![]() |
| نهاية الحداثة |
نهاية الحداثة .. الفلسفات العدمية والتفسيرية في ثقافة ما بعد الحداثة pdf
يتألف الكتاب من مقدمة وثلاثة أقسام وعشرة فصول.
تبدأ مقدمة الكتاب بتحديد معنى العنوان (نهاية الحداثة)، بالعودة إلى نيتشه وهيدغر. إذ لا يمكن فهم نهاية العصر الحديث والانتقال إلى عصر ما بعد الحداثة، سوى بالعلاقة "مع إشكالية العود الأبدي النيتشوية ومع الإشكالية الهايدغرية فيما يخص تجاوز الميتافيزيقا". من هنا يظهر أنّ الكتاب يخاطب شريحة خاصة من المثقفين هم المتخصصون في الفلسفة، وبالضبط في الفلسفة المعاصرة، مادامت أطروحة الكاتب تستلهم هاتين الإشكاليتين من بدايتها إلى نهايتها.
تجد الإشكالية النيتشوية والهايدغرية صداها ـ بل تحققهاـ في المسار الذي عرفه التاريخ المعاصر، قياسًا إلى التاريخ الحديث، حيث غابت عنه فلسفة التاريخ. أليست فلسفة "العود الأبدي" وفلسفة "تجاوز الميتافيزيقا"، إعلانًا عن انحلال التاريخ بمعناه الشامل؟ و"انحلال التاريخ، في مختلف المعاني التي يمكن منحها لهذه العبارة، هو على الأرجح الطابع الذي يميز بصورة أوضح التاريخ المعاصر بالنسبة إلى التاريخ "الحديث". فالمعاصرة (و ليس التاريخ المعاصر طبعًا في التقسيم المدرسي، الذي يحدد بدايته مع الثورة الفرنسية) هي تلك الحقبة التي فيها أصبح مستحيلاً تحقيق "تاريخ شامل"، في الوقت الذي قد بات ذلك، بفضل إتقان وسائل جمع المعلومة ونقلها، ممكنًا.. وهذا أيضًا لا يشير ربما إلى استحالة "تاريخ شامل"، كتاريخ واقعي وحسب، إنّما قد يشير إلى أنّ الظروف نفسها لقيام تاريخ شامل، من حيث هو مسار فعلي موحد للأحداث، من حيث هو واقع، قد انتفت" .
ما أضحى ممكنًا، إذن، ليس هو التاريخ الواقعي، وإنّما هو تاريخ جمع المعلومة عبر وسائل الاتصال، ثم نقلها وتعميمها. ومن ثم أصبح بالإمكان قراءة التاريخ وإدراكه بوصفه "حكاية"، إنّه حكاية يرويها المنتصرون لضمان استمرار سلطتهم. لقد بين والتر بنيامين ذلك بوضوح في كتابه عن "فلسفة التاريخ". فالتاريخ الشامل والموحد هو تاريخ المنتصرين، "أما المنهزمون فلا يستطيعون رؤيته على هذا النحو، وخاصة أنّ أحداثهم ونضالاتهم مسحتها بعنف الذاكرة الجماعية". وهذا ما يطرح على المؤرخ مهمة شبه مستحيلة، ألا وهي استعادة الماضي على مستوى الوعي. وحتى لو افترضنا إمكانية حصول تلك الاستعادة، فسوف نجد أنفسنا أمام "تواريخ" وليس أمام "تاريخ" بوصفه "صورة عن مسار موحد للأحداث" .

مرحبا بك في بوابة علم الاجتماع
يسعدنا تلقي تعليقاتكم وسعداء بتواجدكم معنا على البوابة