العمل الاجتماعي الخيري
أ.بسام أبو عليان
يسمى العمل الاجتماعي الخيري بمسميات مختلفة، منها: التكافل الاجتماعي، التعاون، العمل التطوعي، الإحسان...إلخ. يعرَّف: "كل جهد يبذله الفرد في خدمة الآخرين دون مقابل مادي".
يشمل العمل الاجتماعي كافة النظم الاجتماعية (اقتصادية، اجتماعية، ثقافية، صحية، تعليمية...إلخ). له صور عديدة، ليس كما يتصوره البعض، أنه يقتصر على المساعدات المادية، فحوّلوا المؤسسات الاجتماعية الخيرية، والحركات السياسية إلى ما يشبه مكاتب شؤون اجتماعية، تقدم المساعدات التموينية والمالية للأسر الفقيرة والمحتاجة.
لا شك أن الخدمات المادية تمثل جانبًا مهمًا من جوانب العمل الاجتماعي الخيري، فهي تخفف من أعباء الناس الاقتصادية. لكنها ليست كل العمل الاجتماعي الخيري، فهناك "الجانب المعنوي" المغيّب أو المهمل، الذي له أثر في النفس لا يقل شأنًا عن الدعم المادي، بل في أحيان كثيرة يكون تأثيره في النفس أقوى من الجانب المادي. من صوره: مشاركة الناس أفراحهم وأتراحهم، وتقديم الدعم النفسي والمساندة الاجتماعية، خذ مثلًا: (عيادة المريض، التعزية، حل خلاف بين متخاصمين، الحملات التطوعية، المبادرات الشبابية، تهنئة بالنجاح، تهنئة بالعيد...إلخ). لا تكلف ماديًا، وإن كلفت شيئًا فهو رمزي مقدور عليه، في المقابل نتائجه عظيمة، أدناها: (نيل محبة وتقدير الناس، وثنائهم).
هذه الأعمال قد يتهاون فيها البعض، ويقلل من أهميتها، لكنها هي سر النجاح لمن أراد أن يحقق امتدادًا جماهيريًا، ويصبح نجمًا لامعًا في محيطه؛ لأنه من خلال مشاركة الناس في مناسباتهم المختلفة يكون قريبًا منهم، ويتحسس مشكلاتهم، ويفرح لفرحهم، ويحزن لحزنهم. إن كنت كذلك، أنت جدير أن تكون محل ثقة الناس وتقديرهم، أما إذا كنت مترفعًا ومتكبرًا ومغرورًا، ولا تخالط الناس، وتكتفي بالشعارات البراقة، أو الاقتصار على التنظير دون الممارسة تكون المسافة بينك وبينهم كبيرة.
بالانتقال إلى الزاوية الشرعية، نجد الإسلام حث على العمل الاجتماعي الخيري، وأعد له عظيم الثواب والأجر، خذ مثلًا:
v الهدية: بيّن رسول الله ﷺ الهدف منها، فقال: "تهادوا تحابوا". للهدية سحر خاص، تعمل على صفاء النفس وتنقيها من الشحناء والبغضاء، وتقرب المسافات، وتؤلف القلوب.
v نشر ثقافة المحبة والسلام بين الناس: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "وَالَّذِي نَفْسي بِيَدِهِ! لاَ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا. وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا. أَوَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَيْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ".
v المصافحة: قال رسول الله ﷺ: "مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ، فَيَتَصَافَحَانِ، إِلاَّ غُفِرَ لَهُمَا، قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا". تأمل الجزاء العظيم لمجرد مصافحة!.
v التصدق بأمور رمزية غير مادية بـ:(الابتسامة، الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإرشاد الناس، وإماطة الأذى عن الطريق): قال رسول الله ﷺ: "تبسُّمُك في وجهِ أخيك صدقةٌ لك، وأمرُك بالمعروفِ ونهيُك عن المنكَرِ صدقةٌ، وإرشادُك الرَّجلَ في أرضِ الضَّلالةِ لك صدقةٌ، وبصرُك للرَّجلِ الرَّديءِ البصرِ لك صدقةٌ، وإماطتُك الحَجَرَ والشَّوكةَ والعَظْمَ عن الطَّريقِ لك صدقةٌ، وإفراغُك مِن دَلوِك في دَلْوِ أخيك لك صدقةٌ".
v إطعام الطعام، وإلقاء السلام: قال رسول الله ﷺ: "تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف".
v من وجوه العمل الاجتماعي أيضًا: "عيادة المريض، وإتباع الجنائز، وتشميت العاطس، ورد السلام، ونصر المظلوم، وإجابة الداعي، وإبرار المقسم".
v الابتعاد عن الأخلاق السيئة، مثل: (الحسد، والبغضاء، والترفع، واحتقار الآخرين). قال رسول الله ﷺ: "لا تحاسَدوا، ولا تَناجَشوا، ولا تباغَضوا، ولا تدابروا، ولا يبِعْ بعضُكُم علَى بيعِ بعضٍ، وَكونوا عبادَ اللَّهِ إخوانًا المسلمُ أخو المسلمِ، لا يظلِمُهُ ولا يخذلُهُ، ولا يحقِرُه".
قائمة الأحاديث طويلة التي لو سردتها لطال المقام، إنما ذكرت بعضها؛ لبيان الأجر العظيم. فحري بالأفراد، والمؤسسات، والجماعات التمسك بهذا الأسلوب في التعامل مع الناس.
صفات ممارس العمل الاجتماعي:
1. أن يكون حسن المظهر، ورائحته طيبة.2. التحلي بالأخلاق الحسنة، ويضع نصب عينيه أحاديث مثل: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه"، "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت"، "من شر الناس من اتقاه الناس لشره".
3. القدرة على التواصل مع مختلف الشرائح الاجتماعية في كافة المواقف.
4. اللباقة في الحديث، وانتقاء كلماته قبل أن تخرج من فيه، وتعبر عن المعنى الذي يقصده.
5. أن يكون قدوة حسنة لمن يتعامل معهم.
6. صاحب وجه بشوش وابتسامه دائمة، غير مقطب للجبين، ولا عابس، ولا غاضب، ولا صاحب مزاج حاد. بذلك يكون عامل استقطاب لا عامل تنفير.
بقيت الإشارة أن العمل الاجتماعي يسعى إلى تحقيق أهداف اجتماعية عامة، وليس مصالح شخصية، وتأثيره أكبر وأوضح من العمل الفردي المتناثر، ويجسد التكافل الاجتماعي في أرقى صوره.
♡ إدعمنا بمشارك المنشور مع المهتمين . شكرا

مرحبا بك في بوابة علم الاجتماع
يسعدنا تلقي تعليقاتكم وسعداء بتواجدكم معنا على البوابة