![]() |
| محتوى الصورة: صورة الكاتبة وعنوان المقال وصورة أخرى تعبر عن التنمر. وشعار بوارة علم الاجتماع. |
نظرة اجتماعية حول ظاهرة التنمر
check_circle
ندى النيلي باحثة اجتماعية تنموية
ظاهرة التنمر
يعتبر التنمر ظاهرة باثولوجية من الأمراض المجتمعية التى تصيب البناء الآجتماعي و تهدد استقراره وثباته، وتظهر نتيجة لوجود خلل في السلوك الإنساني لدى بعض الأفراد، بخروجهم عن المعايير الدينية و الإجتماعية المحددة للسلوك الإنساني و المتعارف عليها دينيا و قيميآ و اخلاقيآ.
وبحسب الآحصاءات الأخيرة لليونسيف فإن واحد من كل ثلاثة أفراد في العالم يتعرضون لظاهرة التنمر ، و 70% من الطلاب يتعرضون لظاهرة للتنمر داخل أماكن الدراسة في مصر، مما يهدد سلامة البناء الآجتماعي للمجتمع والأمن الإنساني للأفراد، ويضعف الروابط الآجتماعية بين الأفراد، ويعصف بالكثير من المشكلات الآجتماعية والظواهر السلبية الغير بناءة .ولكن دعونا نتعرف بشكل أكثر على ظاهرة التنمر، فما هو التنمر؟ وما هي أشكاله ؟ وفي اى مكان يمكن لهذا السلوك أن يظهر و ينمو ؟ وما هي أسبابه الأساسية ؟ وما آثاره الآجتماعية و النفسية على الفرد بصفة خاصة وعلى المجتمع بشكل عام ؟ وكيف يمكننا التخلص من تلك الظاهرة ومواجهتها ؟
أولآ : ماهية التنمر :
التنمر هو سلوك عدواني ، متعمد و متكرر ، يصدر من فرد أو عده أفراد ، تجاه فرد آخر أو عده أفراد آخرين .ثانيآ : أشكال التنمر و أنماطه :
- للتنمر أشكال وأنماط متعددة وهي كالتألي :
- التنمر اللفظي : وهو سلوك لفظى عدواني متعمد ومتكرر باستخدام الألفاظ السيئة و البذيئه ؛ لإيذاء الضحية مثل ( التوبيخ الدائم ، الصراخ المتكرر في الوجه ، المناداه بألقاب سيئة و مهينه ) .
- التنمر الآجتماعي : وهو سلوك اقصائي عدواني متعمد ومتكرر بعزل الضحية عن الآخرين ، و الحرمان من الانضمام لأى مجموعة أو المشاركة في الحياة العامة ويظهر في ( ممارسة الأهمال ، تخريب العلاقات الاجتماعية للضحية ، العزل الآجتماعي و الاستبعاد ) .
- التنمر الجسدي : وهو سلوك بدني عدواني متعمد ومتكرر باستخدام القوة الجسدية لإلحاق الضرر بالضحية المتنمر بها ويظهر في ( الركل ، الضرب بأى وسيلة ، العنف ، استخدام الأدوات الحادة و الشاذة ) .
- التنمر النفسي : وهو سلوك فعلي عدواني متعمد ومتكرر يهدف بشكل أساسي ؛ لإلحاق الضرر النفسي بالضحية المتنمر بها من خلال ( السخرية ، الاستهزاء ، الاستخفاف ، الآحراج الدائم ، نشر الشائعات ).
ثالثآ : بيئات التنمر :
يتجلي التنمر بشكل أساسي في :1. البيئة التعليمية : ينتشر في أماكن الدراسة في المدارس و الجامعات من قبل الطلاب بعضهم البعض ، أو من قبل الأساتذة تجاه الطلاب .
2. البيئة العملية : يتجلي بين زملاء العمل بعضهم البعض ، أو من قبل الرؤساء تجاه العاملين .
3. البيئة الأسرية : يظهر في محيط الأسرة من احد الزوجين تجاه الآخر أو من قبل الزوجين تجاه الأبناء .
4. البيئة الإفتراضية : ينتشر عبر تفاعلات السوشيال ميديا و الهواتف و عبر الرسائل الإلكترونية .
5. البيئة السيادية : يسود عبر علاقات القوة و وفرة الموارد ، من خلال سيطرة احد الأطراف على الآخر .
رابعآ : أسباب التنمر :
1. العوامل المرضية : ( كالادمان على السلوكيات العدوانية - ممارسة سلوك العنف تجاه المتنمر منذ الصغر ) .2. العوامل النفسية: ( اضطرابات الشخصية - نقص في تقدير الذات ).
3. العوامل الاجتماعية: ( الرغبة في جذب الانتباه والخروج عن المألوف أو الشهرة - وجود البيئة المحفزة للتنمر).
4. العوامل الدينية : ( قلة الوازع الديني لدى المتنمر ) .
5. العوامل الاخلاقية : ( افتقاد المعايير الاخلاقية السليمة والرشيدة ) .
خامسآ : الآثار الآجتماعية للتنمر :
ينعكس التنمر بشكل أساسي على الأفراد المتعرضين له وغالبآ ما يكون هؤلاء الأفراد مسالمين ، وتتجلي آثاره النفسية و الآجتماعية في :1. الشعور بالحزن .
2. الآلم النفسي .
3. الصداع وقلة النوم .
4. المرض الجسدي .
5. الرغبة في الانعزال .
6. الوحدة و الاكتئاب .
7. عدم القدرة على التركيز و العمل .
8. القلق وعدم الاحساس بالأمان .
9. اكتساب سلوك عدواني لنبذ العدوان الواقع عليه .
10. الانتحار .
سادسآ : فن مواجهة التنمر :
- 1) دور الأسرة :
- التنشئة على المبادئ الدينية و الاخلاقية الحميدة .
- التربية الإيجابية للإبناء بتلقينهم آداب احترام الآخرين .
- البعد عن الممارسات اللفظية و الفعلية العنيفة في البيئة الأسرية .
- تعزيز ثقة الفرد بنفسه واكسابة مهارات التعامل مع الآخرين .
- 2)دور الفرد :
- تجنب التواجد مع الشخص المتنمر و الذى يسبب لك الازعاج قدر الإمكان .
- لاتظهر اى رد فعل على سلوك التنمر و حافظ على هدؤك وثباتك وثقتك بنفسك .
- تصرف كأنك لاتشعر بوجودة ؛ فهذا سوف يفقده المتعة و يشعره بالملل والاحباط .
- ضرورة مواجهة المتنمر اذا استمر في فعل هذا السلوك وإيقافه عند حدوده .
- 3)دور المؤسسات التعليمية :
- تدريس مواد تربوية تختص بتعزيز الوعي بثقافة حقوق الإنسان .
- عمل محاضرات تنموية أسبوعية تعتمد على امداد المشاركين بالمهارات الشخصية والجماعية .
- إقامة ورش عمل توعوية وتدريبية لمواجهة الظاهرة والتصدي لها .
- تفعيل دور المسؤل و المرشد الآجتماعي بالمؤسسات التعليمية المختلفة . ذ
- 4)دور الإعلام :
- زيادة الوعي لدى الجمهور باخطار ظاهرة التنمر ومدى انتشارها وكيفية التصدي لها .
- بث البرامج الحوارية التي تتناول الاخلاق الحسنة وتحث على التعاون وحب الآخرين .
- تجنب الأفلام والمسلسلات التي تعرض لمشاهد العنف والعدوان وتصوره بإنه النمط المستحب .
- التوعية بوسائل الحماية الآجتماعية و الأمن الشخصي و الرقمي للأفراد .
- 5)دور الدولة والمنظمات الحقوقية :
- سن وتفعيل القوانين التي من شأنها معاقبة من يمارس اى سلوك عدواني تجاه الآخرين .
- عمل حملات للتوعية بخطورة انتشار ظاهرة التنمر وتأثيرها على تماسك البناء الآجتماعي للمجتمع .
- توفير أماكن للدعم النفسي والمعنوي للأشخاص المتعرضين للتنمر والممارسين لهذا السلوك اجراء الابحاث العلمية النفسية و الاجتماعية للوقوف علي مدى تفشى حجم الظاهرة وأسبابها ومدى تأثيرها على الصحة النفسية للأفراد .
خلاصة القول، التنمر ظاهرة اجتماعية باثولوجية خطرة ، تهدد استقرار الأفراد وسلامهم النفسي و الآجتماعي ، ويخلق بيئة خصبة لنمو الكثير من الأمراض و المشكلات المجتمعية التي تضعف من تماسك البناء الآجتماعي للمجتمع ، وتأخر من فرص التقدم والنماء فيه ، ولذلك ينبغي التصدي لها ومحاربتها بشتي الطرق للقضاء عليها ..
♡ إدعمنا بمشارك المنشور مع المهتمين . شكرا

مرحبا بك في بوابة علم الاجتماع
يسعدنا تلقي تعليقاتكم وسعداء بتواجدكم معنا على البوابة