📁 آخر الأخبار

التصالح مع الذات يوصلك إلى التصالح مع الآخرين - أ. بسام أبو عليان

التصالح مع الذات يوصلك إلى التصالح مع الآخرين - أ. بسام أبو عليان

التصالح مع الذات يوصلك إلى التصالح مع الآخرين

تم التحقق من هوية الكاتب
أ. بسام أبو عليان
✔️ محاضر بقسم علم الاجتماع
✔️ جامعة الأقصى

عندما يجلس الفرد مع نفسه ويتأمل الواقع من حوله يفكر في أمور شتى بدءًا بأموره الخاصة، ثم الأسرة، والعمل، والصحة، والمستقبل فيصل إلى طريق مسدود بسبب التعقيدات السياسية والاقتصادية والاجتماعية فيزداد غمًا على غمه، وتكدر نفسيته ويعكر مزاجه. أحيانًا يلوم نفسه ويحمِّلها مسؤولية حظه التعيس. في هذه الحالة تبدو مصالحة الذات مسألة شاقة وصعبة. رغم ذلك يعتبر التصالح مع الذات مسألة ضرورية؛ حتى يتمكن الفرد من فهم تضاريس شخصيته، فيعرف مواضع قوته وضعفه، فيعزز الأولى ويقلل من سلبيات الثانية؛ ليتمكن من التفكير السليم ويضع الحلول المناسبة في حدود إمكانياته لعلاج مشكلاته وتخطي أزماته.

التصالح مع الذات لا يعني جلدها، والمبالغة في تأنيبها، والإحساس بالذنب، ولومها على التقصير، ولا يعني المبالغة في الثقة بالنفس إلى حد الغرور. التصالح مع الذات هو تقبل النفس كما هي عليه وليس كما يجب أن تكون، وعدم تحميلها ما لا طاقة لها به. تقبل النفس بسيئاتها وحسناتها.. بعيوبها ومزاياها.. بضعفها وقوتها.

يوجد فرق بين التصالح مع الذات وتطوير الذات. الأول: يعني معاملة النفس بتلقائية، أما الثاني: يعني تطوير القدرات والإمكانيات الشخصية لتكون أفضل من وضعها الحالي. ولا تعارض بين المفهومين. بل يعتبر الأول مفتاح للثاني.

من الخطوات التي تعيننا على التصالح مع الذات:

أولًا| احمد الله تعالى على نعمه الكثيرة عليك. قال تعالى:
{وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّـهِ لَا تُحْصُوهَا}. نِعَم تتقلب فيها حُرِم منها خلق كثير. أنت تتمتع بصحة جيدة بينما غيرك يعاني من أسقام شتى. لك بيت آمن تسكن فيه وغيرك مشرد. لك دخل يقضي حاجاتك وغيرك لا يجد ما يسد جوعه...إلخ. وقِس على ذلك.

ثانيًا| قارن نفسك بمن هو دونك وليس بمن هو أعلى منك.
قال رسول الله ﷺ: "انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلاَ تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لاَ تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُم". مقارنة نفسك بمن هو أعلى منك في التعليم، أو الوظيفة، أو المعيشة سيشعل نار الحقد والحسد في نفسك وتُطفئ شعلة الطمأنينة. رغم ذلك لن يتغير من أمرك شيئًا. فالمحترق نفسيًا أنت وليس من تحسده فهو لا يعلم من أمرك شيئًا. لكن قارن نفسك بالأدنى سيجعلك تشكر الله على نعمه.

ثالثًا| تقبل وافهم ذاتك: اقبل جنسك، وملامح وجهك، ولون بشرتك، ونوع شعرك، وحجمك، ومخارج حروفك.
شجِّع نفسك بدلًا من انتقاص قدرها. لا تقارن نفسك بالآخرين. توجد فروق فردية أودعها الله في خلقه. كل فرد يختلف عن الآخر في قدراته الجسمية، والاجتماعية، والنفسية، والعقلية، والتعليمية. كم من فرد فشل في دراسته لكنه تفوق في الرياضة، كم من شخص فشل في التعليم النظامي لكنه تفوق في التعليم المهني. أنت فشلت في جوانب، لكنك تفوقت في أخرى.

رابعًا| انظر لنفسك أين كنت قبل سنوات وأين أنت الآن؟
ما هي الإنجازات التي حققتها؟ وما الصعاب التي تخطيتها والمشكلات التي حللتها؟ ذلك يمنحك شعور بالرضا عن نفسك؛ لأنك لم تقف في نفس المكان رغم مرور السنوات.

خامسًا| اضبط علاقاتك مع الآخرين.
لا تطلق أحكامًا مسبقة ومتسرعة عليهم قبل معرفة ظروفهم. لا تحكم عليهم بناءً على معاييرك الخاصة. ضع نفسك في مكانهم وظروفهم. ربما تحكم على فرد أنه مزعج لأنه يتحدث بصوت صاخب، لكن لا يرى الفرد في ذلك خطئًا؛ لأنه تربى عليه، ولا يعتبره سلوكًا شاذًا في بيئته.

سادسًا| تعامل مع الآخرين كما أنت بدون تصنع في لباسك، وحديثك، وطعامك.
التصنع لا يحقق مصالحة مع الذات ولا سلامًا داخليًا. بل يعطيك شعور الزيف فتتعامل مع الناس بوجهين، وجه كاذب تعامل به عامة الناس، ووجه حقيقي خفي تعامل به نفسك ومَن يحيطك. قال رسول الله ﷺ: "إنَّ شرَّ الناسِ ذو الوجهَينِ الذي يأتي هؤلاءِ بوجهٍ وهؤلاءِ بوجهٍ".

سابعًا| ابتعد عن التقليد. كثير من المقلدين فشلوا.
لا هم نجحوا في تقليد من يقلدونهم، ولا حافظوا على استقلاليتهم. خاصة الذين يعملون في مجال الخطابة، والتلاوة، والإنشاد، والتعليم وغيرهم. اجعل لك مهاراتك الخاصة التي تميزك عن غيرك.

ثامنًا| كن متسامحًا: 
تعلم معنى التسامح وانشره من حولك؛ لأننا نعيش في بيئة عنف يحيط بنا من كل جانب. التسامح لا يكون بالإكراه. التسامح نوعًا من الحب. التسامح أن تغفر لمن أخطأ بحقك وأنت في موضع يمكنك الانتقام لنفسك. قال تعالى: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّـهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}.

تاسعًا| كافئ نفسك على كل عمل نجحت فيه، وعاقبها على كل تقصير وفشل.
مثلًا كافئ نفسك بنزهة مع أصدقاءك إذا تفوقت في الامتحان. وعاقب نفسك بعدم متابعة مباراة تحبها إن لم تنجز المطلوب منك في موعده.

عاشرًا| اعتذر عن أخطائك:
لا يوجد إنسان مبرأ من الخطأ. قال رسول الله ﷺ: "كلُّ بني آدمَ خطَّاءٌ، وخيرُ الخطائينَ التوابونَ". لكن أفضل الناس المعترف بخطئه، والمعتذر، وغير مصر على تكراره، أو مدافع عنه ومبررًا.

♡ إدعمنا بمشارك المنشور مع المهتمين . شكرا
فريق موقع بوابة علم الاجتماع
فريق موقع بوابة علم الاجتماع
تعليقات