📁 آخر الأخبار

النظرية الإجتماعية بين العلم والفلسفة pdf

النظرية الإجتماعية بين العلم و الفلسفة  pdf

النظرية الإجتماعية بين العلم و الفلسفة 

دقة العلم مستوحاة من دقة مفاهيمه، ويبقى الحديث عن دقة المفاهيم في العلوم الاجتماعية بصفة عامة و علم الاجتماع بصفة خاصة غير وارد ، فعلماء الاجتماع اختلفوا في تحديدهم لمفهوم علم الاجتماع، وهذا ما أقر به العديد من المفكرين و من بينهم المفكر الأمريكي المعاصر كريشمان كومار بقوله " ولا يستطيع المرء بالطبع طلب الدقة العلمية البالغة عند التطرق إلى المفاهيم المتعلقة بالعلوم الإنسانية إلا إذا كان فلسفيا مؤمنا تماما بالنظرة الوضعية التي لا تعني سوى بالظواهر والوقائع دون أي تفكير تجريدي وجميع مفاهيم العلوم الإنسانية حسب العبارة المبجلة " قابلت جوهريا للجدل "

 1 . ويظهر التباين في تحديد مفهوم الاجتماع من خلال التعارف التي أوردها كل من ابن اخلدون وأوجست كونت و دوركايم ، فلكل منهم تعريف خاص بعلم الاجتماع ، فقد عرفه ابن خلدون بقوله " إنه ذو موضوع وهو العمران البشري والاجتماع الإنساني " . 

أما أوجست كونتر A . Comte ) فقد عرفه بقوله " هو دراسة قوانين و ظواهر المجتمع . في حين عرفه دوركايمر Durkhiem ) بقوله " علم النظم الاجتماعية الذي يبحث في طرق نشأتها ووظيفتها " فهل يمكن بعد هذا التباين في المفاهيم أن نتحدث عن الدقة المفهومية لعلم الاجتماع ؟

 2 - الوضعية والحتمية ؛ يتفق العلماء على أن الوضعية هي إرجاع الظاهرة إلى أسبابها الحقيقية ، حتى نتمكن امن استئصال الظاهرة وتقنينها ، لكن هل هذا الأمر متاح في دراسة الظواهر الاجتماعية على النحو الذي تعرفه العلوم الفيزيائية ؟ 

انستطيع أن نتعرف على بعض أسباب الظاهرة الاجتماعية ، لكن الإلمام بها جميعا يعد أمرا مستحيلا لأن علم الاجتماع حينما يعمل على دراسة وفهم الحياة الاجتماعية ، تختلف لديه مداخل المعالجة باختلاف وجهات النظر ، ففي بعض الأحيان يركز الباحث على دراسة السلوك الإنساني المتعلق بالقيم ، و في أحيان أخرى يركز على المنجزات التكنولوجية وعلاقتها بمعالم الثقافة ، وتارة يوجه الباحث نظره إلى النظم الاجتماعية التي تحرك اساتالنشاط الاجتماعي ، بينما يفضل بعض الباحثين التركيز على ثقافة المجتمع السائدة وعلاقتها بالظواهر الاجتماعية . يظهر إذن أن البحث عن أسباب الظاهرة الاجتماعية متباين وقد لا يمكن إحصاء هذه الأسباب ولا يمكن حصر زواياها ، و عين العالم في هذا المجال لا يمكن أن تبصركل اما يتعلق بالظاهرة الاجتماعية ، بل إن عيون العلماء مجتمعة لا تستطيع فعل ذلك ، و هذا ما بينه المفكر الانجليزي المعاصر جون رايت ( Wright ) من خلال دراسته لظاهرتي الطلاق و الانتحار.

فأسباب الطلاق . مثلا . لا تعد ولا تحصى ولا يمكن حصرها فإذا أراد الباحث في هذه الظاهرة أن يدرك حقيقتها ركز في البداية على الفقر ، باعتباره أداة تنهي استمرار الحياة الزوجية ، لكن هذا ليس سببا كافيا ، فقد يرجع الطلاق إلى اسباب ثقافية ، لأن اختلاف ثقافة الزوجين قد تكون سببا في حدوث الطلاق، وقد لا يكون هذا السبب كافيا ، لأن العواطف أيضا والعوامل النفسية هي الأخرى قد تؤدي إلى الطلاق و الوأستمر العالم في البحث عن أسباب الطلاق فلن ينهي هذا الأمر. 

يتضح بعد هذا التحليل أن إرجاع الظاهرة الاجتماعية إلى كل أسبابها أمر غير وارد ، ولو أمكن ذلك لعاشت المجتمعات دون مشاكل . ومعرفة الأسباب و السيطرة عليها يسهل علينا عملية تعميم النتائج وتسريع الحركة العلمية ، وإذا كان التعميم خاصية متوفرة في العلوم الطبيعية ، لأنها تتبنى المنهج الاستقراني - فما يلازم ظاهرة طبيعية في مكان ما يسقط على كل الظواهر الأخرى ، و الوظيفة التي يقوم بها نبات في منطقة معينة تسقط على جميع النباتات في العالم - فإن هذا الأمر غير وارد في الظواهر الاجتماعية ، فلكل مجتمع عاداته وتقاليده ومميزاته ، لذا كان التعميم غير وارد في الظواهر الاجتماعية ، وهذا ما بينه جولدنر Gouldner في كتابه الأزمة القادمة لعلم الاجتماع الغربي، إذ نفي وجود التعميم و ألغي مصداقيته في علم الاجتماع، وبين أن الحياة الاجتماعية متغيرة و أن العلاقات الإنسانية لا تملك جوهرا ثابتا ، لأنها متباينة و مختلفة لذلك لا يمكن أن يدخل علم الاجتماع دائرة العلمية بمعناها الفيزيائي ان رايتر Wright يؤكد . في كتابه مبادئ علم الاجتماع - تجنب التعميم أثناء دراسة الظواهر الاجتماعية بقوله " على الباحث أن يجتنب التعميمات السهلة في المسائل الاجتماعية من مثل الاعتقاد أن المستهلك يتصرف وفق قوانين المنطق .

النظرية الإجتماعية بين العلم والفلسفة pdf

فريق موقع بوابة علم الاجتماع
فريق موقع بوابة علم الاجتماع
تعليقات