![]() |
| البيئة والتنمية |
محاضرات البيئة والتنمية. د شرايمي
البيئة هي كل ما يحيط بالإنسان ، وهي مجموع العناصر الطبيعية والصناعية التي تجري من داخلها الحياة الإنسانية . وتعد موضوعا للبحث والدراسة تلتقي فيه كل العلوم والعلاقات بين العلوم الاجتماعية وفكرة البيئة غنية ومعقدة للغاية .ونسعى هنا عرض بعض الخلافات التي حدثت حول هذا الموضوع ، ذلك أن مفهوم البيئة قد استخدم في كثير من الأحيان كعلامة صريحة على الانقسامات النظرية .
وعلماء الاجتماع بعد اطلاعهم على الأفكار الاجتماعية للفلاسفة كافلاطون و ارسطو وابن خلدون من جهة ، وأفكار علماء الطبيعة داروين و غيره من جهة أخرى ، بدأ يتبلور لديهم اهتمام بالبيئة الاجتماعية.
وقد عجلت التفسيرات التي تستحضر البينة وتأثيرها على السلوك الإنساني الرواد علم الاجتماع من أمثال دركايم وفيبر وبارك و غيرهم وكذا بروز الحركات المناهضة للتدخل السافر للإنسان فيها ، بظهور أفكار وأبحاث جديدة أدت إلى إضافة افرع جديد من فروع علم الاجتماع خلال سنوات السبعينات من القرن الماضي هو علم اجتماع البيئة
علاقة الإنسان بالبيئة في النظريات الفكرية
1 - مدرسة الحتمية الطبيعية
من رواد هذه الاتجاه ( 1844-1904 ) Frierich Ratzel و Ellen 1863 -1932 ) Churchill Semple و Ellsworth HunCngton ( 1876-1947 ) لقد تاثر هؤلاء ببعض النظريات العلمية . كنظرية ش الز داروين ( التحولات العشوائية والانتقاء الطبيعي ) ، و Haeckel ( وراثة الشخصيات المكتسبة ) على التطور وتطبيقها في علم الأحياء .وكذا وفقا لهربرت سبنسر ( الفيلسوف التطوري ، 1820-1903 ) ، فإن المجتمع كائن حي يتنوع تحت تأثير البيئة الخارجية وهياكلها الداخلية . فالبيئة بمختلف عناصرها كالتضاريس والمناخ والغطاء النباتي والانواع الحيوانية تؤثر على مختلف جوانب حياة الإنسان . وتعني الحتمية البيئية ضرورة تكيف الإنسان مع المحيط الطبيعي الذي يعيش فيه .
لقد أكدت أفكار رواد هذا الاتجاه على أن البيئة تؤثر على سلوك الإنسان . وربط هؤلاء بين جغرافية الشعوب والمجتمعات ودرجة تطورها فالإنسان يوجد في بيئة تؤثر فيه، وهي التي تشكل ثقافة الناس ونظمهم الاجتماعية و ما مرد الاختلافات الموجودة بين المجتمعات الا إلى اختلاف البيئات التي يعيشون فيها .
- أي أن الاتجاه الحتمي يعتبر أن البيئة هي مركز كل شيء . ذلك أن :
- - للبيئة القدرة الأكبر في تشكيل طبيعة العلاقة بين الإنسان وبيئته
- - إن الإنسان خاضع للظروف الطبيعية
- - أن قدرات الطبيعة تفوق قدرات الإنسان .
- ـ أن البيئة هي المحدد لشكل وثقافة وسلوكات الإنسان . ولون بشرته وشكل جسمه ، ومكان سكنه ونشاطه - غير أن هذا الاتجاه سيتعرض إلى بعض النقد من قبل الاتجاه الامكاني ، على اعتبار أن الإنسان لا يشبه الكائنات الطبيعية الأخرى لأنه يتمتع بعقل يستطيع من خلاله خلق التغيير ، وبالتالي فالإنسان يعتبر الكائن الوحيد الذي يخضع بدرجة أقل بظروف البيئة.
2 - (Possibilism School) المدرسة الإمكانية
من روادها ( 1918 - 1845 ) Paul Vidal De La Blache و Lucian ( 1878 - 1956 ) Paul victor Febver و ( 1877 - Herbert John Fleure 1969 ) . يري اميل دوركايم ولوسيان فبر آن حياة الإنسان ليست حتمية عليه ، فالإنسان يمتلك القدرة على تغيير البيئة وفقا لإرادته وليس وفقا للوتيرة التي تفرضها هي عليه.وطور Vidal De La Blache هذا النهج الجغرافي كرد فعل لطريقة تفكير جغرافية تقليدية ، والتي تعرف باسم الحتمية البيئية ازدهرت أفكار هذه المدرسة في بداية القرن العشرين . وارتبطت أفكار هذا الاتجاه بقدرة الإنسان في التأثير على البيئة الطبيعية نظرا للتقدم التكنولوجي الذي اعرفه الإنسان.
فهو يستطيع أن يستغل ويطوع البيئة حسب ما يتوفر عليه من قدرات. بمعنى أن الإنسان يتمتع بقوة وقدرة يستطيع من خلالها أن يتسيد على البيئة فإذا كان الاتجاه الحتمي يقول على أن البيئة تؤثر في الإنسان ، فان أنصار الاتجاه الامكاني يقولون ان الإنسان هو بدوره يؤثر على البيئة. أي أن له الحرية الكاملة في استغلال البيئة حسب ما تقتضيه احتياجاته.
فالإنسان حر في اختياراته فهو يقوم بتغيير البيئة حسب ما يتوفر عليه من إمكانيات ليلائمها مع ما
ما يبتغيه من حاجيات وبالتالي فإنه يخلق يسئته من خلال أنشطته المختلفة وما يدخلعا من تعييرات على البيئة.
فتعامل الانسان مع البيئة ليس مطلقا، فهو لا يملك القدرة التامة لتغيير بيئته. وإمكانياته في التعامل معها تختلف باختلاف الاجيال وتبعا لما توصل اليه من تطور تكنولوجي؛ فعند التمعن في علاقة الانسان بالبيئة نجده في كثير من الأحيان عاجزا عن مجابهة العديد من المشكلات البيئة رغم تقدمه التكنولوجي.
3 – الاتجاه التوافقي
من بين رواد هذا الاتجاه ارنولد توينبي 1975 – 1889 Toynbee Joseph Arnold و Karl Sauer 1975 – 1889يحاول هذا الاتجاه التوفيق بين آراء الاتجاهين السابقين فهو يتخذ موقفا وسطا بين أنصار الاتجاه الحتمي والاتجاه الاختياري او الامكاني.
إذا كانت البيئة حسب هذا الاتجاه، تعطي وتستجيب ولا يستطيع الانسان تغيير الاوضاع بها جذريا، فإنه قادر على الاختيار وبذل الجهد وتعديل جوانب منها وتهذيبها لتلبي حاجياته،لأن الانسان يختلف عن الكائنات الطبيعية الاخرى فهو ذو عقل وإرادة وقوة تمكنه من تحويل العناصر الطبيعية الى عناصر تقبل الاستفادة منها.
فهذا الاتجاه يرى أن الطبيعة والانسان يؤثر في الآخر والفرق الحاصر هو أن تاثير الطبيعة في بعض البيئات يتعاظم مما يجعل تأثير الإنسان عليها سلبيا.
والبيئة اما أن تكون سلهة أو صعبة فأما الأولى فهي لا تتطلب مجهودا كبيرا للتكيف معها. أما الثانية ( الصعبة) فتحتاج الى مجهود كبيرا للتكيف معها.
والإنسان بدوره إما ايجابي أو سالبي. الأول يتفاعل مع عناصر البيئة ليشبع حاجاته ويحقق مبتغاه. أما الثاني فقوته وقدرته ومهارته محدودة بالمقارنة مع الأول.
⇩ تحميل المحاضرات ⇩
محاضرات البيئة والتنمية. د الشرايمي pdf
♡ إدعمنا بمشارك المنشور مع المهتمين . شكرا

مرحبا بك في بوابة علم الاجتماع
يسعدنا تلقي تعليقاتكم وسعداء بتواجدكم معنا على البوابة