![]() |
| مجتمع مسلم ارنست غيلنر pdf |
كتاب مجتمع مسلم ارنست غيلنر pdf
كتاب مجتمع مسلم، وهو أحد إسهامات غيلدر العديدة في نظرية العلوم الاجتماعية، الكتاب الذي ربما أثار الكثير من الجدل حول الأحكام المسبقة التي أطلقها ارنست غلنرعلى المسلمين ودول شمال افريقيا.وعلى الرغم من ذلك، وخلال مهنته المميزة كمتحدث معروف، غالباً ما كان يعود إلى نظرياته عن الإسلام . وفي أعماله المكتوبة، يشير على نحو واسع إلى العالم الإسلامي، وكان المكان الذي يمثل حقل اشتغاله الأوسع هو المغرب، ونتيجة لذلك سافر كثيراً إلى منطقة شمال إفريقيا الواسعة. كان متحيراً وحتي غير متيقن آنذاك، ولكن لا شك في الأهمية التي محضها لهذا الموضوع.
مجتمع مسلم
ربما تعود فرادة مقترب ارنست غلنر إلى أنه يتناول دراسة المجتمع الإسلامي من خلال الطريقة التي يتم فيها العيش مع الدين، أكثر من دراسته من خلال النصوص. وفي عمق الفصل الأول الطويل من كتاب مجتمع مسلم، ندرك أن الدورة اليومية للحياة الدينية مختلفة على نحو لافت للنظر بحسب ما إذا كان الفرد يعيش في بيئة قبلية أو في المدينة، وبالاستناد إلى عمل عالم الاجتماع الكبير ابن خلدون، يلاحظ غيلتر أن القبائل في مجتمع تقليدي غالباً ما تكون مكافئة أو أكبر قوة من قوات الدولة في المدن، وهذا يعني أن نزوعهم الخاص إلى اللجوء إلى تراث مقدس يمكن أن يكون محمياً ومؤيداً. وبالالتفات إلى أعمال علماء الأنثروبولوجيا الاجتماعية ومنهم إيفانس بريتشارد، يلاحظ أيضاً أن هذا التراث المقدس ملائم على نحو خاص للطريقة التي تصان بها الحياة القبلية عبر نظام اجتماعي مبني على الأنساب؛ ذلك أن القديسين قد يعتمدون على موقعهم ذي الامتيازات ليقوموا بالتوسط وقت الخلاف .
وفضلاً عن هذا التحليل المقارن، يقترح غيلنر أن التوازن الذي حدده يغيره بعمق التحول إلى الحداثة . وعلى نحو خاص، فإن القوة المتعاظمة للمركز متحدهٔ مع نشوء الدولة . الأمة غيّرت بصورة أساسية الشروط التي يمارس بها الدين. والآن ، وبتأمل فكرة أن جميع المواطنين في العالم الحديث يجب أن يكونوا متساوين ، يقترح غيلنر إمكانية تضمن الإسلام نزعة المساواة . وعلى نحو أساسي، هو يوسع هذا المنحى من التفكير ويقترح شيئاً مفاده أن فكرة أن دولة الأمة الحديثة تؤدي إلى انحطاط الدين هي فكرة خاطئة بوضوح : فالإسلام تغير بتأثير الحداثة ، ولكنه لم ينحط .
مجتمع مسلم ارنست غيلنر pdf
بكلمات موجزة، يهتم غيلنر نفسه اهتماماً كبيراً بمحاولة حجب تعليقاته، وتوفير عدد وافر من التفصيلات. ولا شك في أن هناك أيضاً نقاط ضعف في تعليقاته : فهو يلاحظ بنفسه أن عنايته بالتاريخ عناية طفيفة. وهو أما أن يأخذ النزر اليسير من تلك الحركات غير الجذرية أو لا يأخذ ، من مثل الدروز ، التي تُعرف أحياناً بمذاهب الغلاة. وعلى الرغم من ذلك، بقي غيلدر المفكر الغربي الوحيد الذي قدم وصفاً للمجتمع الإسلامي الحديث. وحتى في حالة الاختلاف معه، فإنه لا شك في التحفيز الذي يمكن أن نحصل عليه من دراسة أعماله نظراً لمكانته كواحد من أكبر علماء الاجتماع المحدثين . يوضح غيلتر E Geliner في كتابه المجتمع مسلم، الذي نقدمه إلى القارئ العربي، وبشكل واضح، أنه يسعى إلى تقديم نظرية أو نموذج تفسيري لدراسة المجتمعات الإسلامية أو العربية بشكل عام.
ورغم أن هذا طموح كبير، إن لم نقل إدعاء فضفاضاً، فإن فيما أكد عليه، باستمرار، في ثنايا متنه يتضمن الاعتقاد بإمكانية ذلك، بل وتمكنه من إنجاز مسودة أولية مهمة في هذا الاتجاه. وبطبيعة الحال يرى غيلر أن ما يقدمه إنما يمثل منظوراً ينطلق من مفاهيم او نظريات ونماذج العلوم الاجتماعية عموماً ، وعلى وجه الخصوص المنظور الأنثروبولوجي الاجتماعي على الطريقة البريطانية ا ولسنا في مجال تناول مسألة أنثروبولوجيا الإسلام من حيث الإمكانية أو الأهمية كموضوع علمي يمكن التعرض له بالدراسة والتحليل . فقد تناول ذلك العديد من النقاد لعل أبرزهم طلال أسد في نقده لكتاب إرنست غبلئر الذي نقدمه هنا ، وستكون لنا عودة إلى ذلك لاحقاً .
إن ما يهمنا هنا ـ إن سلمنا بإمكانية وأهمية دراسة المجتمعات الإسلامية » ، وهو يوردها « بالمفرده على اعتبار أنها تشكل نموذجاً واحداً منشابهاً في كافة أنحاء العالم - هو كيف قدم غيلتر نموذجه النظري. اعتمد غيلتر على مصادر عديدة في تقديمه لنموذجه ، لكنه اعتمد بشكل محوري وأساسي ، على مقدمة ابن خلدون وعلى نسخة منقحة من النظرية الانفسامية البريطانية حسبما قدمها ايفائز بريتشارد . ولم يكن اعتماده على ابن داد. اعتباطاً فقد جاء بناة على تصور محدد الرؤية ابن خلدون ، يقوم في الأساس على اعتبار أن آراء وتفسيرات ابن خلدون المجتمعات شمال افريقيا إنما تعتمد على البناء القبلي القائم على العصبية والغزو ومن ثم الانقسامية المستمرة.
واعتمد غيلر كذلك على مجموعة متباينة من المفاهيم والأفكار من مصادر متعددة مختلفة تتراوح من هيوم وآرائه في الدين إلى توليفة توفيقية المفاهيم ماركس وفيبر ودوركايم وسواهم ليكمل الصورة العامة التي يقدمها عن المجتمع المسلم.
يقدم غيلتر إذن صورة خاصة محددة عن الإسلام، قد تبدو في الوهلة الأولى متطابقة تماماً مع « التيار العام السائد بين المسلمين. فبالنسبة له يقدم الإسلام مسودة أو شبكة لنظام اجتماعي، تعاليم الإسلام فيه تفصيلية وتغطي كافة مناحي الحياة ، وهذه المسودة ذات الطبيعة القانونية والأخلاقية، تتطلب من المسلمين الالتزام بها والإذعان لموجهاتها. وبذلك يتشكل المجتمع وتتم صورته على هذا الأساس، والإسلام في نظر غيلئر يتميز عن غيره من الأديان بقدرته على فرض تعاليمه ومعتقداته على أتباعه، وهو ذو شخصية مستقلة عن تصرفات أتباعه في نصوصه المقدسة التي لا يمكن لكائن من كان ، تغييرها أو تحويرها أو العبث بها .

مرحبا بك في بوابة علم الاجتماع
يسعدنا تلقي تعليقاتكم وسعداء بتواجدكم معنا على البوابة