![]() |
| فلسـفة الـتربـية راسل |
فلسـفة الـتربـية عـند برتراند راسـل pdf
يرى راسل أن من واجبه تقديم للإنسانية على ما تقتضيه الفلسفة التحليلية حلولاً لأغلب مشكلاتهم، وهذا جاء نتيجة رد فعل منه ضد النزعات المثالية بصفة عامة وضد الاتجاه الهيجلي بصفة خاصة، وهذه النزعة صارت السمة ، لان التحليلية ترى كل انجاز يكون على هيئة إجابات البارزة للقرن العشرين محددة لها صفة العلم أكثر مما لها صفة الفلسفة هي الوحيدة القادرة على أن تعالج مشكلات الإنسانية واحدة بواحدة، بدلا من أن تبتكر بضربة واحدة نظرية ميتافيزيقية قابلة لحل مشكلات العالم كله،ففي منهاجها تشابه لمنهاج العلم، وعلى قدر ما تكون المعرفة الفلسفية ممكنة ولكنها قابلة للشك، في حين هذا المنهاج يستبعد فيه الشك، وعليه من الممكن حل الكثير من المشكلات القديمة من خلالها حلا تاما، ووفق المبادئ الأساسية للفلسفة التحليلية إذا لم تكن أهمها مبدأ الصلة الذي يعبر عن صميم فلسفة راسل، وعلى ما يصح القول :
أذا أردت أن تعرف شيئا ما وجب عليك معرفة كل صلاته، معتقداً راسل أن مهمة الفيلسوف الرئيسية توضيح كل ما هو افتراضات عن العالم عبر تحليل جميع الخواص والصلات التي كونت هذه الافتراضات، إذ ترى الفلسفة التحليلية أن المعطى لمستوى المعرفة الإنسانية الوحيد القابل للتصحيح بني على الوقائع والتي هي مبنية بربط الكل مع البعض،
وبطرح المعالجات والمشكلات الفلسفية التي ترتبط بعقليتهم العلمية القائمة على تحليل المشكلة وبيان السبب في تعقيدها، ويكمن حل مشكلات المنهج التحليلي المنطقي عن طريق البحث العلمي لأنه منهج لا تقل تأثيراته على حياة الإنسان كتأثيراته في الفيزياء ، مع اعترافهم بصراحة أن العقل البشري غير قادر على إيجاد إجابات مثمرة في اغلب المسائل التي لها علاقة بحياتهم، فعلينا البحث عن البرهان المنطقي الذي يؤكده العقل النظري،
لكي تصبح القضية يقينية وعلى أسس ثابتة، وهذا هو دور المنطق الرياضي، مع رفضهم في اعتقاد أن ثمة طريقاً أعلى للمعرفة، بل الحل يكون من خلال الرجوع إلى العناصر الأولية البسيطة والوحدات الجزئية الأساسية التي يقوم عليها الفكر والوجود والتي يبدأ منها العلم والمعرفة لان هذا التحليل يوضح حقيقة تلك العناصر والجزئيات ، ومن هذا زعموا على ثمرة اكتشافهم أن كثيراً من الأمثلة التي وجدت في السابق مغمورة في ضباب الميتافيزيقا للعبارات والجمل والتي لم تتم الإجابة عنها،
وبفضل المنهج التحليلي بات من الممكن الإجابة عليها بدقة وموضوعية إذ لا يدخل شيئا من مزاج الفيلسوف فيه اللهم إلا الرغبة في الفهم ، وفي النظر للفلسفة التحليلية من اتجاهاتها التربوية سعيهم فيها عندما وجهوا جل نشاطهم ليبحثوا موضوعاتها ومشكلاتها بمنهجهم التحليلي، ومن هذا يكون المهام الأساسية للتحليل فيها أن يفك التشابك القائم بين السياقات المختلفة التي تناقش التربية فيها وتجادل حولها ولاسيما ألفاظ والمفردات اللغوية،
وعلى المفكر أن يحدد معانيها الفكرية، وان يحرص باستمرار على فهم المعاني الدقيقة التي تستخدم فيها الألفاظ التربوية، وذلك لان اللغة قد تخفي المعنى المنطقي فيها وعلى الفلسفة التحليلية أن تهتم بتحليل كل كلمة قبل ترميزها، وعليه سعى راسل في التفريق بين مظهرين مختلفين تستعملها اللغة وهي بين المفردات وبين التركيب أو بنائها، ولما كانت العبارات البسيطة سهله ومعروفة فهي لا يمكن تجزئتها إلى قضايا أو جمل اصغر منها، كما إن الحال عليه في الكلمات أيضا، فهي وحدات بسيطة التي لا يمكن تجزئتها،
وعلى ذلك يدعو إلى العبارات البسيطة والكلمات التي لا يمكن تجزئتها لتصبح الأوليات في عمله التربوي والتي يستند عليها في منهجه التحليلي والتي بدورها تتألف منها المعرفة التربوية ثم يحاول البناء عليها لتصبح لغته ومعرفته ذات دلالته لغوية لها معنى واضح، لان واقع المعنى عنده كان شديد الارتباط بالتوضيح، ودراسة الأفكار الأساسية والمعايير الموضوعية المناسبة لكل منها من خلال إبراز عناصر.
فلسفة التربية عند راسل :
تبدأ الفلسفة التحليلية التربوية من منطلق توضيح المفاهيم والمصطلحات المستخدمة في التربية من تحديد المعنى تحديدا دقيقا ومعروفا، ومن ثم تنتقل إلى النظرية فيتم استخراجها مع تبرير افتراضاتها المختلفة والأدلة التي تستند إليها ومدى صدقها واتفاقها مع ما ثبت من حقائق في العلوم المختلفة، وعليه رأى راسل أن باب الفلسفة التحليلية من جهة التربية قد طرق وذلك للحاجة الفعلية له وما للتربية إلا أن تهيئ سببا يعينها على التدريب، وإن إلا تكتفي بمجرد إزالة العوائق،إن راسل يريد تحقيق نمو متوازن في العملية التربوية تبدأ من الأسباب ، فعليه وجب العمل لحل قضاياها متوجها إلى صوب المشكلة انتهاء بالنتائج المطروحة إمامه، ما هي الصعوبات التي يلقاها الآباء إثناء تربية أولادهم من تعليم سيئ من قبل المعاهد التربوية القائمة آنذاك، فليس ما يؤدي المهمة هناك إلا القيام أولا بتجنب المشاكل الجدلية السابقة، واعتبار التلاميذ غايات لا وسائل،
وثانيا تنوير الآراء وتوضيح الفكر في إغراض التربية من حيث نوع الفرد ونوع المجتمع لأنهما المادة الخامة التربية، ثم التمييز بين التربية نفسها لان هناك تربية لتهذيب الخلق وتربية لتحصيل المعرفة جاعلين التعليم منفصل عن تربية الخلق ، معولاً على التربية ملحقيه بتربية المعرفة أو كما اسماها راسل المعرفة العقلية في بناء الإنسان من الأهداف والمناهج والاحتمالات منذ السنة الأولى إلى نهاية الدراسة الجامعية، بحيث يختبر أهدافها ومدى قبولها وتوافقها مع أهداف المجتمع وقيمة، أو مدى قابليتها للتحقيق، وكذلك يفحص توصياتها ومدى اتفاقها مع المعتقدات الأخلاقية المتفق عليها، هذه أسباب دعت راسل إلى إن يعول على المساعدة في طرح منهاجه التربوي لأنها عملية مشتركة بين الأسرة والمؤسسات التربوية والمجتمع الثقافي، لأنه يرى أن هدف التربية هو النمو العقلي والاجتماعي للفرد، والتعليم، شركة بين المعلم والتلميذ، وكما انه نشاط نمارسه في حياتنا الاعتيادية فكان عليه أن يكون نشاطاً تعاونياً٠
سعى راسل في فلسفته التحليلية التربوية إلى ترك العموميات من مشكلات التربية وذلك بتجزئتها، فعمله الأساسي في التفاصيل المحسوسة التي يجب أن تتمثل فيها مرامه لأنه يعتقد أن الأطفال يحسون بغريزتهم وهم صغاراً، كما يرى وابتداء من أن الإنسان ليس مواطن بل انه فرد، وليس هذا بالغريب أو بالبعيد على التربية فعبر العصور كانت فناً قديما وعملية اجتماعية تتأثر بالزمان والمكان حيث اختلفت أهدافها من عصر إلى عصر، وبقيت غايتها تكوين شخصية الفرد، وخلق مجتمع حقيقي قوي،
واستنادا إلى أن التربية هي صانعة سلوك الإنسان وقوته وقوميته ونظامه الاجتماعي، فإننا نستطيع الحكم بان الإنسان بشخصيته الحالية هو انعكاس للأنماط التربوية السائدة في عملية التنشئة الاجتماعية داخل مجتمعنا، ولهذا فقد اكتسبت تعريفها على أساس أنها عملية تنشئة وتفاعل اجتماعي شامل، تتأثر بحدود الزمان والمكان، وتختلف باختلاف نمط الحياة السائدة وسط الجماعة أو في المجتمع، وان ما تسعى له التربية بذلك من أهم مميزاتها في صقل الفرد مواطناً ولكن على اعتبار أن الفرد جوهراً في حد ذاته وليس غرضاً للمجتمع.
إذ ميز راسل بين الإنسان كونه فرد وكونه مواطن في أكثر من مكان، ولاسيما تكلمه في الأخلاق الفردية التي يواجهها الإنسان بموجب حياته الشخصية مع النشاطات الاجتماعية التي هي جزء من نشاطه المتمثلة بالأمن والعدالة والمساواة.
فلسـفة الـتربـية عـند برتراند راسـل pdf
♡ إدعمنا بمشارك المنشور مع المهتمين . شكرا

مرحبا بك في بوابة علم الاجتماع
يسعدنا تلقي تعليقاتكم وسعداء بتواجدكم معنا على البوابة