📁 آخر الأخبار

الوسائل التقنية والعملية التعليمية

الوسائل التقنية والعملية التعليمية
الوسائل التقنية والعملية التعليمية

الوسائل التقنية والعملية التعليمية

  • الأستاذة : عزاق فاكية /azzag fakia 
  • جامعة قاصدي مرباح ورقلة- الجزائر –
  • fakiasociologie@gmail.com

مقدمـــــة 

لم تعد التربية في العصر الحديث كما كانت في العصور الغابرة مجرد تلقين لدرس أو تسميع لنص ، ولم تعد حرفة يمارسها المعلم بطريقة آلية ، كما لم تعد عبئا على الطالب يقوم فيها بحفظ النصوص وتسميعها  فقد تحولت العملية التعليمية داخل الصف وخارجه إلى نشاط له أهداف ونتائج تخضع للقياس والتقنين ، وأصبح للتقنيات التعليمية دور فاعل بين مدخلات هذا النشاط ومخرجاته . و فضلا عن ذلك فقد صارت تلك التقنيات  تلعب دورا هاما في تطوير عناصر النظام التربوي كافة بوجه عام وعناصر المنهج على وجه الخصوص ، وجعلها أكثر فاعلية وكفاية ، وذلك من خلال الاستفادة منها في عملية التخطيط لهذه المناهج وتنفيذها وتقويمها ومتابعتها وتطويرها بما يسهم بشكل كبير في تحقيق أهدافها المنشودة .

1/ مفهوم العملية التعليمية

يقصد بالعملية التعليمية الإجراءات والنشاطات التي تحدث داخل الفصل الدراسي والتي تهدف إلى إكساب المتعلمين معرفة نظرية أو مهارة عملية أو اتجاهات إيجابية، فهي نظام معرفي يتكون من مدخلات ومعالجة ومخرجات، فالمدخلات هم المتعلمين والمعالجة هي العملية التنسيقية للتنظيم المعلومات وفهمها وتفسيرها وإيجاد العلاقة بينها وربطها بالمعلومات السابقة،إما المخرجات فتتمثل في تخريج طلبة أكفاء متعلمين. (أحمد زاهر،دس، ص238)

2/ مفهوم الوسائل التقنية

إن كلمة تكنولوجي كلمة يونانية الأصل تعني بمفهومها الحديث علم تطبيق المعرفة في الأغراض التعليمية بطريقة منظمة. وعند تقسيم الكلمة إلى جزئين نجد أن الجزء الأول منها يعني المهارة الفنية والجزء الثاني يعني الدراسة أو التدريس وبالتالي تكون بمجملها المهارة الفنية في التدريس. إن الوسائل التكنولوجية للتعليم هي أشمل من ذلك بكثير فهي قد تكون من الطباشير والسبورة حتى معامل اللغات والأجهزة التعليمية ودوائر التلفزيون المغلقة والآلات التعليمية والحاسبات الإلكترونية والأقمار الصناعية والإنترنت. وبالتالي فإن استخدام الطريقة الحديثة في التعليم بناءً على أسس مدروسة وأبحاث ثبت صحتها بالتجارب هو ما يسمى بتقنية التعليم ( تكنولوجيا التعليم) و يتضح لنا من ذلك أن تقنية التعليم لا تعني مجرد استخدام الوسائل والأجهزة والآلات الحديثة ولكنها تعني في المقام الأول طريقة في التفكير لوضع منظومة تعليمية. أي أنها تأخذ بأسلوب المنظومات. لقد مر مفهوم الوسائل التعليمية بعدة مراحل وأخذ تسميات عدة خلال هذه المراحل نذكر منها : الوسائل التعليمية، الوسائل المعينة، وسائل الإيضاح، معينات التدريس، الوسائل السمعية والبصرية، التقنيات التربوية في هذا المجال استعمالها في دراساتهم وبحوثهم ومؤلفاتهم. و يتضح مما سبق أن الوسائل التعليمية بمفهومها القديم تعني المواد التعليمية والأجهزة وقنوات الاتصال التي تنتقل من خلالها المعرفة من المرسل (المعلم) إلى المستقبل (التلميذ) و لكن الوسائل التعليمية بمفهومها الحديث هي أبعد من ذلك فهي "عنصر من عناصر نظام شامل لتحقيق أهداف الدرس وحل المشكلات التعليمية في موقف نظامي معين".

من المفاهيم الشائعة لدى الكثير من الناس هي ربط كلمة التقنيات بالمبتكرات الحديثة الآلية والإلكترونية والكمبيوتر وأنها وليدة الثورة الصناعية التي تعم حياة البشرية وحلول الآلة محل الإنسان في كثير من المواقف ، أما التربية والتعليم فيختلف هذا الدور فالإنسان هو الذي صنع وسخر الآلة وكلها طوع يديه يسخرها في تحقيق أهداف مرسومة ، وقد قدمت للتقنيات التربوية تعريفات كثيرة منها :   
           ـ
أ ـ عرف روبرت كانية تقنيات التعليم بأنها (( تطوير مجموعة من الأساليب المنظمة مصحوبة بمعارف  علمية لتصميم وتقويم و إدارة المدرسة  

ب ـ وعرفت أيضا ً بأنها  تسخير المصادر المختلفة من بشرية وغيرها لتحسين نوعية الخبرات التعليمية وحل مشكلات التعليم  .

ج ـ كما عرفت على أنها (( كلمة مركبة تشمل عدة عناصر هي : الإنسان والآلات والتجهيزات المختلفة و الأفكار والآراء و أساليب العمل وطرق الإدارة لتحليل المشكلات وابتكار وتنفيذ وتقويم الحلول لتلك المشكلات تدخل ضمن جوانب التعليم الإنساني)).

والتقنيات في المواقف التعليمية لا تعتمد على فهم الكلمات والرموز و الأرقام بل هي أدوات للتعلم ، وأنها ليست غايات أو خبرات للتعلم بل هي وسائل لتوفير أوسع الخبرات وتتضمن كل الأدوات والطرائق التي تستخدم كل الحواس او بعضها وأنها وسائل لغايات تتضمن تحسين العملية التربوية وجعلها أكثر كفاية وقدرة على إعطاء النتائج المرغوب فيها . 

وقد أشار( تشارلز هوبان ) إلى إن التقنيات هي عبارة عن تنظيم متكامل يضم العناصر : ـ الإنسان ـ الآلة ـ الأفكار الآراء ـ أساليب العمل ـ الإدارة  (سالم بن مسلم الكندي،دس،ص23)
      وقد اختلف المربون في تسمياتهم اللفظية للوسائل المستخدمة في التعليم ، وقد نبع هذا الاختلاف من مبدأين ، الأول : طبيعتها ، والثاني : دورها في العملية التعليمية ، ومن هذه التسميات : ـ

1ـ المعينات التربوية : ـ تنبع هذه التسمية من الدور الذي تلعبه في مساعدة كلا ً من المعلم والتلميذ على أحداث عمليتي التعليم والتعلم . في بداية ظهور المدرسة بشكلها التقليدي انصب الاهتمام في التربية على عملية التعليم ووضع مفتاح العملية التربوية في يد المعلم فعزي إليه كل ما يحصله التلميذ ولو لم يحصله ، وقد اعتبرت مصادر التعليم التي أنتجت حين ذاك وتركزت في الكتاب المدرسي ثم الصور والرسوم داخله او منفردة عنه مجرد معينات للمعلم في عملية التعليم ، وسميت الصور والرسوم بالمعينات البصرية ، 
• وسمي التعلم الذي يستعان بها فيه بالتعلم البصري الذي اتسع في القرن السادس عشر فشمل المجسمات والرحلات التعليمية
لقد كان للتقدم التكنولوجي الذي صاحب الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر في تهيئة العديد من المخترعات التي وفرت مصادر أخرى كآلات التصوير الفوتوغرافي والسينمائي و أجهزة عرض الشرائح والأفلام الثابتة والمتحركة وأجهزة التسجيل ، ولما كانت هذه المصادر توفر سبل استقبال المعرفة بصريا ًوسمعيا ًفقد سميت بالمعينات السمعية والبصرية ، وسمي التعلم بها التعلم السمعي البصري .

2ـ الوسائل التعليمية او التربوية : ـوتشير هذه التسمية إلى كافة الوسائل التي يمكن الاستفادة منها في إنتاج العملية التربوية سواء كانت بسيطة كالسبورة والرسوم التوضيحية او بيئية حقيقية كالمعارض والآثار والخبراء أو الأفلام .

3 ـ وسائل الإيضاح : ـ تنبع هذه التسمية بشكل رئيسي من الدور الذي تؤديه في توضيح ما يقوم به المدرس من شرح للمادة الدراسية وتقريبه لمفاهيمها المختلفة ، وقد شاع في نهاية السبعينات من هذا القرن مصطلح التقنيات التربوية إلى درجة غلب على تفكير كثير من المشتغلين في مجال التربية والتعليم لأنه أطلق على وسائل التعلم البصرية والسمعية الحديثة التصنيع المتقدم الناتج عن تطبيق المبادئ ، في مجال التصنيع العملي الرفيع المستوى مثل الكمبيوتر ـ الإذاعة ـ التلفزيون ـ أجهزة العرض العلوي ـ أشرطة التسجيل ، وغير ذلك. (بشير عبد الرحمان،2002،ص113 )

3/ الأسباب التي أدت إلى استخدام الوسائل التقنية في التعليم


1/ الانفجار المعرفي : والذي يمكن أن ننظر له من عدة زوايا هـي :
*النمو المتضاعف للمعرفة وزيادة حجم المعلومات.
* استحداث تصنيفات وتفريعات جديدة للمعرفة.
* ظهور مجالات تقنية جديدة.
* تضاعف جهود البحث العلمي.
2/ الانفجار السكاني : و كنتيجة طبيعية لهذا الانفجار السكاني وجب اللجوء إلى استخدام الوسائل التقنية المبرمجة للتعليم في تأمين فرص التعليم وإتاحته لأكبر عدد ممكن من سكان كل دولة والتغلب على هذه المشكلة. 
3- الارتفاع بنوعية المدرس.
4- إثارة اهتمام الدارسين وتشويقهم. (محمد عبد اللطيف،2003،ص 116)
4/ دور الوسائل التعليمية في تحسين عملية التعليم والتعلم : 
يمكن أن نلخص الدور الذي تلعبه الوسائل التعليمية في تحسين عملية التعليم والتعلم بما يلي :

أولاً : إثراء التعليم :
أوضحت الدراسات والأبحاث أن الوسائل التعليمية تلعب دوراً جوهرياً في إثراء التعليم  وتوسيع خبرات المتعلم وتيسير بناء المفاهيم وتخطي الحدود الجغرافية والطبيعية باستخدام وسائل اتصال متنوعة تعرض الرسائل التعليمية بأساليب مثيرة ومشوقة وجذابة . 

ثانياً : تحقيق اقتصادية التعليم :
ويقصد بذلك جعل عملية التعليم اقتصادية بدرجة أكبر من خلال زيادة نسبة التعلم إلى تكلفته. فالهدف الرئيس للوسائل التعليمية هو تحقيق أهداف تعلم قابلة للقياس بمستوى فعال بأقل قدر من التكلفة في الوقت والجهد والمصادر .

ثالثاً : تساعد الوسائل التعليمية على استثارة اهتمام التلميذ وإشباع حاجته للتعلم :
يكتسب التلميذ من خلال استخدام الوسائل التعليمية المختلفة بعض الخبرات التي تثير اهتمامه وتحقق أهدافه . وكلما كانت الخبرات التعليمية التي يمر بها المتعلم أقرب إلى الواقعية أصبح لها معنى ملموس وثيق الصلة بالأهداف التي يسعى التلميذ إلى تحقيقها والرغبات التي يتوق إلى إشباعها 

رابعاً : تساعد على زيادة خبرة التلميذ مما يجعله أكثر استعداداً للتعلم :
باستخدام وسائل تعليمية متنوعة يكتسب التلميذ خبرات مباشرة تجعله أكثر استعداداً للتعلم  مما ساعد على جعل تعلم التلميذ في أفضل صورة .

خامساً : تساعد الوسائل التعليمية على اشتراك جميع حواس المتعلم في عملية التعلم :
إنّ اشتراك جميع الحواس في عمليات التعليم يؤدي إلى ترسيخ وتعميق هذا التعلّم والوسائل التعليمية تساعد على إشراك جميع حواس المتعلّم ، مما يساعد على بقاء أثر التعلم 
سادساً : تساعد الوسائل التعليمية عـلى تـحاشي الوقوع في اللفظية : والمقصود باللفظية استعمال المدّرس ألفاظا ليست لها عند التلميذ الدلالة التي لها عند المدّرس ولا يحاول توضيح هذه الألفاظ المجردة بوسائل مادية محسوسة تساعد على تكوين صور مرئية لها في ذهن التلميذ ، ولكن إذا تنوعت هذه الوسائل فإن ذلك 
يساعد على زيادة التقارب والتطابق بين معاني الألفاظ في ذهن كل من المدّرس والتلميذ .
سابعاً : تساعد في زيادة مشاركة التلميذ الإيجابية في اكتساب الخبرة : تنمي الوسائل التعليمية قدرة التلميذ على التأمل ودقة الملاحظة و إتباع التفكير العلمي للوصول إلى حل المشكلات . وهذا الأسلوب يؤدي بالضرورة إلى تحسين نوعية التعلم ورفع الأداء عند التلاميذ.
ثامناً : تساعد في تنويع أساليب التعزيز التي تؤدي إلى تثبيت الاستجابات الصحيحة.
تاسعاً : تساعد على تنويع أساليب التعليم لمواجهة الفروق الفردية بين المتعلمين 
عاشراً : تؤدي إلى ترتيب واستمرار الأفكار التي يكونها التلميذ (حمدي حسين،1999،ص46)
5/ كيفية استخدام الوسيلة التعليمية
1- قواعد قبل استخدام الوسيلة.
أ - تحديد الوسيلة المناسبة .
ب- التأكد من توافرها .
ج- التأكد إمكانية الحصول عليها .
د- تجهيز متطلبات تشغيل الوسيلة .
و- تهيئة مكان عرض الوسيلة .
2- قواعد عند استخدام الوسيلة ..
أ- التمهيد لاستخدام الوسيلة .
ب- استخدام الوسيلة في التوقيت المناسب .
ج- عرض الوسيلة في المكان المناسب .
د- عرض الوسيلة بأسلوب شيق ومثير .
هـ- التأكد من رؤية جميع المتعلمين للوسيلة خلال عرضها .
و- التأكد من تفاعل جميع المتعلمين مع الوسيلة خلال عرضها .
ز- إتاحة الفرصة لمشاركة بعض المتعلمين في استخدام الوسيلة .
ح- عدم التطويل في عرض الوسيلة تجنباً للملل .
ط- عدم الإيجار المخل في عرض الوسيلة .
ي- عدم ازدحام الدرس بعدد كبير من الوسائل .
ك- عدم إبقاء الوسيلة أمام التلاميذ بعد استخدامها تجنبا لانصرافهم عن متابعة المعلم .
ل- الإجابة عن أية استفسارات ضرورية للمتعلم حول الوسيلة .
4- قواعد بعد الانتهاء من استخدام الوسيلة ...
أ- تقويم الوسيلة : للتعرف على فعاليتها أو عدم فعاليتها في تحقيق الهدف منها ، ومدى تفاعل التلاميذ معها ، ومدى الحاجة لاستخدامها أو عدم استخدامها مرة أخرى .
ب- صيانة الوسيلة : أي إصلاح ما قد يحدث لها من أعطال ، واستبدال ما قد يتلف منها ، وإعادة تنظيفها وتنسيقها ، كي تكون جاهزة للاستخدام مرة أخرى .
ج- حفظ الوسيلة : أي تخزينها في مكان مناسب يحافظ عليها لحين طلبها أو استخدامها في مرات قادمة . (حمدي حسين،1999،ص123-124)
6/ أساسيات في استخدام الوسيلة التعليمية

1- تحديد الأهداف التعليمية التي تحققها الوسيلة بدقة :
وهذا يتطلب معرفة جيدة بطريقة صياغة الأهداف بشكل دقيق قابل للقياس ومعرفة أيضاً بمستويات الأهداف : العقلي ، الحركي ، الانفعالي … الخ . وقدرة المستخدم على تحديد هذه الأهداف يساعده على الاختيار السليم للوسيلة التي تحقق هذا الهدف أو ذلك .

2- معرفة خصائص الفئة المستهدفة ومراعاتها :
ونقصد بالفئة المستهدفة التلاميذ ، والمستخدم للوسائل التعليمية عليه أن يكون عارفاً للمستوى العمري والذكائي والمعرفي وحاجات المتعلمين حتى يضمن الاستخدام الفعّال للوسيلة 

3- معرفة بالمنهج المدرسي ومدى ارتباط هذه الوسيلة وتكاملها من المنهج :
مفهوم المنهج الحديث لا يعني المادة أو المحتوى في الكتاب المدرسي بل تشمل : الأهداف والمحتوى ، طريقة التدريس والتقويم ، ومعنى ذلك أن المستخدم للوسيلة التعليمية عليه الإلمام الجيّد بالأهداف ومحتوى المادة الدراسية وطريقة التدريس وطريقة التقويم حتى يتسنى له الاستخدام  الأنسب والأفضل للوسيلة .

4- تجربة الوسيلة قبل استخدامها :
والمعلم المستخدم هو المعني بتجريب الوسيلة قبل الاستخدام وهذا يساعده على اتخاذ القرار المناسب بشأن استخدام وتحديد الوقت المناسب لعرضها وكذلك المكان المناسب ، كما أنه يحفظ نفسه من مفاجآت غير سارة قد تحدث كأن يعرض فيلماً غير الفيلم المطلوب أو أن يكون جهاز العرض غير صالح للعمل ، أو أن يكون وصف الوسيلة في الدليل غير مطابق لمحتواها مما يسبب إحراجاً للمدّرس وفوضى بين التلاميذ .

5- تهيئة أذهان التلاميذ لاستقبال محتوى الرسالة :

ومن الأساليب المستخدمة في تهيئة أذهان التلاميذ :
• توجيه مجموعة من الأسئلة إلى الدارسين تحثهم على متابعة الوسيلة .
• تلخيص لمحتوى الوسيلة مع التنبيه إلى نقاط هامة لم يتعرض لها التلخيص .
• تحديد مشكلة معينة تساعد الوسيلة على حلّها .

6- تهيئة الجو المناسب لاستخدام الوسيلة :
ويشمل ذلك جميع الظروف الطبيعية للمكان الذي ستستخدم فيه الوسيلة مثل : الإضاءة ، التهوية ، توفير الأجهزة ، الاستخدام في الوقت المناسب من الدرس فإذا لم ينجح المستخدم للوسيلة في تهيئة الجو المناسب فإنه لن يتمكن من الحصول على النتائج المرغوب فيها .
7- تقويم الوسيلة : ويتضمن التقويم النتائج التي ترتبت على استخدام الوسيلة مع الأهداف التي أعدت من أجلها ويكون التقويم عادة بأداة لقياس تحصيل الدارسين بعد استخدام الوسيلة ، أو معرفة اتجاهات الدارسين وميولهم ومهاراتهم ومدى قدرة الوسيلة على إيجاد جو مناسب للعملية التربوية 
وعند التقويم على المعّلم أن يعد استمارة تقويم يذكر فيها عنوان الوسيلة ونوعها ومصادرها والوقت الذي استغرقته وملخصاً لما احتوته من مادة تعليمية ورأيه في مدى مناسبتها للدارسين والمنهج وتحقيق الأهداف … الخ (حمدي حسين،1999،ص112)

7/ التعليم بالحاسوب نموذجا

ومع انتشار الحاسبات الصغيرة في هذا العصر دخلت إلى المدارس في كثير من الدول المتقدمة ، وما زال عدد مستخدميها يزداد يوما بعد يوم ، وكثرت البرامج التعليمية المعدة لهذه الحاسبات ، ونشأت مؤسسات وشركات متخصصة في إنتاج هذه البرامج وتوزيعها . وهناك طريقتان لاستخدام الحاسب في التعليم ، هما :
أولا:- التدريس بمساعدة الحاسب : وتعني استخدام الحاسب مباشرة في عملية التدريس نفسها ، للاستفادة من إمكانياته الهائلة في التفاعل والحوار مما يساعد على جذب اهتمام التلاميذ وتشويقهم  ، ومن أهم هذه الاستخدامات :

1ـ استخدام الحاسب للتدريبات والتمرينات : وهي من أقدم استخدامات الحاسب في التعليم ، حيث يتم تقديم عدد من التدريبات والتمرينات للطالب في موضوع سبقت دراسته ، وعلى الطالب أن يقوم بإدخال الإجابة المناسبة ، فيقوم الحاسب بتعزيز الإجابة الصحيحة ، وتصحيح الإجابة الخاطئة ، والهدف من هذا النوع من البرمجيات تدريب الطالب على السرعة والدقة .

ويتميز استخدام الحاسب في هذا النوع من التدريبات والتمرينات على الطرق التقليدية بما يلي:
* الاستفادة من قدرة الحاسب الفائقة على إنتاج الكثير من التمرينات والمسائل المختلفة والملائمة لمستويات التلاميذ على اختلافها وتعددها .

* استخدام قدرات الحاسب في التغذية الراجعة الفورية ، مما يجنب التلميذ الوقوع في تكرار الخطأ.
*استخدام قدرات الحاسب في إضفاء المثيرات الصوتية واللونية ، وتغيير طريقة العرض، مما يجعل هذه التدريبات مشوقة وجاذبة لانتباه التلاميذ .

* استخدام قدرات الحاسب في متابعة تقدم التلميذ ، وتشخيص نقاط القوة والضعف لديه .

2ـ استخدام الحاسب للتدريس ( المعلم البديل ) : وهنا يقوم الحاسب بعملية التدريس عن طريق عرض الفكرة وشرحها ، وتقديم أمثلة عليها ، وقد يقوم أداء الطالب عن طريق تقديم اختبار مصغر ، ثم بعد ذلك قد يوجهه إلى إعادة الدرس أو جزء منه . وتتميز هذه الطريقة بما يلي :

* استخدام قدرات الحاسب في التفاعل والحوار ، واستخدام طرق عرض مختلفة  بحيث يجد كل طالب ما يلائمه ، مما يساعد على مراعاة الفروق الفردية بين التلاميذ .
* استخدام قدرات الحاسب في إعادة شرح الدرس أو جزء منه دون ملل أو كلل.
* استخدام قدرات الحاسب في جعل التلميذ يتعلم حسب حاجته ، وفي الوقت والمكان الذي يناسبه ، وبالقدر الذي يكفيه .
* استخدام قدرات الحاسب في تحديد مستوى التلاميذ بدقة ، مع معالجة نقاط الضعف، وتعزيز نقاط القوة   
3ـ استخدام الحاسب وسيلة مساعدة : وهنا يكون الحاسب وسيلة مساعدة يقوم بما تقوم به الوسائل الأخرى ، كالسبورة وأجهزة العرض ، خصوصا إذا توفرت شاشة عرض كبيرة ، أو استخدم معه جهاز عرض البيانات ، مما يجعل منه وسيلة واضحة ومشوقة وتريح المعلم من كثير من الأعمال الروتينية الجانبية التي تشغل الكثير من وقت الحصة . 
4ـ استخدام الحاسب للألعاب التعليمية : وهو ما يضفي على العملية التعليمية جوا من المتعة والإثارة ، مما يشجع التلاميذ على المشاركة بفاعلية في عملية التعلم .
ثانيا :- إدارة عملية التدريس بالحاسب: 
انتشر استخدام الحاسب في الأعمال الإدارية والتجارية بنجاح في منتصف الستينيات الميلادية ، وأثبت نجاحه وفاعليته في هذا المجال ، مما جعل التربويين يعمدون إلى استخدامه وسيلة لتحرير المعلم من الأعمال الإدارية التي تتطلبها عملية التدريس ، ليحصر اهتمامه وتركيزه على طريقة التدريس نفسها .
واعتمدت هذه العملية على النظريات والتطبيقات الإدارية ، ثم تطورت حتى أصبحت موضوعا مستقلا بذاته ، يهدف إلى مساعدة كل طالب ليصل إلى الحد المطلوب من التمكن من المادة أو الموضوع الدراسي ، وذلك عن طريق تجزئة المادة المدروسة إلى وحدات صغيرة قابلة للقياس والتقويم ، ثم يتم اختبار التلاميذ في كل وحدة منها ، وعلى نتائج هذا الاختبار يوصف لكل طالب ما يناسبه من طرق التدريس وأساليبه التي تضمن تمكنه من الوحدة المعينة ، وبما أن هذه العملية تحتوي على كم هائل من المعلومات لا يستطيع المعلم أن يتعامل معها ـ خصوصا إذا كثر عدد التلاميذ ـ فإن مساعدة الحاسب في هذا المجال تعد أمرا ضروريا ، لذلك فقد طورت أنظمة وبرامج تساعد المعلم في عملية إدارة التدريس على الوجه المطلوب .

ومن هنا نستطيع أن نقول : إن إدارة عملية التدريس بالحاسب تعني استخدام الحاسب لمساعدة المدرس في أداء المهام الإدارية لعملية التدريس ، فهو بالتالي تشمل كل تطبيقات الحاسب التي تساعد المعلم في عملية التدريس ماعدا العملية نفسها ، وهذه التطبيقات كثيرة ، ومن أهمها:
1ـ الاختبار بمساعدة الحاسب : سواء كان ذلك في جزء معين من الاختبارات أو يقوم الحاسب بأداء العملية كلها بداء من توليد الاختبار وتقديمه للتلاميذ ، ومن ثم تصحيح إجابات التلاميذ ، ورصد الدرجات والتقديرات ، والقيام بالعمليات الإحصائية اللازمة ، مع إنشاء الجداول والرسوم البيانية التي تتعلق بالاختبار ، وأخيرا تحليل النتائج ، مما يساعد المعلم على إعداد اختبارات مناسبة تتمتع بدرجة مرضية من الصدق والثبات .
2ـ الأعمال الكتابية : تأخذ الأعمال الكتابية الروتينية المملة من وقت المعلم قدرا ليس باليسير ، فتشغله عن الأهم ، والحاسبات الآلية في هذا العصر تقدم حلا يسيرا لهذه المشكلة ، وقد يقوم الحاسب في وقت قصير بعملية تستغرق من المعلمين زمنا طويلا لإعدادها ، وأقرب مثال على ذلك الكشوف والبيانات والتقارير الموسمية التي تقوم بها المدرسة من وقت لآخر ، خصوصا في نهاية كل فصل دراسي .
3ـ الواجبات : يستطيع الحاسوب ـ إذا توفر البرنامج المناسب ـ أن يقوم بإعداد واجبات على درجة من التميز والكثرة بما تتوفر فيه من خاصية التوليد العشوائي ، وتتفوق الاختبارات المعدة عن طريق الحاسب على الطرق التقليدية بتنوعها وإمكانية قيام جهاز الحاسب بتصحيحها ، كما تتميز بالتغذية الراجعة الفورية التي تعلم الطالب بخطئه فورا وتسمح له بتصحيحه ، مع تقديم مثال نموذجي بعد عدد معين من المحاولات ، مع مراعاة الفروق الفردية بين التلاميذ ، فالتلميذ القوي لا يفرض عليه تكرار التمارين البسيطة التي تمكن من إتقانها ، أما الطالب الضعيف فسيجد عددا كافيا من التمرينات والتدريبات حتى يصل إلى درجة معقولة من الإتقان .

4ـ إنتاج المواد التعليمية : هناك كثير من التطبيقات التي تساعد المعلم في إعداد وإنتاج المواد والوسائل التعليمية كالجداول والإحصائيات وأوراق الإجابة والرسومات والمنحنيات وغيرها ، على درجة من الإتقان والجودة ، وفي وقت قصير ، مما يرفع ذلك  العبء  عن كاهل المدرس .
5ـ حفظ المعلومات واسترجاعها : سواء كانت تتعلق بالطالب أو تتعلق بالمادة العلمية والمنهج الدراسي ، حيث يتم حفظها، مع إمكانية استعادتها لمشاهدتها أو تعديلها أو طباعتها بسرعة وسهولة ، كما يمكن استخدام الحاسوب قاعدة بيانات لحفظ معلومات هائلة عن المادة الدراسية  . (علي عبد العزيز،2003،ص41-42)

الخاتمة :

نستخلص مما سبق أن لتكنواوجيا التعليم أهمية كبيرة في العملية التعليمية فهي تساعد الطلبة والتلاميذ في اكتساب معارف جديدة وتمكنهم من مواكبة التطور الحاصل في المجتمع في مختلف مجالات الحياة وتجعل منه فردا متفتحا على المجتمعات الأخرى فهي تساعده على التكيف مع أي جماعة كانت .   

قائمة المراجع : 

1. أحمد زاهر (دون سنة) ،تكنولوجيا التعليم كفلسفة ونظام ، المكتبة الأكاديمية ، القاهرة.
2. بشير عبد الرحمان ،(2002)  التكنولوجيا في عملية التعلم والتعليم ، دار الشروق للنشر ، عمان .
3. حمدي حسين ، (1999)  وسائل الاتصال والتكنولوجيا في التعليم ، دار القلم ، الكويت .
4. سالم بن مسلم الكندي ،( دون سنة) واقع استخدام الوسائل التكنولوجية في العملية التعليمية ، كلية التربية بنزوى.
5. علي عبد العزيز ، (2003)  تكنولوجيا التعليم في تطوير المواقف التعليمية ’ مكتبة الفلاح للنشر ، بيروت. 
6. محمد عبد الحفيظ ،(2003) مدخل إلى تكنولوجيا التعليم ‘ دار الفكر للنشر والتوزيع ،عمان. 


♡ إدعمنا بمشارك المنشور مع المهتمين . شكرا
فريق موقع بوابة علم الاجتماع
فريق موقع بوابة علم الاجتماع
تعليقات