الانثروبولوجيا الثقافية والاجتماعية
د بوطالبالمحتويات
تعريف الانثروبولوجيا
1. التعريف بالمنهج2. التعريف بالموضوع
ثانيا:
1. التيارات الكبرى في الانثروبولوجيا
2. التطورية ونشاة البحث في الانثروبولوجيا
3. الانتشارية والبحث الثقافي
4. الوظيفية
5. البنيوية
6. المحور الثالث
7. البحث الانثروبولوجي
• التنظيم الاجتماعي
1. القرابة
2. السلطة
3. المعتقدات
4. الاساطير
5. الأنساق الرمزية
قائمة المصادر والمراجع
1. تاريخ الإيكولوجيا ، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع بيروت لبنان ط الاولى 19922. اسامة محمد جابر علم الانسان مدخل الى الانثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية، دار العلوم بيروت لبنان ط 1 1992
3. جرار,,, الانثروبولوجيا والاستعمار ، ترجمة جورج كتورة، معهد معهد الانماء العربي ط 1 ، 1986
4. احمد ابو زيد الباء الاجتماعي مدخل لدراسة المجتمع ، ج1 ، المكتبة المصرية العامة 1989
5. جاك,,, مدخل الى الانثروبولوجيا، تحقيق حسن ,,, المركز الثقافي العربي بيروت لبنان ، 1977
6. كلود ليفيستراوس، مقالات في الأناسة، ترجمة حسن ابيسي، دار التنوير للطباعة والنشر 1983
د .بوطالب المحاضرة 2
تعريف الانثروبولوجية الثقافية بالموضوع والمنهج ...
التعريف بالمنهج :
رغم التشابه في مناهج العلوم الاجتماعية يمكن ان نلاحظ ان لكل تخصص معرفي يتميز بطرق بحث ملائم موضوعه فاذا كانت العلوم الاجتماعية تجمع على ان موضوعها هو الحياة الاجتماعية،وتتفق حول المنهج الذي هو المنهج العلمي والذي يفترض ما يلي :
1. دراسة الظاهر الاجتماعية دراسة موضوعية او بمعنى آخر دراسة الواقع كما هو دون تحيز يمليه موقف معين او تحدده مصلحة شخصية
2.دراسة الظاهرة وذلك بهدف صياغة قانون او فهم الأسباب والعوامل المتحكمة في هذه الظاهرة او تلك.
يمثل تاريخ الانتروبولوجيا محاولات متميزة لمعرفة الشعوب البدائية، وتحويل تلك المعرفة الى حقائق تعتمد على الملاحظة والمعاينة والمعاشية عوض التخمين.
وبالفعل فالانتروبولوجيا بدات بالتخمين فكانت الكتابات الانتروبولوجية تصف الانسان البدائي بالمتوحش والحيوان المفترس، ثم تحول الى انسان مهذب بعد ما اجتاز مرحلة البربرية، والتوحش وأصبح يعيش حياة من الرخاء والسلام .
يمثل تاريخ الانتروبولوجيا محاولات لإبداع معرفة حول الشعوب الاخرى وذلك بهدف القطع مع الافكار القائمة على اقوال الرحالة والمكتشفين وجنود الاستعمار. إذ نجد مثل هذه الكتابات مليئة بالتناقضات، فقد صور مفكرو - ق 17 و 16 – الحياة البدائية بكونها حياة منعزلة وقاسية وفقيرة وموغلة في التوحش.يقوم ها الفهم على التخمين والمبالغة ويبتعد كليا عن المنهج العلمي غير انه وعندما توفرت النعطيات والمعلومات عن هذه الشعوب خلال الفترة الممتدة من ق 18 والنصف الأول من ق 19 تبين خطأ الصورة التي تشكلت عن الانسان البدائي وتم الإقرار ان هناك جرما قد اقترف في حقه فوصف هذا الانسان بالرقة والطبيعة والخيل وانه فقط في حاجة الى مساعدة الانسان المتحضر.
لم ينبني هذا الموقف على أي اساس عبمي ايضا وانما بني على تصورات ومبالغات لا علاقة لها بالواثع. لكن التطور الأهم تمثل في نهاية ق 19 اذ أصبح بالإمكان القيام بدراسات ميدانية والتي تمثلت في ملاحظة الواقع الاجتماعي بشكل مباشر فاصبح الباحث يقوم بجمع المعلومات والعطيات ويقوم بتحليلها ودراستها عوض الارتكان على اخبار واقوال الجنود والرحالة والمكتشفون .
قامت الدراسة الميدانية على طرق بحث خاص والتي تمثلت في ما يلي
1. الملاحظة بالمشاركة وتسمى كذلك بالملاحظة الغير منظمة، والتي تفترض تواجد الباحث بذاته في مجال او ميدان دراسته، وتطرح هذه التقنية مشكلة الدور ونعني به الدور الذي ينبغي على الباحث ان يقوم به للحصول على المعطيات والعلومات.
بأي معنى يعتبرالدور مشكلة مركزية في الدراسة الحقلية ؟رافد الهجال
وترجع هذه المشكلة لن افراد القبيلة او العشيرة التي يقيم فيها الباحث يتغير سلوكه كما ان اقواله الحقيقة زوالوقع ان هم شعروا انهم موضوع ملاحظة وعلى هذا الأساس على الباحث ان يبذل قصار جهده بحيث يقبل كفرد من افراد القبيلة او العشيرة وان يعمل على كسب ثقتهم وان يبدد كل الشكوك المرتبطة بشخصه وذلك ان كسب الثقة يساعد في جمع المعلومات، وتكوين صورة واقعية ومتكاملة عن المجتمع المراد دراسته لذلك فإن الباحث مطالب بتعلم اسلوب حياتهم والتلكم بلغتهم والتفكير بنفس الضوابط والمفاهيم، وان يشعر بنفس القيم وان يشاركهم طعامهم، واحتفالاتهم ولن يرتدي نفس ملابسهم وباختصار عليه ان يتدخل كعضو في كل ما يتعلق بحياتهم. هذا ومن ناحية اخرى على الباحث ان يعمد الى كتابة تقارير عن كل صغيرة وكبيرة تتعلق بحياة المجتمع الذي يدرسه، فالملاحظة بالمشاركة تعتير من الادوات التي تستعمل في إيطار المنهج العلمي اذ انها تسمح بالكشف وتحليل عناصر البناء الاجتماعي مثل نظام الزواج والقرابة والمعتقدات والطقوس.
التعريف بالمنهج :
رغم التشابه في مناهج العلوم الاجتماعية يمكن ان نلاحظ ان كل تخصص معرفي يتميز بطرق بحث تلائم موضوعه، فاذا كانت العلوم الاجتماعية تُجمع على ان موضوعها هو الحياة الاجتماعية،وتتفق حول المنهج الذي هو المنهج العلمي والذي يفترض ما يلي :
1. دراسة الظاهر الاجتماعية دراسة موضوعية او بمعنى آخر دراسة الواقع كما هو دون تحيز يمليه موقف معين او تحدده مصلحة شخصية.
2 دراسة الظاهرة وذلك بهدف صياغة قانون او فهم الأسباب والعوامل المتحكمة في هذه الظاهرة او تلك .
يمثل تاريخ الانتروبولوجيا محاولات متميزة لمعرفة الشعوب البدائية، وتحويل تلك المعرفة الى حقائق تعتمد على الملاحظة والمعاينة والمعاشية عوض التخمين.
وبالفعل فالانتروبولوجيا بدأت بالتخمين، فكانت الكتابات الانتروبولوجية تصف الانسان البدائي بالمتوحش والحيوان المفترس، ثم تحول الى انسان مهذب بعد ما اجتاز مرحلة البربرية، والتوحش وأصبح يعيش حياة من الرخاء والسلام .
يمثل تاريخ الانتروبولوجيا محاولات لإبداع معرفة حول الشعوب الأخرى وذلك بهدف القطع مع الافكار القائمة على أقوال الرحالة والمكتشفين وجنود الاستعمار. إذ نجد مثل هذه الكتابات مليئة بالتناقضات، فقد صور مفكرو - ق 17 و 16 - الحياة البدائية بكونها حياة منعزلة وقاسية وفقيرة وموغلة في التوحش. يقوم ها الفهم على التخمين والمبالغة، ويــبتعد كليا عن المنهج العلمي غير انه وعندما توفرت المعطيات والمعلومات عن هذه الشعوب خلال الفترة الممتدة من ق 18 والنصف الأول من ق 19 تبين خطأ الصورة التي تشكلت عن الانسان البدائي وتم الإقرار ان هناك جُرما قد اقتُرف في حقه. فوصف هذا الإنسان بالرقة والطبيعة والخيل وانه فقط في حاجة الى مساعدة الانسان المتحضر.
لم ينبني هذا الموقف على أي أساس علمي ايضا وانما بُني على تصورات ومبالغات لا علاقة لها بالواقع. لكن التطور الأهم تمثل في نهاية ق 19 اذ أصبح بالإمكان القيام بدراسات ميدانية والتي تمثلت في ملاحظة الواقع الاجتماعي بشكل مباشر فأصبح الباحث يقوم بجمع المعلومات والمعطيات ويقوم بتحليلها ودراستها عوض الارتكان على أخبار وأقوال الجنود والرحالة والمكتشفون .
قامت الدراسة الميدانية على طرق بحث خاصة والتي تمثلت في ما يلي :
1.الملاحظة بالمشاركة:
وتسمى كذلك بالملاحظة الغير منظمة، والتي تفترض تواجد الباحث بذاته في مجال او ميدان دراسته، وتطرح هذه التقنية مشكلة الدور ونعني به الدور الذي ينبغي على الباحث ان يقوم به للحصول على المعطيات والعلومات.
وترجع هذه المشكلة ان افراد القبيلة او العشيرة التي يقيم فيها الباحث يتغير سلوكهم كما ان اقوالههم الحقيقة تتغير ان هم شعروا انهم موضوع ملاحظة، وعلى هذا الأساس على الباحث ان يبذل قصار جهده بحيث يُقبل كفرد من افراد القبيلة او العشيرة وان يعمل على كسب ثقتهم وان يبدد كل الشكوك المرتبطة بشخصه وذلك أن كسب الثقة يساعد في جمع المعلومات، وتكوين صورة واقعية ومتكاملة عن المجتمع المراد دراسته، لذلك فإن الباحث مطالب بتعلم أسلوب حياتهم والتلكم بلغتهم والتفكير بنفس الضوابط والمفاهيم، وان يشعر بنفس القيم وان يشاركهم طعامهم، واحتفالاتهم وان يرتدي نفس ملابسهم وباختصار عليه ان يتدخل كعضو في كل ما يتعلق بحياتهم. هذا ومن ناحية أخرى على الباحث ان يعمد الى كتابة تقارير عن كل صغيرة وكبيرة تتعلق بحياة المجتمع الذي يدرسه، فالملاحظة بالمشاركة تعتير من الادوات التي تستعمل في إيطار المنهج العلمي؛ اذ انها تسمح بالكشف وتحليل عناصر البناء الاجتماعي مثل نظام الزواج والقرابة والمعتقدات والطقوس.
سؤال : بأي معنى يعتبر الدور مشكلة مركزية في الدراسة الحقلية ؟
الانتروبولوجيا الثقافية والاجتماعية . د بوطالب
لإنجاح الملاحظة بالمشاركة ينبغي التوفر على جملة من الخصائص والمؤهلات :
1.على الباحث في الانتروبولوجيا ان يجتاز مرحلة التخصص؛ وان تكون لديه معرفة نظرية كافية في ميدان الانتروبولوجيا والعلوم الاجتماعية الاخرى وفروعها .
2.يتوجب على الباحث مشاركة افراد المجتمع المراد دراسته والعيش معهم خلال مدة زمنية لا تقل عن سنة كاملة
3.ان يظل الباحث على صلة وثيقة بالسكان المحليين او الاهالي . وان يشاركهم كل جوانب حياتهم ويتحدث بلغتهم الأصلية
4.ينغي للباحث ايضا ان يهتم بالدراسة الكلية للمجتمع موضوع الدراسة، وان كان اهتمامه ينحصر في ظاهرة او جانب محدد من هذا المجتمع
5. كما ينبغي للباحث ان يتوفر على شخصية متميزة وقوية تمكنه من تحمل العزلة والظروف القاسية والغير الصحية ، كما ينبغي ان يتحمل التغير الحاصل في نظام الأكل والعادات وغيرها كما يتوجب عليه التخلي عن قيم مجتمعه وثقافته قدر المستطاع .
كما ان الباحث يحتاج الى امتلاك مهارة أدبية تسمح له بنقل وتحليل البناء الاجتماعي، فالتكوين الادبي للباحث في حقل الانتروبولوجيا يوفر الدقة في الوصف والملاحظة ، وبالتالي يفترض ان يكون هناك تقارب بين لحظة الملاحظة والتدوين .
تعتبر اجمالا الملاحظة بالمشاركة هي الأساس الذي تنبني عليه الدراسات الميدانية في الانتروبولوجيا غير ان هناك طرائق اخرى اهمها :
المقابلة غير الموجهة :
تستخدم في الدراسة الميدانية طريقة المقابلة الغير موجهة، وتتمثل هذه التقنية في مقابلة افراد المجتمع الذين يتمتعون بسمعة جيدة في المجتمع موضوع الدراسة، ويحاول الباحث في المقابلات الأولية كسب ثقة المبحوثين بالشكل الذي يفتحون له قلوبهم ويبتعدون عن تزييف الوقائع والحقائق . وتسمح لهم هذه الطريقة باعطاء اجابات مطولة حيث يأخذون كامل الوقت للجواب دون ان يتدخل الباحث لتوجيه الإجابة نحو وجهة معينة بل وحتى عندما ينتقلون للحديث في موضوعات اخرى ينبغي تشجيعهم على ذلك .
وفي هذه الحالة فان الباحث مطالب اما بتدوين الاجابات في الحال او تسجيلها بإحدى الادوات الحديثة ، اذا اكتسب ثقتهم ، اما اذا حصل العكس فينبغي ان يسجل النقاط الاساسية دون ان يحاول اثارة اية حالة من الشك . ويطلب من الباحث في هذه الحالة ان يسجل كل التفاصيل مباشرة بعد انهاء المقابلة، وذلك لتفادي نسيان بعض المعطيات
( كلمة مفقودة ). تتيح هذه التقنية اظهار السمات الشخصية للأفراد واعطاء معلومات تفصيلية حول الموضوعات التي تدور حولها وهذه الميزات لا توفرها المقابلة الموجهة .
سيرة الحياة او السيرة الشفوية
يستخدم الكثير من الباحثين سيرة الحياة او السيرة الشفاوية في ابحاثهم الانتروبولوجية وتتلخص هذه التقنية في تبيين اهم مراحل حياة افراد المجتمع موضوع الدراسة . وتكمن هذه التقنية في ان يحكي المبحوث تاريخ حياته منذ الصغر الى اللحظة الراهنة وتفترض هذه التقنية وجود الثقة المتبادلة بين الباحث والمبحوث اذ ان هذه الثقة هي التي تضفي خاصية الموضوعية على المعلومات التي يقدمها المبحوث ، وهي التي تفرض على المبحوث عدم اخفاء بعض المعلومات بطريقة مقصودة .
يترتب عن هذه التقنية جملة من السلبيات، ولعل اهمها يكمن في صعوبة تذكر بعض الاحداث التي وقعت في الماضي، كما ان هناك احتمال تضمين المبحوث لمعلومات غير صحيحة اثناء سرده لمراحل حياته لذلك ولتجاوز هذه السلبيات ينبغي على الباحث التأكد من صحة المعلومات التي تتضمنها سيرة الحياة وذلك من خلال الاعتماد على اكثر من مبحوث والمقارنة بين احاديث المبحوثين والاخذ بالمعلومات المشتركة
الثقافة في البحث الانتروبولوجي :
نشأ الاهتمام بالثقافة في المجتمعات الغير اوروبية؛ نتيجة وجود فوارق واختلافات بين الثقافات ، هذا الاهتمام اقترن بالسياقات التي واكبت التطورات التي عرفتها المجتمعات الغربية، والتي ارتبطت بالاستعمار وازدهار الاكتشافات وحركات التبشير؛ فظهرت الاثنوغرافية كفرع من الانتروبولوجيا والذي اهتم بوصف ثقافات المجتمعات الاخرى دون الغوص في تحليلها وتفسيرها وتحليل ابعادها وعوامل تشكلها، واسباب وجود الفروق الثقافية بين المجتماعت غير انه ومع ظهور الانتروبولوجيا بدأت تتطور نظريات تحاول تفسير هذه الفروق ، فكانت النظريات التطورية والتي اعتمدت المنهجية المقارنة احدى المحطات البارزة في تاريخ الانتروبولوجبا والتي عملت على الكشف عن السياق التاريخي لنشاة هذا الاهتمام، وبلورته كإشكال مركزي حاولت الانتربولوجيا الاجابة عنه .
أثارت الثقافة اهتمام الانتروبولوجيا وذلك عبر احتكاك الانتروبولوجيين الاوائل بالمجتمعات الغير اوروبية .
كان اهم ما امكن ملاحظته هو وجود ظاهرة التنوع والتماثل والتعددد والشابه، حيث هناك تنوع كبير في الثقافات كما ان هناك تماثل بين المجتمعات كما هو نفس الامر داخل نفس المجتمع الواحد .
تخضع الثقافة بشكل عام لقواعد وضوابط وهي التي تنظم العلاقات بين الافراد والجماعات ، وبالتالي فهي – الثقافة – قد تمثل نمطا من الحياة التي يسود داخل جماعة معيتة، وينظم العلاقة والسلوك الذي ينبغي ان يسود داخلها وهي بهذا المعنى تتميز بنوع من الاستمرارية ، بالفعل يمثل المعنى الاخير المعنى الذي يمكننا فهمه من الكتابات الأولى في حقل الانتروبولجيا، غير ان محاولات تحديد الثقافة قد يفرض على الباحث الكثير من الحذر والحيطة ، فالثقافة كلمة يلفها الغموض فليس هناك اتفاق بين الباحثين حول تعريف موحد لها ، اذ يمكن ان نحصي اكثر من مأة وستين تعريفا لها ، لذلك يعتبر ادغار موران ان الثقافة هي بداهة خاطئة فهي تبدو وكأنها كلمة ثابتة حازمة والحال انها كلمة فخ خاوية ومنومة ومغلقة وخائنة . وبالفعل ان مفهوم الثقافة ليس اقل غموضا وإثارة للشكل والتعدد في علوم الإنسان منه في التعبير اليومي .
ان الثقافة كما اسلفنا الذكر هي مفهوم مؤسس للأنتروبولوجيا منذ بداية نشأتها فعندما يطرح مفهوم الثقافة غالبا ما يتم استحضار مفهوم الطبيعة فانطلاقا من هذا المفهوم بدأ يتشكل مفهوم الثقافة فالانسان حينما نحاول ان نموقعه اننا نجد أنفسنا ازاء ثنائية الطبيعة والثقافة فهناك جانب بيولوجي طبيعي يميز الحيوان وهناك جانب ثقافي يرتبط بالانسان .
فالثقافة هي التدخل المباشر للإنسان في الطبيعة بهدف تغييرها وتحويلها من خلال اضافة اشياء مستحدثة وجديدة على الوضع الطبيعي او وضع الانسان بشكل عام من خلال استعمال ادوات وتقنيات مادية ويتم اكتساب الثقافة عبر عمليات التنشئة الاجتماعية حيث تتم عملية نقل القيم وتهذيب سلوك الأفراد، وتهدف الثقافة الى تحقيق الانسجام بين الانسان والطبيعة والمجتمع وكذلك القيم الروحية والإنسانية .
يعرف ادوارد تالور الثقافة بأنها مجموع السلوكات المكتسبة والمتداولة بين مجموعة بشرية في فترة زمنة محددة وفي مجال طبيعي واجتمعي محدد .
فالثقافة بهذا المعنى هي مجموع التقنيات والعادات والمؤسسات والمعتقدات والتي وقفها يعيش الإنسان ، والتي تختلف من فترة تاريخية لأخرى .
تعني الثقافة؛ الحضارة وهو المعنى الذي أصبح لمصطلح الثقافة حين انتقلت خلال القرن 19 الى انجلترا فأصبحت مرادفة، غير اننا سنتناول تعريف انتروبولوجي للثقافة هو ذلك الذي اقترحه ادوارد تايلور في كتابه " الثقافة البدائية " والذي اشرنا اليه سالفا .
اذا عدنا الى ثنائية الثقافة والطبيعة، يمكن القول ان الطبيعة هي شيئ واقعي وليس من صنع الانسان، وهو بذلك بعكس الثقافة والتي تعتبر من إنتاج الإنسان وهي بهذا المعنى تعارض الطبيعي والفطري والكوني وبالتالي فالثقافة لها تاريخ خاص والذي من خلاله تتميز عن باقي الثقافات الاخرى، فالثقافة هي بمثابة نقيض الطبيعة، ولكي نرسم الحدود بين الإنسان والطبيعة يكفي ان نعاين دخول الانسان الى الثقافة
فالطبيعة تتميز بالكونية والعفوية بينتما الثقافة ؛ فعل اجتماعي يتميز بالنسبية .
ان الانتقال ودخول الإنسان الى عالم الثقافة فرض عليه خلق المحرم ( وبشكل عام خلق المحارم ) ساهمت في سيادة القانون بالشكل الذي تراجع اللجوء الى العنف والاقتتال ، فالثقافة اذا ؛ هي تقف على النقيض من الطبيعة بل تحاول الغاءها .
ان التعريف الذي يقترحه ادوارد تايلور حول الثقافة يتطابق مع الكثير من الملاحظات التي اشرنا اليها في السابق، بحيث ان هناك تطابق بين الثقافة والحضارة بالمعنى الاثنوغرافي فتايلور يعتقد ان الثقافة او الحضارة هي ذلك المجموع المعقد والذي يشمل المعارف والمعتقدات والفن والقانون والأخلاق والتقاليد وكل التقنيات والتطبيقات التي يكتسبها الإنسان بوصفه عضوا في مجتمع معين وبالفعل فان هذا التعريف وجه كل الأبحاث والدراسات اللاحقة، وبالخصوص في ميدان البحث الانتروبولوجي .
تتميز الثقافة بالاستقلال الكامل عن الناس فالأشخاص هم حاملون للثقافة فالثقافة تبدو وكأنها تفرض ذاتها على الأفراد، بحيث يظهر الأفراد مجرد وعاء ، فالثقافة لها مصادرها وحياتها المستقلة عن الأفراد والجماعات فالثقافة هي بالمعنى الواسع؛ ذلك الكل المعقد والذي يشكل المعتقدات والقوانين والفنون، وباختصار كل ما اكتسبه الإنسان في وضع اجتماعي، فالثقافة تبدو منفصلة عن الافراد والمجتمع، الامر الذي يسمح لنا بملاحظتها .
الاتجاه التطوري :
ركز معظم الباحثين جهودهم خلال اق 19 على دراسة اصل النظم الاجتماعية وفي هذا الإطار تعتبر كتابة تايلور موركان وهنري مان من اهم النماذج المهمة في الدراسات الانتروبولوجية التي حاولت فهم وتفسير النظم الاجتماعية انطلاقا من البحث في اصولها وبدايات تشكلها والتي تبين لنا مدى سيطرة النظرية التطورية في الدراسات الانتروبولوجية، فالنظرية التطورية قللت او لم تعط أهمية كبرى لعامل الانتشار في فهم المجتمعات الإنسانية، هذا ومن جانب آخر ينبغي ان نسجل ان معظم الباحثين في حقل الانتروبولوجيا لم يهتمو بدراسة الوقائع والظواهر التي بنوا عليها نظرياتهم وانما اعتمدو على كتابات انجزها بعض الرحالة والتجار وحكام المستعمرات.
نظرية التطور الثقافي عند موركان .
يرى موركان انه يمكن اعتماد العوامل التكنولوجية في فهم التطور ذلك ان للعامل التيكنولوجي اهمية كبرى في حياة المجتمعات وما يلحق بها من تحولات وتغيرات، فالإنسان في بداية حياته كان مجرد حيوان يعيش كما تعيش سائر الحيوانات، لكنه ونظرا لما أحدثه من تغيرات في الطبيعة ونظرا لقدرته على الكلام وتبادل الأفكار مع بني جنسه، تمكن من ان يرتقي بنفسه من المستوى الحيواني وان يتقدم شيئا فشيئا مع تعاقب الأزمنة . فمر من مرحلة التوحش الى مرحلة الحضارة .
ساعدت الادوات التي اخترعها الإنسان؛ في السيطرة على الطبيعة والارتقاء بنفسه وبعبارة موركان : ( ان التقدم التيكنولوجي يؤدي الى حدوث تغيرات جوهرية في النظم الاجتماعية مثل العائلة ونظام الملكية ونظام تسيير المجتمعات والحكومات.
قسم موكان تاريخ الثقافة الى ثلاثة مراحل
1. مرحلة التوحش .
2. مرحلة البربرية .
3. مرحلة الحضارة .
قسم موركان المرحة الأولى والثانية الى ثلاثة مراحل اخرى وهي :
المرحلة الدنيا والوسطى والعليا .
يقر موركان ان كل مرحلة تبدأ باختراع تقني عظيم، فهو مثلا يذكر ان مرحلة التوحش الوسطى بدأت بمعرفة استخدام النار، ومعرفة صيد الأسماك بينما مرحلة التوحش العليا قد بدأت باستخدام القوس والسهم . اما بالنسبة لمرحلة التوحش الدنيا فهي تبدأ من طفولة الجنس البشري حتى بداية المرحلة الثانية . الإنسان خلال تلك المرحلة لم يكن يختلف كثيرا عن الحيوان .
المرحلة الثانية : البربرية
اما المرحلة الدنيا : تتميز باستخدام الإنسان للأواني الفخارية .
المرحلة الوسطى : تتميز بتربية الحيوانات وزراعة بعض النباتات الأخرى بالاعتماد على الري؛ كما انها تميزت ايضا بتشييد وبناء المساكن بالطوب والحجارة .
المرحلة العليا : تبدأ باكتشاف طريقة صهر الحديد واستخدام الأدوات المصنوعة منه .
مرحلة الحضارة : تبدأ هذه المرحلة باختراع الكتابة واختراع الحروف الهجائية وهذه المرحلة تمتد الى يومنا هذا .
يرى موركان ان المراحل الاخيرة الثلاث ؛ تميزت بالاستخدام البطيئ والتدريجي للخبرات التقنية، كما تميزت ببداية ظهور عدد كبير من النظم الاجتماعية. فالمجتمع اذا ما اجتاز هذه المراحل الستة يصل الى المرحلة السابعة المرحلة الحديثة والتي تتميز بظهور العديد من المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية والتي لا تزال الى يومنا هذا .
لإتجاه الوظيفي:
يعتبر الإتجاه الوظيفي من الإتجاعات النظرية الأساسية في الأنتروبولوجيا و السوسيولوجيا على حد السواء، و يقترن هذا الإتجاه على وجه الدقة بالأنتربولوجيا الإجتماعية، و ازدهر أساسا في بريطانيا و اقترن بأسماء مثل مالينوفسكي ورادليف براون و يستمد هذا الاتجاه أسسه من العلوم الطبيعية وبالتالي فإن هذا الاتجاه يهتم بدراسة البناءات الإجتماعية على حدة، وفق سياقاتها المكانية و الزمانية، فالوظيفية ليست دراسة تزامنية و لكنها دراسة آنية مرتبطة بالحاضر، فالنسق الإجتماعي هو عبارة عن بناء يتميز بالترابط بين أجزاء المجتمع ارتباطا وظيفيا، ففكرة النسق الإجتماعي تعد المحور الأهم في إرصاء التحليل الأنتربولوجي، فالتحليل الوظيفي يقوم على الربط بين النظام الإجتماعي ووظيفته، وبين خصائص الأفراد الذين يؤلفون ذلك النظام الإجتماعي.
يشتمل النسق الإجتماعي عددا من النظم و يقوم كل نظام بوظيفة معينة، وذلك بغية الحفاظ على سلامة النسق. ينظر الإتجاه الوظيفي إلى المجتمع بوصفه نسقا اجتماعيا تعتمد أجزائه بعضها على بعض، ويدخل كل جزء منها في عدد من العلاقات الضرورية مع الأجزاء الأخرى، و قد شبه هربرت سبنسر المجتمع من حيث الوظيفة و البناء بالكائن الحي، بحيث أن المجتمع ينمو ويتطور وقد أشار سبنسر أن النسق يتألف من الأجزاء التي تدخل في تركيبه و في عناصر جزئية لا حصر لها؛ والتي تؤدي دورها في عملية التساند بين جميع الأعضاء.
وتعتبر أعمال مالينوفسكي من الأعمال الرائدة في إطار الإتجاه الوظيفي و يعتقد مالينوفسكي في دراسته الأنتربولوجية انطلاقا من النظرية الوظيفية؛ و بالخصوص في دراسته حول الثقافة إذ يرى أن جميع السمات الثقافية تشكل أجزاءا مقيدة للمجتمع الذي توجد فيه، فكل نمط ثقافي أو ديني يمثل جزءا من الثقافة و يؤدي وظيفة في الثقافة.
إن الثقافة تنمو و تنشأ في إطار إشباع الحاجة البيولوجية للأفراد والمتمثلة في " التغذية الراحة البدنية الإنجاب الأمان الحركة النمو". والفرد مجبر على التكيف مع الجهاز الكلي و نعني بذلك الثقافة لكي يكون بإمكانهم تحقيق حاجياتهم فالثقافة بالنسبة له كيان وظيفي متكامل يساوي تماما للكائن الحي، لذلك فنحن مطالبون إذا ما أردنا فهم جزء من الثقافة أن نفهم الجزء و علاقته بالكل. تقوم النظرية الأنتربولوجية عند مالينوفسكي على أسس بيولوجية، فالبشر مطالبون بإشباع حاجياتهم الضرورية مثل الحاجة إلى التناسل و الراحة و الغذاء و غيرها.
لا يمكن إذن تعريف الوظيفية إلا بإشباع الحاجات الأساسية للإنسان عن طريق النشاط الذي يتعاون فيه الأفراد و يستخدمون آلات و يستهلكون ما ينتجونه؛ ذلك أن كل الاستجابات الثقافية تكون مرتبطة بحاجات بيولوجية فمثلا: الحاجة إلى الغذاء تؤدي إلى استجابة ثقافية و التي تتمظهر في خلق تنظيم اقتصادي. نفس الأمر ينسحب على النُّظم الإجتماعية، فنظام الزواج و الأسرة هو تحقيق لحاجات أساسية للإنسان، و المتمثلة في الحاجة الجنسية و الإنجاب و التربية.
الإتجاه الإنتشاري:
ولدت الإنتشارية كرد فعل على التطورية، و هي ليست نظرية متكاملة و إنما مجموعة من المدارس التي اهتمت أساسا بموضوع الثقافة وارتكزت على مفهوم الانتشار كقاعدة لفهم التغير الثقافي و انتشار الثقافات. فالانتشارية تنطلق من فكرة وجود اتصال بين الشعوب أو بمعنى آخر وجود احتكاك ثقافي والذي يسمح بانتشار بعض السمات الثقافية بين المجالات الثقافية، و الذي يفسر التباين أو التشابه الثقافي بين الشعوب فعملية الانتشار تبدأ من مركز ثقافي محدد لتنتقل عبر الزمان إلى أجزاء أخرى من العالم عن طريق الإتصال بين الشعوب (طرق اتصال متعددة) فنظرية الإنتشار تسعى إلى الكشف عن حلقات الربط بين الثقافات، وذلك نتيجة تفاعلها جغرافيا و زمنيا فوفق الإتجاه الإنتشاري فإن المجتمعات لا تتطور و فق خط تصاعدي أحادي؛ بل تتطور عبر الإحتكاك فكل العناصر الثقافية تتم استعارتها من ثقافة إلى أخرى وذلك عبر عدد من مراكز البث، فالإنتشار يتم عبر الهجرات و الإحتكاك بالدرجة الأولى، هذا و من جانب آخر فإن الإتجاه الإنتشاري يعتمد بالأساس على منهج الاستدلال بحيث يركز على الملاحظة المباشرة والوصف الدقيق للثقافات.
ويعتبر فرانس بواز أهم أنتربولوجي ينتمي إلى الإتجاه الإنتشاري اهتم فرانس بواز بالإحتكاك في المراحل المعاصرة كما حاول الاهتمام ببعض المجالات الجغرافية المحدودة، والتي من خلالها عمل على إعادة بناء الصيرورات التي سمحت لشعب ما بتحقيق تركيبة ثقافية أصيلة أو ما يمكن أن نعبر عنه بتوليفة. فكل ثقافة تحاول أن تحقق نوعا من من التوازن بين الأعراف و المعتقدات و الأساطير عندما تستورد عناصر ما من الشعوب الأخرى، غير أنه ينبغي في هذا السياق تحليل التجارب الشخصية من أجل تحديد عبقرية الشعوب حتى نفهم حياة الأفراد كما صقلت في المجتمع.
الانثروبولوجية,الثقافية,والاجتماعية,

مرحبا بك في بوابة علم الاجتماع
يسعدنا تلقي تعليقاتكم وسعداء بتواجدكم معنا على البوابة