حوار ميشال اونفري مع المجلة الفرنسية "فلسفة" شتاء سنة 2016، يقدم فيه تصوره الخاص حول الأنوار و الفكر التنويري
تعريف :
ميشال اونفري، فيلسوف فرنسي مثير للجذل، أسس الجامعة الشعبية بداية من سنة 2002 من أجل مواجهة صعود اليمين المتطرف. من اهم مؤلفاته : "التاريخ المضاد للفلسفة"، و" نفي اللاهوت". في هذا الكتاب الاخير يشن حربا ضروسا على الديانات السماوية الثلاثة مقدما نفسه بذلك كفارس منضو تحت راية الإلحاد النضالي.
في هذا الحوار الذي أجراه مع المجلة الفرنسية "فلسفة" شتاء سنة 2016، يقدم ميشال اونفري تصوره الخاص حول الأنوار و الفكر التنويري، وهو تصور يقول الكثير عن الانقسام الذي عرفته الانوار الاوربية في بداياتها.
- الصحفي :
ماذا نعني بالأنوار؟ و بالنسبة لك خصوصا، أنت من تصنف نفسك ك " محب للأنوار "، ما هي أجمل قيمة مضافة قدمها لنا هذا الفكر المستنير؟
- ميشال أونفري :
لنبقى في المعنى الأصلي للكلمة : الأنوار تعني التخفيف من حدة الظلام الذي يتحول بسبب تعميمه إلى ظلامية. ماذا نعني بالظلام؟ إنه القشرة التي تكونت فوق الفكر بعد قرون من المثالية، البابوية والسوكلائية. هذا التكلس، كما يحدث لمغلاة الماء، يمنع من رؤية الأشياء على حقيقتها. الانتصار السياسي للمسيحية مع الإمبراطور قسطنطين في بداية القرن الرابع ميلادي، صاحبه انتصار نوع معين من الفكر، الفلسفة و النظرة إلى العالم. المسيحية أفرغت العالم العيني من حقيقته الخاصة لتملأه بخرافاتها الخيالية : إله غير مخلوق، غير مدروك، قوي، متواجد في كل مكان، عليم بكل شيء...روح لامرئية و خالدة...جسد ممجد سيبدو، قبل الشاعر أنتونين ارتود و الفيلسوف جيل دولوز، جسدا بدون أعضاء....جنسانية متحمورة بالنسبة للرجال على جسد ملائكي بدون قضيب كما هو الحال عند المسيح، و بالنسبة للنساء على مثال العذرية المتمثل في مريم العذراء...عالم من الأفكار يبدو أكثر صحة من الحقيقة التجريبية و التي تمنحه كل قيمته...سياسة مفروضة من السماء التي يقطنها، بالاضافة الى الله، القديسون و الملائكة بكافة أصنافهم.
ما هي الأنوار؟
إنها مجهود من أجل إفراغ العالم من هذه الأوهام و إعادة الاعتبار إلى الواقع العيني و مده بكل صلاحياته. بطريقة ما، يمكن القول بأن فلسفة الأنوار قد بدأت مع الفلاسفة الإسميين إبان العصر الوسيط، الذين اعتبروا أن الحقائق لا تملك وجودا مستقلا عن الواقع الحي ( الأمر الذي يعتقد به أعداءهم الفلاسفة الواقعيين المسمون خطأ بهذا اللقب لأن الحقيقة
بالنسبة لهم تختزل في مجموعة من الأفكار)، بل إنها موجودات متفردة و متنوعة في حضورها. في القرن 16 ميلادي، هذا الزخم المعرفي أدى إلى ظهور مونتايين، الذي اعتبر أن الحقيقة موجودة في العالم في صوره الأكثر تفاهة، الأكثر عملية و حيوية، إنها ابنة التجربة المعاشة. مونتايين هو أب فلسفة الأنوار بمفهومها الكلاسيكي. كل الافكار التي جاءت بعده خرجت من معطفه. بما في ذلك تلك التي جاء بها المفكرون الأحرار الذي ظهروا في القرن 17 ميلادي. القرن 18 يعتبر، بحق، عصر الانوار بلا منازع، رغم أنه توجد أنوار ضعيفة لكن بتوهج قوي. لكن القرن 19 يتوفر هو الاخر على أنواره الخاصة : مثلا نيتشه الذي كسر الكثير من الاساطير التي كانت تؤسس للعديد من أوهامنا. أو، في القرن 20، ألبير كامو، الذي صارع الاساطير الظلامية المتمثلة وقتها في سارتر.- الصحفي :
في مشروعك " التاريخ المضاد للفلسفة"، تحتفل بالماديين، و خاصة بوجوه أقل شهرة مثل : لاميتري، البارون دي هولباخ وعلى وجه التحديد جون ميسليي. كل هؤلاء " الماديين المتشددين" إذا صح التعبير، والذين تعرضوا الى مضايقات روبيسبيير و أتباعه، هل يمكن إعتبارهم، كما سبق و قلت، ماديين متطرفين؟
- ميشال أونفري :
في الحقيقة، كنت قد تحدث عن أبرز وجوه " الأنوار المتطرفة ". انها أنوار راديكالية تؤكد أنه لا وجود إلا للمادة ، أن الروح موجودة طبعا، لكنها عبارة عن ذرات فحسب، أن الله – بالنسبة لمن أبقوا على الايمان به منهم – لا يهتم بالبشر ولا يقوم بشيء ضدهم أو في صالحهم، أن الله – بالنسبة لمن ألحد منهم – مجرد وهم، أن النظام الثيوقراطي ما هو في نهاية المطاف إلا وسيلة من وسائل إستعباد الشعوب، أن السياسة قضية عقد بين البشر و اخوانهم من البشر لا دخل لله فيها، أن تنظيم الحياة العامة يجب أن يخضع للمساواة و العدالة الاجتماعية،أن الاحسان يمكن أن يكون ضد العدالة.
بالنسبة لروبيسبير، الذي كان يؤمن بالله و يرسل الملحدين إلى المقصلة، الدين أمر مهم من أجل تسيير الشعوب. لقد كان يكره كل هؤلاء الفلاسفة الماديين الذين أشرت إليهم سابقا، فقط روسو وحده من حظي بإحترامه، روسو الذي يكره الحضارة في جميع مظاهرها، و لا يكل من تحقيرها إلى أبعد الحدود، مع العلم أن كره الحضارة يجب أن يرافقه حتما حب للبربرية. خصوصا عندما نتذكر نتائج الشعار الشهير " من الماضي فلنجعل صفحة بيضاء.."
- الصحفي :
أنت تكره فولتير، لا تحب روسو والموسوعيين...حتى ديدرو؟
- ميشال أونفري :
لنقل أن استخفاف فولتير و عدميته، أمور تزعجني. إنه مجرد متملق يكتب من أجل الحصول على المنح السلطانية، مجرد متعطش للمجد انخرط في قضاية نفعية من أجل تلميع صورته ( ظهوره الإعلامي إذا ما استخدمنا لغة عصرنا الحالي)، انه شخص يحارب نظام الرقيق و لكنه يملك أسهما في تجارة الرقيق، انه محارب شرس للنظام الكهنوتي لكنه يطلب و يحصل على بقايا اثار مقدسة من أجل كنيسته الصغيرة الشخصية..
لا احب روسو هو الاخر لأنه رجل الضغينة و الاستياء بإمتياز، شخص جعل من مدينة سبارتا الديكتاتورية، النموذج الديمقراطي الذي يطمح إليه. هذا الشخص الذي اكتشف نمطا جديدا من الكتابة الموسيقية و ألف اوبيرة، الذي يكتب الكتب وينشرها، الذي يأكل على مائدة الأغنياء، الذي تخلى عن خمسة من أبنائه للمساعدة الاجتماعية....هذا الشخص يقوم بإعطاء دروس للبشرية بإنتقاد المسرح و الأوبيرة، و التأسف على اختراع المطبعة، و تقديم شروحات في كيفية تربية الأبناء، ودعوتنا الى العيش بتقشف مثل الفلاحين. أفكاره أنتجت روبيسبيرر الذي كان ساعده الأيمن هو فوكييه تانفيل رجل المحكمة الثورية الملعون، أيام مرحلة الرعب التي أعقبت الثورة الفرنسية، أو كاريي، مهندس عملية الإغراق الجماعية في مدينة نانت. خلاصة القول : عقده الاجتماعي، هو عبارة عن آلة حرب متوحشة.
في المقابل، أضع روح الانسكلوبيديا فوق الجميع. عمل جعل من العالم موضوعا للتفكير في جميع تمظهراته الأرضية. إنها عدو الإنجيل بإمتياز. و لكنه، أيضا، عمل جماعي، نجد داخله مقالات لا تشرف كثيرا فكر الانوار - أعني المقالات التي كتبها القس يفون ضد الإلحاد، وتلك التي كتبها جاكورت حول الحق الطبيعي أو بوشي دارجيس حول الاجتهاد القضائي والتي يدعم فيها عقوبة الاعدام، في حين، بيكاريا، مفكر الانوار الكبير، ناضل من أجل إلغائها. أطروحته حول الجرائم و العقوبات ستظل أحد أهم الأعمال الفكرية لعصر الأنوار.
بالنسبة لديدرو، كفيلسوف أجده متناقضا للغاية، على وجه التحديد فيما يخص مسألة الله ( ألوهي مرة، و ملحد مرات أخرى...)، لكن تحرره يعجبني كثيرا. ضف على ذلك، فأنا احب ذوقه الموسيقي الرفيع.
بالنسبة لي ، رجل الأنوار الكبير، و المجهول في نفس الوقت، هو كوندرسيه : مناداته بضرورة التربية الشعبية، نضاله من أجل حقوق المرأة، معارضته لعقوبة الاعدام، ، رفضه للعنف، فكره العملي، إدانته للرق، رفضه، إبان الثورة الفرنسية، أن يشترك في حماقات اليعاقبة و إنضمامه إلى خصومهم من الجيروندان، إخلاصه الثقافي والاخلاقي...كلها أمور جعلت منه فيلسوفا و إنسانا كبيرا. أريد أن أضيف بعض الشيء حول دولامبير الذي أحبه أيضا و المجهول هو الاخر. في كتابه " خطاب أولي"، يدع الى ضرورة التفكير المستقل. كنت، فيما مضى، قد قدمت لكتابه " مجمع ناس الادب " الذي يمكن إعتباره جوهرة نفيسة إحتفظت بكامل صحتها.
- الصحفي :
و الماركيز دو ساد؟ لا تجد فيه ملامح فلسفية تستحق التنويه؟
- ميشال أونفري :
يمكن اعتبار ساد مجرد فبركة باريسية. لقد أوضحت في كتابي " الشغف بالشر" كيف تمت صناعة هذه الأسطورة من طرف شاعر يدعى أبولينير، و كيف أن هذا الاخير لبى دعوة الناشر و ألف، بسرعة البرق، كتابا حوله، رغم انه لم يقرأ له كثيرا، حيث جعل منه " أستاذا للجنسانية"، في حين ان ساد لا يمكن أن يقترن إسمه إلا بالنمط الفيودالي حيث أن القوي يحكم، يستعبد و يسيطر على الضعيف، بل الانكى من ذلك، يتلذذ بهذه السيطرة. المرأة في كل هذا، هي الضحية الكبرى. المرأة عند ساد لا معنى لها، إلا من خلال رحمها الذي لا يصلح لشيء إلا للإجتياح و الهتك. إن رمز الإنجاب و الولادة الذي يمثله عضوها التناسلي، هو، في حقيقة الأمر، ما يجعل ساد يكن له كل هذا الحقد.
في كتابه " ال 120 يوما من حياة سدوم"، نجد مشاهد فظيعة ( إعتقالات بالجملة، مخيمات جماعية للمعتقلين، نساء حليقات الشعر، علامات من أجل التفريق بين الضحايا، تعذيب مرعب، جرد للأموات....). بفضل باسوليني و هورخايمر، أو ألبير كامو و حانا ارندنت، وجدت في ساد من الظلامية التي ستتقمصها الفاشية الاوربية لاحقا، أكثر مما وجدت فيه من الأنوار. ساد هو عدو التنوير الأول بلا منازع.
الألقلب اللغوية التي منحها الشاعر أبولينير لساد ( فوضوي، مناضل نسوي، ضحية للسطلة، ممانع...) تبنتها، بسرعة، الأنتلجيستا الباريسية التي أعادت هيكلة القرن 20: بطاي، لاكان، كلوسوفسكي، بلونشو، فوكو، دولوز، بارط، سولير، لكن أيضا العديد الشعراء من أمثال برتيون، إليوار أو شار. ساد، على العكس من هذا كله، كان مدافعا عن الطغاة، ميزوجيني- ذكوري، ملكي وضع يده في يد الشيطان من أجل قهر الشعب، شخص يحب الاستمتاع بمشاهد قطع الرؤوس.
- الصحفي :
كانط نفسه لا ينجو من سهام نقدك : "لتكن لك الجرأة على التفكير"، هذا الشعار الشهير لا يعني لك شيئا؟
- ميشال أونفري :
يجب أن نقرأ لكانط أولا...كانط يفرق بين الاستخدام الخاص للعقل و الاستخدام العام ويؤكد في "ما هي الأنوار؟" على أن استخدام العقل يجب أن ينحصر في المجال الخاص فقط. الاستخدام العام، يتعلق بعمل المفكر أمام جمهوره الذي يقرأ، و هو بالتالي، بطريقة ما، إستخدام خاص. الاستخدام الخاص، هو الذي نقوم به في إطار وظيفة عمومية، وهو بالتالي، بطريقة ما، إستخدام عام...بصيغة أخرى، يمكن أن نعتقد في أعماق أنفسنا بما نشاء، نفكر كما نحب، ولكن دون تطبيق ما توصل إليه العقل، بهذه الطريقة الذاتية، في المجال العام. يمكن، مثلا، لكاهن أن يصل عن طريق استخدام عقله بطريقة مستقلة الى نتيجة مفادها ان الله غير موجود، و لكنه سيمتنع عن التعبير على ما توصل إليه بصوت مرتفع...أوضح مثال يأتينا من كانط نفسه : المواطن يمكن أن يتوصل عن طريق الاستخدام الخاص لعقله بأن الضرائب التي يدفعها فاقدة للشرعية، لكنه، عن كطريق الاسخدام العام لنفس هذا العقل، يجب عليه، رغم ذلك، أن يذهب لدفعها.
كيف يمكن شرح هذا التناقض؟ بالنسبة لكانط، الأنوار هي قضية فئة صغيرة من الناس وحدها من تجرأ على التفكير. هذه الأقلية التي تفكر، ستقوم بنشر أفكارها بطريقة سرية داخل جماعات ستعمل بدورها، في يوم من الأيام، على تحرير الشعب نفسه. نعرف جميعا ماذا ستعطي هذه الفكرة مع ماركس....يمكن ان نقول، أنه بالمقارنة مع جون ميسليي، أنوار كانط تظل جبانة وغير واثقة من نفسها.
- الصحفي :
الانوار، هي الاخرى، تملك حظها من الظلامية...كيف يمكن لها بذلك أن تنيرنا، اليوم، في مواجهة الظلامية، التطرف الديني والخرافة؟
- ميشال أونفري :
أعارض بشدة وجهة النظر هذه، و التي، تحت دريعة النسبية، تدعي أن الانوار هي الاخرى تتضمن شيئا من الظلامية، لأن القائل بهذا الامر، لا يبعد أن يخرج علينا غدا، فيقول أن الظلامية، هي الاخرى، تحتوي على قدر من الأنوار. النقد اللادع الموجه من طرف مدرسة فرانكفورت ضد الانوار ( أخص بالذكر هورخايمر الذي كتب في "جذلية العقل" سنة 1944 : " العقل شمولي...")، هو غاية في الخطورة : النازية لم تكن نتيجة للأنوار، بل على العكس من ذلك، كانت نتيجة لعدم استخدام العقل. ليس الافراط في استخدام العقل هو من تسبب في الكارثة، بل التفريط في استخدام العقل هو الذي فعل. الحماقة ليست سمة من سمات العقلانية، ولا اللاعقلانية هي سمة من سمات العقل.
مبدأ الأنوار واضح و صالح لكل زمان : عندما قام ديوجين بتعرية اساطير وخرافات الاغريق عن طريق الاستهزاء بها، فقد قدم نفسه كفيلسوف تنويري. بنفس الطريقة، عندما قدم لوكريس قراءة مادية للعالم، فهو قد فرض نفسه كفيلسوف من فلاسفة الانوار. الإسميين الذين ذكرتهم فيما سبق، ينطبق عليهم نفس الأمر....وهكذا.
يجب العمل على تفكيك كل الأساطير التي تؤسس للكثير من أوهامنا التي تجعلنا نعيد ارتكاب نفس أخطاء الماضي بطريقة مختلفة. اللاعقلانية و الحماقة توجدان في كل مكان، حتى في صفوف أولئك الذي يدعون العقلانية.
التطرف و الخرافة يمكنهما السيطرة على العقل نفسه، لأن هذا الاخير يأتي، عادة، بعد الانفعال العاطفي، بعد أن تفعل المشاعر و الأحاسيس فعلتها، بعد ما يسميه نيتشه بالطبيعة الخفية للإنسان. في هذه الحالة، يقوم العقل بتحويل كل هذا إلى كل متماسك ذو مظهر عقلالني و منطقي. الأنوار تعني إستعمالا نقديا للعقل، علما انه يوجد إستخدام إستعبادي لنفس هذه الملكة. إذا كان بإمكاننا التعبير عن هذه الحقيقة بأسماء فلاسفة مشهورين، سيكون الأمر على الشكل التالي : ديوجين في مواجهة أفلاطون، لوكريس في مواجهة أوغستين، ديكارت في مواجهة بوسويه، ميسليي في مواجهة كانط، نيتشه في مواجهة هيجل، إلخ.
- الصحفي :
ماذا ينقص الأنوار اليوم؟ بماذا فرطنا؟ ماذا ضيعنا من هذا الإرث؟
- ميشال أونفري :
ينقصنا تعليم وطني يكف عن تلقين الأيدلوجيا السائدة، وينكب على أساليب بيداغوجية مفيدة : ضبط الخط، تعلم القراءة والحساب، التحليل المنطقي اللغوي، تعلم فن القص، البناء الحجاجي..... إلى غير ذلك من الإمكانيات.
في المدرسة وخارج المدرسة، نعاني من سطوة التلفزيون الذي هيمن على حياتنا وجعلنا عاجزين عن التخلص من نيره – الأطفال يمضون من الوقت امامه أكثر مما يمضونه في المدرسة، والكبار أكثر مما يمضونه برفقة كتاب.
أدمغتنا أصبحت ثقيلة ومتهاونة، ذكاؤنا تم تحطيمه وإفقاره، اراؤنا أصبحت مدجنة ومحدودة. كانتر أندر شرح هذا الامر بطريقة رائعة في كتابه " الإنسان الذي فقد صلاحيته."
إننا نتجه بخطوات حتيتة نحو عصر موت الإنسان وفيه ستأخد الالات، التي تحولت حاليا إلى ديانة تتخد شكل العبودية المختارة ، زمام القيادة. و ستكون هذه الالات في يد من سيصنعون الرأي العام : المنطق القديم للبروبغاندة سيصبح أكثر قوة. هو قوي بما فيها الكفاية على كل حال.....ابن عم فرويد، إيدوارد بيرنيز، قام بتفيكك هذا الميكانيزم في كتابه " بروبغاندا" في سنة 1928. نحن نعرف كيف سنموت، لكننا لا نفعل أي شيء من اجل تجنب ذلك.
- الصحفي :
ماذا يعني أن يكون الانسان متنورا؟ وهل توصيف كهذا له معنى؟
- ميشال أونفري :
نعم، بطبيعة الحال. إنه المعنى الوحيد الذي يجب ان يمنحه الفيلسوف لحياته ورحلته. منذ القدم ودائما، الشخص المستنير هو ذلك الشخص الذي يعاني من الوحدة داخل بلده. إنه لا يطيع أي احد. لا يخضع لأي كنيسة، لأي مدرسة، لأي ديانة، لأي عصبة. لا يجعل من قراءة الجريدة صلاته اليومية. إنه إنسان يحرس على اممتلاك رأي خاص به. ولا يعترف بالأحقية لأي شيء خارج ما توصل بنفسه على أنه هو الحقيقة. الإنسان المستنير لا يثق في المؤسسات ولا يثق، أيضا، في من يقدمون نفسهم على أنهم ضد المؤسسات في حين أنهم جزء منها. إنسان الأنوار يعرف أنه إذا تصرف بهذه الطريقة سيظل وحيدا. لكن، يجب علينا ان نعرف، أنه، حيث يوجد الكثير من الناس، توجد الظلامية. الانوار لا تتهيب صعود الجبال، الفكر الأنواري مرادف للعزلة و الوحدة.


مرحبا بك في بوابة علم الاجتماع
يسعدنا تلقي تعليقاتكم وسعداء بتواجدكم معنا على البوابة