التأثيرات
السلبية للتكنولوجيا على الأسرة
مقدمة:
"من أكثر الألفاظ استخدامًا في يومنا هذا، ـ حتى من قبل المواطن العادي ـ، لفظ "التكنولوجيا"، ويبدو أنه بقدر ما يزداد شيوع استخدام اللفظ المذكور بقدر ما يزداد الغموض واللبس اللذان تكتنفانه. فقد اكتسب لفظ "التكنولوجيا" الكثير من المطاطية وأصبح يعني أشياء مختلفة... حسب مستخدم اللفظ المذكور. كما اكتسبت كلمة "تكنولوجيا" قوة ميتافيزيقية وسحرية متزايدة"[1].
رغم ما سبق، لقد احتلت تكنولوجيا وتقنيات المعلومات الحديثة مكانة بارزة في مجتمعاتنا المعاصرة، بحيث تدخلت في كافة تفاصيل ودقائق الأمور في حياتنا، ويصعب على الفرد أن يحصرها في قائمة محددة لكثرتها وتعددها وتشعبها، لذلك امتدت آثارها لتشمل كل المجالات الحياتية، فهي فلم تدع نظامًا إلا وتركت فيه بصماتها سواء في السياسة، الاقتصاد، الاجتماع، التعليم، الصحة، الإعلام، الزراعة، الصناعة، الفن، الأسرة، التربية... إلخ.
من ملامح عصر تكنولوجيا المعلومات أنه اختزل مسافات الزمان ومساحات المكان، وأصبح العالم يشبه قرية كونية صغيرة.
إن إفرازات تكنولوجيا المعلومات ليست كلها إيجابية وحسنة ومفيدة، وليست كلها شريرة وسلبية وضارة، بل هي تجمع بين الإيجابية والسلبية.. النفع والضرر، لكن هذه السلبية والإيجابية والنفع والضرر يتوقفان على كيفية استخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة، فبإمكان الفرد أن يستفيد منها ويسخرها لخدمته، وبإمكانه أيضًا أن يجعلها وبالًا عليه وعلى أسرته والمجتمع عمومًا. من خلال هذه الورقة البحثية سنتحدث عن محورين رئيسيين:
الأول: تعريف عام بتكنولوجيا المعلومات.
الثاني: الآثار السلبية لتكنولوجيا المعلومات على الأسرة.
أولًا| تكنولوجيا المعلومات
تعريف تكنولوجيا المعلومات:
"تكنولوجيا" هي ترجمة لكلمة (TECHNOLOGY)، مشتقة من الكلمة اليونانية (TECHNE) التي تعني الفن والمهارة، أما الجزء الثاني من الكلمة (LOGY) تعني علم أو دراسة، أي تكنولوجيا تعني علم الفن والمهارة. وقد نحت مصطلح "تكنولوجيا" بعد الثورة الصناعية، بعد أن بدأت الآلة تأخذ أهميتها ومكانتها في الإنتاج الصناعي.هناك جهود كثيرة حاولت تعريف مصطلح تكنولوجيا المعلومات، وكلها دارت في فلك واحد، واتفقت في أغلبها حول النقطة الآتية التي لخصها نبيل علي: "أن تكنولوجيا المعلومات مادتها الخام هي البيانات والمعلومات والمعارف... وأداتها الأساسية هي بلا منازع الكمبيوتر وبرمجياته التي تستهلك طاقته الحسابية في تحويل هذه المادة الخام إلى سلع وخدمات معلوماتية، أما التوزيع فيتم من خلال التفاعل الفوري بين الإنسان والآلة، أو من خلال أساليب البث المباشر وغير المباشر كما هي الحال في أجهزة الإعلام، أو من خلال شبكات البيانات التي تصل بين كمبيوتر وآخر أو بينه وبين وحداته الطرفية"[2].
مراحل تطور تكنولوجيا المعلومات في المجتمعات الإنسانية[3]:
حاول "جيراد دايموند" في كتابه "بنادق وجراثيم وصلب.. مصائر المجتمعات الحديثة"، أن يحدد مراحل تطور تكنولوجيا المعلومات في المجتمعات الإنسانية، وقسمها كالآتي:
1. المرحلة الصفرية:
تمثل المرحلة الصفرية حوالي مليوني سنة عاشها الإنسان في العصر الجليدي، وقد أسقطها "جيراد دايموند" من تقسيماته؛ لأنه لم يكن فيها اختراعات أو اكتشافات تكنولوجية، ثم تحدث عن مرحلة ما بعد الصفرية، في هذه المرحلة كسر الإنسان حواجز العزلة، وأقام علاقات مع المجتمعات الإنسانية المختلفة، فمن الهند جاءت الأعداد العشرية، ومن شبه الجزيرة العربية جاءت الجياد الأصيلة، ومن تركيا جاء الحديد والبرونز، ومن إيران جاء النسيج والسجاد، ومن مصر ورق البردى والزجاج، ومن الصين البارود والبوصلة، كما تم تبادل الثقافات والأديان.2. مرحلة الاكتشافات والاختراعات:
في هذه المرحلة شقت الطرقات، واكتشفت المدن، وظهرت الإمبراطوريات والحضارات الكبرى في: (الصين، الهند، مصر، فارس، اليونان، الرومان). اكتملت هذه المرحلة ببناء السفن والأساطيل الضخمة وتطور الملاحة، وقد حدث ذلك في مطلع القرن الخامس عشر الميلادي، واعتبر "جيراد دايموند" هذه المرحلة هي بداية ظهور العولمة.3. مرحلة اقتحام الفضاء وتقدم فنون الطيران:
هذه المرحلة سهّلت نقل البضائع والسلع والبشر، وربط المجتمعات ببعضها البعض، وزادت حدة الحروب، واستخدام أسلحة الدمار الشامل، وظهور الشركات متعددة الجنسيات.4. مرحلة تفجر الثورة الإلكترونية وثورة المعلومات،
وهي المرحلة الأخيرة من مراحل تطور تكنولوجيا المعلومات.سمات مجتمع المعلومات المعاصرة:
1) انفجار المعلومات: إن المعلومات المنتجة في العقود الأخيرة تفوق ما أنتج طوال التاريخ البشري. كما أنها تتزايد بمعدلات عالية نتيجة التطورات البشرية الهائلة والمتسارعة في مجالات العلم كافة.
2) ظهور المبتكرات التكنولوجية في معالجة المعلومات: مثل: الصور الفوتوغرافية، والأفلام المتحركة، والراديو، والهاتف، والإنترنت، وما يشملها من عناصر كالبريد الإلكتروني، والنشر، والقوائم البريدية وغيرها .
3) نمو المجتمعات والمنظمات المعتمدة بشكل كلي على المعلومات والمتمثلة في: المؤسسات الإعلامية، والاستعلامات، والبنوك، وشركات التأمين، والمصالح الحكومية.
ثانيًا| الآثار السلبية لتكنولوجيا المعلومات على الأسرة الفلسطينية
تبرز أهمية الأسرة باعتبارها اللبنة الأساسية في بناء المجتمع، حيث يتوقف صلاح وتماسك المجتمع على درجة صلاح وتماسك الأسرة، والعكس صحيح. لذلك نجد الأسرة في العقود الأخيرة حظيت باهتمام بالغ من قبل مؤسسات الدولة، والمؤسسات الدولية، إضافة إلى مؤسسات المجتمع المدني، وما ذلك إلا لأن الأسرة هي الحارس الأمين التي يوكل إليها عملية التنشئة الاجتماعية وإعداد الأفراد الذين يحملون ثقافة وفكر المجتمع.
وبما أن الأسرة نظام اجتماعي فإنها تؤثر وتتأثر ببقية النظم الاجتماعية في المجتمع، لذلك فقد تأثرت الأسرة ـ إيجابًا وسلبًا ـ من التطور الكبير والمتسارع في مجال تكنولوجيا. المعلومات والتقنيات العلمية الحديثة.
من خلال هذه الورقة العلمية سأقصر الحديث عن أهم الآثار السلبية التي عكستها تكنولوجيا المعلومات والتقنيات الحديثة على الأسرة. بالوقوف عند المحاور الآتية:
v الإعلانات التجارية ودورها في نشر القيم المادية والنزعة الاستهلاكية.
v دور الفضائيات في ارتفاع ظاهرة التفكك الأسري.
v دور التقنيات الحديثة في تنمية سلوك العنف عند الأطفال.
v إدمان أفراد الأسرة على الإنترنت وتأثيره على العلاقات الاجتماعية.
v التوظيف السلبي للجوال.
v تكنولوجيا المعلومات ودورها في تسهيل تجارة البغاء وتهريب البشر.
وفيما يلي الحديث عن كل محور من هذه المحاور:
أولًا: الإعلانات التجارية ودورها في نشر القيم المادية والنزعة الاستهلاكية عند أفراد الأسرة:
أصبحت الإعلانات التجارية تطاردنا وتلاحقنا في كل وقت وفي كل مكان، فنجدها على شاشات الفضائيات، وأثير الإذاعات، وصفحات الجرائد والصحف والمجلات، بل على صفحات المجلات العلمية، ـ وهناك جرائد ونشرات خاصة بالإعلانات التجارية فقط ـ، وتوجد الإعلانات أيضًا على قارعة الطرقات وفي الميادين العامة، وعلى المداخل الرئيسية للمدن، وفي الملاعب الرياضية، بل الإعلانات اخترقت حرماتنا الشخصية من خلال رسائل الجوال القصيرة (SMS)، حتى دور العبادة ـ التي يفترض فيها ترك ملذات وملهيات الدنيا وتفرغ الفرد للعبادة والتقرب إلى الله تعالى ـ، والمؤسسات الصحية (المستشفيات والعيادات) ـ التي يفترض فيها توفير جو من الهدوء والراحة النفسية للمريض لمساعدته على التماثل السريع للشفاء ـ، والمؤسسات التعليمية (رياض أطفال ومدارس ومعاهد وكليات وجامعات) لم تسلم من الإعلانات.لقد شملت الإعلانات التجارية كافة السلع والمنتجات بلا استثناء بدءًا بالمواد الغذائية، مرورًا بالعطور والإكسسوارات، وأدوات التجميل، وأثاث البيت، والكماليات، انتهاءً بإطارات السيارات والسماد الزراعي. القاسم المشترك في كل الإعلانات التجارية استخدام جسد المرأة أو الطفل سواء كان لهما علاقة بموضوع الإعلان أو ليس لهما علاقة. فقد بينت دراسة عن "أخلاقيات الفضائيات وأثرها على المجتمعات" أن (93%) من الفضائيات تستخدم السيدات في الإعلانات التجارية وتقديم البرامج[4].
ومما ترتب على الإعلانات التجارية تنمية السلوك الاستهلاكي عند أفراد الأسرة سواء كان ذلك بوعي أو بدون وعي، ولم يعد بمقدرة أفراد المجتمع مجاراة الإعلانات التجارية والسلع الاستهلاكية التي يعلن عنها باستمرار، مما يشكل إرهاقا لميزانية الأسرة التي تعاني في الأصل من ضائقة اقتصادية؛ بسبب ارتفاع معدلات البطالة، وغياب فرص العمل، وتدني الأجور، ومحاولات بعض المؤسسات الاقتصادية تسريح العمال والاستغناء عنهم كون أن وسائل التكنولوجيا والآلات الحديثة قد حلت محلهم وتقوم بما كانوا يقومون به، وربما بشكل أدق، مما يجعل الأسرة لم تستطع التوفيق بين توفير السلع الأساسية من جهة والحاجات الكمالية من جهة أخرى، خاصة في ظل تزايد طلبات أفراد الأسرة التي لا تنتهي. وهناك أسر تعطي اهتمامًا كبيرًا للسلع الكمالية والثانوية ولو كان على حساب السلع الأساسية. يدخل هذا السلوك في باب المفاخرة، والتباهي الاجتماعي، وحب الظهور، مثل: (الكنب الفاخر، شاشات التلفاز، تجديد غرفة النوم، الغسالة، الثلاجة... إلخ).
الذي يزيد من حدة النزعة الاستهلاكية عند الأسر هو أن الإعلانات التجارية متنوعة، وموجهة لكافة أفراد الأسرة باختلاف الجنس أو العمر، فهي تخاطب الرجال والنساء والأطفال والشباب والذكور والإناث. "... فمتابعة الإعلانات وفي أحيان كثيرة حفظ [أفراد الأسرة] عباراتها وترديدها كأغنيات في بعض خلواتهم وجلساتهم. جعل خيال الإنسان مسكونًا بصور تلك السلع على أشكالها وأنواعها، وليس ذلك بالغريب أو المستهجن لأن وفرة الإنتاج تدعو إلى نشوء حالة موازنة تتمثل في الترويج للمنتجات عبر الحركة والصوت والصورة فنشأت من خلال ذلك حالة ثقافية تمثلت في إقبال الناس على شراء بعض السلع وتداولها، لا استجابة لحاجة مباشرة لها بقدر ما صار ذلك نوعًا من المباهاة ومجاراة للموضة... ونشأ ما يسمى بالشراء الخيالي الذي يتمثل بتصورات ذهنية تسبق الشراء الحقيقي. وقادت الوفرة إلى إحداث تغيرات واسعة في المفاهيم والسلوك أدركت القيم فنشأت مفاهيم واتجاهات وقيم ولغة ليست مما كان سائدًا خلال حقبة زمنية مضت، فانسحب مفهوم الشاري من دائرة الاستعمال اللغوي ليحل محله مفاهيم المستهلِك والمستهلَك والاستهلاك. لأن الإقبال على طلب السلعة لم يعد شراء مادياً لها، واستهلاكها كسلعة فحسب وإنما طلبها كقيمة ورمز معنوي أيضاً"[5].
تعتبر الإعلانات التلفزيونية أكثر فعالية من بين وسائل الإعلانات الأخرى؛ لأنها تخاطب السمع والبصر معًا، بالتالي فإن فرص تأثيرها على الأفراد أكبر وأشد من الإعلانات المسموعة فقط، أو المقروءة فقط. هذا المعنى تؤكده نتائج الدراسة التي أجريت في الأردن حيث بينت أن المستهلكين يفضلون متابعة الإعلانات على الفضائيات بنسبة (75.8%)[6].
يأتي قوة وتأثير الإعلانات التي تبث عبر الفضائيات بأنها تسمح لملايين البشر في بقاع الأرض من مشاهدتها في آن واحد، وتكرار الإعلان التجاري بين الحين والآخر وسط البرامج التلفزيونية، أو وسط المسلسلات والأفلام والمسرحيات، يجبر المشاهد على متابعتها. وقد بينت نفس الدراسة ـ المشار لها سابقًا ـ أن من بين أسباب مشاهدة الإعلانات التجارية هو: "قضاء الوقت في انتظار البرامج" بنسبة (39.1%)، و"التعرف على ما هو جديد السوق" بنسبة (34.9%). ومع تكرار الإعلانات فإنها تنمّي الفضول عند أفراد الأسرة للتعرف على المنتج المعلن عنه، سواء كان بالسؤال والشراء. وقد بينت الدراسة ذاتها أن الإعلانات التلفزيونية تساهم في زيادة القدرة الشرائية بنسبة (47.7%).
وكشفت دراسة أجريت على الطالبات الجامعيات في قطاع غزة أن من بين العوامل التي تساعد على إحداث أثر للإعلان التلفزيوني على الطالبات هو: "المفاجئة في الإعلان" بنسبة (47.3%)، ثم جاء بعد ذلك "تكرار الإعلان" بنسبة (37.3%)[7]. وبحسب هذه الدراسة فقد كشفت أن أكثر الإعلانات التجارية التي يتم متابعتها هي: الأزياء (45%)، العطور (23%)، المواد الغذائية (19%)، خدمات السياحة (16.3%)، المواد الكهربائية والإلكترونية (15%)، السيارات (13%).
بالنظر إلى النسب السابقة نجد أن الاهتمام بالكماليات كالأزياء والعطور جاءت في الدرجة الأولى، أما المواد الغذائية فجاءت في الدرجة الثالثة.
إذن ليس ثمة خلاف بين شخصين على أن ثقافة العولمة، هي ثقافة مادية استهلاكية بالدرجة الأولى، تسعى إلى إحلال ثقافة التسلية والصورة محل ثقافة العقل. فهدف القائمين على الإعلانات التجارية الأساسي هو الربح والكسب المادي فقط وتحويل الناس إلى قطعان لا يهمهم إلا بطونهم وإشباع شهواتهم وغرائزهم. ففي كتاب (أمّة الوجبات السريعة.. ما تفعله الوجبة الأمريكية للعالم)، الصادر سنة 2001م، يقول مؤلفه "إيرك" عن تأثير الوجبات السريعة على المجتمع الأمريكي والمجتمعات الإنسانية ككل، أن مطاعم الوجبات السريعة اجتاحت مدن العالم. فعلى مدار العقود الثلاثة الماضية اخترقت الوجبات السريعة كل حي وحارة ومنعطف في المجتمع الأمريكي. وقد أصبحت الوجبات السريعة اليوم تباع في المطاعم ومواقف السيارات، والساحات الرياضية والمطارات وحدائق الحيوان، والمدارس والجامعات والسفن والقطارات والطائرات والسوبر ماركت والمجمعات التجارية ومحطات الوقود وحتى في مطاعم المستشفيات. وبحسب تتبع المؤلف لهذه الظاهرة، ففي سنة 1970م أنفق الأمريكيون حوالي (ستة) مليار دولار على الوجبات السريعة، بينما بلغ مجموع إنفاقهم على الوجبات السريعة سنة 2001م أكثر من (مائة وعشرة) مليار دولار. فالأمريكان بهذا الرقم ينفقون على الوجبات السريعة أكثر مما ينفقون على التعليم العالي أو شراء الكمبيوتر الشخصي، أو برامج الكمبيوتر، أو السيارات، أو شراء الكتب والمجلات والصحف. ويرى المؤلف أن شراء الوجبات السريعة بشكل يومي في المجتمع الأمريكي أصبح عادة روتينية لا يراها المواطن الأمريكي تختلف عن تنظيف الأسنان أو الوقوف على إشارة المرور الحمراء، بل أصبحت عادة اجتماعية روتينية لا تكاد تلحظ بأنها غريبة مطلقا[8].
أما بالنسبة لثقافة الاستهلاك في مجتمعنا العربي؛ فإن المجتمع العربي ليس محصنًا ولا بمعزل عن هذه الثقافة، بل المجتمع العربي مجتمع استهلاكي. سأسترشد في هذا المقام ببعض الإحصائيات التي أخذت عن نساء المملكة العربية السعودية ـ اللائي يتميزن أكثر من غيرهن من نساء المجتمع العربي بالترف والتبذير والإسراف ـ. حيث أشارت الإحصائيات الصادرة سنة 1995م إلى الأرقام الآتية[9]:
v استهلكن (538) طنًا من أحمر الشفاه.
v استهلكن (43) طنًا من طلاء الأظافر.
v استهلكن (41) طنًا من مزيلات الطلاء.
v استهلكن (232) طنًا من مسحوق تجميل العيون.
v استهلكن (445) طنًا من مواد صبغة الشعر.
v أنفقن (1200-1500) مليون ريال سعودي على العطور.
v (4400) امرأة مصاريفهن خلال الصيف فقط (110) ملايين ريال فساتين الحفلات، و(8) آلاف ريال متوسط كلفة الفستان.
v ما تنفقه المرأة الواحدة على كل زينتها خلال الحفلة (25) ألف ريال.
من صور الاستهلاك الثقافي التي تروّج لها وسائل الدعاية والإعلان:
(1) الوجبات السريعة مثل: (البرجر، البيتزا، الماكدونالدز، دجاج كنتاكي) التي تفتقد إلى النكهة الطيبة، وتباع بأسعار مرتفعة، ويترتب على الإفراط في تناولها أمراض عصرية مثل: (السمنة والتخمة، وارتفاع الضغط، وارتفاع نسبة الكولسترول في الدم).
(2) المشروبات الغازية مثل: (البيبسي، والكوكاكولا). وقد قامت شركة كوكاكولا بتقديم منتجاتها في الصين واليابان بمذاقات مختلقة حسب أذواق الناس المحلية والإقليمية.
(3) الصرعات الموسيقية التي تفتقد لقواعد الفن الأصيل والذوق الرفيع، فلا تجد فيها إلا صراخ، وخبط، وأضواء خاطفة، وحركات سريعة، وتبرج وسفور وعري، وكلمات هابطة تدعو إلى الفحش والرذيلة والتحلل الخُلُقي، بل هناك بعض الأغاني كلماتها تدعو إلى الكفر والشرك والكل يردد كلماتها ولا يدرك معنى ما يردد. وكذلك ما تنتجه وتعرضه دور السينما من أفلام تنشر ثقافة العنف والجريمة والإرهاب والجنس والشذوذ.
بقي أن أشير إلى حقوق المستهلك كما أقرتها هيئة الأمم المتحدة[10]:
1. حق المعرفة بالحقائق التي تساعد المستهلك على القيام بالاختيار السليم، وحمايته من الإعلانات وبطاقات السلع التي تشمل على معلومات مضللة وغير صحيحة.
2. حق الأمان للمستهلك من جميع المنتجات، مع الابتعاد عن عمليات الإنتاج والخدمات التي قد تسبب مخاطر على صحته وبيئته.
3. حق الاختيار بين العديد من المنتجات والخدمات التي تعرض بأسعار تنافسية مع ضمان الجودة والأمان.
4. حق الاستماع إلى آراء المستهلك وتجاربه التي تمثل مشاركة في إعداد سياسات الحكومة وتنفيذها في تطوير المنتجات والخدمات.
5. للمستهلك الحق في استمرارية العرض الشامل للسلع التي تكفي حاجاته الضرورية، كذلك إشباع حاجاته الضرورية من السكن والرعاية الصحية والتعليم وغيرها.
6. حق التعويض عن التالف من السلع، والتسوية العادلة والمشروعة عن التضليل أو السلع الرديئة.
7. حق التثقيف، والحق في اكتساب المعارف والمهارات المطلوبة، كما لابد للمستهلك أن يكون مدركا لحقوقه ومسؤولياته وكيفية استخدامها.
8. حق الحياة في بيئة صالحة وخالية من المخاطر تمتد للأجيال القادمة.
ثانيًا| دور الفضائيات في التفكك الأسري:
تتسم المجتمعات المعاصرة بالتقدم التكنولوجي الهائل في مجال الإعلام والاتصالات، حيث شهدت السنوات الأخيرة تعددًا غير مسبوق في أعداد قنوات البث الفضائي المتنوعة بين قنوات إخبارية، ومسلسلات، وأفلام، وأغاني، وأطفال، ونسائية، ودينية، وتجارية... إلخ، ففي الوقت الذي كانت فيه حوالي سبعين دولة في العالم حتى مطلع سبعينات القرن العشرين لا تستطيع أن تشاهد أكثر من قناة تلفزيونية أو اثنتين، أصبح يوجد اليوم ما يزيد عن خمسمائة قمر صناعي يدور حول الأرض، كلها ترسل إشارات لا سلكية تدعو وتنظّر إلى العولمة وتروج إلى ثقافة وفكر وحضارة الغرب[11].
تؤدي القنوات التلفزيونية دورًا مهمًا وبارزًا في التنشئة الاجتماعية، وتكوين القيم والاتجاهات عند أفراد المجتمع، بل أصبحت تنافس الأسرة في هذا الدور لاسيما في عصر ثورة المعلومات التي تضخ جرعات معلوماتية كبيرة ومكثفة، إضافة إلى وجود قنوات فضائية خاصة بالأطفال، التي أصبحت تقوم مقام الأسرة في غرس القيم والعادات والتقاليد في النشء، لكن هذه القنوات الفضائية ليست حارسًا أمينًا على ثقافة النشء، فليس كل ما تبثه هذه القنوات يحث على الفضيلة ولا تغرس فيهم السلوكيات والأخلاقيات التي تتماشى مع سلوكيات وأخلاقيات المجتمع، بل هي تجمع بين الحسن والسيئ، وكثير من القنوات الفضائية تفتقد إلى الموضوعية، وليس لها رسالة إعلامية هادفة، وأصبح جل اهتمامها تحقيق الأرباح والمكاسب ولو على حساب القيم الدينية والاجتماعية والأخلاقية، لذلك يجب أن يخضع النشء إلى رقابة موجهة من الوالدين لمعرفة ما تتم متابعته على هذه القنوات؛ حتى يتم حماية الأبناء من سلبياتها ومخاطرها، ويتم توجيههم لما فيه المنفعة والمصلحة والفائدة على ثقافتهم وسلوكهم وأفكارهم.
حتى تحظى القنوات الفضائية باهتمام جماهيري واسع وتجعلهم يجتمعون حولها وتحقق أعلى معدلات مشاهدة مقارنة بالفضائيات المنافسة الأخرى فإنها تنفق أموالًا طائلة تفوق الخيال. خذ على سبيل المثال: صناعة فيلم أمريكي واحد ينفق عليه في المتوسط تسع وخمسين مليون دولارًا! وتتمتع الأفلام الأمريكية بدرجة عالية من التجهيزات والتقنيات مما يعجز منافسوها عن مجاراتها، وتعتبر السينما الأمريكية هي المهيمنة على الأسواق العالمية، فقد بينت دراسة أن (54%) مما يعرض في التلفزيونات الأوربية هي أعمال أمريكية[12].
إذا كان هذا حال التلفزيونات في الدول الأوربية الغربية التي تعتبر المنافس الرئيسي للولايات المتحدة الأمريكية في مجالات التقدم العلمي والتطور التكنولوجي، فما بالنا بحال الدول العربية ودول العالم الثالث التي هي في ذيل الأمم على صعيد التطور العلمي والتكنولوجي! التبعية العربية للغرب والولايات المتحدة الأمريكية في وسائل الإعلام والبرامج التلفزيونية بينتها إحصاءات منظمة اليونسكو كالآتي:
التلفزيون السوري يستورد ما يقارب من ثلث إجمالي البث التلفزيوني.
التلفزيون التونسي والجزائري يستوردان نصف إجمالي البث التلفزيوني.
في التلفزيون اللبناني فإن البرامج الأجنبية تزيد على نصف إجمالي المواد المبثوثة إذ تبلغ (58.5%)، ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل أغلب هذه البرامج تعرض بدون ترجمة، وثلثا برامج الأطفال تبث بلغة أجنبية ومن غير ترجمة في معظمها.
الملاحِظ لما يعرض على أغلب القنوات العربية يجد أن برامجها السياسية والاجتماعية والاقتصادية سطحية لا تعالج قضايا الأمة ومشكلاتها الجوهرية (التنموية والاقتصادية، والسياسية، وحقوق الإنسان، والتعددية الحزبية، وحرية الرأي والصحافة، والفساد الإداري، والرشوة والمحسوبية، والأمية... إلخ)، إنما تتطرق لمناقشة موضوعات هامشية ليست ذات أهمية كبيرة، وتمارس تزييف العقل والوعي الاجتماعي لدى الجماهير، هذا إلى جانب تبجيل وتقديس الرؤساء والقادة باعتبارهم أهلا للإلهام، وبدونهم ستكون مجتمعاتهم عدما ولا يستطيعوا تدبير أمورهم وسيتجهون إلى الهاوية والهلاك، كما حاول القادة والزعماء العرب المخلوعين أو على طريق الخلع قريبا أن يوهموا شعوبهم.
أما على صعيد البرامج الترفيهية والمسلسلات والأفلام فإنها كلها تدور حول: (الحب والغرام، والشذوذ الجنسي، والطلاق، وعمليات التجميل، والأزياء، وتسريحات الشعر، والحميات الغذائية، وتخفيف الوزن، وإعداد الطعام). كأن كل قضايا الأمة ومشكلاتها التنموية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية قد حلت، ولم يبقَ أمام الفضائيات العربية إلا مشكلات الحب والغرام لتبحث لها عن حل! بينت إحدى الدراسات أن نسبة البرامج الفنية والترفيهية من إجمالي البرامج التلفزيونية في القنوات العربية بلغت (29%)، وكانت هذه البرامج تتنوع بين لقاءات مغنين وممثلين، وبريد المشاهدين، وما يطلبه المستمعون، والأغاني المصورة، والمسلسلات، والأفلام. في حين بلغت برامج الأزياء والتجميل (23%)[13]. وأظهرت نتائج دراسة بعنوان: "الانعكاسات السلبية لمتابعة القنوات الفضائية على المرأة العربية"، أجريت على خمسة آلاف طالبة جامعية تتراوح أعمارهن بين (19-23) سنة، نشرت نتائجها (صحيفة أكتوبر في تاريخ 16/2/1997م) أن (85%) من الأفلام التي يشاهدنها هي أفلام جنس، و(75%) من الأفلام التي يتم مشاهدتها تحتوي على مشاهد جنسية، و(85%) أفلام عنف وحروب، و(68%) أفلام عاطفية قديمة وحديثة، و(21%) أفلام أخرى، و(6%) من عينة البحث يشاهدن نشرات الأخبار والبرامج الثقافية والترفيهية، ولم يذكرن الأفلام العلمية لأنها لم تنل أي اهتمام يذكر منهن[14].
إن هذه المشاهد الساخنة والتبرج والسفور والعري والخلاعة والمجون التي تبث عبر المسلسلات والأفلام والأغاني (الفيديو كليب) قد جعلت المشاهد العربي لا يجد فيها أي غضاضة أو إنكار. فحينما يختلي رجل بامرأة، أو يتم تبادل القبلات والأحضان بين الممثلين، أو يجد امرأة كاسية عارية فإن الفرد لا ينكر ذلك، بل يبرره لك قائلًا: زوجته.. أمه.. أخته! بالتالي فإن مثل هذه المظاهر والسلوكيات أصبحت معتادة في نظر أفراد المجتمع وربما لا ينكرونها في أمورهم الحياتية انطلاقًا من باب الحريات الشخصية وعدم التدخل في شئون الآخرين! وأغفلوا مسألة إنكار المنكر. أيضًا موضة جديدة بدأت تغزو القنوات العربية هي: "المسلسلات التركية والمكسيكية المدبلجة"، التي تركت أثرًا سلبيًا على الأسرة العربية. هناك الكثير من حالات التفكك الأسري التي سجلت من جراء المسلسل التركي (مهند ونور) الذي لاقى رواجًا وشهرة عند الكثير من الأسر العربية، وقد شهدت الكثير من المحاكم الشرعية في العديد من البلدان العربية حالات الطلاق وانفصال بسبب هذا المسلسل، وطلب الزوجات من أزواجهن تقليد الممثلين في ذلك المسلسل.
قضية رابعة، تجهّم الكثير من الأزواج في وجوه زوجاتهم ومطالبتهن بما لا يستطعن، حيث يطالبونهن بتقليد الممثلات أو المغنيات أو المذيعات عبر الفضائيات في جمالهن وحركاتهن وتصرفاتهن. أو يقضون وقتهم في التنقل من قناة إلى أخرى وهم يبحثون عن ضالتهم ويشبعون رغباتهم وشهواتهم. الأمر الذي يترتب عليه فقدان الكثير من الأسر إلى الود والدفيء العاطفي. وأصبح لا يجمع أفراد الأسرة إلا جدران المنزل، أما من ناحية المشاعر والأمن والاطمئنان النفسي والاستقرار الأسري فهذه أمور أصبحت من المسائل النادرة والتي قلما توجد في الأسرة.
ثالثًا| نشر ثقافة العنف:
إلى جانب نشر ثقافة الرذيلة، والتفكك الأسري، والتحلل الأخلاقي في المجتمع عن طريق القنوات التلفزيونية، هناك أيضًا أفلام ومسلسلات تنشر ثقافة "العنف والجريمة" في المجتمع، بل هناك قنوات فضائية خصصت لهذه الأفلام، أضف لذلك ألعاب الشبكات على الكمبيوتر التي تعمل على تقوية غريزة القتل والعنف والانتقام عند الأطفال. هذه الأفلام والألعاب تؤثر في سلوك النشء بشكل مباشر أو غير مباشر، حيث يقوم الأطفال والمراهقين بتقليد ما يبث على هذه الفضائيات. هناك الكثير من الحوادث التي سجلت، منها ما يتم ملاحقته واحتواءه في اللحظات الأخيرة، ومنها ما لم يتم ملاحقته ويقع المحظور وترتكب الجريمة، هذه الممارسات هي في الأصل تقليد لأحد المشاهد أو اللقطات التي تبث عبر المسلسلات والأفلام. منها على سبيل المثال: محاولة طفل شنق أخته ليفعل مثلما فعل البطل في الفيلم، ومحاولات الاغتصاب لطفلات صغيرات.لا زالت مشاهد العنف التلفزيوني تلقى قبولًا كبيرًا بين الأطفال, ونشير هنا إلى أن الأفلام الكرتونية تحمل صورًا للصراع والعنف، أو تشوه المفاهيم الدينية الصحيحة. وقد استحوذت على المراكز الأولى في "شبابيك التذاكر" في صالات العرض الأمريكية, فيلم الجريمة "رجل العصابات الأمريكي" الذي سجل أعلى الإيرادات بمبلغ (24.3) مليون دولار حتى منتصف تشرين الثاني 2007م, وتدور قصته حول الصراع مع تاجر مخدرات شرير, وتبعه بمركزين فيلم "أسود و حملان", الذي يتحدث عن إصابة جنديين أمريكيين في الحرب في أفغانستان[15]. وبينت الدراسات أن (10%) من الذكور المنحرفين، و(5%) من الإناث المنحرفات كانوا متأثرين بما يعرض في الصور المتحركة من أفعال إجرامية[16]. وفي دراسة أجريت على المدارس الثانوية في قطاع غزة بينت أهم العوامل المتعلقة بوسائل الإعلام ودورها في تنمية سلوك العنف في المدارس، كانت هذه العوامل مرتبة كالآتي[17]:
1) مشاهدة الطلاب لأفلام العنف (90.1%).
2) التأثر بالبرامج الأجنبية التي تبثها القنوات التلفزيونية (83.8%).
3) متابعة الطلاب لبرامج المصارعة والكاراتيه (82.2%).
4) مشاهدة بعض الدعايات التي تؤدي إلى العنف (79.7%).
5) سماع أشرطة التسجيل الماجنة (79.4%).
6) الإطلاع على مجلات الإثارة (79%).
7) تقمص شخصيات الأبطال في مسلسلات العنف (78.4%).
8) مشاهدة المسلسلات الغرامية (74.7%).
9) إبراز الصحف لأخبار الجريمة والعنف (73.2%).
أما بالنسبة لألعاب الشبكات الكمبيوترية فإنها مليئة بالمخاطر التي تعمل على تقوية غريزة القتل في نفوس الأطفال، فاللعبة التي تريح الطفل هي التي يكون فيها قتل وزهق للأرواح وإراقة للدماء، فالطفل يستمتع بإلحاق الأذى وإطلاق النار بخصمه وتقطيع أوصاله والدماء تقطر من جسده، ويكون في قمة الفخر والزهو والعجب وهو يقوم بهذا التصرف، ثم يحاول فيما بعد أن يطبق ما يمارسه على شاشة الكمبيوتر على أرض الواقع، وهناك الكثير من الشواهد التي تدعم وتؤكد ذلك، ومن يتصفح مواقع الأخبار فإنه لا يكاد يخلو يوم إلا وتطالعنا المواقع الإخبارية بهكذا أحداث ومواقف في أماكن مختلفة من العالم. واللعبة تستغرق ساعات طويلة من وقت الطفل وهو يتنقل في مستوياتها، وقد يصل المداومة على مثل هذه الألعاب إلى حد الإدمان والتي يترتب عليها مخاطر صحية ونفسية واجتماعية.
في سنة 1997م تم رصد أكبر عدد من الحالات المرضية التي سببتها ألعاب الشبكات في اليابان، فقد أصيب ما يقارب من سبعمائة طفل، حيث كانوا يعانون من الصرع نتيجة لمنبه بصري، وذلك لتعرضهم للفلاشات المتلاحقة من الضوء عند ممارستهم للعبة "البوكيمان" في ألعاب الفيديو. وقد اشتكى بعض الآباء من أن جلوس أبنائهم أمام بعض هذه الألعاب لمدة (15-30) دقيقة، يحدث لهم نوعا من الدوار والغثيان نتيجة للحركة السريعة على الشاشة التي تؤثر على التوازن البصري .
رابعًا| إدمان الإنترنت:
تعتبر شبكة الإنترنت صورة متقدمة من صور ثورة المعلومات التي تعيشها المجتمعات المعاصرة، وشبكة الإنترنت لها صفة العالمية فهي تقوم على تبادل المعلومات وتخزينها. بينت الدراسات هناك إقبال شديد على شبكة الإنترنت من مختلف الشرائح والفئات الاجتماعية في العالم، وكل يوم يتعاظم عدد مستخدمي الإنترنت على مستوى الكرة الأرضية، فقد وصل عدد مستخدميه سنة 1996م أربعين مليون، وقد ازدادوا سنة 1997م إلى أكثر من مائة مليون، وفي النصف الثاني من سنة 1999م وصل عدد المستخدمين لأكثر من (230) مليون، فما بالك بأعدادهم في سنة 2011م! أما على صعيد المجتمعات العربية فقد تجاوز عدد مستخدمي الإنترنت العرب المليون، وتبين الإحصائيات أنه خلال الفترة الممتدة بين 1/12/1998م ـ 1/4/1999م، أي خلال أربعة أشهر قد ازداد عدد المشتركين في المملكة العربية السعودية بنسبة (140.6%)، وفي سورية ولبنان بنسبة (72.3%)، وفي مصر بنسبة (42%)، وفي الإمارات العربية المتحدة بنسبة (33.5%). وبدون شك أن هذه النسبة وتلك الأعداد ارتفعت أضعافا مضاعفة في الثلاثة أشهر الأخيرة لاسيما بعد التأثير الفعال لمواقع الإنترنت مثل "الفيس بوك" ومساهمتها في الإطاحة بالأنظمة الاستبدادية في الدول العربية. وأظهرت دراسة أجرتها مجلة إنترنت العالم العربي في منتصف سنة 1999م أن متوسط أعمار مستخدمي الإنترنت في البلدان العربية بلغ (29.9) سنة. وبلغت نسبة استخدام إنترنت من المنزل 72%، أما نسبة الاستخدام من العمل فهي (22%)[18].عند حديثنا عن إدمان الإنترنت ومخاطره على الفرد نبدأ بنتائج الدارسة التي قام بها جمعية الأطباء النفسيين الأمريكية على خمسمائة شخص من مستخدمي الإنترنت بإفراط، حيث كانت تصرفاتهم تقارن بالأعراض المعروفة في تشخيص الإدمان على المقامرة، واعتمادا على تلك الأعراض فإن (80%) من الذين شاركوا في هذه الدراسة والذين تم تصنيفهم على أنهم مدمني إنترنت، أظهروا إدمانًا واضحًا في سلوكهم النمطي، وكانت النتيجة النهائية التي توصلت إليها هذه الدراسة: "أن استعمال الانترنت بإفراط يؤدى بصورة مؤكدة إلى تدمير الحياة الأكاديمية والاجتماعية والمالية والمهنية بالطريقة نفسها التي تقوم بها أشكال الإدمان الأخرى الموثقة بصورة جيدة مثل المقامرة والكحول والمخدرات"[19]. ونتائج هذه الدراسة تتفق مع دراسة أخرى أجريت في الهند وتوصلت لمثل هذه النتائج[20].
إن الإدمان على الإنترنت يؤدي إلى تفتيت وإضعاف شبكة العلاقات الاجتماعية بين أفراد الأسرة الواحدة، حيث يصيب هذه العلاقات الوهن والفتور، إذ يقضي أفراد الأسرة ـ لاسيما الشباب والأطفال ـ أغلب أوقاتهم في تصفح المواقع على شبكة الإنترنت، وفي الغالب يفضلون العزلة مع الألعاب على شبكة الإنترنت وقضاء الساعات الطوال في ممارستها، أو التنقل بين المواقع الإلكترونية، أو تفضيل التخاطب مع الآخرين من خلال المحادثات على الشات والماسنجر أو مواقع التواصل الاجتماعية والمنتديات، والمجتمعات الافتراضية على شبكة الإنترنت، وكل هذا يتم تفضيله على حساب العلاقات الاجتماعية المباشرة.
"ولمعرفة قدرة الفرد على العيش فقط مع الإنترنت فقد تمت تجربة لشاب في مقتبل العمر حيث دخل إلى بيته وحيدا لآخر مرة قبل أن يخرج منه بعد ثمانية أشهر كاملة! والحكمة في هذه الحادثة أن شركة حاسوب عالمية قررت رعاية التجربة لإثبات أن الإنسان لم يعد اجتماعيا بطبعه، بل له القدرة على العيش منفردا لمدة ثمانية أشهر، يأكل ويشرب وينام، وكذلك يعمل ويتسلى وربما يتزوج عن طريق الحاسوب فقط"[21].
هذا وهناك أفراد يسيئون استخدام الإنترنت في متابعة المواقع الإباحية التي تنشر ثقافة الفحش والرذيلة والتحلل الأخلاقي والقيمي بين أفراد المجتمع، لاسيما في مجتمعاتنا العربية التي تقوم على الكبت الجنسي، وتعتبر مناقشة موضوعات الثقافة الجنسية من المحرمات الاجتماعية التي لا يجوز الحديث فيها أو الاقتراب منها، الأمر الذي يدفع الأفراد للبحث عن إجابة على تساؤلاتهم وإشباع غرائزهم بطرق غير مشروعة من خلال زيارة المواقع الإباحية أو مشاهدة الأفلام الإباحية على الأقراص المدمجة.
تفيد الإحصاءات بأن (63%) من المراهقين الذين يرتادون صفحات وصور الدعارة والمواقع الإباحية على صفحات الإنترنت دون أن يدري بهم أولياء أمورهم، علما أن أكثر مستخدمي المواد الإباحية تتراوح أعمارهم ما بين (12-17) سنة. وهذه المرحلة العمرية (المراهقة) تعتبر بمثابة منعطف تاريخي مهم وخطير في حياة الفرد، وما لم تكن هناك مراقبة ومتابعة أسرية، يمكن للفرد أن ينجرف مع التيارات المنحرفة إلى غير رجعة، وتبقى ملازمة له طول العمر[22].
خامًسا|الاستخدام السلبي للهاتف النقال (الجوال):
يعتبر الجوال من الاختراعات الحديثة، ومن وسائل الاتصال المهمة التي اختزلت مسافات المكان والوقت، وللجوال العديد من الإيجابيات والفوائد على صعيد العمل والعلاقات الاجتماعية؛ لما يتمتع به من مزايا وصفات تكنولوجية متقدمة. إلا أن الجوال مثله كمثل بقية الاكتشافات التقنية والتكنولوجية الحديثة الأخرى مثلما له إيجابيات له سلبيات. في هذا المقام لن أتحدث عن سلبيات الجوال على صعيد الصحة والجسد فهناك الكثير من التحذيرات الطبية التي تتحدث عن مساوئ الجوال على هذين الصعيدين، وسيقتصر حديثي عن سلبيات الجوال على الأسرة والعلاقات الاجتماعية.من الأمور اللافتة للنظر أن الجوال أصبح في متناول أغلب الأفراد من كافة الشرائح الاجتماعية ـ بغض النظر عن مستواها الاقتصادي والتعليمي ـ وكذلك المراحل العمرية المختلفة بدءّ من مرحلة المراهقة تقريبا لسهولة الحصول عليه ورخص ثمنه الذي يسر تناوله في يد الجميع. نكاد نجزم أن لكل فرد من أفراد الأسرة جوال خاص به، سواء كان الفرد في احتياج لهذا الجوال أو ليس له حاجة فيه. ويعتبر الجوال بالنسبة للبعض من الكماليات ومدعاة للتفاخر والتباهي بين الزملاء والأقران. كون أن عالم الجوالات في تطور مستمر، فما إن تمضي أيام معدودة حتى يخرج تصميم وجيل جديد من الجوالات أحدث من سابقه، مما يدفع هواة الجوالات إلى متابعة كل ما هو جديد واقتناءه، وهو ما يعني أنه سلوك ثقافي استهلاكي، وغالبا ما يكون هذا السلوك على حساب الحاجات الأساسية للفرد والأسرة.
الملاحظة الأخرى أن هناك الكثير من الأطفال الذين في سن الطفولة والمراهقة يقتنون أجهزة الجوال ولا يستخدمونها بشكل السليم، فيلجئون إلى تعبئة جوالاتهم ـ لاسيما الجوالات الحديثة ـ بالأغاني الهابطة ومقاطع من الأفلام والمسلسلات الخليعة والإباحية التي يتم ترويجها ونشرها عبر البلوتوث، ناهيك عن المعاكسات للفتيات أو للشباب أو للأسر أو مكاتب الإسعافات الأولية وأجهزة الدفاع المدني عن طريق الأرقام المجانية في فترات متأخرة من الليل. أو استخدام الجوالات ذوات الكاميرا لتصوير الآخرين وترويج هذه اللقطات أو تستخدم وسيلة للابتزاز من أجل تحقيق مكاسب خاصة أو القيام بمواقف كيدية ومؤامرات للإضرار بالآخرين، وفي ذلك هتك لستر وأسرار الناس.
ومن سلبيات الجوال أنه أثر على العلاقات الاجتماعية، ففي العديد من المناسبات الاجتماعية والدينية مثل: شهر رمضان، أو عيد الفطر، أو عيد الأضحى، أو حتى الدعوة للأفراح يكتفي بعض الأفراد بإرسال رسالة جوال قصيرة (SMS) بدلًا من الزيارات الاجتماعية وصلة الرحم، وأصبح الفرد يكتفي برسالة قصيرة على الجوال لتكفيه عنت الزيارة وتكاليفها المادية. وكأنه بهذه الرسالة أدى الواجب المنوط به تجاه الأقارب والأصدقاء.
كذلك تم توظيف الجوال ورسائله القصيرة بشكل سلبي في تدمير الاستقرار الأسري، ففي دراسة أجريت في الإمارات العربية المتحدة التي تعاني من ارتفاع في نسبة الطلاق، بينت أنه لم يكن متوقعا في يوم من الأيام أن تصبح رسائل الجوال سببا رئيسيا من أسباب الطلاق[23]. وفي حالات أخرى وصل التهاون بالحياة الأسرية إلى الحضيض حيث يقوم بعض الأزواج بإرسال تحتوي على يمين الطلاق لزوجته من خلال رسالة جوال قصيرة، أو العكس أن تقوم الزوجة بطلب الطلاق من زوجها عبر رسالة جوال قصيرة!!
سادسًا| تكنولوجيا المعلومات تسهل تجارة البغاء:
في تقرير صادر عن المخابرات الأمريكية بيّن أن أكثر من خمسين ألف امرأة وطفل تدفع بهم عصابات المافيا إلى السوق الأمريكية سنويًا، هم فقراء من قارات (آسيا وأفريقيا وشرق أوربا)، والمحطة الأخيرة التي يرسون فيها دور الدعارة أو العمل في المصانع بأجور متدنية، أو المساهمة في تهريب المخدرات، أو الجرائم السلوكية. وفي تقرير آخر صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية يؤكد ما تم ذكره آنفا، بحيث يوضح أن ما يقارب من أربعة ملايين امرأة على نطاق العالم يدفعن سنويا للعمل في مجال الدعارة، والعمل في المصانع تصل إلى حد العبودية، وكذلك الحال مع الأطفال. وفي الهند هناك حوالي ثمانمائة ألف امرأة ترغم على ممارسة الدعارة، ومثل هذا الرقم في تايلاند والفلبين وكمبوديا وبعض الدول الأفريقية[24].
طرق للوقاية:
1. ترشيد ساعات استخدام شبكة الإنترنت: حيث يعمل أفراد الأسرة على تحدد ساعات وأوقات محددة لاستخدام شبكة الإنترنت هذا فيما يخص الكبار، أما فيما يتعلق بالأفراد الصغار في الأسرة فإن استخدامهم لشبكة الإنترنت يجب أن يكون خاضع للرقابة من قبل الكبار في الأسرة لحمياتهم من دخول وزيارة المواقع المخلة بالآداب أو المواقع التي تحمل التطرف الفكري.2. ترشيد ساعات استخدام الأفراد الصغار في الأسرة للقنوات الفضائية: يجب أن يكون هذا الاستخدام أيضا خاضعا لرقابة الوالدين والكبار في الأسرة، لحمايتهم ومنعهم من مشاهدة ومتابعة الأفلام الخليعة والأغاني الهابطة واللقطات والمشاهد الساخنة.
3. التوعية والتوجيه والتثقيف الأسري والمجتمعي عن مخاطر الإنترنت والجوالات والتقنيات الحديثة عموما على صعيد الصحة والجسد والحياة الاجتماعية والنفسية، وأن يبيّن طرق الاستخدام السليمة لها من خلال البرامج التوعوية على وسائل الإعلام المختلفة، ومن خلال الحملات التوعوية في المؤسسات التعليمية والمساجد.
4. أن تحرص الأسرة على عدم منح الأبناء جوالات قبل نهاية المرحلة الثانوية، أي قبل سن الثامنة عشر، لأن الطفل فيما دون هذا السن ليس بحاجة للجوال، ولأنه في هذا السن قد يسيء استخدام التقنيات الحديثة مما يترتب عليه مشكلات للفرد نفسه ولأسرته.
5. محاولة منح الأبناء ممارسة ألعاب شبكات كمبيوترية خالية من العنف وإراقة الدماء، فهناك الكثير من الألعاب التي تعمل على تنمية ذكاء ومهارات وإبداعات الطفل فمثل هذه الألعاب التي يجب اقتنائها لما لها من مردود إيجابي على الطفل.
6. ترشيد الإنفاق والاستهلاك الأسري بما يتماشى مع الحالة الاقتصادية لرب البيت، وعدم الاهتمام بالكماليات على حساب الحاجات الأساسية.
7. العمل على الاستفادة من الجوانب الإيجابية للتقنيات الحديثة، والابتعاد عن الجوانب السلبية، فالتقنيات الحديثة ليست كلها إيجابية وليست كلها سلبية، إنما يتوقف درجة إيجابيتها وسلبيتها على كيفية استخدام الفرد لها.
المراجع:
1. الإدمان على الإنترنت.. ملاحظات، نقلًا عن موقع: http://www.s0s0.com/vb/showthread.php?t=24439
2. انطونيوس كرم، العرب أمام تحديات التكنولوجيا، عالم المعرفة (59)، تصدر عن: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، 1982م.
3. بسام أبو عليان، الانحراف الاجتماعي والجريمة، د.ن، غزة، 2010م.
4. بسام أبو عليان، العولمة وانعكاسها على الأسرة، بحث غير منشور.
5. بشار عباس، العرب والإنترنت.. الجوانب الاجتماعية والاقتصادية، نقلا عن موقع: http://www.arabcin.net/arabiaall/studies/arabandinternet.htm
6. زهير عابد، تأثير الإعلانات التلفزيونية على السلوك الاجتماعي للفتاة الجامعية الفلسطينية.. دراسة وصفية تحليلية، مجلة جامعة النجاح للأبحاث (العلوم الإنسانية)، مجلد24، العدد5، 2010م.
7. شعاع اليوسف، التقنيات الحديثة.. فوائد وأضرار، سلسلة كتاب الأمة، العدد 112، السنة 26، تصدر عن: وزارة الأوقاف والشئون الدينية، قطر، ربيع الأول 1427هـ.
8. صالح الرقب، العولمة، نقلا عن موقع: المشكاة الإسلامية: http://www.almeshkat.net/books/open.php?cat=21&book=1679.
9. صفد حسام حمودي، تعدد القنوات الفضائية وتكريس ممارسات العنف ضد المرأة في العراق، 23/3/2008م، موقع بوابة المرأة: http://www.womengateway.com/arwg/e-+library/Studies/Social/papers.htm
10. فتحي عبد الله ضيف الله، أثر الإعلانات التلفزيونية الفضائية الخارجية على أنماط السلوك الشرائي للمستهلكين الأردنيين، مجلة علوم إنسانية، العدد 46، السنة 8، 2010م.
11. فؤاد علي العاجز، العوامل المؤدية إلى تفشي العنف لدى طلبة المرحلة الثانوية في مدارس محافظات غزة، مجلة الجامعة الإسلامية (سلسلة الدارسات الإنسانية)، المجلد10، العدد2، تصدر عن الجامعة الإسلامية، غزة، حزيران2002م.
12. مجموعة من الباحثين، العرب وتحديات المستقبل، الندوة السنوية لجمعية البحوث والدراسات، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 2002م.
13. المنجي الزيدي، الثقافة والمال: دراسة في مستقبل التنمية الثقافية في الوطن العربي، مجلة المستقبل العربي، العدد293، بيروت، تصدر عن: مركز دراسات الوحدة العربية، 7/2003م.
14. نهى القرطاجي، عولمة قضايا المرأة في وسائل الإعلام المرئية، بحث مقدم لمؤتمر "قضايا المرأة المسلمة بين التشريع الإسلامي وبريق الثقافة الوافدة"، 14-16/3/2006م، جامعة الأزهر، القاهرة، ص26-27.
15. وليد أحمد السيد، مدن الوجبات السريعة.. ثمرة سامة لتطور العولمة، جريدة القدس العربي، 14/11/2009، نقلا عن موقع الجريدة: http://www.alquds.co.uk
[1] انطونيوس كرم، العرب أمام تحديات التكنولوجيا، عالم المعرفة (59)، تصدر عن: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، 1982م، ص 11.
[2] نبيل علي، العرب وعصر المعلومات، عالم المعرفة (184)، تصدر عن: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، أبريل 1994م، ص41.
[3] بتصرف عن: شعاع اليوسف، التقنيات الحديثة.. فوائد وأضرار، سلسلة كتاب الأمة، العدد 112، السنة 26، تصدر عن: وزارة الأوقاف والشئون الدينية، قطر، ربيع الأول 1427هـ، ص35-36.
[4] بسام أبو عليان، الانحراف الاجتماعي والجريمة، مكتبة بيتا، غزة، 2010م، ص122.
[5] مجموعة من الباحثين، العرب وتحديات المستقبل، الندوة السنوية لجمعية البحوث والدراسات، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 2002، ص231.
[6] فتحي عبد الله ضيف الله، أثر الإعلانات التلفزيونية الفضائية الخارجية على أنماط السلوك الشرائي للمستهلكين الأردنيين، مجلة علوم إنسانية، العدد 46، السنة 8، 2010م.
[7] زهير عابد، تأثير الإعلانات التلفزيونية على السلوك الاجتماعي للفتاة الجامعية الفلسطينية.. دراسة وصفية تحليلية، مجلة جامعة النجاح للأبحاث (العلوم الإنسانية)، مجلد24، العدد5، 2010، ص1547.
[8] وليد أحمد السيد، مدن الوجبات السريعة.. ثمرة سامة لتطور العولمة، جريدة القدس العربي، 14/11/2009، نقلا عن موقع الجريدة: http://www.alquds.co.uk
[9] استعنا بعرض هذه النسب بـ: صالح الرقب، العولمة، نقلا عن موقع: المشكاة الإسلامية: http://www.almeshkat.net/books/open.php?cat=21&book=1679.
[10] شعاع اليوسف، مرجع سابق، ص174-175.
[11] بسام أبو عليان، العولمة وانعكاسها على الأسرة، بحث غير منشور.
[12] بتصرف عن: المنجي الزيدي، الثقافة والمال: دراسة في مستقبل التنمية الثقافية في الوطن العربي، مجلة المستقبل العربي، العدد293، بيروت، تصدر عن: مركز دراسات الوحدة العربية، 7/2003، ص69.
[13] نهى القرطاجي، عولمة قضايا المرأة في وسائل الإعلام المرئية، بحث مقدم لمؤتمر "قضايا المرأة المسلمة بين التشريع الإسلامي وبريق الثقافة الوافدة"، 14-16/3/2006م، جامعة الأزهر، القاهرة، ص26-27.
[14] بسام أبو عليان، الانحراف الاجتماعي والجريمة، مرجع سابق، ص121-122.
[15] بتصرف عن: صفد حسام حمودي، تعدد القنوات الفضائية وتكريس ممارسات العنف ضد المرأة في العراق، 23/3/2008م، ص4، موقع بوابة المرأة: http://www.womengateway.com/arwg/e-+library/Studies/Social/papers.htm
[16] بسام أبو عليان، الانحراف الاجتماعي والجريمة، مرجع سابق، ص125.
[17] فؤاد علي العاجز، العوامل المؤدية إلى تفشي العنف لدى طلبة المرحلة الثانوية في مدارس محافظات غزة، مجلة الجامعة الإسلامية (سلسلة الدارسات الإنسانية)، المجلد10، العدد2، تصدر عن الجامعة الإسلامية، غزة، حزيران2002م.
[18] بتصرف عن: بشار عباس، العرب والإنترنت.. الجوانب الاجتماعية والاقتصادية، نقلا عن موقع: http://www.arabcin.net/arabiaall/studies/arabandinternet.htm
[19] الإدمان على الإنترنت.. ملاحظات، نقلا عن موقع: http://www.s0s0.com/vb/showthread.php?t=24439
[20] لمزيد من المعلومات انظر: شعاع اليوسف، مرجع سابق، ص157-158.
[21] ألفين توفلر، تحول الثقافات والانعكاسات على الفرد والأسرة، المؤتمر السنوي الخامس لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية تحت عنوان: "هكذا يصنع المستقبل عام 2000". نقلا عن: المرجع نفسه، ص58-59.
[22] بسام أبو عليان، الانحراف الاجتماعي والجريمة، مرجع سابق، ص125.
[23] لمزيد من المعلومات انظر: شعاع اليوسف، مرجع سابق، ص152.
[24] بتصرف عن المرجع نفسه، ص131-132.


مرحبا بك في بوابة علم الاجتماع
يسعدنا تلقي تعليقاتكم وسعداء بتواجدكم معنا على البوابة