قراءة في كتاب عن الدولة عند بير بورديو
المحور : التاريخ بوصفه رهان صراعات دروس في الكوليج دو فرانس
من إعداد: الحسين أغلان
قبل تطرق بورديو لتاريخ الدولة بوصفها رهان صرعات تناول في البداية العلاقة بين الملك والبرلمان ، حاول أن يبين أن البرلمان يشكل صراع دائم بين الشخصيتين الإجتماعيتين ، وأن المواجهة والصراع بين الملك والبرلمان تدور حول معنى المؤسسة.
إعتبر بير بورديو ان المؤسسات الإجتماعية هي دوما موضع صراع الرهانات وصراع الفاعليين الذين يشاركون في هذه المؤسسات ، وكان موضوع هذه المؤسسة هو رهان صراع السلطان.إستنذ بورديو في دراسة التاريخ بوصفه رهان الصراع إلى المؤرخين مثل "سارة هانلي" و"كيت بيكر" وهذا الأخير حسب بورديو تعتبر أن الأشخاص الذين ينخرطون في الصراع من داخل المؤسسات يستخدمون التاريخ كميكانيزم للصراع عوض التفكير في بناء المؤسسة
وتحدث كذلك بير بورديو على أدريان لوبيرج واعتبر هذا الاخير له صلة بالتاريخ وميز بين صنفين لهذا التاريخ صنف، صنف حقيقي وصنف أسطوري لمؤسسة البرلمان، وأن التاريخ في حد ذاته موضوع صراع ، خاصة في مؤسسة البرلمان، وكذلك هناك صراع بين حزبين في التاريخ صراع بين حزب الملك وحزب البرلمان ، وكل من الأحزاب يستخدم تاريخ الحقوق وتاريخ السوابق القانونية لفرض رؤيته على المؤسسة.
حزب الملك يرى في البرلمان مجرد مؤسسة عدلية محضة تنحصر مهمتها في وظائف تسجيل قرارات الملك.
والحزب البرلماني يرى في السرير العدلي الملكي مؤسسة توفر البرلمانيين فرصة للممارسة حق اللوم وبتأكيد وضعهم القانوني بوصفهم مشاركين في التشريع، أي تأكيد سلطانهم التشريعي وليس العدلي فحسب، ثم حزب الكتاب الذي جاء يعزز حقوق الملك إبان الحكم المطلق في عهد لويس 13 ولويس 14 حيث كونو حقل يتصارع بداخله كل ماهو احتكار جماعي للناس، وهذا الحيز يعرف في حد ذاته صراع بين ما هو مشروع داخل الحيز وما ينبغي للمرء أن يكونه للمشاركة في هذا الحيز.
يعبر بورديو أن القانونيين في مهمة صعبة وهي في حد ذاتها ظاهرة إجتماعية لأنها تعرف إنقسامات بين الأفراد، وهذا ما يجعل هذه الظاهرة غامضة حثى من الناحية البنيوية، وزد على ذلك حثى الأنا يعرف في حد ذاته انقسامات ، وتتجلى هذه الأخيرة في التناقضات في اتخاد مواقف خاصة في السياسة ويعود إلى واقعة كون الفاعليين المعنيين يشتغلون مواقع متناقضة في هذا الحقل ، او أنهم ينتمون إلى حقل مخترق بالتناقض.
كما أن أحد تناقضات القانونيين هو في المبدأ السلالي " الملكي" حيث يرغبون في نقل إلى ورثثهم كل منصب يحوزنه ومن جهة ثانية ،باعتبارهم قانونيون يمتلكون سلطانا ثقافيا منقسمين ضد أنفسهم.
المقاربة القانونية في دراسة التاريخ
الكتاب إلى جانب القانونيين هم في صراع مع التاريخ إلا أنهم كانو إلى جانب حزب الملك وساهمو في تنظيم التاريخ الملكي وتقديسه بوصفهم كتبة التاريختحدث بورديو في التاريخ موضوع صراع عن كتاب ل "بيكر" الذي تحدث عن كتاب ل "هانلي" عن موضوع الأساطير التي تزعم أن سرير الملك العدلي مؤسسة ترقى إلى القرون الوسطى وهذه الاسطورة هي إيديولوجية البرلمانيين الذين لقبوا أنفسهم بأنساب قديمة لتبرير سلطتهم الإعتبارية ، ويزعمون أنهم مستقليين عن الملك في التشريع .
كما يعتبر بورديو أن حقبة 1750 إلى 1760هي الحقبة التي تستند فيها السلطة الملكية إلى ثلات مبادئ : العقل والعدل والإرادة، وهي مبادئ ستنفصل مع ظهور ثلات مجموعات من المصالح : فهناك البرلمان من جهة الذي يعتد خطابا قانونيا يؤكد فيه العدالة ، وهناك الشعب من جهة آخرى يعتمد خطابا قانونيا يؤكد الإرادة العامة ، وهناك خطاب الإداري الذي يؤكد العقل. استنادا إلى كتاب لوبيج.
حاول لوبيج إعادة وضع تاريخ البرلمان وصاغ تمثل مثالي لوظيفة البرلمان والبحث عن إيجاد أساس لها في هذا التاريخ، ويعود البرلمان إلى أصول وبدايات الملكية.
فالخطاب الذي هو إلى جانب الإرادة العامة اتجه بيكر لدى غيوم جوزيف سيح الذي كتب كتاب "تعاليم المواطن" ويمثل الخطاب السياسي ويؤكد الإرادة العامة ، وفي الأخير حاول جوزيف أن ينتقد البيروقراطية الألمانية.
يؤكد بورديو أن أغلب المؤلفين يشتركون في أنهم يرون العالم القانوني بوصفه جسما يمكنه من ممارسة في عدة أجهزة ،وأكد أنه من الصعب فهم مفاهيم السياسة التي يمارسها القانونيون ، ويستدل على ذلك أنه لا يمكن فهم تاريخ الثروة الفرنسية والإصلاح الديني دون الرجوع فيهما إلى القانونيين
كما تحدت بورديو عن المفكر " فارتشورس" في كتاب له" الفكر الدستوري في القرن 16 الفرنسي " ويبين إنطلاقا من هذا الكتاب أن القانونيين الذين يعتمدون خطاب الحكم المطلق يكونون مرتبطون بالسلطان الملكي، ويقول كلي في هذا الصدد أن القانونيون هم أنصار الحكم المطلق .
فر تشورس يلح ويؤكد أن خطاب الحكم المطلق ينتزع دائما لى التمييز بين الملك ورعاياه.
وظائف وموظفون
الفاعليين على إختلافهم في الحكم المطلق غامضين وملتبسين ومنقسمين إزاء نفسهم في الثورة الفرنسية عبر أصولها ومسارها والبحث عن استقلال الحيز البيروقراطي بربط الفاعليين بانتسابات وانضمامات ما أدى إلى ضرب في إنتساب الشخص للوظيفة، لذلك يكون الموظف مفصول عن الوظيفة وعندما يكون الموظف مفصول عن الوظيفة فإنه لا يظيف شيء عنها ، لكن الوضع والزمن في حاجة بين الفاعل ووظيفته ، ويؤكد دنيس ريتشيه أنه يستحيل إقتناء تاريخ المجلس أو منصب دون كتابة تاريخ الافراد الذين شغلوه أو رئسوه
الدولة بوصفها محكمة وهمية
سيتحدت بورديو في هذا المقطع عن نشوء الدولة الحديثة: من خلال البحث عن صعود رأس المال الثقافي وبالمقابل رأس المال النبلاء باعتباره شكل خاص من الرأسمال الرمزي.يبحث بير بورديو في إشكالية مركزية في هذا المحور وهي، مدى مساهمة الكتبة أو "البيرو" كأدوات في عقلنة السلطان؟
منذ القرن 12 الكتبة أو البيرو تعرف صراعات داخل حقل السلطان في الدولة الناشئة ، أي الصراع حول الحقوق والحريات ، ذلك أنه من كان حائز لرأس المال القانوني كان حائز لموارد اجتماعية من مفاهيم وكلمات باعتبارها أدوات لبناء الحقيقة الاجتماعية ، مثلا اصحاب القانون الكنسي يستعرون مفاهيم وكلمات من الحقل الديني، لكن اعتبر بورديو أن أشد الخطابات بؤسا هو خطاب أصحاب القانون الكنسي،و هم المخترعون والقانونيون الحائزون رأس المال من الكلمات والمفاهيم .
لكن استهام القانونيون بأعطاء كلمة "فيكتو"fictio Jurisواعتبر بورديو كذلك أن الدولة
وهي مساهمة القانونيين في عمل بناء الدولة خصوصا المورد المتكون من رأس المال الكلمات.
وأهمية صراع الكلمات والصراع حول الكلمات يكمن في أن تكون لك الكلمة الاخيرة وهو يحيل إلى أن يكون سلطان على التمثل المشروع للحقيقة.
وفرض التمثلات هو في بعض الأحيان فرض للحقيقة العيانية وسلطان الكلمات و السلطان على هذه الكلمات هما نوع من السلطان السياسي والسلطان السياسي ما هو إلا حد بعيد وفيه جانب كبير من سلطان الكلمات ، وأن الكلمات أدوات بناء الحقيقة ،وبمقدار ان السياسة صراع على المبادئ ورؤيات ومفاهيم، كما أن فرض لغة جديدة في العالم الإجتماعي هي تغيير الحقيقة والواقع.
رأس المال القانوني بوصفه رأس مال لغوي وتحكما عمليا:
القانونيون يملكون رأس المال من الكلمات ورأس المال من المفاهيم يستطيعون بناء الواقع وتركيبه ، ولكن عمل بناء الواقع الاجتماعي وبناء الحقيقة هو عمل جماعي لكن هذا لا يعني أن الجميع يساهم فيه بنفس المقدار.
القانونيون وعلاقتهم الكنيسة : إستقلالية وحرفة
القانونيون في العمق يستخدمون الكنيسة ومواردها ويتزودون بها لبناء الدولة وإنهاضها ضد الكنيسة، ثم عرف التمايز بين الحقل القانوني والحقل الديني والحقل الثقافي هجانة خاصة أن مشكلة العلمانية والعلاقات بين الدولة والخوصصة ظلت مركزية تماما حثى االقرن 19 وهي امتداد لصراع قرون بين الكتبة "البيرو" والدولة ضد الكنيسة.تحدث بير بورديو على كانتر وفيتس بخصوص الكتبة الخارجون من الكنيسة وإعتبرها هي فكرة الجسد و الجسد الروحاني،وأن التنازعية في تداخل الكنيسة والدولة التي لا تزال تمتد إلى يومنا هذا.
يحيل بورديو إلى كتاب"اليونان لا معجزة" للويس جرينه" وأهيته ويلح في كثير على اختراع اليونان فكرة الدستور وهي فكرة ستعاود الظهور عبر القانون الرومانين ويبين في هذا الكتاب إمكانية تعقيل فكرة الدستور ثم إجراء قطيعة مع فكرة القرار الإلهي بالنسبة إلى فكرة الحق الإلهي .وهي فكرة يؤكد فيها الشأن السياسي إعتزاله عن الشأن الديني، بعبارة أخرى إجراء قطيعة بين المفارقة والملازمة، وبين المتعالي والمتسامي والمستقر،وهي قطيعة مرتبطة بفكرة الحرية الشخصية والممارسة الشخصية للحرية.
في هذا السياق سيظل القانونيون عبر صراعتهم داخل الحقل القانوني كيان مستقل بداته داخل نظام سياسي بداخله صراعات العالم الإجتماعي لكن بأسلحة سياسية فقط .
الإصلاح الديني : الجنسينية والقانونية
الجنسينية بتعبير بير بورديو هي شكل من أشكال اليساروية، أي موقف لا معنى له إلا بتعليقاته ، ولا يمكن فهم الجانسينية إلا في نسبتها إلى حيز أوالقياس على حيز وهي اليساروية،وهذه الاخيرة جملة من الوضعيات والكلمات الشديدة الغموض وجملة من المفاهيم والشعارات،وهي مفاهيم تعمل بالفكر المنطقي.الجانسنيين كان ثمة لديه شيء من الدستورية ، أي أنهم كانوا إلى جانب البرلمان أكثر مما كانوا إلى جانب الملك.
الجمهور "العموم" حقيقة عيانية لا سابق لها ولا تزال قيد التحقيق
اهتم سكينز بتحليل العلاقات بين الكتبة والدين وأعتبر أن هناك العديد من النظريات في بناء العالم السياسي وهناك مواقف عمومية، والناس لهم ارتباطات بهذه المواقف ، ويستطعون أن يتخدوا مواقف بصدد مشكلات ابتدعها هؤلاء الناس وخلقوها .
يقول بير بورديو " أنا لا أستطيع الدخول في الدولة من ما أريد لأن الدولة قائمة في أفكارنا ، لذلك لابد من زرع شك جدري بصدد الدولة ... أملي أن تكونو قد بدأتم تفهمون قليلا لماذا كل هذا التاريخ هو تاريخ فكرنا وتعقلنا لهذا التاريخ.
الدرس : كانون الأول 1991 ديسمبر
المطلب الثاني: برنامج من أجل تاريخ إجتماعي للأفكار السياسية
يتحدث بير بورديو في هذا المقطع عن بناء الأمة فيما بعد الحقبة الثورية والبحث في الرأسمال الثقافي بوصفه شرط لبلوغ السلطان وأداة لإعادة إنتاج السلطة. والواقع أن ما يستقر عليه الوضع الاجتماعي الذي ترتكز بينيته على مبدأين: المبدأ الاقتصادي والمبدأ الثقافي وما تؤكد عبر صعود الكتبة هو صعود رأسمال الثقافي كأدة تمايز وإعادة الإنتاج وتعرف هذه الكتبة صراعات داخلية، وأن جانب مهم من الإنتاجات الحقوقية والقانونية هي من الإنتاجات الثقافية وهي إنتاجات يجب أن تعقل في علاقة مع منتجي التمثلات.ويبين كذلك كيف أن البيروقراطي يتكون من تقاطعات بين الحقل الديني والحقل القانوني والآخد بعين الاعتبار الحقل الادبي الناشىء لفهم مسار بناء التمثلات في حقبة الحكم المطلق.
ويؤكد بورديو على عودة الأشكال الأكثر بدائية أن تاريخ الأفكار كالتاريخ الديني، ويحتفظ الناس بعلاقة بين الافكار والمؤسسات ولكن ينسون أن هذه الافكار نفسها متحدرة من صراعات داخل المؤسسات ،وأنها منتجة لحقيقة اجتماعية عيانية.
اعتبر بير بورديو أن الفلسفة والحقوق هما ميدانان احتفظا باحتكارهما لتاريخهما الخاص ، بحيث أن تاريخهما تاريخ داخليا وتاريخ بلا فاعلين وهذا التاريخ الإجتماعي للفلسفة السياسية تاريخ يأخد بعين الإعتبار الحيز الداخلي الذي منه تنتج الأفكار السياسية.وتاريخ الفلسفة السياسية تاريخ صراع ذلك من خلال الصراع بين الملك والبرلمان ،وصراع بين البرلمانيين صراع بين مختلف قطاعات الحقل القانوني البيروقراطي .
الفلسفة وتاريخ العلوم وتاريخ القانون يمكن أن يكون لها استقلاليتها إزاء الشروط الاجتماعية التي هي نتاجها،ولكنها خاضعة على الرغم من ذلك لربطهما بالشروط التاريخية.
الأفكار هي جاعلة الأشياء وأن الأشياء هي جاعلة العياني و الواقع العياني وأن وجهة النظر هي التي تبني الحقيقة.
أكد بير بورديو أن أكثر الصراعات نقاءا وصفاء هي التي تملك دائما علاقة بالحقيقة.
ويؤكد بورديو أن المؤرخون هم أقل العلماء تبصرا واستنباطا حيث يستدلون لأنفسهم بالعلم التاريخي ونتظرون إلى أنفسهم عبر هذا التاريخ.
الإهتمام بالوزاعة و التجرد
الحديث في هذا المقطع عن نظريات الدولة التي تساهم في بناء الدولة الحقيقية ، وهي نتاج فاعليين اجتماعيين متموضعين داخل الحيز الإجتماعي ،وأن القانونيين مرتبطين بالدولة ولابد من العمل ظفر الدولة .
يعتبر بورديو أن الإرادة التي نريد أن نجعل من الأشياء النقية المحضة ناتجا لأشياء نقية محضة ، وهي شكل من أشكال السداجة المثالية .
كا يعتبر بورديو أن الملائكية ليست بالضرورة مبدأ الأعمال الأكثر كراما ومروءة، وإنما هي ضرب من الواقعية التي يعلمها علم الإجتماع والفلسفة ربما هي الطريقة الوحيدة للدفاع عن المثل بصورة واقعية.
القانونيون والكلي الجامع:
القانونيون إخترعو أعداد من الأشكال الإجتماعية والتمثلات التي تكونت بوصفها تمثلات كلية جامعة، والعالم الإجتماعي هو عالم يصعب التفكير فيه ،ولهذا قليل من الناس هم من يفلح في أن يكون من علماء اجتماع أكفياء، خاصة أن علم الإجتماع يتطلب فكرا، ويبقى للقانونيون مصلحة فيما هو عمومي وساهمو في تصدر الأفكار التي تقترن بالكفاءة القانونية.
يطرح بير بورديو سؤال جوهري عن المصلحة في العمومية عبر الطبقات : هل الأغنياء لهم مصلحة في العمومي على الفقراء أم العكس؟ وهل هناك علاقة إحصائية ذات دلالة بين المصلحة والمصلحة العامة والواقع في الحيز الاجتماعي؟
ويفترض بورديو أن اللجوء إلى الجمعية التشاركية يمكن التخلص من الفردانية الأنانية.
المشكلة المخولة على الثورة الفرنسية
بخصوص الثورة الفرنسية هناك العديد من الإشكالات حسب بوريو المستندة إلى الإشكالات التي طرحها ماركس حول الدولة والثورة ،وهي مشكلات فرضت نفسها على كل من فكر حول الدولة في جميع البلدان والسؤال الذي طرحه ماركس هو معرفة إن كان مؤسسو الدولة الحديثة لم يضعو أنفسهم في الموقع الذي يضمن لهم احتكارا إذا لم يكونو قد احتكرو الاحتكار الذي كانوا بصدد إنشائه.الدولة والأمة
جعل بورديو أن المهتمين ببناء الدولة جعلوها تتقدم نحو الكلي الجامع إذ حل المبدأ القانوني محل المبدأ السلالي.
والدولة الموحدة هي في المناطق والجهات والولايات وكذلك ضد التقسيمات إلى الطبقات،
وتحدت بورديو كذلك عن تطور الدولة من خلال :
ظهور فكرة الدولة وبروز فكرة الأمة بالمعنى الحديث ثم بعد ذلك بروز " الحيز العمومي" من نشوء فكرة المواطن بوضعها مضاد للوحدة من الرعية
القانونيين صانعودولة الأمة من خلال صنع دولة وأوكلو لها صنع الأمة ، والفرنسيون صنعو الدولة الكلية الجامعة وهذه الدولة تصنع الأمة وبتوسط المدرسة والجيش.
المواطنون يبنون عبر تمثلاتهم جماعات متخيلة وهذه الأخيرة هي نتيجة عمل بناء تمثل. وهذا يشير إلى استناد الدولة إلى عدد من الفرضيات المسبقة المتعلقة بطريقة بناء الحقيقة الإجتماعية. فالأمة إذا جملة من الناس الذين يملكون مقولات الإدراك ذاتها
الدولة بوصفها "ديانة مدينة"
الدولة هي مركز ما يسمى ديانة مدينة يقول موس أن الإرادة العامة الاسطورة التي لا وجود لها إلا على الورق, والتي طرحت تناقض من طرح روسو حيث أن الأمة تجسد لمتخيل الشعب وتمثل قومي ذاتي وهذا التمثل الذاتي يستند إلى استعراض ما يملكه هذا الشعب من أمور مشتركة : اللغة،الدين، التاريخ، المشهد... وأشار بير بورديو إلا ان عندما صنع القانونيون الدولة فإنهم لم يصنعوا الأمة وإنما صنعو الشروط الإجتماعية لإنتاج الأمة من خلال دور البرلمان في بناء السياسىة ، وبقية مشكلة المواطن داخل إطار الدولةالقومية والواطنية : التضاد بين النمط الفرنسي والنمط الألماني
أثير نقاش حول المواطنية والهجرة وإشكالية تحديد من هو المواطن؟اخترعت فكرة المواطن على اعتبار أن المواطن هو الكيان القانوني الموجود بموجب إقامة علاقة الحق والواجب التي يقيمها مع الدولة والمواطن في العمق هو شخص يقيم علاقات قانونية مع الدولة وعليه واجبات إزاء الدولة ويتمتع بحق محاسبة الدولة.والمواطن يتحدد بحقوقه وفي هذا شيء من الإسهامات للثورة الفرنسية .
كما ان المواطنية المجردة ينبغي أن تتجرد بالعمل السياسي، فالوحدة اللغوية على سبيل المثال ليست شرطا لوحدة الدولة بل ستكون نتاجها.
الوحدة السياسية هي الوحدة القانونية الإقليمية وهو إقليم تكون بمادة قانونية حقوقية، والصلاحية التي أقرها الدستور والمواطن هو من ينتمي إلى هذه الصلاحية فهو يستطيع أن يتكلم لغات جهوية وتكون له سنن وتقاليد ثقافية مختلفة وأعراف مختلفة.
والعلاقات بين الأمة إنطلاقا من التضاد الفرنسي والألماني هو تناولهم لقضية المهاجريين على نحو نفسه تقريبا أي بالسواء . أما من الناحية القانونية والحقوقية فهناك اختلاف بين الدولتين، لكنها في النهاية تعود إلى ميكانيزم الأرض ويكتفي أن تولد على هذه الارض لتصير مواطنا في فرنسا باعتمادها على فلسفة القرن 18
أما في ألمانيا فأن الدولة تحيل إلى ان فلسفة القرن 19 أي إلى روحية الشعب وهو تصور يمكن أن نسميه إتنو ثقافي لغوي يفضي إلى حق الدم، وترتبط بوراثة الدم.
صراع المصالح وصراع اللاشعور في السجال السياسي
نجد في هذا الحقل أن الفلسفة تتباعد في اتخاد حلول لمشكلات المتكونة لمواقف من هذه المشكلات ، كما أن السجال السياسي ليست له علاقة بالسجال العلمي وهو ما أدى إلى كون الفلسفة تتباعد عن المصلحة في الفضيلة
الدرس 12: بناء الحيز السياسي : اللغة البرلمانية /استطراد التلفيزيون من اللعبة السياسية الجديدة / من الدولة الورقية إلى الدولة العيانية/تدجين المقهرين:جدلية الإنضباط والإحسان / البعد النظري لبناء الدولة.
بناء الحيز السياسي : اللغة البرلمانية
قبل الشروع في هذا الموضوع تطرق بير بورديو إلى الولادة المتزامنة للدولة القانونية من جهة والدولة كإقليم مضبوط قانونيا وعلى ولادة الحيز السياسي المتكون اجتماعيا وقانونيا.يقول بورديو أن هناك شرطين لإنتاج المواطن :
- معرفة كيف تكون الدولة إقليما مظبوطا معقدا قانونيا
- ثم معرفة كيف تكون سير ممارسة مضبوطة للحقوق تقترن بالانتماء إلى الدولة وهو البرلمان
كما أن الحيز القانوني بوصفه مجموعة من المواطنين المرتبطين بحقوق والوجبات إزاء الدولة لابد من أخد بعين الإعتبار ظهور البرلمان بوصفه حيز الإجتماع المنظم ، أوحيز مضبوط يأخد بعين الإعتبار
كما أن البرلمان كان يشكل حيز توافق الصراعات وبالعودة إلى انجلترا نجد صراعات بين الجماعات ومجموعة مصالح والطبقات ، ولكن ماركس يرى في البرلمان هو خديعة جماعية،ذلك أنه يغيب في الواقع الأمر الصراعات الحقيقية وهو مسرح يمثل على الناس في حين أن بير بورديو يعتبر أن البرلمان هو حيز إجتماعي مضبوط
استطراد التليفيزيون في اللعبة السياسية الجديدة
يعتبر بير بورديو أن التليفزيون حلت محل البرلمان ويستند في هذا القول إلى كتاب باتريك شامباين بعنوانه "صناعة الرأي "حيث يبين أن الحيز السياسي المعاصر بات يشل على أشياء لم تكن في الحسبان في توصيف الدوائر السياسية ،ويحيل بورديو أنه لابد من استحضار المجتمع المدني لكي تحض الشخصيات السياسية بقبول واسع.كا يقارن بورديو بين التليفزيون والبرلمان واستنتج أنه كلهما يعطيان صورة في الظاهر وقال أن جانبا كبير من اللعبة انتهت قبل أن تبدأ اللعبة.
من الدولة الورقية إلى الدولة العيانية
البرلمان هو مؤسسة وحيز متكون قانونيا وهذا الاخير هو الذي يضبط نزاعته داخليا ويمكن القول أن السياسة الرسمية هي ما يمكن مناقشته في البرلمان ويبقى السؤال الإشكالي عند بورديو في علاقة البرلمان بالدولة العيانية هل ينبغي الإلتحاق باللعبة البرلمانية أم أن الخير البقاء خارجها؟ويعتبر بورديو أن الدولة هو البرلمان بوصفها حيز قانونيا وهما بمنزلة الأساس الذي تتأسس عليه المواطنة، حيث يكون كل مواطن في حاجة لهذه المؤسستين حيث أن المواطن هو من له الحق في اللعبة السياسية والمشاركة فيها.
كما يعتبر بورديو أن بناء الدولة على الورق لا يكفي، لأن دولة القانونيين هي دولة الثورة الفرنسية وحققت تفوق المواطن ولكن لم تحقق تفوق حقوق الانسان.
تدجين المقهوريين : جدلية الانظباط والاحسان
يعتبر بورديو أن السلطة تصنع الدولة مع الشعب ولكنها تكون ضد الشعب.ماكس فيبر كان يتحدث عن تدجين المقهورين ، فجزء من عمله على الدولة موجه نحو هذه الطبقات التي ينبغي ترويضها وينبغي إدخالها في اللعبة ومساعدة المقهورين بانتزاعهم عن حالة البؤس الذي يعيشونها وأن المحسنون كان لهم أيضا دور رئيسي في اختراع الدولة الحديثة .
كما أن بناء الامة يكون انطلاقا من بناء الدولة ويأتي بإندماج المقهورين ،وأن انحلال الدولة يتيح لنا أن نرى أن بناء الدولة بناء الدولة القومية يجري ضد النزاعات الإنفصالية التي يمكن أن تكون جهوية ويمكن أن تتأتى من الطبقات الإجتماعية أو الإنحلال نتيجة الحرب الأهلية .
يعود بورديو إلى النقطة المركزية وهي صنع الأمة وصنع الدولة وكل مستقلة عن الأخرى نسبيا عن الظواهر ، فإدارة نتائج التدخل والإرتهان المتبادل بين المسيطريين والمسيطر عليهم والمقهورين يشكلون خطر عل الدولة لأنهم يعبؤون ويستنفرون لأنهم يحتجون ويقومون بانتفاضات الجوع ويهددون الأمن الجماعي والنظام العمومي كما أن رجال الخير والإحسان هم أنفسهم بين المسيطرين والمسيطر عليهم ومقهورين بين المقهورين
البعد النضري لبناء الدولة
المحور لفهم ما هي الدولة الحديثة
فبناء الدولة الحديثة في القرن التاسع عشر مسألة المسؤولية عن الأخطاء والبحث بالضرورة عن المخطئ وليس من قبيل المصادفة.إذا كان الفلاسفة وعلماء الإجتماع الفرنسيون يتحدثون عن المسؤولية : هل هي المسؤولية قضية خصوصية أم عمومية ؟ وهل تقع المسؤوليات على الأفراد أم تعود على الهيئات العمومية لتتحمل المسؤوليات الظاهرة على الفاعلين وهي السلطات العمومية؟
نستطيع متابعة الحقوق والقانون لنرى كيف حل محل منطق الخطأ والإهمال التدريجي منطق المصلحة العمومية و المخاطر العمومية.
يخلص بورديو إلى أن المحسنون يشكلون دولة الرفاه ودولة الرعاية يمثلوها ماكان يمثله القانونيون بالنسبة إلى دولة ماقبل الثورة.
يرجع بير بورديو إلى سبنسر الذي يعتبر أن الفرد هو مخلوق فعال والفرد مخلوق دو فعالية وأنه سيد طبيعي لمصيره وهو مسؤول عن أوضاعه في الحياة.
في النهاية يخلص بورديو أنه لا يمكن فهم الدولة الحديثة من دون أن نأخد هذا الضرب من الثورة الثقافية.
ثم اشار إلى المسؤولية الخصوصية للثورة الفرنسية التي انتقلت إلى المسؤولية العمومية، وثم في النهاية طرح اشكالية مفتوحة وهي :
لماذا ينبغي أن نعود هذه العودة التاريخية ؟
لماذا كان ينبغي أن نمارس الإستنطاق النشوئي ؟
ثم طرح سؤال جوهري وهو في الحديث عن عودة الدين في الدولة الحديثة : أفلا تكون عودة الديني في الحقيقة والواقع مفعولا من مفاعيل إنسحاب الدولة ؟
♡ إدعمنا بمشارك المنشور مع المهتمين . شكرا


مرحبا بك في بوابة علم الاجتماع
يسعدنا تلقي تعليقاتكم وسعداء بتواجدكم معنا على البوابة