📁 آخر الأخبار

من الواقع السياسي اللبناني... بين تقديس (الكليات) وضياع (الجزئيات)

من الواقع السياسي اللبناني... بين تقديس (الكليات) وضياع (الجزئيات)
 الواقع السياسي اللبناني

من الواقع السياسي اللبناني... بين تقديس (الكليات) وضياع (الجزئيات)


- بقلم: حسن مدني

... هشاشة حاضرة وخدمات غائبة، وهوية مبعثرة، لمجتمع أفراده في شتات الطائفة، اعتادوا سياسة التبعية.

قابعون لأزمان تحت خيمة الحرمان، ظنوا أنها تحميهم من ضربة شمس وهمية، تشرق من دول أجنبية.

... في بلد تهيمن عليه ظاهرة الغلاء، وفرض الضرائب باستعلاء، كثُرَ فيه البؤساء، وفقرائه أتقنوا فن الاستغناء.

فلم يعرف أهله السراء، وأيامهم تداولها الضراء. ومطالبتهم بحقوقهم كالمستجير من مناخ معتدل بالرمضاء.

فالكهرباء مقطوعة، وفرص العمل ممنوعة، وأصوات السياسيين مسموعة في البلاد المقموعة.

وفي التعليم حدث ولا حرج، وبعد التخرج يطول الفرج.

صروح الأسعار عالية، لا تهزها رياح عاتية.

هذه كلها (جزئيات) في بلد أعجزت أهله كلمة هيهات....

في بلد يفتقد أبسط حقوق الإنسان،

.... إنه لبنان.

ما أسلفنا، هو واقعُ بلد يشهد هيمنة الأحزاب الطائفية، وأخرى مسماة بقومية وعلمانية، تشكل مبادئها وأفكارها معتقدات تُحْمَل مَحمل القدسية، مُشَكِلة (الكليات) في قِبال ما بيَّنا من (الجزئيات).

هذه (الكليات) تشكل رئة النظام السياسي والمتنفس الوحيد لأبنائه، تجذرت في أعماقهم وتجسدت في أعمالهم.

وحال اللبناني كحال  من يسير مهرولاً نحو بصيص أمل مزيف، أخبروه أنه الخلاص، كلما سار نحوه أبعدته قوة خفية لتطول مسيرة الإفلاس!!، لا يستطيع أن يقف ويتراجع بحجة أن الضوء أمامه واقترب من الخلاص.

إنه حالنا نحن السائرون. ومن نصبناهم زعمائنا بيمينهم الضوء يمسكون، وفي المسير ارشاد خادع لنا يرسمون.

والعجيب، أن اللبناني يدرك نهاية مصيره وما سيؤول اليه مسيره، تحت وطأة الضغط والحرمان، وتأثير الجوع، وضياع الحقوق، وذهاب كرامته كإنسان، ومع ذلك فهو سائر سائر...  كأنما يحركه ساحر.

... وهناك من يسيئ الى قداسة (الكليات)!!!!! عند مُسائلة حكامه أو أزلامهم عن (الجزئيات). كأن يسأل عن حقه في الطبابة والتعليم والخدمات....

فيأتي الجواب صاعقاً ... والرد رادعاً.

     ....: يا هذا أتريدنا أن ننشغل في هكذا تفاهات، وفي رقابنا أمور أعظم ومُقَدَرات...، أتريدنا ان نترك خطر الطائفة المعادية ونحن منشغلون بالدفاع عنكم، ونقود جبهات. فذهب إلى دولتك، لا شأن لنا، فإن بيدها القرارات، ... يقف السائل مندهشاً، .. ويستفسر!! ان كانت ليست دولتكم، فنوابكم ما يفعلون ولِما تمسكون الوزارات، ... وقطعاً لا تقنعه الإجابات.

 أو أن يكون الجواب مغايراً، مثلاً: بأننا مرتبطون بقضايا متعددة المستويات، كأخطار إقليمية أو صراع دول، أو مصالح مشتركة مع دويلات، يصحبه ضعف أدلة وسخافة تبريرات، تخرج السامع عن طوره من سذاجتها وعمق خبثها، عندها يضطر السائل إلى الهروب من سوء هكذا نقاشات، أو خوفاً من هطول أمطار العمالة أو التفكير أو نزول اللعنات، فلا مظلة دفاع  لديه تقوى على حجب تلك الأمطار الثاقبات، في محيط معظمه يعتبر أن بلل كهذا بمثابة (عار)، لا يجف مهما مضت السنوات.

والحال أنه بعد سماعه هكذا إجابات، يظلُ يتبعهم وتسوقه الإنفعالات، ويفني عمره تحت تأثير كلمات كاذبات.

* وكأني بالسياسيين عندما يختلون بأنفسهم، ويخطر على بالهم شبعهم، كيف ينظرون إليهم؟؟

أراهم يضحكون طويلاً  متّأكين على أريكة حيكت بأياد ظالمة متقنة وعالمة.

حالهم تماماً كحال  الذي  إعتاد القتل فبات يتلذَّذ بكثرة الضحايا، كلّما ارتفعت أسهمه الاجرامية يصير مجرداً من الضمير، ممتهناً بورصة المنايا ...

وصولاً إلى التلذذ في القتل، في حالة من الظمأ المرضي، وممارسات ظالمة لا شيء.... عَرَضِي.

 لا يشبع مهما ارتوى من دماء ضحاياه. ولا يحقّق في لذة القتل مبتغاه.

فنحن الضحايا، ولكن تختلف اساليب المنايا.

وهذا قطعاً لا يعفي المواطنين من كبرى المسؤوليات، ربما يلزم أن يكون عقابها أكبر من واضعي السياسات.

فمن المعيب أن تشتكي زعيماً بيدك تنصبه حاكماً، أتقن لفظ كلمة (هات).

*** وفي المستقبل القريب ظهرت جماعات تدعى بعبارة (المستقلين) غاياتها الظاهرة المطالبة بكرامة المواطنين، واقتلاع الظلم المبين...، تبلورت في تحرك شعبي لأناس على واقعهم متمردين،..

أيعقل أن ليس لها جذر وفكر ونظام متين، أو في الأمر تورية،  منشأه عدم اتفاقها مع من سواها من الايديولوجيات والاحزاب التي منبعها الدين.

فالأمر جلل لأن الناس عندنا مختلفون.

مع تشديدنا على قلع نظام مرتهن للخارج، ومحاكمة لصوص سرقوا شعبهم غير آبهين. فلا توجد (قوى) ليست تابعة، وإن أقسمتم بالزيتون والتين!!!

- فجل العقائد والايدولوجيات في جوهرها تحمل خير الإنسان وتسيل على جوانبها الطوباوية والإحسان، وقيماً غاية في الروعة والإتقان.

ولكن عند تطبيقها إجرائيا تُطَوع بحسب ارادة منفذيها، وفي الغالب لا ترضي السامعين ولا تسر الناظرين، وهذا ليس مطلقاً، ولكن اعتماداً على الأشخاص المنفّذين. فلا توجد عقيدة سيئة بالمطلق، إنما تُوكل لأناس سيئين.

والآن والشارع صاخب بتمرد المواطنين، بعدما أنهكهم الحال وحركهم الجوع لتكون انتفاضة، فهبُّوا منتفضين...، تتولى قيادتهم يد المسقلين، لا شيء يحدث عبثاً، فلنقدم الشك حتى يلغيه اليقين.

فهل رموز كبرى الامم، سيقفون متفرجين؟ ... لا أظنُّ ذلك فهم لكثير من الأحداث مدبرون. أو على أقل تقدير بعد حدوثها، يستفيدون.

  •  لذا يترتب طرح جملة من الاستفسارات حول المرحلة الآتية:

- هل سيحطم الشعب أصنامه، ويعيد بناء أصنام جديدة بحجارة أكثر لباقة، بنفس المكونات القديمة؟

- أو أنه سيقلع كل شيء، ويبني نظاماً جديداً، في ظل افتقاده لأفكار وأسس سياسية وعقائدية ممهِدة، فلا إجماع جوهري، وإنما تمرد في ظل الموروث.

- أو سيكون صداماً وملحمة طاحنة، يكون فيها البقاء للأقوى.

- وهل هناك واقع جديد مرسوم بريشة دول اعتدنا استيراد لوحاتها؟

- أو سيتم صنع مبادئ في خضم أحداث التمرد الجارية لأفراد اعتادوا الاختلاف، والذي جمعهم يتراوح ما بين الجوع والملل والفقر وسوء التعليم... والسعي إلى الأفضل.

والسؤال المعضلة يبقى، هل بعد تحسن أوضاعهم المعيشية، أو تغير نظام أو بلوغ الأهداف المرجوة، (ما مدى استمرارية عروض المحبة بين اللبنانين؟، أم سيقطعها فاصل العودة إلى الجذور والموروث الطائفي!!!!!!!)

وبكلمات خاتمة لا مفر من زرع مبادئ قويمة في النشء بخلاف السائدة، من قبيل عدم التبعية وتهذيب وغربلة الموروث، ونبذ الطائفية والتعصب المناطقي.....، فإن شبَّ عليها، تشيب الأمم ولا يتبعها.

♡ إدعمنا بمشارك المنشور مع المهتمين . شكرا
فريق موقع بوابة علم الاجتماع
فريق موقع بوابة علم الاجتماع
تعليقات