📁 آخر الأخبار

الشباب و التحول الرقمي

الشباب و التحول الرقمي
الشباب و التحول الرقمي

الشباب و التحول الرقمي

  • إعداد : د. ندى النيلي
  • باحثة اجتماعية تنموية
  • مصر
يعتبر الشباب الركيزة الأساسية فى بناء الدولة المصرية فهم طاقة المجتمع وطموحه الذى يسعى إليه ، حيث يشكل حجم القوة الشبابية فى آخر الاحصائيات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزى للاحصاء فى مصر 20,2 مليون نسمة ؛ مما يجعلهم قوة ناعمة قادرة على التغيير و قاعدة أساسية قادرة على التوجيه الايجابي نحو تحقيق الرؤية المصرية للتنمية 2030 ، إذا ما تم توجيهها توجيهآ ايجابيآ نحو مواكبة التغير الدولي و العالمي .
ومن هنا يقودنا هذا المقال للتطرق لهذا الموضوع الهام و الخطير فى نفس الوقت مع الأهمية ؛ و سوف نتناوله بالحديث عن ثلاثه أفكار أساسية تعتمد اعتمادآ كليآ متبادل فيما بينها وهى كالتألي :
  1. التعليم و مخرجاته .
  2. التحول في مسار العمل . 
  3. البيئة الحاضنة .

1) التعليم و مخرجاته .

يعتبر التعليم هو محور بناء الإنسان ، باكسابه الثقافة و التربية و الاخلاق و القيم الرشيدة و بث فيه روح المواطنة و الانتماء للأسرة و المجتمع و الدولة ، وجعله قادرآ على مواجهة الحياة و الاندماج فيها .
ولكنه بالرغم من سيادة الطرق الحديثة فى التعليم فى العديد من انحاء العالم و التحول إلى الأنماط الحديثة للتعلم الذكى و النشط و الرقمي بعيدآ عن التلقين والحفظ و الأساليب العقيمة ، التى لاتؤدى في النهاية إلي اكساب المعرفة بشكل علمي سليم ! ، فمازال التعليم فى مجتمعتنا يواجه صعوبات وتحديات نجملها في ؛ تكدس أماكن الدراسة بالطلاب و ازدياد الكثافة فيها عن القدر الذى يسمح بطريقة تفاعل سليمة وبيئة تعليمية صحية فاعله و امنة و متطورة ، كما أن المواد الدراسية تفتقد الكثير منها إلي الجدوى و التى من الممكن أن تقدم بطرق أكثر فاعليه لجذب الطلاب وتنمية أفكارهم الابداعية ، وكذلك عدم توافر الأدوات التعليمية و الوسائل الحديثة المتطورة التي تحفز من البيئة التعليمية وتجعلها فى مردودها أكثر جدوى ، وعدم التوفيق بين محتوى التعليم و مخرجاته و سوق العمل الذى يمثل الهدف الأساسي من العملية التعليمية ؛ للنهوض بالمجتمع وتحقيق التنمية عن طريق الجهد والعمل ، الفكر و الابداع والمهارات المتطورة .

2) التحول في مسار العمل .

تشهد انحاء العالم طفرة كلية فى التحول نحو المجتمع المعرفي التكنولوجي العابر للقارات و القائم على المهارات الرقمية الحديثة و المتطورة ، حيث اصبحت التكنولوجيا اليوم هى القوة المحركة لارادة الشعوب ؛ فمن يملك المعرفة يملك القوة و الدولة التي تملك القوة تستطيع التحكم في قراراتها و لا تنساق لرغبات الآخريات ، و القوة حصيلة المعرفة ، وبالمعرفة نكتسب المهارات الحديثة التي اصبحت اليوم لاغنى عنها .
فنجد الآن تحولآ كبيرآ و سريعآ في بيئة العمل وطبيعته فقد تحول مسار الأعمال اليوم من العمل التقليدي إلى العمل ذات المهارات الرقمية الحديثة ، و ازدادت الحاجة إلي المهارات الرقمية الحديثة و المتطورة في بيئة العمل ، حيث اصبحت تكنولوجيا المعلومات و الاتصالات عامل أساسي لانجاز المهام في أقل وقت و أقل تكلفه و ايسر خدمة ، وذلك في جميع مجالات الحياة و مناحيها .
ومن المتوقع أن تزداد الحاجة إلي نوعين من المهارات وهما ؛ المهارات الرقمية وهي التقنية التي تلزم لاستخدام تكنولوجيا المعلومات الرقمية ، ومهارات الملاحقة الرقمية وهي مهارات اشمل من المهارات الرقمية تستدعيها الحاجة إلي الاندماج في العالم الرقمي المستحدث والمتلاحق التغير ، وقد تشمل كيفية الحصول على المعلومات وكيفية ادارتها بالشكل السليم وكيفية تقييم جودة موثوقية هذه المعلومات .
وستتاح الملايين من فرص العمل التي تعتمد بشكل أساسي على المهارات الرقمية الحديثة للشباب الممتلكين والمكتسبين بشكل دائم لهذه المهارات ومن أهمها ؛ اخصائي تكنولوجيا المعلومات و الاتصالات الرقمية ، مع ظهور اقسام جديدة من الإدارات بداخل الشركات و المؤسسات الكبرى كإدارة المعرفة و إدارة التغيير و إدارة التعلم الذكي والنشط ، بالأضافة للمهارات الناعمة والتي من شأنها التكيف مع الثقافات المتنوعة .

3) البيئة الحاضنة .

تتمثل البيئة الحاضنة و الداعمة للتحول الرقمي فى شتي المجالات فى دور الدولة وشركاء الأعمال و التنمية بتوفير بيئة مشجعه ومحفزة على التعلم الرقمي ، بتقديم المبادرات و البرامج للشباب ؛ لاكسابهم بالمهارات الرقمية الحديثة ، التي من دورها أن تزيد من فرص العمل الريادي في المجتمع ، والتي من شأنها أيضآ أن تقودنا الي تحقيق الأهداف التنموية المرجوه .
ولاينبغى أن ننفي المسؤلية هنا عن الأفراد انفسهم ، فهناك مسؤلية ذاتية تتمثل في رغبة الأفراد في التعلم النشط والقدرة على التعلم الذاتي و الاكتساب للمهارات الرقمية المتقدمة ، و انتهاج أسلوب التعلم المستمر و الدائم لما هو مستحدث ومستجد من وسائل و أفكار ومهارات تقنية و رقمية متطورة .
خلاصة القول ، لمواكبة الرقمنة ينبغي التخلص من الأساليب القديمة للتعلم ، والتحلي بنظم التعلم الذكي و النشط ، و الاتجاه الي التحفيز في العملية التعليمية ، وبث روح الفكر و الابداع و المبادرة ، والعصف الذهني و توجيه الأسئلة من جانب الشباب والتفكير الابداعي في الأجابة عليها ، بدلآ من السؤال و الأجابة النمطية التي تعتمد على الحفظ والتلقين ثم النسيان وعدم الجدوى ، والتحفيز علي استخدام الطرق المبتكره للتعلم الذاتي ، وامداد البيئة التعليمية بوسائل التعلم الرقمي السريع ، وتطوير مهارات المعلم بما يجعله قادرآ على اكساب المشاركين في التعلم من المهارات الرقمية المتقدمة ، و تنمية وعي المتعلم بأهمية التعلم الذاتي والمستمر لتطوير الذات لمواكبة التغير الدائم والمستمر ، وتطوير بيئة العمل وجعلها محفزه علي التدريب والتطوير المستمر للمتدربين و العاملين ، وكذلك تنمية قدرات الميسرين ، وتطوير الأعمال بإدخال أساليب الرقمنة العصرية المتقدمة في أماكن العمل ، وضرورة وجود بيئة حاضنة داعمة لنظم الرقمنة المتقدمة تسعي لتقديم كافة المبادرات والبرامج والمشروعات التي من شأنها تعريف الشباب بأنماط العمل الحديث و الابداعي ، واكسابهم بالمهارات الرقمية التقنية التي تؤهلهم من الاندماج في مسارات العمل و البيئة الرقمية الحديثة ، مع ضرورة تيسير تكلفة التكنولوجيا حتي ؛ لايصبح في عدم القدرة على الوصول إليها اقصاء اجتماعي و اقتصادي للأفراد .
  وفي الختام ، اود أن أؤكد علي ضرورة توجيه الشباب توجيهآ ايجابيآ نحو مواكبة التغير الدولي و العالمي المستمر والمتجدد ، وشحذ جميع القوى نحو الاستفادة من طاقاته العلمية و العملية و المهارية ، إذا اردنا ركب عجلة التنمية ، وتحقيق الأهداف التنموية المستدامة والشاملة التي مازلنا نصبو إليها ..
♡ إدعمنا بمشارك المنشور مع المهتمين . شكرا
فريق موقع بوابة علم الاجتماع
فريق موقع بوابة علم الاجتماع
تعليقات