📁 آخر الأخبار

من هو انتوني جدنز

نتوني جدنز
صورة انتوني جدنز  

انتوني غدنز

 يُعد  انتوني جدنز  ( 1938) واحداً من أبرز العلماء الاجتماعيين في الغرب، وأكثرهم ذيوعاً وحداثة وتأثيراً في المناطق المتحدثة بالإنجليزية. وقد عمل جدنز  أستاذاً لعلم الاجتماع وزميلا في جامعة كيمبريدج . وما زال رئيساً أو عضواً لمجالس الإدارة لعدد من المؤسسات ومراكز الدراسات والبحوث الأكاديمية في أوروبا وأمريكا الشمالية وآسيا، بالإضافة إلى أنه رئيس مجلس الإدارة لدار النشر الأكاديمية Polity Press » التي أسهم في تأسيسها . وقد أصدر  انتوني جدنز  خلال العقود الثلاثة الماضية ما يزيد على خمسة وثلاثين مؤلفاً في العلوم الاجتماعية .

 وبين عامي 1997 - 2000 عمل مديراً لجامعة لندن للاقتصاد والعلوم السياسية ( LSE ) الشهيرة التي أسهم في الارتقاء بمناهجها التعليمية وإثرائها ببرامج ومراكز بحث جديدة متعددة العناصر مثل حقوق الإنسان، والدراسات الإعلامية، والمواطنة، وتحليل المخاطر، والتنظيم، حتى أصبحت الجامعة تحتل المرتبة الثانية بعد كيمبريدج، وتقدمت على أكسفورد من ناحية الدراسات البحثية بين مائة وستين جامعة في بريطانيا.

 وقد عمل  انتوني جدنز  قبل ذلك مستشاراً لرئيس الحكومة العمالية توني بلير للتنمية الاجتماعية والتربوية، غير أنه تنحي عن هذا المنصب ليسهم في تأسيس وتوجيه جناح جديد و مؤثر هو {الطريق الثالث} داخل حزب العمال البريطاني . وتقدمت على المستورد من ناحية الدراسات البحثية بين مانه وسمين بريطانيا . وقد عمل  انتوني جدنز  قبل ذلك مستشاراً لرئيس الحكومة العمالية توني بلير للتنمية الاجتماعية والتربوية ، غير أنه تنحي عن هذا المنصب ليسهم في تأسيس وتوجيه جناح جديد ومؤثر هو الطريق الثالثه داخل حزب العمال البريطاني.

 ترجمت أكثر أعمال أنتوني غدِنز إلى ما يزيد على ست وثلاثين لغة. ومنح شهادات دكتوراه فخرية من أربع عشرة جامعة من مختلف أنحاء العالم . كما صدر اثنا عشر كتاباً حتى الآن لعلماء اجتماعيين معاصرين يعالجون فيها نظرياته ومؤلفاته المختلفة. وقد طبعت ونفدت من هذا الكتاب ( علم الاجتماع ) نحو مليون نسخة من إصداراته الثلاثة الأولى ( 1988 ، 1993 ، 1996 ). وفي نهاية عام 2000 ، أدرجت جمعية علم الاجتماع الدولية ( International Sociological Association ) كتاب علم الاجتماع وأربعة أخرى من مؤلفات غانز في عداد الكتب المائة الأولى في العلوم الاجتماعية في القرن العشرين .

 الطرق الثالث في سطور:  انتوني جدنز 

 تاريخياً، تم استخدام المصطلح (الثالث) للإشارة إلى مجموعة متنوعة من أشكال الحكم - من الديمقراطية الاجتماعية إلى الفاشية في الشمال.
 في نهاية القرن العشرين، اكتسبت معنى أكثر تحديداً عندما استخدمه عالم الاجتماع البريطاني  انتوني جدنز  لوصف بديل للليبرالية الجديدة والديمقراطية الاجتماعية في عصر العولمة. ويمكن اطلاق المصطلح الثالث للإشارة إلى برنامج سياسي جديد ومميز .

لا ترتكز المكانة العالية التي يتمتع بها أنتوني غدِنز بين العلماء الاجتماعيين المعاصرين إلى غزارة إنتاجه البحثي وتنوعه وطبيعته الموسوعية على مدى العقود الثلاثة الماضية فحسب، بل إلى جملة من الاختراقات النظرية المتميزة المؤثرة في علم الاجتماع الحديث.

 بدأت مسيرته الأكاديمية بمجموعة من الدراسات النقدية الموسعة للمدارس والمنظورات والاتجاهات الكلاسيكية المؤسسة للعلوم الاجتماعية الحديثة ، وللتيارات الفكرية والمنهجيات المعاصرة على حد سواء. وتخللت هذه المسيرة طائفة من الأعمال النظرية التي رسم فيها الملامح الأساسية والأطر العامة للمحاور الرئيسية التي تدور حولها اتجاهاته النظرية الجديدة في علم الاجتماع تحديداً، وفي العلوم الاجتماعية عامة . وقد تجلت هذه المحاولات، سواء منها النقدي أو النظري الجديد ، في ثنايا كتاب علم الاجتماع - الطبعة الرابعة والأخيرة التي بين أيدينا الآن. وهو ، في تناوله للقضايا التي تعنى بها علم الاجتماع المعاصر، وفي عرضه الموضوعي المعمق لأبحاث العلماء الاجتماعيين الآخرين وتحليله النقدي لما وضعوه من دراسات، يقر بما أخذه عنهم من جهة ، وما يطرحه هو من إسهامات جديدة من جهة أخرى.

وعلى الرغم من ذلك ، فإن غيرنز يحاول في إنتاجه المتجدد أن يحافظ على طابع الانسجام والاتساق والتماسك في نظرته المتقدمة للهموم المستجدة في المجتمعات المعاصرة ، وسنستعرض في ما يلي جانباً من المحاور البارزة في جهوده البحثية والنظرية .

 ولم يكن من المستغرب أن يستهل غدِنز حياته الأكاديمية في مطلع السبعينات من القرن الماضي باستعراض تحليلي نقدي معمق لأعمال الثلاثة الكبار المؤسسين العلم الاجتماع الحديث في الغرب منذ أواسط القرن التاسع عشر حتى أوائل القرن العشرين، وهم كارل ماركس، وإميل دركهايم، وماكس فيبر. وتلتها مؤلفات أخرى في هذا المجال. ثم انتقل في السبعينات إلى تحليل منهجيات معاصريه من علماء الاجتماع والمفكرين الاجتماعيين، ونقد تصوراتهم لمعنى الفعل الاجتماعي وحوافزه ودلالاته. وأتبع ذلك في الثمانينات بسلسلة من المؤلفات النظرية النقدية التي أبرز فيها عدداً من الإشكاليات في العلوم الاجتماعية المعاصرة، ولاسيما في المجالات المتعلقة بالتحليل الطبقي للمجتمع، وبدراسة مظاهر الصراع والتفاوت واللامساواة في المجتمعات الحديثة والمعاصرة. وفي أواسط الثمانينات، أصدر أنتوني غيرنز مؤلفه المعلمي المسمى: تكوين المجتمع، وعرض فيه الخطوط العريضة لنظرينه الانبنائية في علم الاجتماع ، ونظريته الأخرى الانعكاسية الاجتماعية التأملية في علم النفس الاجتماعي. وفي إطار هذين المنطلقين النظريين العريضين، تسلسلت أعمال غينز اللاحقة خلال العقدين الماضيين لتشمل طائفة شتى من القضايا المهمة في المجتمعات المعاصرة مثل الحداثة والهوية والمواطنة والدولة والقمع والبيئة والعولمة في عالم منفلت " . كما تناولت موقف الطريق الثالث الذي سلكه، سواء في نظرياته ودراساته الاجتماعية، أو في العمل السياسي العام لترسيخ الديمقراطية وتحقيق المساواة والعدالة والحرية وإحقاق حقوق الإنسان.

 ويتفق معظم الدارسين في مجالات العلوم الاجتماعية على اعتبار النظرية الانبنائية ( التبانية / الابتنائية) ومشتقاتها وتفرعاتها هي الإطار النظري العام الذي أسهم به أنتوني غدنز في هذا المضما . فقد تصدى لواحدة من الإشكاليات الكبرى المتصلة بالفعل الإنساني والاجتماعي على الصعيدين النظري والحياتي العملي المباشر، وتناول هذه القضية على مستويين من التحليل : الماكروي الكلي ، والمايكروي الجزئي أو المصغر. ووضع لذلك تصوراً أو نموذجاً دينامياً متعدد الاتجاهات. فمن جهة المستوى المايكروي أي المؤسسي ، أخذ غدنز على عدد من كبار المنظرين الآخرين إغفالهم ، أو تجاهلهم، أو انتقاصهم لدور الفعل الإنساني الذي اعتبروه مسوقا أو مُسيّراً ، أو - كما يقول المحدثون - مبرمجاً لاتخاذ مسارات محددة نسبياً بصورة شبه روتينية . ومن جهة أخرى، فإن المدارس االمايكروية تكاد تحصر الفعل الإنساني في الأفراد أو الجماعات ، وتتناسى بالتالي ، أن الفعل الاجتماعي المبني الواضح المعالم يتمتع باستقرار وديمومة نسبيين، كما أن له امتداداً في الزمان والمكان على حد سواء.

 ويعتقد غدنز أن بالإمكان تجسير هذه الفجوة باللجوء إلى مفهوم » الثنائية البنية » أو البنية المزدوجة . ووفق هذا التصور، فإن الميكرو والماكرو، والفاعل الإنساني الاجتماعي والبيئة كليهما يرفدان ويشكل أحدهما الآخر بصورة مشتركة ومحددة زمنياً. وثمة جانبان للبعد الماكروي هما :

  •  البنية والنسق . ويمكن أن نتصور التعريفات الأساسية لعناصر هذا النموذج النظري على النحو الآتي :
  •  البنية : هي القواعد والموارد المنظمة المتواترة التي تكون قائمة بمعزل عن الحدود الإِمكانية .
  •  النسق : هو العلاقات التي يعاد إنتاجها بين الفاعلين الأفراد والجماعات، والقائمة في النطاق الزمكاني . الانبناء : هو الشروط أو الظروف التي تحكم إعادة إنتاج الأنساق، أي العملية الدينامية المتحركة التي يعاد فيها إنتاج الممارسات ، وتظهر فيها البني إلى حيّز الواقع .

    غير أن ثمة منظومة من القواعد والموارد التي يتشارك فيها الفاعلون البشر في مجتمع ما، وهي تضم العادات والتقاليد التي يستهدي بها السلوك ؛ أما الموارد ، فهي القدرة على الاحداث والإنجاز التي تشتمل على وجوه القوة / السلطة المختلفة. وهذه القواعد والموارد لها وجود افتراضية خارج الحدود الزمكانية اللفعل نفسه . أما النسق، فهو المثل الواقعي المباني الملموس لهذه القواعد والموارد كما يتمثل في ممارسة معينة تقوم بها جماعة ما في سياق تاريخي.

     أما المستوى المايكروي، فيتمثل في الفعل الإنساني الذي يرتكز فيه الفاعلون على القواعد والموارد التي تشكل الملامح الأساسية للفعل البشري الذي يقوم به الناس. والنسق يخضع للتشكل والبناء في الوقت نفسه لأنه ليس له وجود عياني قبل وقوع الفعل. وعلى هذا الأساس، فإن فعل الفاعلين البشر يضفي طابعا دينامياً على التاريخ الاجتماعي لأن بوسعهم تغيير النسق، وتغيير القواعد والموارد الكامنة وراءه في آن معاً . كما أن بوسع الفاعلين أن يغيروا هذين الجانبين المزدوجين للبنية الماكروية ، ولكن في حدود معينة وفي ظل القيود التي تفرضها القواعد والموارد. ورغم أن الفاعلين البشر يتمتعون بدرجات متفاوتة من المعرفة والقدرة ، فإنهم على العموم لا يدركون كل الإدراك ما يمكن أن تفضي إليه أفعالهم امن نتائج غير مقصودة ، كما أنهم يتحركون في سباقات اجتماعية حافلة بالنتائج غير المقصودة لأفعال الآخرين . وتمثل هذه الأوضاع بعض عناصر الثنائية التي يتصف بها مجال الفعل البشري عموما .

♡ إدعمنا بمشارك المنشور مع المهتمين . شكرا
فريق موقع بوابة علم الاجتماع
فريق موقع بوابة علم الاجتماع
تعليقات