![]() |
| شباب حراك الريف بالمغرب والذاكرة الجمعية الحارقة |
شباب حراك الريف بالمغرب والذاكرة الجمعية الحارقة: الاعتراف كمدخل لمصالحة الدولة مع الماضي الأليم
يبدو أن التهميش الاقتصادي الممنهج لمنطقة الريف في شمال المغرب (ينظر الخريطة 1) غير كاف وحده لفهم عميق للديناميات التي أفرزها الحراك الشعبي في الريف منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2016 ،في إثر الواقعة المأساوية لطحن بائع السمك، محسن فكري، في شاحنة قمامة في مدينة الحسيمة. وال يمكن أن نفهم حجم حنق شباب الريف وسخطهم وتوجسهم من وسائط الدولة المؤسساتية كلها، ومقدار شعورهم الكثيف بالظلم والحرمان والتهميش الاجتماعي، من دون استدعاء ثقل تاريخ الريف وجروح ذاكرته الجمعية.
![]() |
| منطقة الريف في شمال المغرب - المصدر https://ar.wikipedia.org |
لذلك نعتقد أن من الضروري تحليل كيفية اشتغال الذاكرة الجمعية للريف باعتبارها نموذجا للذاكرة المكلومة، وكذا فهم الاستراتيجيات التي يوظّفها الشباب لتحويلها إلى أداة للمقاومة والاعتزاز بالهوية المحلية. وتتوخى الدراسة إثارة النقاش بشأن سبل بناء ذاكرة جمعية متوازنة ومتصالحة مع ذاتها، ومع الآخرين؛ ذاكرة لا تقوم على عدم النسيان فحسب، لكن أيضا على عدم إدمان المظلومية التاريخية والاستحضار المستمر للماضي، وتجعل نصب أعينها استشراف المستقبل. ويبدو أن هذا المسلك يعد ببناء وطني يؤمن بثقافة الاعتذار والاعتراف بأخطاء الماضي، ويتصالح مع جميع أبنائه وهوياتهم وتواريخهم المهمشة والمقموعة.
لا يكفي مفهوم التهميش الاقتصادي وحده لإنجاز فهم معمّق للديناميات التي أفرزها الحراك الشعبي في الريف منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، إثر الواقعة المأساوية لطحن بائع السمك محسن فكري. لذلك، يستدعي هذا البحث مفهوم الذاكرة الجمعية من أجل فهم مدى الحنق والسخط والتوجس من وسائط الدولة المؤسساتية لدى شباب المنطقة، وشعورهم الحادّ بالظلم والحرمان والتهميش الاجتماعي. ويجادل البحث بأن التاريخ الذاتي للريف، وحروق الذاكرة بما راكمته من ترسّبات نفسية على مستوى وجدان الأهالي ومخيالهم الجمعي، أدّيا دورًا مهمًا في إفشال المصالحة مع السلطة المركزية، رغم جهود هيئة الإنصاف والمصالحة عام 2004.


مرحبا بك في بوابة علم الاجتماع
يسعدنا تلقي تعليقاتكم وسعداء بتواجدكم معنا على البوابة