📁 آخر الأخبار

البركة والتبرّك والزاوية؛ مقاربة سوسيولوجية لواقع التديّن بالمغرب pdf

البركة والتبرّك والزاوية؛ مقاربة سوسيولوجية لواقع التديّن بالمغرب pdf

البركة والتبرّك والزاوية؛ مقاربة سوسيولوجية لواقع التديّن بالمغرب pdf
لحسن دحماني
باحث مغربي متخصص في علم الاجتماع، يشغل منصب أستاذ التعليم الثانوي التأهيلي، مهتم بقضايا التغير الاجتماعي والمجالي، والدين والتدين الشعبي. من بين منشوراته، نذكر: "عبد الجليل حليم: من أجل سوسيولوجيا وطنية متحررة"، و" كتاب الشامل في الفلسفة".

ملخّص:

إذا كان مفهوم البركة في علاقته بالزاوية قد ارتبط أساساً بالاعتقاد الديني الشعبي كتمثّل رمزي وممارسة عملية أيضاً، فإنّ هذا الإقران هو ما جعله أيديولوجيا فعّالا في ممارسة مالكي البركة سلطتهم على المعتقدين والأتباع؛ وكلّما كان عدد المعتقدين ومريدي الزاوية كثرا، كانت الزاوية من خلال شيخها قوية، فسلطتها تستمد من حظوتها ونفوذها على مستوى المجال. وبالتالي تشكل تهديداً للدولة السياسية، الأمر الذي يستدعي، إما تحالفاً أو عداءً بينهما. وتبقى العلاقة القائمة بينهما ترتبط أساساً بالمصالح المشتركة وكذا القدرة على حفظ الوجود والتواجد النفوذي لهما. لكن المخزن قد عمل على ترويض الزوايا (شيوخها) من أجل خدمة مصالحه ولو بعد حين، وبالتالي كانت الزاوية تلعب دوراً أيديولوجيا تبريرياً للواقع؛ فقد عملت على إضفاء الشرعية على الحكم السياسي القائم على أسس دينية. لكنّ هذا التبرير لم يكن مجّاناً، بل كان مقابل امتلاك نفوذ اقتصادي واجتماعي على مجال معيّن، فقد عمل المخزن على منح العزائب والهبات للزوايا من أجل بقائها كي تغتال كل حركة تنويرية تحررية من العنف الرمزي والأيديولوجي الممارس على المغاربة عبر تاريخهم الطويل، ولم تكن تلك اليد سوى إيمانهم بالبركة كمفهوم ذي أصول دينية عقدية، البركة كشيء خارق للعادة، قادر على تحطيم حواجز تحقيق الحاجة والتي ليست إلا ذلك النقص الذي يعيشه الإنسان.

يتخذ المجتمع المغربي، إلى جانب الدين الرسمي، التديّن الشعبي الذي يرتبط باستخدام مجازات من
الواقع وخلق رموز تستقطب االنفعاالت الدينية المتفرقة في حالة انفعالية مشتركة، وهذا ما يؤدي إلى تكوين المعتقد الذي يعتبر الأساس في التديّن الشعبي، والذي يترسخ عبر سيرورة ضاربة في الماضي، حيث ينتقل  من جيل إلى آخر ، وهو أقوى أشكال التعبير عن الخبرة الدينية ويعزز بواسطة الطقس المنظم من جيل إلى آخر بفعل التنشئة الاجتماعية، كالهدية والزيارة للزاوية، والتي تعتبر كأحد طقوس التبرك وحيازة بركة الولي أو السيد أو الشريف شيخ الزاوية.
فريق موقع بوابة علم الاجتماع
فريق موقع بوابة علم الاجتماع
تعليقات