📁 آخر الأخبار

تناقضات في تصريحات بعض التونسيين حول الرئيس المنتخب

تناقضات في تصريحات بعض التونسيين حول الرئيس المنتخب

تناقضات في تصريحات بعض التونسيين حول الرئيس المنتخب

جعفر حسين، باحث تونسي في علم الاجتماع

توصلت تونس في شهر أكتوبر 2019 إلى انتخاب التونسيين رئيسا للجمهورية، فالنسبة العالية من الأصوات التي تحصل عليها الرئيس المنتخب و ما رافق ذلك من هبة شعبية نحوه عاكسين صورة محترمة له من خلال جملة من الخصال: نظافة اليد و الجدية و الصرامة و المدرس الجامعي المستقيم و تطبيق القانون و رد اعتبار للمرفق العمومي و مقاومة الفساد بمختلف أشكاله... و هي صورة بقدر ما هي مثالية و نسبية خاصة في التطبيق و الممارسة من خلال مختلف مؤسسات المجتمع باعتبار التركة الثقيلة و تراكم المشاكل داخل المجتمع المختلفة حتى كاد التونسي يفقد الأمل في التغيير و الإصلاح و لكن كخطوة أولية تعتبر إيجابية باعتبار هذا الاتفاق العريض و الواسع على شخصية الرئيس رغم أن العديد من التونسيين لا يعجبهم العجاب و كل شخص يقولون فيه ما لم يقله مالك في الخمر، لكن في مقابل ذلك و من خلال بعض المحللين في وسائل الإعلام و لبعض التونسيين الغير مهتمين بالشأن السياسي سواء عن قصد أو غير قصد أو ضمن نوايا غير معلومة أو تريثا من هؤلاء لتقييم أداء الرئيس المنتخب حتى لا ينخدعوا لما أعلنوا عنه السابقين نلاحظ استنقاص بعضهم لخطب و تصريحات الرئيس المنتخب
و يتحدثون على غموض و غياب للبرنامج،(كأن السابقين لهم برنامج غيروا به واقع التونسيين) و رغبته في إرساء الحكم المحلي و الذي يعتبره البعض"شعبوية مفرطة" إضافة إلى إلصاق شخصه بتعبيرات إيديولوجية.

إنها مفارقة غريبة داخل العديد و البعض من التونسيين فرغم امتعاضهم الشديد لفترة الحكم الفارطة و مرورهم بأوضاع اجتماعية و اقتصادية صعبة و ترشح شخصية رأو فيه أملا و أفقا جديدا نراهم دائما في حالة ارتياب و شك.

في الأخير إن هذا الاتفاق العريض و الواسع على شخصية الرئيس المنتخب هو مؤشر مهم لكن يحتاج الأمر إلى تضحيات كبرى فالمنتفعين من خيرات و ثروات هذا البلد و لعقود يقلقهم هذا الخطاب الذي فيه زعزعة لمنافعهم في التعيينات و المناصب و الخطط الوظيفية التي أسندت طوال السنوات الفارطة حسب الولاءات لمختلف الأطياف السياسية بشكل متفاوت و الإمتيازات الجبائية و الأموال التي أقرضت من البنوك، هذه ممارسات و وقائع ليس من السهل مقاومتها إن الأمر يحتاج إلى رؤية و تصور استشرافي التي من خلالها تتغير مختلف العلاقات داخل بنية المجتمع من خلال سيرورة قيمية جديدة تراكمية في قطيعة مع مختلف أشكال التبعية الداخلية أو الخارجية و التي تجعل من المواطن يثق في مؤسسات دولته لأنه واثق من حمايتها بعيدا عن التعالي الفئوي و القطاعي و الذي دمر وحدة المجتمع و تماسك بنيته التي بقيت شكلية متمترسة في الشعارات الفضفاضة.

♡ إدعمنا بمشارك المنشور مع المهتمين . شكرا
فريق موقع بوابة علم الاجتماع
فريق موقع بوابة علم الاجتماع
تعليقات