📁 آخر الأخبار

ما هو الدور الاجتماعي ؟

الدور,الاجتماعي,
تعريف نظرية الدور الاجتماعي

الدور الاجتماعي

الدور الاجتماعي هو ما يلخصه افلاطون بقوله: " في هذه الحياة كل منا يختار دورا ليؤديه " ولقد أتاحت هذه الفكرة الفرصة في العصور الوسطى المسرح في العالم حيث نتساءل أحيانا عن الأشياء التي يجب أن نفعلها وتلك التي يجب أن نتجنبـها.. ومن هنا تظهـر الجـذور العلمية لفكرة الدور.

وانطلاقا من فكرة لعب الأدوار التي جاء بها أفلاطون تطور مفهوم الدور من معني إلى معنى آخر ألا وهو الوظيفة الاجتماعية ثم إلى المهنة الاجتماعية ثم النشاط أو الممارسة الاجتماعية ذات الأهمية الكبيرة ووصولا إلى السلوك، و بالتالي ظهور نظرية الدور التي اعتمدت على السلوك المستمد من المجتمع والثقافة والى السلوك المنبثقة من الفرد. وهناك من يعتبر أن الدرجة العلمية لفكرة الدور جديدة العهد ويعود تاريخ بدايتها إلى كل من كولي وميد .
 أهتم كولي بفكرة الدور لأنه تأكد من أنها قد تساعده على فهم سلوك الفرد بل وحتى التنبؤ به.
 كذلك روشبلاف السبينلي spenle rocheblave الذي خصص دراسة هامة لفكرة الدور وتلخصت فيما يلي : إذا كان هذا المعني في السنوات الأخيرة كحل للسيكولوجية الاجتماعية الأمريكية لكن حاليا لا يوجد ‘‘ إجماع ‘‘ بين مختلف المؤلفين لتعريف مفهوم الدور ، ومن الضروري تحديد وتعريف هذه الفكرة ، ومن المستحسن الاعتماد على مفاهيم . لينتون.


 لأنه في الوقع لم يقم لينتون فقط باقتباسها وتوسيع أفكار ميد والتأثير كثيرا في علم النفس الاجتماعي المعاصر ، لكنه اهتم بالعامل النفسي في تحديد العلاقات التي تربط الثقافة والمجتمع والفرد.

ويضيف وينفريد أن لينتون لم يعتمد في بداية تحليله للدور على الفرد لكنه اعتمد على الثقافة التي كانت تعني له : مجموعة الأفكار والأجوبة الانفعالية و النماذج السلوك العادية التي اكتسبها أفراد هذا المجتمع سواء عن طريق التعليم أو التقليد ويتقاسمونها بدرجة كبيرة.

 ويصف رشبلاف السبينلي 1936 spenle rocheblave أن الثقافة بهذا المفهوم هي التي يجب أن تحدد قيم وقواعد ونماذج التصرف أو السلوك ويجب أن يحترمها المجتمع.

 ويؤكد هذا القول أبحاث اوتوكلينبرغ الذي يشير إلى" أن لمفهوم الدور مكانة معتبرة وهذا ما جاء به سيرجنت منذ زمن بعيد ومع كل هذا فإننا مدينون للأنثروبولوجي لينتون بتحويل هذه المفاهيم إلى أدوات نافعة في الوصف والتحليل " حيث يقول أن كلمة الدور: تستخدم للدلالة على مجموع النماذج الثقافية المتصلة بوضع معين ولذلك فالدور يشتمل على الموافق والقيم والسلوك المفروضة من الجماعة على كل شخص يحتل هذا المركز أو الوضع.

 وهكذا اكتسب مفهوم الدور في علم النفس الاجتماعي الحديث مكانة هامة. وارتبط مفهوم الدور بمفاهيم أخرى كالوضعية والمركز التي يتحصل عليها الفرد حيث يقول ارنوف ويتيج : انه من الضروري أن نفهم المركز والمكانة الاجتماعية ليتسنى لنا فهم الأدوار الاجتماعية ويسير المركز أو المكانة الاجتماعية إلى الوضع الذي يشغله الفرد أو الوظيفة التي يؤديها في وقت معين" وذلك في نسق أو نظام اجتماعي معين خاص بالمجتمع أو الجماعة أو تختلف هذه الأدوار وفقا لهذه الجماعات لأنها تستمد أهميتها ومصادرها وتحدد من خلال هذه الأنظمة والأنساق المتمثلة في القيم والمعايير والديانة السائدة في المجتمع كما تتأثر بالبيئة التي تميز وتكيف أسلوب حياة هذه الجماعة وبالتالي تحدد سلوك الأفراد واكتسابهم وتعليمهم لأدوارهم ونشاطاتهم وممارستهم اليومية وفقا لاحتياجاتهم البيولوجية والنفسية والعائلية والاجتماعية ، و ما يحدد هذه الأدوار كذلك عوامل أخرى خاصة بالجنس و العمر وغيرها.

 تعريف الدور الاجتماعي

 " يكتسي مفهوم الدور أهمية كبيرة لأنه يمكن من فهم العلاقة بين الفردية أو التفرد والمجتمع .وتمت دراسة هذا الموضوع بطريقة جدية وكبيرة في أن علم النفس الاجتماعي من طرف بعض الباحثين الآتية أسماءهم على التوالي منذ 1934.

 - تعريف ميد 1934 

فكرة الدور التي تدل على مجموع النماذج الثقافية المرتبطة بمكانه ما .

تعريف : راشبلاف سبيلي 1936 spenle –rocheblave 

يعتبر الدور الفكرة الملازمة لسلوكات من خلالها تنفذ القوانين والواجبات التي تحددها الثقافة من خلال القيم والقواعد ونماذج التصرف . والتي يحترمها افراد المجتمع.

تعريف اوتو كلينبرغ : kleneberg oto 1959

 إن الدور يمثل السلوك الظاهر. وهو المظهر الدينامي للمركز.

تعريف سيرجنت : sergent 1965

أن دور الشخص هو صورة نموذج من السلوك الاجتماعي الذي يبدو مناسبا من اجل الموقف وتبعا لمقتضيات وتوقعات اعضاء رهطه.

تعريف عاطف وصفي للدور الاجتماعي 1971 

سلوك الدور هو مجموعة من أنماط السلوك المتعارف عليها.

تعريف روبتر roieter 1989 

هو وظيفة الفرد في الجماعة ودوره في موقف اجتماعي معين.

 تعريف ويتفريد هوبر للدور الاجتماعي 1995 : 

 الدور يعكس مجموعة السلوكات والتصرفات المنبثقة عن الفرد الذي يحتل مكانة ما.

 تعريف لينتون : "جملة النماذج الثقافية المرتبطة بوضع اجتماعي معين وتشتمل على اتجاهات وأنواع سلوك معنية ي. توقعها الشخص من المنتمين إلى الجهاز ذاته ولذا فان الأدوار لا يمكن دراستها إلا في إطار الصلات البيئة "

- تعريف توما جورج خوري للدور الاجتماعي : ''الدور هو عبارة عن سلسلة استجابات شرطية لأحد أطراف الموقف الاجتماعي الذي يمثل نمط التنبيه في سلسلة استجابات الآخرين الشرطية في هذا الموقف"

- تعريف SILLAMY NORBERT نور بار سيلامي 1983: " الدور هو النموذج المنظم لسيرة أو لوضعية أو موقف الفرد في الجماعة ويحمل هذا ألأخير قيمة وظيفية ويتضمن حقوق وواجبات"

ولعل أفضل ما قيل عن الدور الاجتماعي هو ما لخص به شكسبير أعماله الدرامية الرائعة المتعددة بقوله " إن العالم كله مسرح والرجال والنساء مجرد ممثلين في دراما الحياة ينطقون ما يحفظوه من أقوال ويؤدون ما وزع عليهم في الرواية من ادوار.

كما يقول لينتون إذن إن الدور هو الجزء الذي يلعبه الفرد نتيجة شغله لوضع أو مركز معين في الحياة .

 - فالطفل الذي يولد ذكرا يلعب الادوار التالية : الولد – الابن – الشاب – الرجل – العامل أو الموظف – الزوج – الأخ – الأب – الجندي ...الخ .

 - والطفلة التي تولد أنثى تلعب الأدوار الآتية:الطفلة – البنت – الشابة – المرأة – الموظفة – العروس – الزوجة - ألام – الممرضة – الجدة ... الخ

 كل هذه الأدوار يلعبها الفرد مما يكتسبه إما بالتعلم الموجه المقصود أو التعلم التلقائي سواء عن طريق التنشئة الاجتماعية المدعمة بالجزاء الاجتماعي في الحالة الأولى ، أو باصطناع النمط السائد وتشرب واستيعاب المعايير القانونية والخلقية والدينية في الحالة الثانية .

 ليس من السهل الوقوف أو إيجاد تعريفا للدور الاجتماعي شاملاً مانعاً اتفق عليه العديد من العلماء، وذلك بسبب دراسة هذا الموضوع من زوايا مختلفة، ومن وجهات نظر مختلفة كالانثروبولوجيا وعلم الاجتماع، علم الشخصية، التحليل النفسي ، المدرسة السلوكية ولهذا تعددت التعاريف واختلفت .

نظرية الدور الاجتماعي :

 تحتل نظرية الدور في علم النفس الاجتماعي أهمية كبيرة حيث تعتبر فكرة الدور من أهم الأفكار وأهم النظريات التي تضمنها ميدان علم النفس الاجتماعي حيث توسعت إلى مفاهيم أساسية أخرى كالدور، الوضع، المكانة و الطبقة...إلخ . كما نجد من ناحية أخرى أن فكرة الدور ظهرت بطريقة غير مباشرة في أول الأمر، كانت تعني ورقة ملفوفة تحمل كتابة، و من جهة أخرى كانت تعني ماذا يقام في المسرح من طرف الممثلين في قطعة تمثيلية، ثم تطور مفهوم الدور إلى معنى الوظيفة الاجتماعية أو المهنة الاجتماعية وتعددت التسميات من ذاتية إلى موضوعية من نفسية إلى اجتماعية، و من مفاهيم فلسفية إلى مفاهيم علمية، و من نظرية إلى تطبيقية، و كانت تعني في بعض الأحيان مواقف الأفراد وفي بعض الأحيان الأخرى تمثيل الدور، و في البعض الآخر الوظيفة الاجتماعية أو الممارسة و النشاط الاجتماعي ذا الأهمية الكبيرة و هكذا تعدد مصطلح الدور و تطور.

ارتبط مفهوم الدور في علم النفس الاجتماعي حديثاً بمفهوم المركز و الوضعية و المكانة التي يحصل عليها الفرد و بنسق أو نظام اجتماعي خاص حيث يرتبط الدور ارتباطاً وثيقاً بأنماط و نماذج السيرة و سلوك الفرد داخل هذا السياق، مثلا كالثقافة البدوية التي حددت تحديدا قاطعا طبيعة الأدوار الاجتماعية لأن المجتمعات او الجماعات تتألف على اختلاف انواعها من شبكة من الأدوار حيث تستمد أهميتها و مصادرها و تحديداتها من خلال نظام القيم، المعايير و الديانة السائدة في المجتمع كما تتأثر بالأيديولوجيات و الثقافة و البيئة التي تميز و تكيف أسلوب حياة هذه الجماعة، و بالتالي تخصص الأفراد و اكتسابهم و تعلمهم لأدوارهم و نشاطاتهم و ممارساتهم اليومية وفقاً لاحتياجاتهم البيولوجية ، النفسية ، العائلية و الاجتماعية . و ما يحدد هذه الأدوار هو السن و الجنس و الطبقة الاجتماعية.

 إن نظرية الدور الاجتماعي أعطت للجانب النفسي و الاجتماعي أهمية كبيرة و يمكن تلخيص اهم القضايا التي أثارتها على النحو التالي :

أولا: يتجسد الدور في الحقوق و الواجبات المرتبطة بمكانة معينة في الهرم التسلسلي للبناء التنظيمي .

ثانيا: إن الارتباط و التناغم و الانسجام بين الأدوار يقلل من عوامل التوتر .

 استمدت نظرية الدور الاجتماي أفكارها من الكتابات المسرحية و خاصة من الكاتب البريطاني الشهير وليم شكسبير الذي يقول: '' إن الدنيا مسرح كبير و أن كل الرجال و النساء ما هم إلا لاعبون على هذا المسرح .''

و انطلاقاً من وجهة النظر هذه، يصبح الفرد يؤدي مجموعة من الأدوار المعينة وفقاً لمجموعة من المواقف و بهذا فهو يمثل هذه الأدوار التي يؤديها فهي لا تعبر عن سلوكه الحقيقي، بل تعبر عن مقتضيات موقف معين و إذ ما ترك الاختيار للفرد في تصرفاته لقام بسلوكات مخالفة لسلوك الدور، رغم أنه محكوم و مقيد بدور اجتماعي معين، و بذلك نستنتج أن السلوك يتشكل تبعاً للدور الاجتماعي الذي يؤديه في موقف معين و هو يبين لنا أن السلوك ، ووفقاً لموقف معين و بموجب ذلك يصبح لكل دور مقتضيات  يتشكل أثناء أداء دور معين معينة تبعاً للمكانة التي يشغلها صاحب الدور؛ فلكي يكون الفرد أباً ، لا بد من مراعاة مقتضيات الأبوة، التي تأتي في مقدمتها الرعاية الوالدية الواجب تأديتها إزاء الأبناء و هكذا دواليك، إذا كان مدرساً فيرعى الطلبة و يأخذ بأيديهم و يشد أزر الضعيف منهم و يحث على الجد و المثابرة كما يؤدي دور الجار ذي يتفقد جيرانه و يسأل عن احوالهم و يشاركهم وجدانياً الطيب المسالم ال في الحالات التي يتعرضون فيها إلى محنة أو طارئ أو فرحاً و هكذا فإن الدور الذي يؤديه الفرد يشكل سلوكه بطريقة تتناسب وطبيعة الموقف الاجتماعي...

الدور الاجتماعي pdf

♡ إدعمنا بمشارك المنشور مع المهتمين . شكرا
فريق موقع بوابة علم الاجتماع
فريق موقع بوابة علم الاجتماع
تعليقات