ولكن طرق تحقيقها تعتبر مختلفة . 
وقد عرض" روشيه"  الوصف التالى : -
" طريقة واحدة للتفكير حول عدالة التصالحة أنها ببساطة طريقة خاصة للتعامل مع الجريمة والتى تحضر المذنب والضحية معا وعائلته وأصدقائه لمناقشة حسابات ما بعد الواقعة والخطوات التى يمكن إتخاذها لإصلاح الضرر الذى تسبب به المذنب . " 

لذلك فبدلا من الاعتماد على طرف ثالث محايد لفرض عقوبة أحادية الجانب على مذنب معين  فإن ممارسات عدالة التصالح تعطى عملية العدالة لماليكها الأصليين المذنب والضحية والمجتمع الخاص بهم . 
أثناء الحكم فى عدالة التصالح تُشجع الأطراف المختلفة لكى تعبر عن مشاعرها ويصلوا الى إتفاق حول الأضرار التى تمت ويقرروا معا ما الأفعال التى يجب أن تُتخذ لإعادة بناء الإحساس بالعدل . 
إن الهدف من مثل هذه الممارسات هو تدعيم الإلتئام والعدالة خلال نقاش مفتوح وإجماع ومسامحة . بدلا من إنزال العقوبة – العقاب قد يكون جزء من عدالة التصالح ولكن لا تعتبر أمر ضرورى – فإن الاأحكام أو الافعال المتفق عليها غالبا ما تتضمن مشاركة المذنب فى حدث او نشاط والتى تتعلق بطريقة مباشرة بإعادة العدل (مثل المشاركة فى خدمات اجتماعية ) . عندما يتم تطبيق هذه الممارسات بطريقة مناسبة  فيُعتقد انها تساعد الضحية والمجتمع الأكبر بالاحساس باسترجاع العدل كما تساعد فى اعادة ادماج مقترف الجريمة للحياة الاجتماعية وبذلك سيكون مقترف الجريمة أو مقترفة  أكثر ميلا لاحترام المعايير الاجتماعية فى المستقبل . مثال معروف بشأن مجالس " الحقيقة والمصالحة " المنعقد فى جنوب افريقيا والذى اتبع إلغاء نظام التفرقة العنصرية . 

تزودنا الأبحاث بدعم متواضع بخصوص الفاعلية العامة لممارسات عدالة التصالح . وصاحب هذا على سبيل المثال ضعف الإنتكاسية فى مجموعات الأحداث والمتنمرون وجرائم ذوى الياقات البيضاء ( يقصد بها جرائم رجال الأعمال الغير عنيفة الخاصة بالمال  )  .
يجب أن تُفهم هذه البيانات بحظر وذلك لأن تحيز الاختيارات الشخصية ومشكلات القياس تحد من التفسيرات المنطقية إلى يمكن أن تُقدم .    مع ذلك
الأمر الأكثر من ذلك فإن فاعلية ممارسات عدالة التصالح يحتمل أنها تعتمد على عدد من المتغيرات السياقية من ضمنها نوع الذنب . ولكن الدليل من النماذج الشبه تجريبية والتى بها مدى التأثيرات المفيدة لعدالة التصالح قد برهن بطريقة خاصة عبرمدى من السياقات والذنوب أنه مخيب للآمال .
من المنظور النفس اجتماعى فإن السؤال الصحيح ليس ما إذا كان هذه الممارسات مؤثرة أم لا ولكن السؤال الصحيح هو لماذا تكن هذه الممارسات مؤثرة . بالرغم من أن بواكير ممارسات عدالة التصالح قد نشأت فى أواخر السبعينات إلا أن التفكير الجاد المنتبه لقضية عدالة التصالح لم يكرس بطريقة ظاهرة إلا بعد عقد من ذلك . 

كان "بريثوايت "ذرائعى فى بناء الاهتمام لظاهرة " إعادة إندماج العار " – شكل من السلوك المشين الذى يشجب فيه المجتمع الإنتهاك و ليس المنتهك ، يسعى إلى علاج كل الأطراف بكرامة واحترام ويحاول الوصول الى مواقف التسامح . بالرغم من أنه غير مرادف لعدالة التصالح إلا أن نظرية " إعادة دمج العار " تعتبر أول محاولة أكاديمية تحاول أن تشرح كيف ولماذا ممارسات عدالة التصالح يمكن أن تنجح . لاحظ "هارس" (2006 ) ان : 
" أحد أهم المزيا المميزة لنظرية إعادة دمج العار هى تركيزها على العملية الاجتماعية للعار كألية صحيحة للتحكم بالجريمة ." 
يُعتقد أن تولد الانفعالات المتعلقة بالعار سوف تحبط ذنوب وإنتهاكات مستقبلية وذلك بإقحام دلالة قوية لما يُعتقد أنه خاطىء وتدفع المذنب بالحفاظ على علاقته مع المعاير . بالتركيز على الفعل المشين بدلا من الفرد الذى إرتكبه فإن إعادة دمج العار(صاحب الوصمه ) يُعتقد أنها تدعم الإندماج بدل من الإنفصال والذى فى كثيرا من الأحيان ينشأ من الإجراءات التقليدية القانونية .
إن الأبحاث حول الأليات النفس اجتماعية التى أثارتها أحكام عدالة التصالح أبحاث شحيحة . والبيانات المتاحة تدل على الفروق الطفيفة والتعقيد المتعلق للعواطف المتعلقة بالعار والأهمية الكبيرة لمهمة إدارة العار . ومع ذلك فإن هناك دعم تجريبى لفكرة أن الانفعالات المتعلقة بالعار تثار من إجراءات عدالة التصالح . 

هناك برامج بحث أخرى تؤكد أليات نفس اجتماعية مختلفة . على سبيل المثال فقد لفت "وينزل" وزملاءه الانتباه حول دول حاجات الهوية الاجتماعية فى قيادة عملية عدالة التصالح . عندما يرى الضحايا أنفسهم – والملاحظين – كمشاركين لهوية اجتماعية واحدة مع المذنبين فإن عدالة التصالح عادة ما تكون مفضلة وذلك ربما لأنها تسعى لإعادة بناء القيم وتحافظ على الحس الاجتماعى مع ذلك فعندما يُرى كعضو خارج المجموعة  فإن الأشكال التقليدية للعدالة والعقاب يمكن أن تكون أكثر مناسبة بقدر ما يعيدوا التوازن بين الوضع القانونى للجانى والضحية أو المجتمع . 
وبناءا على عمل "كريت لوين" لاحظ "تيلر" أن عدالة التصالح مثل العدالة الإجرائية لديها الإمكانية لتحفيز الأفراد أن يعتمدوا على الدافع الجوهرى بدلا من الضغوط الخارجية لتنظيم السلوك الخاص بهم . 
بعد حدوث الانتهاك فإن الضحايا والمنتهكين يحتاجون حاجات نفس اجتماعية – متعلقة بحالة الانتماء والاحترام –هذه الحاجات يلزم أن يتم تناولها . إن الفرصة المتاحة للتبادل الاجتماعى حيث يستطيع كلا من المنتهك والضحية أن يشبع حاجات بعضهم البعض يمكن أن تؤثر بطريقة خاصة وتساعد الطرفين . 
بالرغم من الفوائد الممكنة لإجراءات الحكم التصالحى فإن استطلاعات الرأى العام تكشف أن إتجاهات دعم العدالة التصالحية تقل بنسبة بارزة كلما إزدادت قسوة الجريمة . فبالنسبة للجرائم التى تكون قاسية بطريقة خاصة فقد اقترحت البحوث التجريبية أن إتحاد وتركيب عدالة التصالح وعدالة القصاص يمكن أن تكون أكثر إرضاء للرغبة فى العدالة . 
سؤال أخر أخير يمكن أن ينشأ من الأهداف الشاملة للمقاييس التصالحية وما إذا كانت تخدم دائما السبب الأكبر للعدالة الاجتماعية . ولقد وضع "كابهارت "و"ميلوفافك "هذا السؤال بهذه الطريقة :
" إن السؤال الأكثر إشراقا هو   لأى شىء نتصالح ؟! على سبيل المثال لو أن بناء والشكل الخاص لمؤسسات المجتمع تقلل أو تقمع البحث عن تنمية الذات وتحقيقها فإن منظرى التغير الاجتماعى ترى أن هذا (التصالح) يرجع علاقات الوضع السابق بنفسها ويساهم فى الحفاظ على الممارسات القمعية والتقليدية " 
إن المشكلة المثارة ههنا هى بلاشك لا تخص دراسة عدالة التصالح فقط فإنها ينببغى أن تساعد كتذكير للغابة بالإضافة إلى الأشجار َ! 
أى أن المدى الكلى الذى يحتم أو يُخلق فيه النسق الاجتماعى بزرع مبادىء وأليات معينة – مزعومة تحت اسم قضايا العدالة التوزيعية أو الإجرائية أو عدالة المعاملة أو عدالة القصاص أو التصالح – هو بلاشك حتمية جديرة بالاحترام .

فريق موقع بوابة علم الاجتماع
فريق موقع بوابة علم الاجتماع
تعليقات