📁 آخر الأخبار

الاتجاهات السوسيولوجية للتنظيم: النظرية الكلاسيكية للتتنظيم "كارل ماركس، ماكس فيبر، روبرت ميشمز"


 الاتجاهات السوسيولوجية للتنظيم: 
النظرية الكلاسيكية للتتنظيم "كارل ماركس، ماكس فيبر، روبرت ميشمز"

التنظيم الاجتماعي بشكل عام هو تقسيم للمهام وإشراك للأفراد في العملية الاجتماعية عامة ، سواء كانت اقتصادية في تقسيم العمل والمهام ، أو تربوية أو ... ، لذلك فإن مفردة تنظيم تعني " كل مشروع تشترك فيه جماعة من البشر ، ( إداري ، أو تجاري ، أو صناعي ، أو خاص بالتقديمات الاجتماعية ) خاص أو عام ، سياسي أو إيديولوجي ، يعمل وفقا لتراتبية واضحة أي توزع مناصب العمل والمسؤوليات ، ويجري التنسيق ومراقبة النتائج ، ويرتبط بمحيط معين ، ويحدد أهداف ووسائل ، ويتخذ مقرة وشخصية معنوية ".

 وقد كان التنظيم الاجتماعي محل بحث للكثير من الفلاسفة في الفكر التنظيمي ، ثم أرسى قواعد تمخضت عنه ولادة علم التنظيمات ، لذلك كان لزاما علينا أن نتكلم في هذا الفصل عن مختلف الاتجاهات والمدارس والمداخل النظرية في قراءة وتفسير وتأويل الظواهر التنظيمية . 

وكانت أهم الكتابات الجادة المنظرة للتنظيم في بداياتها مع عصر الصناعة والعمل ، هي كتابات كارل ماركس وماكس وروبرت میشلز في الاتجاه البيروقراطي للتنظيم .

1- التصور الماركسي للتنظيم :

 " لا يمكننا فهم القرن العشرين دون فهم القرن التاسع عشر ولا يمكننا فهم القرن التاسع عشر دون قراءة ماركس " ، كلمات كتبها جاك أتالي jacques Atali عن ماركس Marx في كتابه " ماركس أو روح العالم " ، ، فالنظرية الماركسية تعالج كثيرة من القضايا المتعلقة بالتنظيمات الاجتماعية ، ومقدار تأثيرها في مستويات الأداء والإنتاجية ، كالصراع الطبقي ، والبناء الاجتماعي وقضايا الإنتاج ، وظروف العمل المتنوعة وقضايا التغير والتطور ضمن التنظيمات الصناعية وخارجها ، وتعد مشكلة الاغتراب واحدة من القضايا التي يمكن من خلالها معرفة العناصر الأساسية في التحليل الماركسي المتعلقة بقضايا التنظيم يتكون البناء الاجتماعي للتنظيم بمعناه العام ( المرادف لمفهوم المجتمع وفق المنظور الماركسي من بنيتين أساسيتين:

 البنية التحتية . و البنية الفوقية .

وتتألف البنية التحتية من علاقات الإنتاج وقوى الإنتاج ،

 أما البنية الفوقية فتتألف من السياسة ، والقانون ، والفن ، والأدب ، والفلسفة ، والدين ، 

وقد ربط ماركس استقرار هذه البني الفوقية بالأساس الاقتصادي فالتغيير في الأساس الاقتصادي سيؤدي عاجلا أم آجلا إلى سيوقع اضطرابا في كل البني الفوقية ويحدث التغير في البناء الاجتماعي نتيجة التفاعلات التي تحدث في البنية التحتية ، أي بين قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج ، والتي يسميها ( مارکس ) بالعلاقات الاجتماعية ، فمارکس يعتقد كثيرا بما يسمى " القوة الجماعية " كون الإنسان حيوان اجتماعي قالتواصل الاجتماعي وحده القادر على مضاهاة الغرائز الحيوانية ، مما يزيد من قدرة الأداء الفردي ويبين التحليل الماركسي أن أسس التناقض داخل كل البناء الاجتماعي مرتبطة بعاملين أساسيين هما :

 ظروف موضوعية معطاة ( قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج ) .
 و ضرورات بشرية مقرونة برغبة تفصح عن نفسها بشكل حاجات متجددة ومتطورة ...

2- ماكس فيبر والنموذج البيروقراطي المثالي : 

ويعتبر ماكس فيبر من علماء الاجتماع الألمان الذين كتبوا في عدة مواضيع تاريخية وسوسيولوجية بطريقة إبداعية ومعقلنة " فحينما تعامل فيبر مع فكرة العقلنة فإننا نجده قد تعامل ثقافة متحولة عما استحدثه كانط من رؤية جديدة للفكر الألماني " 19 ، وقد أوضح في كتابه " الأخلاق البروتستانتية والروح الرأسمالية 2 ، دور الإصلاح البروتستانتي في تعميق فلسفة الروح الفردية في المذهب الرأسمالي . وفيه بين أن الرأسمالية تیئت الاعتقاد بأن العمل الجدي المؤدی کواجب ، يحمل في طياته أحسن الجزاء . ومن جهة أخرى فقد لاحظ أن الإصلاح البروتستانتي يؤكد على أخلاقيات تمجد العمل وتعتبر تضييع الوقت إثمة يعاقب الإنسان عليه ، وهكذا فإن الأخلاقيات البروتستانتية قد أعادت للعمل شرفه ، وركزت على أهمية الفرد معتبرة أن هذا الأخير بشكل مركز المجتمع ومؤكدة بأنه قادر على التحكم في مصيره والتصرف في شؤونه . كما مجدت أيضا الحرية الشخصية والمبادرة الفردية والطموح والثقة بالنفس 21 .

أعتقد أن اهتمام فيير بالأخلاقيات التي جاء بها المذهب البروتستانتي في مجال التنظيم والعمل ، كان ردا على " ادعاءات " المفكر اليهودي الفرنر زمبارت " Verner Zambart الذي قال أن اليهود هم المصدر الحقيقي للرأسمالية الحديثة ، وما صاحبها من نمو مذهل في جميع ميادين التنمية الاقتصادية والاجتماعية في أوروبا في دراسة التنظيم عموما وهولندا وفرانكفورت والبندقية على وجه الخصوص ، كما اعتقد هذا الكاتب أن طردهم من بعض الدول الأوروبية أدى إلى الكساد والجمود في عالم المال والتجارة . ولكن ماكس فيبر رأی العكس من ذلك تماما وهذا عندما قال أن اليهود لم يساهموا في أي نمو اقتصادي أو رأسمالي بسبب ما اسماه " بالأخلاق المزدوجة التي طبعوا بها ، فقد ترددوا وحاروا بين أخلاقهم الخاصة وبين الاضطهاد والكراهية التي كانوا يلاقونها أثناء حياتهم غير المستقرة بعدما ثارت ضدهم أخلاقيات البلدان الأوروبية " ، ليس من قبيل الصدفة كون المسيحية الغربية قد استطاعت أن تبني لاهوتها بشكل منهجي أكثر ، وبطريقة معاكسة لعناصر اللاهوت الذي نجده عند اليهودية ، بل إنها أعطته تطورا ذا معنی تاریخی ... فاللاهوت هو " عقلنة فكرية للإلهام الديني 2 ، وقد وافق هذا الرأي ستانسلاف  أندراسكي " أستاذ علم الاجتماع في جامعة رينج Reding في إنجلترا ، عندما قال أن اليهود لم يلعبوا دورا أساسيا في بعث الرأسمالية الحديثة . 

نتيجة لهذا ، فقد لقيت هذه الفلسفة قبولا واسعا وتوظيفا عمليا نتيجة النمو السريع لمختلف المشاريع الاقتصادية التي قامت على مبدأ المقاولة والمبادرة الفردية ، وهذا النمو صاحبته عملية تنظيم وهيكلة المؤسسات الاقتصادية التي كانت تهدف إلى تحقيق أكبر قدر من الأرباح ولو حساب الإنسان والعلاقات الإنسانية . إن هذا المنحى الجديد في مجال التنظيم يمكن التعبير عنه بالتنظيم البيروقراطي . من هنا جاءت فلسفة ماكس فيبر في مجال التنظيم ، فاهتم بالكفاءة ، والقدرة والمعرفة في التنظيم ولقد قدم نموذجا لدراسة البيروقراطية ، وهو النموذج المثالي  ، الذي حاول من خلالها وضع نموذج تتظيمي ارتبط فيما بعد باسمه ، حيث أن الذي يذكر فيبر لا يمكن أن تغيب عن ذهنه فكرة التنظيم البيروقراطي أو البيروقراطية ، لكن من جهة ثانية لا يمكن القول وفي كل الأحوال أن ماكس فيبر هو الوحيد الذي تحدث أو اهتم بموضوع البيروقراطية كاداة للتنظيم المؤسسي أو الاجتماعي ،

فقد سبقه إلى ذلك الكثير من المنظرين أو الفلاسفة لا يسع المجال هنا إلى ذكرهم جميعا ، ونكتفي فقط بذكر الفانسون دوجورناي Vincent Dejournaye حيث وكما يقول عاطف غيث في قاموس علم الاجتماع ، يرجع الاستخدام الأول لهذا المصطلح إلى عالم الاقتصاد افانسون دوجورناي " ( 1712-1759 ) ويواصل عاطف غيث في نفس القاموس الحديث عن موضوع البيروقراطية ونشأته حيث يرى أن مصطلح البيروقراطية قد شاع استخدامه عند بعض الدارسين الأوروبيين وبخاصة الألمان منهم ، وذلك في القرن التاسع عشر حينما زاد تدخل الدولة وسيطر الموظفون على أجهزة الدولة .

 وفي إنجلترا ذاع استخدام هذا المصطلح منذ عام 1820 ، عندما كان على الدولة أن تضع بعض برامج الرعاية الاجتماعية للفقراء ورفع مستوى الصحة العامة ، ولقد كتب " جون ستيوارت مل " ( 1860 ) يقول : إن مهام الحكومة أصبحت تتوزع بين طرائق مهنية متخصصة وذلك جوهر البيروقراطية ومعناها . وقد و Robert Michels روبرت میشلز مفهوم البيروقراطية لكي يشمل الدولة والأحزاب السياسية ، وذهب إلى أن نشاة البيروقراطية ترجع إلى بعض المتطلبات الإدارية الخاصة بتنظيم وتدعيم قوة الأوليجاركية " . 


♡ إدعمنا بمشارك المنشور مع المهتمين . شكرا
فريق موقع بوابة علم الاجتماع
فريق موقع بوابة علم الاجتماع
تعليقات