عبد الكبير الخطيبي، النقد المزدوج pdf
الخطيبي وممارسة النقد المزدوج
مرحبا بكم متتبعي بوابة علم الاجتماع يعتبر عبد الكبير الخطيبي واحد من رواد علم الاجتماع في العالم العربي والمغرب على وجه الخصوص لذلك ارتأينا أن نقدم اليكم كتابه الموسوم النقد الزدوج.
قراءة ممتعة ان أعجبكم الكتاب شاركوه مع المهتمين .
برع الخطيبي في حلّ قواعد اللغة الفرنسية، وعرف كيف يتعامل معها من موقع المعالج والمفصّل لرموزها وأسرارها، فكانت لسان التأليف الأول عنده، وأصبح واحداً من المفكرين الطليعيين الذين شغلوا الساحة الفرنسية والمغربية في حقبة السبعينات من القرن العشرين التي شهدت ذروة الاحتدام الإيديولوجي والصراع الفكري المتعدد عقائدياً وسياسياً، وبين حال الاغتراب في فرنسا وواقع العودة إلى المغرب، راح يمارس ما سمّاه (النقد المزدوج) "نقد يطال التراث ويطال الغرب باعتبارهما معاً سلطتين مرجعيتين عائقتين أو معوقتين. فالغرب ينطوي على مطلقية غير مشروعة، صريعة ادعائها العقلاني الكوني، فيما هي تنطوي، في هذه الكونية الزائفة، على أكثر من نزعة مركزية أوروبية إلحاقية، تتعالى على الثقافات (الطرفية) وتطيح بشخصيتها الخاصة النابعة من طبيعة المجتمعات التي تنتجها، رافضة الاعتراف بها في مظهر من مظاهر انفجار نزعتها الاستعمارية الدفينة.
أمّا التراث فهو المطلق الآخر الذي يستقيل عنده التفكير ويتوقف الاجتهاد. ولا سبيل في نظر الخطيبي إلى إنتاج حداثة جديدة إلا بالتحرر من سلطة التراث والغرب، وذلك بتفكيك الكليّات المغلقة التي ينطويان عليها، وفضح النزعة المطلقية المتحكمة في نسيج الرؤية لديهما."
نستشفّ من هذه الدعوة الجادّة إصرار الخطيبي على بلورة كتابة مغايرة تندرج في عملية تنظير نقدي للمفاهيم التي أنتجتها المنظومة الفكرية للغرب أولاً، والأدوات التي يشتغل بها السوسيولوجيون العرب ثانياً. النقد المزدوج مهمّة إبستمولوجية تقوم بتفكيك كلّ المفاهيم وإخضاعها للمساءلة. ومن هنا يجب: أن نعيد التفكير من جديد في التاريخ والمعرفة لا بالنسبة إلى مركز أو أصل (الغرب) كما كنا نفعل من قبل، ولكن كما يسميه عالم اجتماع مصري: (عقلانية ذات متغيرات متعددة)، وغير خافٍ أنّ أقوى سيطرة (على مستوى المعرفة) هي التي تجعل المسيطر عليه يصل إلى الاعتقاد أو التفكير بأنّ نقطة ومركز وأصل كلامه هو نفس نقطة ومركز وأصل المسيطر.
لقد أفرز الخطيبي كتابة مغايرة داخل حقل السوسيولوجيا، هذه الكتابة لن تجد لذتها إلا بعد ممارسة النقد على الكتابة القديمة، وبلورة كتابة جديدة تقول بنقد مزدوج، وقد صاغ هذا في كتابه السالف الذكر، إنّه نقد ينصبّ علينا (العرب) كما ينصبّ على الآخر (الغرب). إنّه "مجابهة بين الميتافيزيقا الغربية والميتافيزيقا الإسلامية"،تنبذ وتمقت (الاختلاف الوحشي) الذي يقذف بالآخر في خارج مطلق، هذا الاختلاف الوحشي الذي ينسى ويتجاهل أنّ الآخر سكننا، قائم في ذواتنا، وأنّ الإنسان الشرقي هو غربي صعب المعالجة. إنّ الأمر يتعلق باختلاف عام يمسّ الجوانب الاقتصادية والسياسية والثقافية...، وبإعادة صياغة أسئلة جديدة على المجتمع والسياسة والثقافة.
أجمع العديد من النقاد على أنّ كتابه (الذاكرة الموشومة) الصادر ضمن سلسلة (الآداب الحديثة)، دونوبل بباريس سنة 1971م، ترجمه إلى العربية بطرس الحلاق سنة 1984م، يشكّل سيرته الذاتية، وهو بمثابة البرنامج الأساسي للكتابة عنده، فإنتاجاته التي سترى النور في حقبة تاريخية تالية لن تنحاز عن أهمّ القضايا والمؤشرات التي جاءت في ذلك الكتاب، ويحكي عن سفر أحد المغاربة في الجديدة والصويرة ومراكش، والرباط وباريس ولندن، كما يحكي عن صنف التمرين على الغيرية الذي سيطبع كاتب المستقبل، أو هو حسب ما كتب الخطيبي نفسه فيما بعد: "لغز اشتقاق جماعي وضروري ضدّ التعصب، والإهانة، والخراب الطائش للبشرية والفوق البشرية."
يرى الباحث عبد الرحيم العلام أنّ نصّ (الذاكرة الموشومة) انطلاقاً من الأشكال التعبيرية التي يستخدمها في طرائق الحكي، وانطلاقاً من نوعية الميثاق الذي يعقده المؤلف مع القارئ، يأتي لغاية التأكيد على التطابق (IDENTITE) بين المؤلف والسارد - الشخصية الرئيسة، وهو ما يسمّيه (لوجون) الميثاق الأثوبيوغرافي المشار إليه بشكل ضمني (IMPLICITE)، كما في النصّ الفرنسي عن طريق (استعمال عناوين لا تترك أيّ مجال للشك في أنّ ضمير المتكلم في النصّ يحيل على اسم المؤلف (قصة حياتي- سيرة ذاتية...إلخ).
جرّب الخطيبي الحكي العاري، لكن بعمق المتمكن وحكمة الفيلسوف، فبدأ من حيث ينتهي الآخرون، فلا غرابة في أن تكون السيرة هي المبتدأ، لقد نجح أكثر من سواه في التوثيق بين غربة اللغة وصورة الذات، آزرته في ذلك ثقافته العميقة ومراسه الأكاديمي: (أشرف على إدارة معهد السوسيولوجيا من سنة 1966 إلى 1970م ثم أستاذاً بجامعة محمد الخامس بالرباط فمديراً لمركز البحث العلمي، المغرب)، ونزعته الإبداعية التي حملته على خوض غمار الشعر والرواية والتأمل الفلسفي، "ولكنّ المقياس الرئيسي بالنسبة إليّ في كلّ هذه التجارب هو توحيد هذه المناهج ضمن كتابة موحدة، ذات طابع أدبي أساساً، وإن كانت لي دراسات غير أدبية، ولذلك فالتعدد هو من جهة يرتبط بتعدد اهتماماتي، ومن جهة أخرى فالحياة هي تعدد أيضاً...، أي أنّ هناك تعدداً في الحياة اليومية في الاقتصاد وفي المجتمع".
الكتاب غير متوفر للتحميل ومحمي بموجب حقوق الطبع والنشر
شكر على تفهمكم

مرحبا بك في بوابة علم الاجتماع
يسعدنا تلقي تعليقاتكم وسعداء بتواجدكم معنا على البوابة