شبكات التواصل الاجتماعي وتشكل الفضاء العمومي الافتراضي
مقدمة:اعتمد الأفراد داخل المجتمع على وسائل الإعلام ومنذ ظهورها كوسيلة اعلامية واتصالية ووسيط بينها وبين السلطة الحاكمة ، سيطرت هذه الأخيرة على وسائل الاعلام من خلال تحكمها في نوعية المعلومة وتدفقها ومصادرها ، وبذلك بسط نفوذها وتحكمها في توجهات الجمهور وسلوكياته لضمان سيره في فلك مصالحها وتحقيق الأهم الاستقرار السياسي ، خاصة في الدول التي تتميز أنظمتها بالسلطوية لكن وخلال أكثر من عشر سنوات ظهر ما يسمى بالوسائط الإعلامية الجديدة بفضل مجموع التطورات التكنولوجية التي ساهمت في اعادة تشكيل بيئة اعلامية جديدة ، من خلال مجموعة من الخصائص التي تميزت بها كالعالمية ، الشمولي سرعة الوصول والتفاعل ، قلة التكلفة كما أضاف البعض صفة التعددية . لم تعد هذه البيئة الاعلامية خاضعة لرقابة المؤسساتية أو ما اصطلح عليه في الاعلام التقليدي حراس البوابة أي سلطات الضبط على مضامينها ، فقد شكل هذا الاعلام ومن خلال وسائطه و مميزاته التقنية والاتصالية مجتمعا افتراضيا متفاعلا يتبادل فيه أعضاءه الاراء ، والأفكار ، والقيم السياسية ، والاجتماعية ، والثقافية بكل حرية ، مما خلق ملاذا ومتنفسا لجماهير عريضة في الوطن العربي و الجزائر بشكل خاص فأصبحت تلك الوسائل الاعلامية ونخص بذكر هنا شبكات التواصل الاجتماعي منيرا متفاعلا ، وفاعلا لعرض افكارهم ، وأراء هم بعد فقدانهم الثقة في حرية وسائل الاعلام التقليدية . وبالحديث عن الفضاء العمومي الافتراضي الذي تحدث عنه هبرماس وعرفه بأنه المناخ أو المجتمع افتراضي أو الخيالي ليس من ضروري تواجد أعضاءه في مكان معروف أو مميز فيو بتكون بالأساس منبلكر هنا شبكات التواصل الاجتماعي ملا ملقاكرا وكانتظار لعرض البكلا لك الوسائل الاعملي ولكم أفكارهم ، وآراء هم بعد فقدانهم لثقة في حرية وسائل الاعلام التقليدية .
وبالحديث عن الفضاء العمومي الافتراضي الذي تحدث عنه هبرماس وعرفه بأنه المناخ أو المجتمع افتراضي أو الخيالي ليس من ضروري تواجد أعضاءه في مكان معروف أو مميز فهو يتكون بالأساس من مجموعة أفراد لهم سمات مشتركة يجتمعون ببعضهم البعض كجمهور ، ويعتبر المجال مصدرا لتكوين الرأي العام ، فالملاحظ للمجال الافتراضي الجزائري الذي خلقته شبكات التواصل الاجتماعي ورغم أنه دعم جوانب سياسية واجتماعية وشكل متنفسا حرا للجماهير إلى أننا نجد أن هذه الفضاءات الافتراضية ظلت ولفترات طويلة حبيسة شاشة الوسيط الالكتروني ، وصفحات الفايس بوك أو أي موقع اتصالي أخر . واعتبرت فضاءات بعيد عن أي منهج منظم وأكثر وعيا مقارنة مع أي دولة عربية أخرى كتونس أو مصر التي شكلت فيها هذه الفضاءات مرأة التي تترجم نبض الشارع وصوت جماعات عريضة من المجتمع وساهمت في قيادة الرأي العام التونسي والمصري فيما سمي بالثورات العربية أو الحراك السياسي .
الاشكالية : ما هي عوامل التشكل وفعالية الفضاء العمومي الافتراضي الجزائري ؟ :
المحاور الورقة:
شبكات التواصل الاجتماعي كفضاء عمومي .
قراءة في مرتكزات الفضاء العمومي لدي هبرماس .
• الفضاء العمومي الافتراضي الجزائري : عوامل التشكل والفعالية
شبكات التواصل الاجتماعي كفضاء عمومي :
استطاعت وسائل الاعلام ومنذ ظهورها انطلاقا من الصحف إلى الاذاعة والتلفزيون آن توجه الفضاءات العمومية التي عنت مختلف الفضاءات المفتوحة لنقاش في مختلف القضايا العامة ، والتي قادتها النخبة في مختلف المجالات ، والسياسية بشكل خاص كونها أي هذه الوسائل الاتصال الجماهيرية ساهمت في نشر الوعي لدى الجماهير ودفعها إلى طرح وجهات نظرها وتبنيها والدفاع عنها ، انطلاقا من النوادي والبرلمانات وانتشارها ، وبذلك يلورة الرأي الخاص ثم الرأي العام ، لكن هذه الوسائل الجماهيرية وانطلاقا من عوامل مختلفة أهمها الملكية والتمويل والسلطة الحاكمة ؛ أي طبيعة النظام السياسي السائد ، الذي ساهم في ظهور مضمون مقولب وفق لذهنيات تجارية لرجال الأعمال ، والممولين والمنتجين سبب في تلاشي الوعي وتوجيهه نحو الاستهلاك من خلال مضامين تميزت بالإثارة والانحطاط الثقافي كما يسميه طوفلر المحتوى الإعلامي المنحط أو كما سمته مدرسة فرانكفورت النقدية محتوى الاستهلاكي .لكن بالانتقال من الاعلام التقليدي إلى الاعلام الجديد انتقلنا من الكل إلى الكل عوض من البعض إلى الكل الذي منح الفرد سبلا عدة لإنتاج المعلومة والمعرفة وترويجها على نطاق واسع عوض أن يبقى الأمر محصورا في الدولة ، من خلال وسائلها في الإعلام ، ووكالات الأنباء ، ونهاية احتكار صناعة المعلومة والمعرفة . إلى أن هذا الصنف الجديد من الاعلام قد أحدث نوعا من الثورة على التقاليد الاعلامية ، فقد فقدت شرعية احتكارها للمعلومة وأصبح بإمكان الكل تجاوز عوائق النشر ، والكتابة ، والتحكم في ارسال واستقبال المعلومة بكل حرية وبكل يسر فالمدونة أصبحت في اللاوعي الجمعي بمثابة الخروج والتجاوز الصحافة التي تنعت بأنها سلبية في الأداء فمن خلال المدونات الصحفيين والمشاركين خاصة نستشعر اتجاها تحريريا ينقد بشكل علني ، أو غير علني رؤيتهم السلبية لصحيفة التقليدية ، واحتكارها لمنظومة صناعة الخبر .
حيث سمحت شبكات التواصل الاجتماعي بتطور تقنياتها والتي اعطت للمستخدم امكانية أن يتفاعل مع أي منشور أو طرح لفكرة بشكل مباشر في كل زمان ومكان ، فالمتمعن التطورات التكنولوجية والتغيرات الذي احدثتها سواء على المستوى الاتصالي الضيق بين الفرد وجماعته ، أو على المستوى العام الوطني أو الدولي فإنه يلاحظ الدور الكبير الذي تلعبه هذه الوسائل وتقنياتها المتطورة حيث ساهمت هذه التقنيات في ظهور ما يسمى بالنضال الاليكتروني سواء كان على مستوى الوطني أو الدولي في قضايا التضامن الدولي أو الوطني السياسي أو الاجتماعي أو الحقوقي المباشر والفعلي أو التضامن المعنوي ، فقد تجاوزت هذه الشبكات مفهومها الأول الذي اعتبرها مواقع لتشبيك الاجتماعي تؤسس من قبل أفراد من أجل التواصل واقامة علاقات اجتماعية التعارف وبناء علاقات افتراضية ذات اهتمامات مختلفة على مستوى الشخصي ، مشتركة على مستوى الجماعة وهي القضايا التي تقود نضال الرأي العام وتوجهه ، والتي سمحت للفرد بنشر المقالات التسجيلات والنصوص وقد شملت هذه الشبكات myspace ; Twitre Google facebook ; تجاوزتها من فضاءات التواصل والتعارف إلى فضاءات للاحتجاج والتحفيز وتوجيه الحملات الدعائية والحشد ، فقد خولت هذه الوسائل الحديثة للفرد امكانية تجاوز كل العوائق القانونية المكانية وتنظيم الأنشطة السياسية يصعب تصورها دون وسائل متطورة كهذه ، كما اعتبرها البعض بأنها فضاءات غير مراقبة مفتوحة لتبادل الأفكار والبرامج الاحتجاجية بتكلفة أقل دون وسيط أو ناشر.
قراءة في مرتكزات الفضاء العمومي لدي هبرماس :
ظهر هذا المفهوم من خلال اطروحة هبرماس اسنة 1960 والتي تناول فيها ميلاد هذا الفضاء العمومي في انجلترا لدى البرجوازيين من خلال فضاءات عامة كالنوادي الصالونات والمقاهي لمناقشة وتبادل الآراء في الفن والمسرح والأدب وقد حدد " هيبرماس " مرتكزات الفضاء العمومي في النقاش العقلي والحجاج والذي يجب أن يكون بعيدا عن التأثيرات الايدولوجية والذي لا يتحقق إلا في المجتمعات الديمقراطية أما غير الديمقراطية فقد تنتهي هذه النقاشات والتفاهمات إلى النزاعات الدموية حسب ما ذهب إليه هبرماس والذي عرفه بـ " بأنه شبكة لنقل المعلومات ، ووجهات النظر كما أن تيارات وروافد الاتصال يتم تصفيتها وتركيبها بطريقة تجعلها جميعا تندمج في حزم من الرأي العام المحدد موضعيا " ، من جهة حدد " برنار مياج " أن تنظيم هذا الفضاء العمومي يتم من خلال أربعة نماذج متعاقبة تدريجيا بواسطة الصحافة التجارية الجماهيرية بواسطة صحافة الرأي، ثم الصحافة السمعية البصرية وأخيرا التلفزة التفاعلية ، ويرى فلتون أن الفضاء العمومي يرمز إلى الواقع الديمقراطي في نشاطها وممارستها وانه لا يمكن تقرير وجوده كما لو أننا ننظم لانتخابات عادية في أي بلد أي ليس من السهل ايجاد أو بناء فضاء عمومي.وقد اعتبرت هذه الشبكات الاجتماعية وبنسبة ما خاصة فيما يخص المدونات والمنتديات ومجموعات النقاش وصفحات الفايس بوك وسيطا فاعلا لبلورة الرأي العام يحظوا بأولويات تحظى باتفاق جماهيري وتمنح الشرعية للعمليات السياسية المختلفة . و لقد حدد هبرماس مجموعة من العوامل التي ستسهم في انجاح الفضاء العمومي : مدى وصول وانتشار وهي سمات التي طرحتها وسائل الاعلام الجديدة ووفرتها شبكة الانترنت المستخدميها وانتشار الفكرة ووصولها إلى مجموعة عريضة من الجماهير بحيث أصبح الفرد المستخدم لشبكات التواصل عبر اي موقع اتصالي مواكبا لأي خبر او جديد على مستوى الشبكة .
للإطلاع على الملف كاملا

مرحبا بك في بوابة علم الاجتماع
يسعدنا تلقي تعليقاتكم وسعداء بتواجدكم معنا على البوابة