![]() |
| مفهوم النخبة |
مفهوم النخبة؛ إشكالات نظرية
احمد بلا طالب باحث في
العلوم السياسية والتواصل السياسي – جامعة الحسن الثاني الدار البيضاء
تعتبر النخبة السياسية من المواضيع التي أصبحت تحظى باهتمام كبير من طرف الباحثين سواء في مجال السوسيولوجيا أو العلوم السياسية، مع أن هذا الموضوع ظل مسكوتا عنه لمدة من طرف الباحثين السوسيولوجيين الأمريكيين لكونه يتعارض مع المبدأ الذي تقوم عليه المجتمعات الغربية وهو (حكم الشعب من طرف الشعب)، ومسكوتا عنه أيضا من طرف الباحثين السوفيات لأن المجتمعات الاشتراكية في نظرهم، قائمة على ديكتاتورية البروليتاريا وهي الطبقة التي تمثل مصالح أغلبية السكان.
لقد حلل "هليوليتي" حالة النظام السياسي الفرنسي قبل اندلاع الثورة الفرنسية في عام 1789 من منظور النخبة التي أطلق عليها "الطبقة الحاكمة أو الطبقة الممتازة" التي تتكون من الملك والنبلاء والكهنة. واعتبر أفعال هؤلاء هي المسؤولة أساسا عن نشوب الثورة .
يعد الاستعمال العملي والمنهجي في إطار السوسيولوجيا أو العلوم السياسية أمرا حديثا نسبيا وبالتحديد في النصف الثاني من القرن التاسع عشر عندما تم استخدامها لوصف السلع ذات النوعية الممتازة. وما لبث هذا الاستخدام أن اتسع للإشارة إلى الجماعات الاجتماعية العليا، كبعـض الوحدات العسكرية أو المراتب العليـا، وطبقا لقاموس اكسفورد فإن أقدم استخدام عرف لكلمة نخبة في اللغة الإنجليزية كان سنة 1823 حينما كانت تنطبق على الجماعات الاجتماعية، بيد أن المصطلح لم يستخدم استخداما واسعا في الكتابات الاجتماعية والسياسية الأوربية بوجه عام إلا في أواخر القرن التاسع عشر، وفي ثلاثينات القرن العشرين في بريطانيا وأمريكا على وجه النصوص حينما انتشر المصطلح وساد استخدامه في النظريات السوسيولوجية للنخبة.
إشكالات منهجهية:
النظرية العلمية scientific theories* النظرية هي مجموعة من الافكار والحقائق العقلانية والنظامية التي تم برهانها وإثباتها علميا بعد اجراء الدراسة الاكاديمية والميدانية.
* تتحول الفرضية إلى الى نظرية إذا استطاع العالم أو المتخصص برهان صحتها وإثبات مفاهيمها من خلال إجراء الدراسة النظرية أو الميدانية.
* ان كل مفهوم أو مصطلح يتضمن خبرة اجتماعية وعلمية طويلة، وهو بمثابة تلخيص لكثير من الحقائق التي تتكون منها النظرية العلمية.
* النظرية الاجتماعية بطبيعتها عامة وتدعي بأن لها صلة بكل المجالات المستقلة التي يتناولها علماء الاجتماع.
ان القضايا التي تجبر البشر على اللجوء للنظرية لا تتعلق بالبحث الاجتماعي وحده، انها قضايا نواجهها جميعا في حياتنا اليومية كسعينا لفهم ما يجري لنا وللأخرين من حولنا، أو تلك النابعة من خياراتنا الاخلاقية والسياسية.
تجسد النظرية خبرات المنظر ومشاعره، وأي جدل نظري ينطوي على الرغبة في المعرفة وفي ان تكون هذه المعرفة صحيحة
1- كيف يدرك العالم الاجتماعي وماهي نظرية المعرفة التي تبين أننا ندرك العالم على أنه منظم؟
ان هذا السؤال انطلق منه بيير بورديو[1] ليصل الى؛ أن النظرية الواقعية ترى أن الطبقات الاجتماعية موجودة في الواقع وتقاس من خلال مؤشرات موضوعية.ان اغلب المفاهيم في التاريخ كما في الفن والادب او في الفلسفة كما في النظرية السياسة، هي مفاهيم تاريخية مبتكرة لتلبية احتياجات جدالات كلامية، بمعنى أنها في سياق تاريخي محدد جدا استخدم خارج إطار هذا السياق وأبعد من حدوده، وبهذا تمنح قيمة تتجاوز سياقها التاريخي.
نظام التصنيف في جميع أذهان الناس أو جميع الفاعلين هو نفسه تقريبا. وعليه يمكننا القول أن هناك ضربين من الموضوعية:
الطبقات الموضوعية: الرتب، الشهادات العلمية، عدد الأطفال وما إلى ذلك...
الطبقات الموضوعية: بصفتها موجودة في أذهان الفاعلين المخضعين للتصنيف العلمي
هذه التصنيفات هي رهان صراع بين الفاعلين. بمعنى آخر، هناك صراع تصنيفات وهو بعد للصراع الطبقي.. عن أنظمة التصنيفات نتاجات اجتماعية؛ ولذلك هي رهانات صراع مستدام
ان التاريخ الاجتماعي للعلم الاجتماعي ليس له وظيفة اخرى سوى منح الباحثين في العلوم الاجتماعية أسباب وجودهم، وان لم يكن له تبرير آخر يجب ان يتساءل فيما اذا كان مهما بشكل ما للممارسة العلمية اليوم[2].
2- الجانب التاريخي لمفهوم النخبة:
من الواضح تماما في كل مراحل التاريخ أن المجتمعات الإنسانية كان تتميز بالتقسيم الطبقي الذي تأخذ فيه أقلية مكان الهيمنة والسيطرة والاستحواذ في المجتمع وبين أكثرية من الفقراء والمسحوقين من عامة الشعب. وفي هذا المستوى نرى أن الماركسيين لا ينظرون إلى التاريخ إلا من خلال مفهوم الصراع الطبقي، بين طبقة جماهيرية واسعة مظلومة ومستلبة، وبين طبقة نخبوية أقلية تستحوذ على الثراء والقوة والسلطة والمال.ويعلمنا التاريخ أن المجتمعات الإنسانية كانت منذ القدم تتميز بالانشطار الطبقي حيث تكون هناك دائما أقلية حاكمة تتفرد بالسطلة والحكم وتحتكر أغلب المناصب السياسية والاجتماعية، وبيدها مقاليد الأمور، وأغلبية محكومة مهزومة منقادة وليس لها أي صلة بصنع القرار السياسي أو المشاركة فيه[3]
المقدس كان هو الأصل في ظهور لمفهوم النخبة الذي له ارتباطا مزعوما بين الحاكم والمقدس أو بين الله وصفوة البشر، وغالبا ما كانت هذه الصفوة الكهنة ورجال الدين والحكام الملوك والأمراء، فمثلا في الصين القديمة كان ينظر إلى الإمبراطور بوصفه ابن السماء، وقد أسبغ المصريون القدماء طابع القداسة الإلهية على فراعنتهم، وكان حكام أوروبا في العصر الوسيط يستمدون سلطتهم من المقدس الديني البابوي، وما زال كثير من الحكام حتى اليوم يزعمون أنهم يحكمون باسم المقدس ولأجله.
تبنى أفلاطون كذلك نظرية محددة في التصنيف الطبقي في كتابه الجمهورية، فالنخبة عند أفلاطون لا تقوم على معيار الثروة وإنما على مبدأ الاستعدادات والكفاءات العقلية. ويتحدث عن ثلاث طبقات أساسية[4]:
1- طبقة الحكام الفلاسفة: وهي القوة العاقلة وفضيلتها الحكمة.
2 - طبقة الحراس الجند: وتماثل القوة الغضبية وفضيلتها الشجاعة.
3 - طبقة الصناع: ويقابلها القوة الشهوانية وفضيلتها العفة.
"ان النخبة عند أفلاطون هي النخبة السياسية التي تمتلك معرفة العلم السياسي الذي لا علم بعده عنده أنه علم الحق والخير أي أنه العقل المستنير"
فالنخب اذن كانت موجودة في المجتمعات القديمة شأنها شأن ما نراه في المجتمعات الحديثة اليوم. حيث كان الملوك والحكام ورجال الدين والفرسان يمثلون نخبة هذه المجتمعات القديمة وصفوتها، وقد ارتبطت هذه الظاهرة بالوجود الإنساني منذ بدء التكوين حيث اتخذت لها مظاهر دينامية وثيقة الصلة بزمانها ومكانها مع المحافظة على جوهرها الذي يرمز إلى الهيمنة والسيطرة والتأثير في الحياة الاجتماعية[5]
تعود البدايات الأولى لنظرية النخبة إلى أروبا في بداية القرن العشرين، حيث قادها ثلاثة من الرواد
التأسيسيين؛ ولفريد باريتو، وجيتانو موسكا، وروبرت ميشلز، الذين حاولوا توظيف المناهج المطبقة آنذاك في العلوم الطبيعية والفيزيائية لدراسة الظواهر الاجتماعية والسياسية؛ إذ سعى ولفريد باريتو إلى توظيف علم الهندسة والعلوم الطبيعية، وحاول جيتانو موسكا تطبيق مادتي أدوات الرياضيات والفيزياء لدراسة النخبة
بعد انتقال أفكار هذه النظرية إلى الولايات المتحدة الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية، ركز جيل جديد من منظري النخبة على انتقاد راديكالي، ولكن غير ماركسي للأرثوذوكسية التعددية، ونقائص الحكومة النيابية لاسيما توزيع السلطة في النظام السياسي الأمريكي، داعين إلى مساواة أكبر وديمقراطية أكثر إضافة إلى نقدهم للماركسية والإيديولوجية الفاشي[6]ة.
3- النخبة والايديولوجيا:
"ان الافكار السياسية، أكانت محافظة تبريرية أو طوباويات تعبر عن مصالح فئوية... حسب الظرف التاريخي الذي تظهر فيه والفئة الاجتماعية التي تستعملها. كانت الليبرالية في القرن الثامن عشر طوبى ثم انقلبت إلى أدلوجة في القرن اللاحق، كانت المسيحية أدلوجة في القرون الوسطى ثم اصبحت طوبى مضادة للطوبى والليبرالية داخل الفكر الرجعي في بداية القرن الماضي. يمكن أن نقرر على العموم، حسب مانهايم، أن الطوبى ذهنية الطبقات إبان صعودها والأدلوجة ذهنية في حالة اندحارها"[7].ان مصطلح النخبة لم يستخدم استخداما واسعا في الكتابات الاجتماعية والسياسية الاوربية بوجه عام إلا في اواخر القرن التاسع عشر وفي ثلاثينيات القرن العشرين في بريطانيا وأمريكا بوجه خاص، حينما ساد استخدامه في النظريات السوسيولوجية للنخبة، وعلى الاخص تلك التي تضمنتها كتابات باريتو.
ان مفهوم النخبة و النخبة السياسية عرف تطورا من حيث مدلوله و طريقة طرحه، و هو الذي كان ظهوره ردا على نظرية ماركس منهجا و موضوعا، إذ يحاول تحليل المجتمع و فهم تغيراته انطلاقا من بناه الفوقية على عكس منهج ماركس الذي ينطلق في تحليل المجتمع و تفسير تغيراته و إدراك القوانين التي تحكمها من البنى السفلية مستندا إلى مفهوم الطبقة و الصراع الطبقي على أسس اقتصادية.
يقدم الفكر النخبوي نظرة مغايرة لأساس السيطرة والتحكم في السياسة والمجتمع غير الجانب المادي المتمثل في ملكية وسائل الإنتاج، فالنخب العسكرية مثلا تستولي على الحكم قبل أن تباشر في جمع الثروة، و من منطلق أن القوة لا تقترن بالإمكانيات الاقتصادية فحسب، جادل مفكرو النخبة الأوائل بأن التغيرات التي تعرفها المجتمعات لا تترتب عن التغير في قوى وعلاقات الإنتاج، بل تنتج عن الدور الذي تلعبه النخبة الحاكمة التي تمثل عقل المجتمع و فكره المدبر الذي يدفعه إلى التغيير أو يجنح به إلى المحافظة تفرقة باريتو بين النخبة المحافظة و المجددة، و هي التي تنظم شؤونه لتحكمها في فن الإدارة والتنظيم تأكيد موسكا على القدرات التنظيمية للنخبة، و احتكارها للعمل السياسي مقولة ميشلز عن الأوليغارشية.[8]
ان التعريفات المختلفة لمفهوم النخبة والتعديلات التي طرأت عليها تفرض الحاجة إلى استخدام مصطلحات أكثر دقة من تلك التي استخدمت حتى الان فمصطلح "النخبة" يستخدم الآن وبشكل عام للإشارة الى الجماعات الوظيفية (المهنية أساسا) التي تتمتع بمكانة اجتماعية عالية (بغض النظر عن أسباب ذلك في المجتمع[9]
4- مقاربات مفهوم النخبة:
هناك لبس في تعريف النخبة السياسية وتداخل المصطلح مع غيره من المصطلحات، سوف نتطرق أهم المقاربات التي حاولت أن تفسر طبيعة هذا المفهوم.أ. نخبــة أم نخــب : لقد فضل بعض المفكرين الحديث عن نخب وليس نخبة ومنهم كارل مانهايم وريمون آرون وميلز وباريتو، فهؤلاء بالإضافة إلى حديثهم عن النخبة السياسية، يشيرون إلى أخرى كالنخبة العسكرية والنخبة الإدارية ونخبة المثقفين الخ. وقد أشار باريتو إلى التمييز بين النخبة السياسية والنخبة الاجتماعية عندما ميز بين الصفوة الاجتماعية والصفوة الحاكمة، فعندما نتحدث عن المعنى الواسع للصفوة يمكننا أن نتحدث عن صفوة عسكرية وصفوة دينيـة وصفوة زراعية أو صفوة صناعيـة، لكن هذه الصفوات لا تتحول إلى صفوة سياسية بمعنى الكلمة إلا إذا مارست العمل السياسي أو سعت للتأثير على متخذي القرار السياسي وهكذا أو حتى يصبح الحديث عن نخبة سياسية يفترض كخطوة أولى أن يعترف لقلة ما أنها نخبة داخل القطاع الاجتماعي والذي ينتمي إليه صناعي، عسكري، ديني، إداري، ثم بعد ذلك تسعى هذه النخبة للوصول إلى مواقع السلطة أو التأثير عليها.
ونشير هنا إلى طابع الصراع الذي يحكم النخبة السياسية مع غيرها من النخب الاجتماعية عندما تسعى هذه الأخيرة إلى امتلاك القوة والنفوذ لزعزعة مواقع السلطة السياسية وهذا الصراع قد يأخذ طابعا ديموقراطيا كالتنافس على أصوات الناخبين أو طابعا غير ديمقراطي آتي من خارج قنوات العمل الديموقراطي المعترف بها، صراع العسكريين مع السياسيين أو النخبة الدينية مع النظام العلماني الحاكم ويكون صراعا بين النخب داخل المجتمع المدني.
ب. النخبـة الأوليغارشيـة: يجمع مفكرو النخبة على أنها أقلية، وهناك عدة تعريفات تخلق التباس وتداخل بين مفهوم النخبة ومفهوم الأوليغارشية، أي حكم الأقلية، فالنخبة السياسية أقلية حاكمة ولكن ليس كل أقلية حاكمة نخبة سياسية أو تخضع في تحليلها لنظرية النخبة، فقد تكون هذه الأقلية حكما استبداديا أو قلة عسكرية تسيطر على مقاليد الأمور والديموقراطية بمفهومها المثالي حكم الشعب بالشعب، نظام سياسي يعتمد على آلية توفق بين الجانبين وتأخذ شيء من كل منها وهو حكم النخبة (الأقلية) التي تحظى برضى وقبول المجتمع، فالنظم السياسية في الأنظمة الديموقراطية فهي محكومة من طرف أقلية، وهذا ما يؤكده الواقع ولكنها أقلية تستند على رضى الشعب، وموافقته وتحترم قواعد الممارسة الديمقراطية بمفهومها المعاصر، وعليه يمكن القول أن الديمقراطية هي التي تشكل الضمانة بأن من هم في السلطة نخبة المجتمع بالفعل وليست أقلية فحسب، وعليه يمكن أن نقول بأن حكم الأقلية يعتمد على الشرعية ولكن حكم النخبة لا يكون إلا مع وجود المشروعية.
ولا ريب أنه كلما تعزز النظام الديمقراطي كلما كان وصفه للقلة الحاكمة بالنخبة أو للصفوة الاجتماعية أقرب إلى الصحة. وقد كان بوتومور يستخدم مصطلح (مونكا) للطبقة السياسية أي تلك الجماعات التي تكافح من أجل الحصول على القيادة السياسية.
ت. النظرية والتحليل الطبقي: لاشك أن نظرية النخبة تتفق مع التحليل النخبوي الطبقي بالاعتراف أن المجتمع ينقسم إلى حاكمين ومحكومين، لأنهما يضمنا اختلافات في نتائج هذا التقسيم حيث تذهب الأولى إلى القول بالصراع وسقوط طبقة كاملة وحلول أخرى محلها، بينما تقول الثانية بالتعايش وإمكانية الانتقال من فئة إلى أخرى من خلال السلالم الاجتماعية التي ينتجها النظام الديمقراطي، كما يختلفان في أسس بناء الطبقة الحاكمة، فالنظرية الماركسية تتحدث عن طبقة مسيطرة وطبقة خاضعة على أساس السيطرة على وسائل الإنتاج. بينما تتحدث نظرية النخبة على أقلية وأغلبية على أساس الكفاءة والتفوق، وان الصراع بين الفئتين هو صراع ايجابي مادام منحصرا كصراع على السلطة تحت مراقبة الشعب.
لقد ظهرت محاولات التوفيق بين نظرية النخبة والطبقة خاصة مع ميلز، الذي خلص مع تحليله للمجتمعات الحديثة إلى أن القوة في هذه المجتمعات ليست نتاجا للوضع الطبقي بالمفهوم الماركسي، أي قوة الطبقة المالكة لوسائل الإنتاج، وليست قوة مؤسسة على الخصائص الفردية كما يذهب باريتو وإنما هي مرتبطة بالعاملين معا، الاقتصادية والقدرات الذاتية. أيضا يرى بوتومور أن الجمع بين التقليل النخبوي والتحليل الطبقي في خضم أنماط مختلفة من الأنظمة السياسية لوجود أسس مختلفة من النظام السياسي الواحـد، كما أن هذين المفهومين يساعدان في التمييز بين المجتمعات التي تعرف طبقة حاكمة وصفوات، وبين مجتمعات لا تعرف نخبة حاكمة وإنما صفوات سياسية، ويرى أن مفهوم الطبقة مفيد إذا أخد كنموذج أو مثال [الفيبري].
خلاصة:
ان انتقادات رواد نظرية النخبة الكلاسيكية للماركسية: تبقى مبهمة في نظر الكثير من المفكرين؛ إذ لم
يطرح الرواد الثلاث افتراضات سهلة التجريب بشأن تجاوزهم للأفكار الماركسية[10]
إذا كانت نظرية النخبة، في بداية تبلورها في أروبا، ارتبطت أشد الارتباط بالمجال السياسي والإيديولوجي، سواء تعلّق الأمر بمناصرة أهم روادها الأوائل للفاشية في إيطاليا، أو بمواقفهم الجذرية الرافضة للتفسيرات الليبرالية، والتنبؤات الماركسية، أو بسعي منظريها لبناء إطار نظري منافس للنظرية الماركسية، بشكل أثّرً على افتراضاتها وتعميماتها، فإن تخلي روادها المحدثين عن النقد الأرثوذكسي للإيديولوجيات، فتح آفاقا واسعة أمام انتشار هذه النظرية، وتوظيفها لدراسة الأنظمة السياسية، لاسيما بعد تراجع المقاربات القانونية والمؤسساتية بعيد الحرب العالمية الثانية، وسعي علماء السياسة والمؤسسات البحثية في الدول الغربية إلى بناء مقاربات، وتطوير نظريات، قادرة على تفسير دول العالم الثالث وخصوصياتها.
[1] - انظر بيير بورديو، مسائل في علم
الاجتماع، ترجمة هناء صبحي، الناشر هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة الطبعة الاولى .2012
[2] - المرجع نفسه.
[4] - المرجع نفسه.
[5] - المرجع نفسه.
[7] - عبد الله العروي ، مفهوم
الايديولوجيا الادلوجة، المركز الثقافي العربي-الدار البيضاء- المغرب.الطبعة
الاولى 1980 ص 47.
[8] أحمد
زاید ، > النخب
السیاسیة و الاجتماعیة ، مدخل نظري: مع إشارة خاصة إلى تشكلھا في المجتمع المصري < ، في أحمد زاید ، الزبیر عروس محررین ، النخب الاجتماعیة : حالة
الجزائر و مصر . القاھرة : مكتبة مدبولي 2005.
[9] - بوتومور الصفوة والمجتمع دراسة
في علم الاجتماع السياسي، ترجمة جماعية، الطبعة الاولى 1988، دار المعرفة
الجامعية بيروت لبنان، ص 32.
[10] دانليفي
باتريك وأوليري بريندان، نظريات الدولة، مرجع سابق، ص 155

مرحبا بك في بوابة علم الاجتماع
يسعدنا تلقي تعليقاتكم وسعداء بتواجدكم معنا على البوابة