📁 آخر الأخبار

على الوردي منهجه وحياته

علي الوردي
في الصورة : على الوردي 

رواد علم الاجتماع علي الوردي 

    ولد عالم الاجتماع علي حسين الوردي في مدينة الكاظمية من ضواحي بغداد عام 1913، وفي محلة الأنباريين تحديداً، لأسرة علمية معروفة تدعى بيت ( أبي الورد ) نسبة إلى عمل أسلافها في تقطير ماء الورد، وهي مهنة معروفة في المدينة منذ مئات السنين، وقد درس في مدارس الكاظمية، ثم أكمل الدراسة الثانوية، بعدها، ولتفوقه في دراسته، أرسلته الحكومة العراقية للدراسة في الجامعة الأمريكية في بيروت حيث تخرج منها بدرجة شرف، عاد إثرها إلى بغداد وعمل في التدريس لمدة ثلاث سنوات، ثم أرسل إلى جامعة تكساس في أمريكا للحصول على الشهادة الاكاديمية العليا في العلوم الاجتماعية. وكان موضوع بحثه المقدم إلى الجامعة في دراسته النيل الماجستير ( دراسة في سوسيولوجيا الإسلام ) وقد نال الماجستير بدرجة الشرف عام 1948. ثم حصل على شهادة الدكتوراه عام 1950 في الجامعة نفسها وكان موضوع أطروحته ( نظرية المعرفة عند ابن خلدون ). ثم عاد إلى بغداد 1950 وعيّن مدرسة في كلية الآداب بجامعة بغداد .
   ويُعد الدكتور الوردي الرائد الأول في تأسيس علم الاجتماع في العالم العربي كله ، كعلم منفصل عن باقي العلوم الإنسانية. وقد استمر الوردي في التدريس حتى عام 1969، أحيل بعدها إلى التقاعد بناء على طلبه لكي يتفرغ للبحث والتأليف.

كتب وابحاث الوردي

 عرفت الصحف والمجلات العراقية الدكتور علي الوردي منذ أواسط أربعينيات القرن الماضي حيث بدأ ينشر مقالات أظهر فيها أسلوبه الخاص والمتميز، واستمر في الكتابة في الصحف العراقية إلى تسعينيات القرن الماضي واليوم يعكف الأستاذ الدكتور طارق الحمداني وفريق خاص مكلف بجمع كل أعمال الدكتور الوردي ومقالاته وبحوثه في الصحف والمجلات العراقية والعربية للفترة الممتدة بين عامي 1945 و 1995 .

  • الكتب المنشورة 
  • 1 - شخصية الفرد العراقي / 1950 - بغداد .
  • 2 - خوراق اللاشعور / 1951 - بغداد .
  • 3 - وعاظ السلاطين / 1954 - بغداد .
  • 4 - مهزلة العقل البشري / 1955 - بغداد .
  • 5 - أسطورة الأدب الرفيع / 1957 - بغداد .
  • 6 - الأحلام بين العلم والعقيدة / 1959 - بغداد . ?
  • 7 - منطق ابن خلدون / 1962 ـ القاهرة .
  • 8 - دراسة في طبيعة المجتمع العراقي / 1965 - بغداد .
  • 9 - لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث 1969 - 1979 ( ستة أجزاء في ثمانية كتب وهي كالاتي :
  • الجزء الأول 1969، الجزء الثاني 1971، والجزء الثالث 1972، والجزء الرابع 1974، والجزء الخامس / قسمان، القسم الأول 1977، القسم الثاني 1978.
  • - الجزء السادس : القسم الأول 1978 والملحق 1979.
  • 10 - الأخلاق - الضائع من الموارد الخلفية / 2007 ، لندن - بيروت
  • 11 - قصة الأشراف وابن سعود / وهو ملحق الجزء السادس ونشر بشكل منفصل .
  •  الكتب المعدة للنشر لأول مرة بعد وفاته

 1 - دراسة في سوسيولوجيا الإسلام / 1948 - تكساس - إنكليزي وهي شهادة الماجستير - وهو هذا الكتاب الذي بين أيدينا.
 2 - نظرية المعرفة عند ابن خلدون / 1950 - تكساس الشهادة الدكتوراه .
وكلا الكتابين لم يترجمة إلى العربية في حياته، وعند سؤاله في حينه عن ذلك، قال : كل شيء في وقته . الاعمال الكاملة المنشورة في الصحف والمجلات والمقالات والبحوث التي كتبها الوردي بين عام 1945 و 1995. من إعداد ودراسة الأستاذ الدكتور طارق نافع الحمداني وقد أبلغني قبل موته بأشهر بانه سوف يرسل الكتب التي يرغب بنشرها. وللاسف اختفت بعد وفاته. "الناشر" وهي:
1 - تكملة للمحات الاجتماعية من تاريخ العراق الحديث، الأجزاء السابع والثامن والتاسع .
2 - حياتي أو من حياني وهي عبارة عن مذكرات وانطباعات شخصية .
3 - كتاب لم ينته المرحوم من وضع عنوانه وأسماه مشروع العمر ) . ( وقد ذكره المرحوم مير بصري في كتابه ( أعلام العراق ) الجزء الثالث ص 421 ، والمعتقد أنه يقصد الكتاب نفسه المعنون ( طبائع البشر ) .
4 - كتب في خزانة الوردي - كان المرحوم بضع كل كتاب ينتهي منه في مغلف وعليه عنوان الكتاب ويضعه في خزانة خشبية في بيته، وعندما سألناه حينه، متى تخرج هذه الكتب للنشر ؟ قال : كل شي بوقته ! الكتب التي أعلن عنها في داخل كتبه المطبوعة وهي معدة للنشر ولم تنشر :
1- ازدواج الشخصية العراقية .
2 - العراق والبداوة .
3 - تاريخ الصراع الطائفي في الإسلام .
4 - الحقيقة الغائبة في الإسلام .
5 - لغز الشخصية .
6 - منشأ الحركات الاجتماعية في الإسلام .
7 - نشأة الوعي السياسي في العراق الحديث. وهذا الكتاب ذكره المرحوم كوركيس عواد في معجم المؤلفين العراقيين ) ج 2 ص 438 . وذكره المرحوم مير بصري في كتابه ( أعلام الأدب في العراق الحديث ) ج 2 ص 550 ، وكذلك ذكر الكتاب المرحوم هاشم الرجب في المجلة التي كانت تصدرها مكتبة المثنى تحت عنوان ( مجلة المكتبة ) العدد 66 ص 53 تشرين 1968 : أن الوردي أنهى تأليف الجزأين الأول والثاني منه، ويقع كل منهما في 700 صفحة، وتدور فكرته حول فترة الانتقال السياسي في العراق بين 1906 - 1924 بعد أن تحول العراق من مرحلة اللاوعي السياسي إلى أشهر مراحل الوعي السياسي والعوامل التي لعبت دورها في هذه الفترة الانتقالية.
 وسيتناول الجزء الثالث من الكتاب الأحداث والعوامل بين 1924 والعام 1941، و الجزء الرابع بتناول المرحلة المنتهية بعام 1958 أما الجء الخامس والاخير فهو ( عراق ما بعد 1968.)

منهج على الودي

يتسع الاهتمام بالمفكر الراحل الدكتور علي الوردي في القرن الواحد والعشرين وتتعمق دراسة أفكاره عن المجتمع العراقي في العالم كله. فمؤلفاته التسعة الصادرة في حياته وأهمها ( لمحات اجتماعية في تاريخ العراق الحديثه بأجزائه الثمانية ) صارت تُنشر بطبعات مختلفة وترجمت أجزاء منها إلى الغات عدة كالفرنسية والألمانية والإنكليزية والإسبانية والفارسية والتركية والبولونية وغيرها، ويتزايد اهتمام الجامعات بالدراسات المتخصصة بها هنا وهناك فيما لا تزال أطروحاته المحورية في توصيف الطبيعة الشخصية العراقية المعاصرة تثير جدلاً علميّاً وسياسياً واسعاً، وتستقبل التفسيرات والتعليقات المختلفة بل المتضادة أحياناً، والأكثر فالأكثر تعقيداً وإسهاباً. فبين مفكري العراق الحديث جميعاً في مجال علم الاجتماع ، ليس هناك إلى أيامنا ، من حقق هذا القدر من النجاح حتى شعبياً، وخاصة بالنسبة لعدد من الموضوعات والأفكار التي نالت شهرة واسعة لدى عموم الناس وإن على حساب دقتها الأصلية أحياناً. وهذه الأفكار مع التصورات التي تترتب عنها ، تغمر بنفوذها الوسط الأكاديمي المحض وتصيب بعدواها الأنشطة والمنظورات، حتى صار اسم علي الوردي بزج في كل مائدة .

 بداهة، بالإمكان جداً فهم هذا الاهتمام الكبير بالوردي. فهذا المفكر الاجتماعي المجدد والجريء في آن، وأول من دعا إلى علم اجتماع عربي يدرس مجتمعاتنا في ضوء خصوصياتها الجغرافية ـ التاريخية ـ الثقافية، يقدم منظوراً شاملاً ومتماسكاً ومنفتحاً عن حالة المجتمع العراقي في إطاره التاريخي المعاصر محذراً بشكل مبكر من علل مزمنة فيه. وهذا المنظور، حتى عندما لا يكون مقبولاً بكامله أو قاسياً، يلبي حاجة فكرية متزايدة لفهم ذلك المجتمع وآفاق ومضامين حيويته وعناصرها ولمعرفة العوامل الذاتية والموضوعية التطوراته أو لانتكاساته.

 ويعبر خصب الفكر الاجتماعي لعلي الوردي عن نفسه في مجالات كثيرة .إلا أن ما يطبعه خاصة هو تطويره لمنهج  نقدي جدلي خاص مع تأكيده على الأهمية الحاسمة لهذا المنهج في كل مجالات دراسة المجتمع العراقي والعربي من وجهة نظر اجتماعية وتاريخية. وحتى إذا كان الوردي ارتكب أخطاء في التفسير أو الاستنتاج، فإنه أكد على الأقل على وجود مجتمع عراقي كبير وحبوب وخلاق متشكل من استمرارية تماسكه الطبيعي ووحدة تناقضاته ، ومفعم بنزعتي التطور والارتقاء بالضرورة.

 والآن ، وبعد مرور نحو عقدين من الزمن على وفاة الوردي، من الضروري في رأينا إلقاء نظرة جديدة على منظوره الاجتماعي الخاص تأخذ بعين الاعتبار كافة تطوراته الجوهرية وتعيد إلى الأذهان ما كانت عليه أسسه الأصلية و تفحص ما أصبحته منطلقاته في لحظاتها العليا أو النهائية لديه وتسترجع الأسئلة التي لا تكف عن الحضور بشانه. والحال، أننا نعتقد أن مراجعة نقدية لأفكار الوردي نافعة بشكل خاص في الوقت الحاضر حيث يواصل هذا المجتمع تطوره الثابت كما يواصل مساره المضطرب والمثير...

يتبع... من كتاب سوسيولوجيا الاسلام للدكتور على الودي
♡ إدعمنا بمشارك المنشور مع المهتمين . شكرا
فريق موقع بوابة علم الاجتماع
فريق موقع بوابة علم الاجتماع
تعليقات