📁 آخر الأخبار

"من أين ستبدأ الحكومة التونسية المكلفة بعد حادثة منطقة عين السنوسي من ولاية باجة"

"من أين ستبدأ الحكومة التونسية المكلفة بعد حادثة منطقة عين السنوسي من ولاية باجة"

"من أين ستبدأ الحكومة التونسية المكلفة بعد حادثة منطقة عين السنوسي من ولاية باجة"


جعفر حسين، باحث تونسي في علم الاجتماع

عاشت تونس على حادثة إنسانية مؤلمة يوم الأحد 02 ديسمبر 2019 و ما خلفه من ضحايا و مشاريع، هذه الحادثة تجعل المتابع للشأن التونسي يطرح جملة من التساؤلات حول الحكومة المكلفة، من أين ستبدأ؟ ما هي الأوليات؟ ما هو الأهم على المهم؟ ما هي القطاعات التي ستبدأ بها؟ كيف سيبلور برنامجه؟ هل في تركيبة الحكومة المقبلة انسجاما و اتساقه داخليا؟ هل أن عناصر تركيبتها قادرة فعلا على تنفيذ برنامجه و أهدافها؟ هل أن تركيبة فريقه قادرة على تحمل الضغوطات الكبيرة و التجاذبات من الأحزاب و مختلف القطاعات المهنية المتنفذة و الضاغطة و بالوضع الصعب للبلاد في كل الميادين، 
و إنسحاب العديد من الأحزاب في تشكيل الحكومة و مسألة الشك في الأسماء إلى أجل غير مسمى.

في مقابل ذلك ماذا نعني بالعديد من المفاهيم الضبابية و الغامضة في المشهد التونسي "الاستقلالية السياسية" و "الشخصية غير المتحزبة" و "نظافة اليد" و "البعد عن الفساد" و "الكفاءة" و "الناشط السياسي" و "الناشط الحقوقي" و "السيرة الذاتية الثرية" و "التغيير و الإصلاح" و "أحزاب الثورة"
و "أحزاب اللاثورة" و "التجربة الديمقراطية التونسية النائشة".

و هنا سنتعرض إلى مفهومين على سبيل المثال، مفهوم يتردد باستمرار في تونس منذ سنوات و هو أن البلاد تعج بما يسمى"كفاءات" فهذه الكفاءات التي لا نعرف من يحددها و من يضبط شروطها و من هي الجهات التي وراءها توزع الشهائد و السير الذاتية الجيدة و الألقاب و الأوصاف و صكوك الغفران لهذا أو ذاك و يتساؤل لماذا لا يتم توصيف أناس آخرين بالكفاءة لماذا هذا التخصيص و هذا الاستثناء
و الأغرب و الأبعد من ذلك في الوضع العادي و الطبيعي فإن البلاد فيها هذا العدد و الكم الهائل من"الكفاءات" و إمتلاء الإدارة التونسية بالوظائف السامية و الخطط الوظيفية التي فيها مكاسب مادية بالنظر إلى ما ينشر في الرائد الرسمي التونسي الذي من جملة منشوراته التعيينات و المناصب
و الترقيات في بعض الإدارات فإن وضع البلاد فيها يتحسن بشكل تدريجي و هو عكس تونس فجميع المؤشرات الاقتصادية و الاجتماعية تقول عكس ذلك فأين الخلل يا ترى؟.

أما المفهوم الثاني و هو"الشخصية المستقلة و الشفافة" و هنا يتساؤل عن معنى الاستقلالية و عن معنى مستقل؟ و هل هذا المستقل لا يحمل أفكار و تصورات و آراء و ميولات و مواقف و مشاعر و أمزجة
و أحاسيس و بيئة ولد و نشأ فيها ...؟ فهل أن هذا النوع من الشخصية آت من كوكب آخر غير بشري
و غير تونسي بالمعنى القطري و ما معنى شخصية شفافة فما مقياس شفافيتها و من يحدد هذه الشفافية هل الأحزاب السياسية هل المنظمات الوطنية هل المجتمع المدني هل وسائل التنشئة الاجتماعية(الأسرة- المدرسة- المؤسسات الدينية- وسائل الإعلام...) عن أي جهة نأخذ هذا المعنى و من هي الجهة الأكثر نفوذا و تأثيرا حتى يأخذ هذا التصنيف.
فمثلا من يعلن أنه يقاوم الفساد أو يطالب بالعدالة الاجتماعية و الجبائية و بسيادة القرار الوطني و تأميم الثروات و التمسك بالهوية الوطنية في أي خانة و تصنيف يتم وضعه.

في النهاية تطرقنا إلى بعض التساؤلات الحافة بالمشهد التونسي و الحامل لمفارقات متعددة و لكن العجيب أيضا هو بقاء الأوضاع في ضبابية و غياب للرؤية و البرمجة و التخطيط ليس لسنوات و عقود و لكن حتى لأشهر قد يعمق الأزمة المجتمعية فالتحديات كبيرة و الحلم أكبر فبين هذا و ذاك يتأرجح المجتمع و الفاعلين داخله، اعتقد العديد من التونسيين بأن صندوق الاختراع و كل عملية انتخابية ملاذهم لتغيير واقعهم سواء واقعا أم حلما و من خلال ذلك "محاسبة المذنبين في حقهم و تطبيق القانون على المتنفذين و المستكرشين" حسب ما يتداول في بعض الأوساط لكن ينتظرهم الكثير من الجهد و العمل
و ضبط المطلوب بدقة بالتوازي مع اليقضة المستمرة تجاه من هو مبتهج ببقاء الأوضاع على حالها من بني جلدتهم.

♡ إدعمنا بمشارك المنشور مع المهتمين . شكرا
فريق موقع بوابة علم الاجتماع
فريق موقع بوابة علم الاجتماع
تعليقات