![]() |
| المداخل التي تدرس المشكلات المجتمعية |
كيفية دراسة المشكلات المجتمعية
إن الدراسة العلمية للمشكلات المجتمعية تمثل المدخل العلمي لدراسة أي مادة. فدراسة المشاكل المجتمعية تعتمد على أساليب البحث الاجتماعي. كما تعتمد العلوم الطبيعية على الأدوات المعملية . والاتجاه العلمي في دراسة المشكلات المجتمعية يمكن تحديده فيما يلي:
1. تحديد قواعد أو المعايير التي يقاس بها على أساسها السلوك الأنحرافي .
2. تقدير الدرجة التي يتمثل فيها سكان المجتمع للقاعدة التي سوف تكون بمثابة المقياس .
3. دراسة السلوك الإنحرافي في ضوء الموقف الذي حدث فيه .
4. تقدير درجة افتقار المنحرف إلى الحساسية بالنسبة لقواعد المجتمع .
الأعتبارات التي يجب أخذها بنظر الأعتبار عند دراسة المشكلات المجتمعية:
أ. الالتزام بقواعد المنهج العلمي الذي يؤدي إلى التسليم بتسلسل العوامل المسببة للمشكلة المجتمعية ولطبيعة انتشارها.
ب. يجب ألا تتم دراسة المشكلات المجتمعية بمعزل عن فهم الارتباط الوثيق بين الثقافة والمجتمع.
ج. النظم الاجتماعية مترابطة ترابطاً عضوياً. والمشاكل المجتمعية مترابطة ترابطاً عضوياً.
د. المشاكل المجتمعية تعكس التوجه القيمي للمجتمع وحل المشاكل يمكن أن يؤدي إلى تغير كلي لطابع الحياة الاجتماعية.
ليست هناك حتمية في أن المشكلة المجتمعية ذات صفة عمومية في كل أنحاء المجتمع لتكون أهلاً للدراسة، ممكن تؤدي الحياة الاجتماعية إلى انحرافات في أدوار الناس ومراكزهم نتيجة للتصدعات التي تصيب البناء الاجتماعي.
الأساليب المهمة لدراسة المشكلات المجتمعية:
1) الدين: يمثل الأداة أو مصفاة لتنقية التجربة الاجتماعية. فأسلوب الدين يدرك المشكلات ويحلها ويعيد ربط ما تسببه المشكلات من خلل. كما انه يحدد الحلال والحرام والمسموح في السلوك والعلاقات الاجتماعية والجنسية. على سبيل المثال: يحرم الدين شرب الخمر، الربا، الرشوة، عقوق الوالدين، الزنا، ...الخ.
2) القانون: هناك علاقة بين المداخل القانونية والمشاكل المجتمعية. ففي القانون ينظر إلى الأفعال كالقتل والسرقة على إنها انحرافات عن النظام المعياري ومن هنا ندرك أن للقانون وظيفتين : الأولى) بنائية ، الثانية) عقابية.
3) الإعلام : يعمل من خلال وسائله المسموعة والمقروءة والمرئية على كشف المشكلات التي تحدث في المجتمع من خلال تحليل الأحداث الاجتماعية التي تكشف الفساد الأخلاقي، أو لفت أنظار الناس نحو المشكلات المجتمعية في المجتمع، أو التوعية المجتمعية.
المداخل التي تدرس المشكلات المجتمعية:
1) المدخل السوسيولوجي:
حيث تعتبر المشكلات المجتمعية الموضوع الأول في اهتمام عالم الاجتماع محاولاً الكشف عن أسبابها وتحديد مضمونها وعلاقتها بالجوانب الأخرى من السلوك الاجتماعي وذلك من خلال دراسة الحياة الاجتماعية ككل. والنسق الاجتماعي الذي يضم مجموعه من النظم الاجتماعية وكذلك الجماعات الاجتماعية التي يتكون منها المجتمع والعلاقات المتبادلة بينهما .
2) المدخل العلاجي : Treatment approach
وهو مستوى يستهدف القضاء على مشكلات قائمة بالفعل، ويعاني منها السكان. وإذا لم يستطع القضاء على المشكلات تماماً أو نهائياً، فهو على الأقل يحاول التخفيف منها قدر المستطاع. وهذا المستوى هو الشائع بين معظم المجتمعات، حيث يبدأ الاهتمام بالمشكلة بعد أن تظهر فعلاً وتتضح مظاهرها، أي أنه يتعامل مع الأعراض والنتائج دون الحاجة للرجوع للمسببات .
3) المدخل الوقائي : Preventive approach
وهو الذي يتوقع فيه المسؤولون عن المجتمع حدوث المشكلات، نتيجة لعلمهم بأسبابها مقدماً، وبالظروف التي تؤدي إليها ومن ثم يبدأون في اتخاذ الأجراءات اللازمة لذلك قبل وقوع المشكلة، وتكون النتيجة السليمة هي قلة الخسائر. ويعتمد على نتائج العلوم الأخرى وعلى معطياتها مثل: علم النفس، علم الاجتماع، علم الإحصاء، الخدمة الاجتماعية، والتربية ... الخ.
الصعوبات التي تعترض حل المشكلات المجتمعية:
1. تعقد المواقف الاجتماعية: يرجع السبب في تعقد المواقف الاجتماعية لتشابك أسباب ومسبّبات المشاكل المجتمعية؛ وإلى صعوبة ضبط المواقف والتحكم فيها، وصعوبة عزل أحاسيس الباحث نفسه عن الموضوع الذي يبحث فيه أو يحاول أن يحل مشكلته.
2. صعوبة إجراء التجارب في العلوم الاجتماعية: يرجع سبب صعوبة إجراء التجارب في العلوم الاجتماعية إلى تعذر ضبط متغيرات المشكلة تحت ظروف التجربة التي تتطلب الضبط والدقة والتحكم، وتعذر القياس الدقيق الذي تنقصه الدقة بسبب تشابك العلوم الاجتماعية وتداخلها، وذلك لأن طبيعة الظاهرة الاجتماعية تمتاز بالتفرد.
3. تعذر الوصول إلى قوانين اجتماعية: يرجع السبب في تعذر الوصول إلى قوانين اجتماعية لصعوبة إجراء التجارب في العلوم الاجتماعية، لأن عدم القدرة على ضبط المتغيرات تحت ظروف التجربة العلمية لا يمنحنا القدرة على الوصول إلى قوانين اجتماعية تنطبق على جميع المشكلات المجتمعية.
4. صعوبة تجنب الباحث للجوانب الذاتية: لأن الباحث لا يستطيع عزل أحاسيسه عن المشكلة وبالتالي فإن نتائج البحث لا تخلو من الأحكام الشخصية التي تعكس شخصية الباحث، فمهما حاول الباحث أن يحقق قدراً من الموضوعية والحياد فإن اختياره للمشكلة وكذلك دراستها وتحليلها ومحاولة علاجها يتأثر بعدة عوامل هي:
أ- خبراته وانتمائه الأيدلوجي.
ب – وضعه الطبقي.
ج – موقفة في المجتمع.
5. استحالة دقة المقاييس الاجتماعية: يرجع السبب في استحالة دقة المقاييس الاجتماعية، للفردية في الشخصيات وفي المجتمعات، وكذلك تفرد المواقف الاجتماعية وتفرد العوامل الاجتماعية والثقافية وتفرد الاستجابة البشرية نحو تلك المشكلات المجتمعية.
6. الانطباعات الخاطئة عن المشكلات المجتمعية في التالي:
أ. عدم الاتفاق بين الناس على ما يعتبر مشكلة مجتمعية: يرجع عدم الاتفاق إلى الفروق في القناعات الشخصية للأفراد فما هو متفق عليه بين بعض الناس على انه يمثل مشكلاً لا يكون هكذا مع جميعهم. وهناك من يرى المشكلة العرقية بين السود والبيض تمثل مشكلة اجتماعية بينما لا يراها البعض الآخر هكذا لأنها تضع الأعراق في المكانات التي تليق بها .
ب. اعتبار المشكلات المجتمعية شيئاً طبيعياً وأمراً لا يمكن تجنبه: البعض ينظر إلى المشكلات المجتمعية على أنها حالات طبيعية محتومة يتعذر اجتنابها، وفي الواقع لا توجد هناك مشكلة محتومة ومتعذر اجتنابها، إنما هناك ظروف معينة تعمل على إنتاج أو طرح أو إفراز ناتج لا مُحال لا يمكن اجتنابه أو منع وقوعه. أي أن المشكلة ناتجة عن القانون الطبيعي ويمتلك الحتمية.
7. عدم كفاية المعلومات عن بعض المشكلات: بعض المشكلات المجتمعية الخطيرة قد لا تتوافر بيانات كافية ومناسبة عنها ولسبب أو لأخر. ومن بين هذه الأسباب أن بعض الأفراد لا يسمحون لغيرهم بالنقص عنهم أو معرفة أمورهم الخاصة تلك التي تجعلهم طرفاً في مشكلة مجتمعية تمس قطاعاً عريضاً من قطاعات المجتمع .
8. صراعات القيم والمصالح: في بعض المجتمعات قد تتعارض بعض القيم التي يؤمن بها الغالبية العظمى من أفراد تلك المجتمعات مع مصالح طبقة معينة ذات مصالح خاصة وذات تأثير معين في سير الأمور في تلك المجتمعات مثلاً: (الطبقات الغنية – الطبقات التجارية).
9. النقص في تكامل الحلول: إن كثرة المشكلات المجتمعية واتساعها لتشمل قطاعات كبيرة من المجتمعات المعاصرة. قد جعل تكامل الحلول المتعلقة بها أمراً متعذراً سواء بالنسبة للحكومات أو المؤسسات التي تسعى وراء هذه الحلول.
كذلك فإن الحلول التي وجدت لبعض المشكلات نتجت عنها مشكلات أخرى لا يمكن التهوين من شأنها.
ولدراسة الظواهر والمشكلات المجتمعية بالأسلوب العلمي ثمة مجموعة من الخطوات التي ينبغي اتباعها، والأعتبارات التي يجب الاهتمام بها وهي على النحو التالي :
1. تعريف الظاهرة أو المشكلة وتحديدها بدقة ووضوح ماهيتها، حدودها، تميزها عن غيرها من الظواهر والمشكلات، وطبيعة العلاقة بينها وبين الظواهر الاخرى سواء كانت مرتبطة بها أرتباط مباشر، أو غير مباشر.
2. الخلفية التاريخية للظاهرة والمشكلة بوجه عام، وفي مجتمع الدراسة بوجه خاص، متى نشأت، كيف نشأت، الظروف ذات العلاقة بالنشأة، كيف تطورت حتى وصلت إلى ما وصلت إليه.
3. العوامل التي تميز الظاهرة أو المشكلة في مجتمع البحث واختلافها عن المجتمعات الاخرى: (العربية، المجتمعات النامية، المجتمعات الغربية).
4. حجم الظاهرة أو المشكلة احصائياً، ودرجة انتشارها أو تمركزها، أعداد المتأثرين بها، ونوعيتهم، وسمات المناطق التي تنتشر فيها أكثر من غيرها.
5. الجهود السابقة في التعامل معها سواء على مستوى البحث العلمي والدراسة (دراسات سابقة)، أو على مستوى البعد العملي (التدخل والمواجهة: سياسات – خطط – برامج – مشروعات)، وإلى أين وصلت تلك الجهود، ودرجة نجاحها في التعامل مع الظاهر أو المشكلة، الصعوبات والظروف التي واجهتها.
6. الاطار النظري المفسر للظاهرة او المشكلة (نظريات مفسرة) وتحديد العوامل المسببة لها، والظروف التي تؤدي إلى استفحالها.
7. التخصصات العلمية والمهنية ذات العلاقة بالظاهرة أو المشكلة، على مستوى الدراسة والبحث والتناول، أو على مستوى التدخل والمواجهة.
8. النتائج والآثار المترتبة على الظاهرة أو المشكلة سواء بالنسبة للأفراد، أو الجماعات، الأسر، المجتمعات المحلية، المجتمع القومي، وبمختلف أبعادها.
9. التصورات المطروحة للتعامل مع الظاهرة أو المشكلة على المدى القريب والبعيد، من حيث: برامج التدخل، التخطيط متوسط المدى، السياسات والاستراتيجيات بعيدة المدى، وهناك مجموعة من الابعاد المختلفة التي ينبغي أن توضع في الاعتبار دراسة الظواهر والمشكلات والتعامل معها من أهمها: بعد البحث العلمي، البعد التربوي، البعد القانوني، البعد الاعلامي، البعد الخدمي الرعائي العلاجي، البعد الديني، البعد المتعلق بالتعاون الاقليمي والدولي.

مرحبا بك في بوابة علم الاجتماع
يسعدنا تلقي تعليقاتكم وسعداء بتواجدكم معنا على البوابة