مهاجر غير نظامي سابقا بين الألم والأمل والمأمول
سفيان ناشط
في ظل انهيار النظام العالمي الجديد، أو إذا ما صح التعبير، في ظل بروز ملامح سقوط هذا النظام الذي بدأت أركانه تختل، ويهوي مسرعا تحت الأنقاض، وصعود نظام اخر من نوع اخر و ايديولوجية اخرى، لعل التنين والدب يعصف بما تبقى من ريشة النسر ومالكه العم سام الذي قلص عموده الفقري، مما افسح الساحة الدولية لصالح الدول الصاعدة والقوية والفاعلة داخليا وما وراء الحدود ... .
وكل هذا امام انظار حضرة عجائز أهل العالم الثالثي المفعول عليهم ... . وبالتالي أمام هذا التحول الجاري والتغييرات الطارئة انعكست سلبا جملة من التحديات التي كانت بل زيادة وتيرتها واتساع حدتها، ومن غيرهم يعانون في هذا العالم المتبجح بالذلقراطية ومن غيرها، الدول الفاشلة والشمولية والتي دائما ما تنشد خطابها المترنع والمراطوني والمفعم بلغة الخشب بأنها في مسيرتها، وأنها في طور النمو تارة، أو تتخبط من انقلاب لآخرتارة اخرى، فضلا عن احتكار مقاليد الحكم والتفرد به، دون التداول عن السلطة بالممارسات الديمقراطية .
وهذا ما ينتج عنه من إخصاء أي تحول " إن كان " يرنو ولو جزئيا تغيير حالة الجمود واضفاء حركية ولو نسبيا، لطالما دائما ما يكون مصيره الفشل أوالافشال، وبتواطؤ أحابيل الاستعمار الحديث، على المستوى الداخلي مما يجعل هذا التشوه * الدولة * يأخذ أبعاد ما وراء الحدود وتفقد * الدولة * سيادتها وتبقى وشعبها مرهون للآمر بالصرف، ويتم بذلك استلابنا إقتصاديا، وطمسنا ثقافيا وإجهاض أحلامنا، وإغتصاب مستقبلنا .
في ظل هاته اللوحة البئيسة إذا ما نحن رسمناها على السريع في مخيلتنا، يخلق سؤال مفاذه كيف يمكن لهاته الشعوب الجاهلة والمسحوقة والمتخلفة أن تستكين او ترضخ لأرض الواقع وهي مجهضة فكريا وأمنيا ... من غير ترجيح افضل الحلول اللهم لبيك يا هجرة لبيك لا شريكة لك لبيك، حينها قد ترجع حاملا للعملات الصعبة لأرض الوطن في إطار مرحبا، وهو الوطن ذاته الذي لم يقل لك مع السلامة حين رميت كيانك كاملا بسببه في قاع البحار حيث روحك بين رحمة الله وأسماك القرش، دون الحديث عن المعاناة في بداية الهجرة من الدولة الراعية في عمق الغابات او في أعالي جبال الريف، ووسط الكهوف حيث تبدأ سيرورة التعذيب النفسي والجسدي.
لكن يبقى هذا دون قيمة أمام الجوع القاتل الذي بسببه يمكن لك أن تأخذ روح صديقك بدم بارد أو في إطار تكتل قبائلي، حيث الاقوى من يأخد حصة الاسد والمتكونة من خبزة من الحجم المتوسط بمعية معلبة حوت بنكهة الطماطم، أو يمكن لك الاستغناء على الخبز إن فشلت في الحصول عليه، فتكتفي بمسح غطاء العلبة بلسانك، حيث يمكن أن يسيل دمك ويمتزج بزيت الطماطم بدون أن تشعر، المهم أن يغسل ولا يضيع أي شيء، أو قد ترجح أكل الربيع كبقرة مرعية، وإذا ما عطشت يمكن لك أن تحفر حفر وتناجي ربك أن يسقيك غيثا حيث يمكن لك في الصباح أن يكون الماء مجهز في حفر وحل، وبالتالي فليتنافس عليها المتنافسون جريا وارتواءها ساجدين كالكلاب الضالة التي حبست وسجنت وعذبت ..... من لدن سماسرة المتاجرين والمعذبين والمستغلين البشر دون رحمة فتكره وتحتقر وتمقت بذلك انتماؤهم الجغرافي، وتؤمن بفكرة دونية وخاطئة أن أي شخص ريفي هو عدو لذوذ وهدف مشروع لتصفيته، لكن تتغير الافكار عند الاختلاط ويصبح الريفي من أعز الناس .
وأمام هذا الموت البطيء تصبح خبيرا في الارصاد الجوية وتبدأ تهتم وتتساءل على نسبة المد والجزر والكتل الهوائية ونسبها حتى يستقيم البحر لضيوفه ويسمى بذلك ( زربية ) فتنشد الزغروتات وتتعالى أصوات الفرح، وتشق بذلك ما بقي من الطريق صوب البحر وفي ظلام دامس، حيث يتم الامتطاء فوق النعش المطاطي الذي لا يتسع لعددنا ..... فرحين مستبشرين بغذ افضل، هاربين ناكرين لوطن جارح غير عادل، وتبدأ المحطة الثانية في المياه الوطنية ثم الاقليمة والدولية لمقبرة البحر الابيض المتوسط وتلك قصة أخرى .
وبهذا، التتويج الذي توجنا به، نبقى كمواطنين ننتمي لدول العالم الثالث، افق حلمنا هو غذ افضل يتسع للجميع ويحمل في كنفه كل طبقات المغرب وبفروعها وأشكالها ومن علمائها ونخبها ومثقفيها وأطرها ومعطليها وعاطليها بأن يمنحنا حظنا ونرتمي إليه .
فليس عيب أن تكون يا وطني محسوب على الدول النامية مادمت تتوفر على إرادة حقيقية لتجاوز المعضلة، فذاك ما نبتغي، حيث لا نرغب في إعادة سيناريوهات من جديد.


مرحبا بك في بوابة علم الاجتماع
يسعدنا تلقي تعليقاتكم وسعداء بتواجدكم معنا على البوابة