يعد المجتمع المدني من المفاهيم المتداولة بصورة كبيرة الآن على الساحة الدولية و العربية بشكل عام ، حيث يعد ملمح من ملامح الديمقراطية في المجتمعات العربية الحديثة.
اقرأ ايضا 👈 مجتمع المعلومات والمعرفة
ولكن دعونا نتعرف على أصل هذا المفهوم ومن أين ورد إلي مجتمعتنا العربية ونشأته وتطوره التاريخي والحضاري بداخل المجتمعات المختلفة ، لنسلط الضوء بعد ذلك على الواقع العربي المصري .
1 ) مفهوم المجتمع المدني :
هو مجموعة التنظيمات و الهيئات و البنى التطوعية الطوعيه التي تشغل المجال العام في الميادين المختلفة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية ، والتي لاتهدف إلي الربح بقدر ما تهدف إلي تحقيق أهداف مجتمعيه ، تخدم مصالح فئات خاصة تحتاج إلي الدعم أو المساندة الآجتماعية .
2) التطور التاريخي لمفهوم المجتمع المدني :
يعود ظهور مصطلح المجتمع المدني إلي حركات التنوير والديمقراطية في أوروبا الشرقية ، وقد برز مع ظهور نظرية العقد الاجتماعي ، والتي بنيت على أهمية المشاركة بين السلطة "الحكام" و المحكومين "جموع الشعب" ، وأن السيادة تتأسس بناء على قرار الشعب وحريته في تقرير مصيره .
مما مهد لظهور مواثيق وحركات تجابه سيطرة الحكام على الشعوب ، وتنادى بسيادة الديمقراطية والحريات الفردية ، فكانت الحاجة لظهور مفهوم جديد يعبر عن السياسة المدنية ، التي تعبر عن حقوق الإنسان وحريته في مقابل ما كان سائدآ من أشكال السياسة المرتبطة بالدين و الأرث في الحقبة الوسطى .
وتحولت السياسة من المنظور السيادي المتعلق بسيطرة طبقة بعينها من رجال الدين و أصحاب النفوذ والأملاك إلي المنظور الاجتماعى المتعلق بحقوق الأفراد وحرياتهم ، وبدأ تفهم المجتمع لأهمية وجود سلطة داعمة للدولة ومستقله عنها بشكل ذاتي متمثلة في المجتمع المدني ، ولأهمية أشراك الأفراد في تحقيق مصيرهم وتلبيه متطلباتهم و دعم حرياتهم . ومن ثم بدأ العمل على إيجاد مساحات من الحريات لعمل المجتمع المدني ؛ مما اتاح للمؤسسات المدنية المشاركة في العملية السياسية واتخاذ القرارات .
وقد لاقى نجاحآ بعد ذلك في الكتابات الاجتماعية والخطابات السياسية بالمجتمعات الغربية و العربية ، ومهد له الطريق في المؤتمرات والمواثيق الدولية ، وأصبح سمه من سمات تقدم المجتمعات العصرية وملمح من ملامح شيوع الديمقراطية بداخلها .
اقرأ ايضا 👈 مجتمع المعلومات والمعرفة
وقد برز ظهور العمل المدني في مصر منذ القرن التاسع عشر مع تأسيس أول جمعية أهلية عام 1821وهي الجمعية اليونانية بالأسكندرية ، ثم توالى تأسيس الجمعيات ذات الطابع المدني المستقل في مصر ، وتنوعت أهدافها فمنها من أنشأت لسد حاجة ثقافية ، ومنها من أنشأت لسد حاجة تعليمية ، ومنها من أنشأت لتقديم خدمات صحية ، ومنها من أنشأت لتقديم رعاية اجتماعية سواء للمرأة أو الطفل ، ومنها من أنشأت لتقديم مساعدات مالية للفقراء ومحدودى الدخل ، ومنها من أنشأت لحفظ التراث ، ومنها من أهتمت بالبحث العلمي والدراسات الميدانية للوقوف علي المشكلات المجتمعيه ، ومنها من أنشأت للدفاع عن حقوق الإنسان أو تقديم الدعم أو المساندة و الحماية الآجتماعية للفئات المستغله اجتماعيآ أو التي تعاني من أشكال العنف المختلفة . وبغض النظر عن الهدف المجتمعي الذى يظهر من أجله العمل المدني سواء اجتماعي أو اقتصادي أو ثقافي أو حقوقي ، فلا احد يستطيع أن ينكر الآن أن للمجتمع المدني دورآ هامآ في مساندة المجتمعات .
3 ) مكونات المجتمع المدني :
- النقابات والاتحادات المهنية .
- الأحزاب والحركات السياسية .
- المنظمات الغير حكومية .
- الجامعات الأهلية .
- المراكز و النوادى المجتمعيه .
4 ) خصائص المجتمع المدني :
- الاستقلالية .
- الغير ربحية .
- الطوعيه .
- المجتمعيه .
- التعاون والشفافية .
5) مقومات قيام المجتمع المدني :
- الأهداف والغايات الملحه لقيام المؤسسة أو الهيئة .
- الأجراءات القانونية المحددة لقيام المؤسسة أو الهيئة .
- الأجراءات الداخلية المنظمة لطبيعة عمل المؤسسة .
- القيادة الإدارية والتطوعية والجهات الداعمة لرؤية المؤسسة .
- القيام بتنفيذ الرؤية الموضوعه لتحقيق الغايات المجتمعية .
6 أهمية وجود مجتمع مدني فعال :
- المشاركة في عملية صنع السياسات الوطنية .
- تقويم دور النظام السياسي ؛ لتحجيم الاختلال واحداث التوازن في المجتمع .
- الدفاع و الحماية الآجتماعية لحقوق الإنسان .
- المساندة الآجتماعية للفئات المهمشة والمهدوره حقوقهم .
- القيام بالأبحاث والاستطلاعات المجتمعيه ؛ للمساهمة في إيجاد حلول علمية لمشاكل واقعية .
- المساهمة في تحقيق الأهداف الإنمائية بالتعاون مع الدولة .
- الأهمية الاستراتيجية لشيوع روح الديمقراطية في المجتمعات العربية .
و في الختام ،، نؤكد علي أهمية وجود مجتمع مدني فعال في المجتمعات العربية ؛ نظرآ لأهمية دوره في المرحلة الحالية و المستقبلية ، وضرورة تكاتف الحكومات و الدولة المصرية لزيادة قدرات المؤسسات الأهلية وبصفة خاصة التنموية منها ؛ لمواجهة التحديات والعبور من الأزمات ..

مرحبا بك في بوابة علم الاجتماع
يسعدنا تلقي تعليقاتكم وسعداء بتواجدكم معنا على البوابة