📁 آخر الأخبار

تحميل كتاب الدين والمجتمع دراسة سوسيولوجية للتدين بالمغرب pdf

تحميل كتاب الدين والمجتمع دراسة سوسيولوجية للتدين بالمغرب - pdf
كتاب الدين والمجتمع دراسة سوسيولوجية للتدين بالمغرب

تحميل كتاب الدين والمجتمع دراسة سوسيولوجية للتدين بالمغرب - pdf

يعتبر إدوارد نسترمارك أحد أوائل الباحثين الأنثروبولوجيين الذين درسوا المجتمع المغربي في بداية القرن العشرين ، وتعتبر رباعيته المتكونة من :

 Marriage ceremonies in Morocco ( 1914 ) , Ritual and Belief in Morocco (1926 ) , Wit and Wisdom in Morocco ( 1930 ) Pagan Survivals of Moham edan civilisation ( 1933 )
 . ليس فقط أهم إنجازاته العلمية بعد دراستيه :
 The origin of Human Marriage ( 1895 ) and The origin and development of Moral ideas ( 1898 )

 وإنما أهم الدراسات الرائدة في مجال تطبيق البحث الميداني . ذلك أن فستر مارك هو أول من فتح باب التحري الميداني داخل مجال الأنثروبولوجيا قبل تلميذه مالنوفسكي الذي سيطوره فيما بعد . 

وقد عرف فستر مارك منذ بداية حياته العلمية باهتمامه الشديد بالقيم والعادات والديانات عند الجنس البشري وحضاراته المتنوعة ، فبعد انتهائه من تأليف كتابه « أصل الزواج البشري ، وهي الأطروحة التي نال بها درجة الدكتوراه ، وشروعه في بحثه حول أصل الأفكار الأخلاقية ، تبينت له ضرورة تجاوز المصادر المكتوبة والحصول على معرفة مباشرة بالمجتمعات المدروسة .. ولأجل هذا الغرض جاء فستر مارك إلى المغرب، إذ يقول بهذا الصدد : 
 عندما شرعت في تأليف كتابي  أصل وتطور الأفكار الأخلاقية ، فكرت كم سيكون من المفيد لي الحصول على معرفة مباشرة ببعض الأشكال الثقافية التي تختلف عن ثقافتنا ، وما أن جامعة هلسنكي قد أقرت لي منحة مالية سخية تمكنني من البقاء في الخارج سنوات عدة ، فكرت في السفر إلى الشرق لدراسة مختلف الأعراق به ، المتحضرة منها والمتوحشة على حد سواء ، وقد أبحرت إلى المغرب سنة 1898 ولم أتجاوزه بعد ذلك .
 وقد وجد فسترمارك في المغرب الذي وافق مناخه صحته العليلة منجم ذهب بالنسبة لباحث مثله في مجال الثقافة الإنية . 

وإذا كان هدف فستر مارك في البداية لا يتجاوز جمع معطيات ميدانية حول تطور التصورات الأخلاقية ، فإن حرصه الشديد على الإلمام بجميع جوانب المجتمع المدروس من جهة ، وإعجابه الشديد بالتنوع الثقافي للمجتمع المغربي من جهة أخرى ، دفعا به بعيدا نحو القيام بأبحاث عدة في مجالات معرفية مختلفة كالأنثربولوجيا الاجتماعية والإثنوغرافيا والتاريخ الدينية . 

وبلغ المتن الفستر ماركي حول المجتمع المغربي درجة من الكثافة والتنوع والغني ، بات معها قابلا لأن يكون موضوعا لعدد من المقاربات ، يمكن إجمالها في الثالوث التالي : 

دراسة وتحليل الأدوات المنهجية والمفاهيمية التي استعملها في أبحاثه ؛ ونحيين دراساته بالانطلاق منها للتأمل في الحاضر ورصد الثابت والمتحول في المعتقدات والطقوس المرتبطة بها في المجتمع المغربي المعاصر .

 أما السؤال الذي نود طرحه هنا على هذا المتن فهو أقل طموحا بكثير من هذه المقاربات وأكثر منها تخصيصا ، إذ أننا نرغب في معرفة الأطروحة العامة التي وضعها فسترمارك حول نمط التدين عند المغاربة كما كان سائدا في بداية القرن العشرين .
  • أنماط الاعتقاد الديني بالمجتمع المغربي تتكون أطروحة فسترمارك حول أنماط الاعتقاد الديني بالمجتمع المغربي من ثلاثة محاور أساسية :
  • اختلاف الدين الشعبي » للمغارية عن الدين الأرطودوکسي » الفقهي
  • التداخل بين الديني والسحري داخل الطقوس الدينية للمغاربة .
  • الحضور القوي للبقايا الوثنية داخل المعتقدات الدينية والممارسات المرتبطة بها .

 الدين في الحياة الواقعية للمغاربة

 کتب فسترمارك أثناء مقامه الأول بالمغرب رسالة إلى صديقه Alan Gardner يقول له فيها :
 « لقد أعجبت بهذا البلد إعجابا شديدا لدرجة أنني غير قادر على مغادرته ، حتى بعد أن استكشفته في جميع اتجاهاته وجمعت عددا كبيرا من المعطيات حول دین هؤلاء القوم ، وأقصد بذلك دينهم في الحياة الواقعية ( their real religion ) أي معتقداتهم في الأرواح الشريرة والسحر والأولياء .. » 
وقد أفصح فستر مارك بشكل واضح وصريح عن رغبته في دراسة المعتقدات والممارسات الدينية كما يعيشها المغاربة في حياتهم اليومية ، في مقدمة كتابه الشهير « الطقوس والمعتقدات » Ritual and Belief قائلا :
 « إنني أبحث من خلال هذا العمل في الدين الشعبي والسحر عند المغاربة فيما يتجاوز علاقتهما بالمعتقدات والطقوس العامة للإسلام والمذهب المالكي الذي ينتسب إليه المغاربة »
وهكذا فقد رکز هذا الباحث بالأساس على دراسة الأشكال الشعبية للمارسات الدينية التي غالبا ما تتموقع خارج دائرة الإسلام الفقهي ، كالاعتقاد في الجن والبركة والعين الشريرة وعبادة الأولياء والسحر ، مشددا على الجانب الواقعي والطقوسي لهذه المعتقدات في مختلف مناطق المغرب ، وبالأخص القروية منها ، مقللا بذلك من شأن الثقافات الأدبية والفقهية السائدة بالمدن آنذاك . وقد عمل فستر مارك من خلال متنه السابق الذكر وبالأخص منه « الطقوس والمعتقدات او البقايا الوثنية داخل الحضارة المحمدية ، على الإقرار بأن « الية الصغيرة » أو الدين الشعبي » هو دين الحياة الواقعية للمغاربة .

الممارسات السحرية جزء من الاعتقاد الديني للمغاربة

 دأب عدد من الباحثين الأنثروبولوجيين وبالأخص التنظيريين منهم كجيمس فرایزر وآخرون غيره على الفصل التام بين السحر والدین ، هذا الفصل الذي لا ينسجم دائما مع واقع المجتمعات المدروسة .

 وقد كشف فسترمارك ، وهو الباحث الميداني بامتياز ، عن قصور هذا الفصل وتعسفه ، فهو إذا كان يتفق مبدئيا مع فرايزر في تمييزه العام بين السحر والدين ، إذ يرى أنه أوضح بالفعل بشكل جيد الفرق الموجود بينهما ، باعتبار أن الممارسة الدينية هي بالأساس عبادة الكائنات الروحية والموقف الديني في طبيعته محترم ومتواضع ، بينما الممارسات السحرية هي إكراه و اجبار والموقف السحري مستبد ويسعى دوما إلى تأكيد الذات Self assertive ، إلا أنه يأخذ على فرایزر إهماله وإغفاله علاقة السحري بالديني وما لديهما من مشترك .

 فالناس حسب فستر مارك لايستعملون السحر فقط في علاقتهم مع بعضهم البعض ، وإنما أيضا في علاقاتهم مع آلهتهم ، إذ أن السحري و الديني عنصران مندمجان کلیا داخل عملية العبادة Cult ، « فالكلمات العربية للقرآن ، حسب الديانة المحمدية ، تحدث المعجزات ، كما يعتبر القربان المقدس داخل عملية التعميد المسيحية دواء للخلود 10 Médecine of immortality

وبعد نقاش نظري طويل مدعم بحجج ميدانية من الواقع المغربي ، يصل فستر مارك إلى أن المفهوم الشعبي للدين يتسع ليشمل مجموعة من الممارسات التي تسمى عادة بالسحرية ، وهو مفهوم عملي وإجرائي لأن هذه الممارسات السحرية تشكل عند المغاربة جزء لا يتجزأ من معتقداتهم وطقوسهم الدينية.
فريق موقع بوابة علم الاجتماع
فريق موقع بوابة علم الاجتماع
تعليقات