📁 آخر الأخبار

الأسرة وعلاقتها بانحراف الحدث المراهق pdf

الأسرة وعلاقتها بانحراف الحدث المراهق
الأسرة وعلاقتها بانحراف الحدث المراهق

الأسرة وعلاقتها بانحراف الحدث المراهق

 إن التحليل السوسيولوجي للظواهر الاجتماعية بشكل عام، ولظواهر الانحراف بشكل خاص في ارتباطها بقضايا الأسرة و مؤسسات التنشئة الاجتماعية، يقتضي تناولها في سياق الاتجاهات الفكرية و التغيرات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية التي يشهدها المجتمع المعني بالظاهرة، وعلى أساس أن السلوك الانحرافي سلوك يؤدي إلى عرقلة النسق الاجتماعي_ أي أنه من بين المعوقات الوظيفية للنسق الاجتماعي_ فقد اهتم به كثير من الباحثين والمفكرين، الذين انقسموا إلى تيارات ومدارس فكرية تحاول كل منها دراسته من وجهة نظرها وبناء على فلسفتها وأطرها المرجعية، ومن بين أهم هذه المدارس نذكر:

 المدرسة السوسيولوجية

تركز على فكرة أن السلوك الانحرافي يرجع إلى عوامل ترتبط بالبيئة الاجتماعية التي يعيش فيها الإنسان، ومن أهم ممثليه:
☚ دوركايم، حيث يذهب الاتجاه الحديث في علم الاجتماع إلى التركيز على دراسة المشاكل الاجتماعية من نقطة واحدة تقريبا، هي الانحراف عن القواعد والمعايير التي حددها المجتمع للسلوك الصحيح.

أما الاتجاه الثقافـي فيرى أن معظم المنحرفين هم أبناء لآباء أميين، ذلك أن ضعف مستوى التعليم يترتب عليه ضعف المستوى الثقافي وانخفاض المستوى التعليمي، الشيء الذي يجعل بعض الأسر تفتقد للمقومات الأساسية للتنشئة الاجتماعية السليمة، وقد تتبع أساليب خاطئة في عملية التربية.

الاتجاه السيكولوجي 

بينما يركز الاتجاه السيكولوجي على الإضطرابات التي تحدث على مستوى الطبع وينظر إلى السلوك الانحرافي على أساس أنه أسلوب حركي لإنشاء علاقة مع الآخرين تفتقد إلى المعايير والضوابط المجتمعية وتكمن وراءه دوافع أساسية مثل الدافع الجنسي أو العدواني.

الاتجاه الاقتصادي

ويرجع أصحاب الاتجاه الاقتصادي السلوك الانحرافي إلى ضعف المستوى الاقتصـادي
والمعيـشي للفرد أو الغنى الفاحش أو الطمع الزائد، الشيء الذي يؤدي إلى إتباع
طرق غير مشروعة للحصول على الحاجات الضرورية للعيش بالنسبة الفقير أو
الحصول على الأموال والقوة بالنسبة للغني.

الاتجاه البيولوجي

في حين يركز الاتجاه البيولوجي على العناصر الوراثية والفيزيولوجية ويعتبرها عاملا
حاسما في تشكيل الشخصية وتحديد أنماط السلوك.

الاتجاه الاسلامي

أما الاتجاه الإسلامي فقد قدم تصورا شاملا عن الانحراف، من خلال البحث عن
مسبباته وتقديم العلاج المناسب للقضاء عليه.

من خلال هذه الاتجاهات، يمكن القول أن سلوك الأفراد قد يكون نتاجا لتكوين
جسماني وراثي أو لحالات نفسية ناتجة عن طباع في الشخصية، أو قد تؤثر فيه عوامل
اجتماعية ناتجة عن البيئة الاجتماعية التي يعيش فيها الإنسان، وما تحمله من عوامل
ثقافية واقتصادية.

إن الاتجاهات النظرية الغربية، ركزت على عامل واحد من العوامل التي قد تكون هي المتسبب الرئيسي في الظاهرة، وأغفلت العوامل الأخرى التي يبدو أن تأثيرها مجتمعة يكون أقوى وأشد، بمعنى أن هناك عوامل متعددة هي السبب في إنتاج هذه الظاهرة وليس عاملا واحدا، ولذلك فإن الدراسة الحالية تحاول تناول ظاهرة انحراف الأحداث من منظور شمولي محاولة منها اختبار هذه الاتجاهات مجتمعة.

 ويبدو أن الأسرة هي العامل المشترك بين مختلف هذه الاتجاهات النظرية نظرا لأن الفرد ينشأ في إطار قواعدها ومعاييرها وظروفها الاجتماعية والنفسية والاقتصادية والثقافية، ولذلك "كانت وما تزال أقدم وأهم الجماعات الأولية والأساسية وأشدها وأكثرها تأثيرا في المجتمع الإنساني الكبير، وأقواها فاعلية في تشكيل الطفل وتكوين شخصيته وتحديد مسارات سلوكه وتنمية قيمه وعاداته من خلال ما توفره من مناخ وما تحيط به من مؤثرات وخبرات في سني حياته الأولى (1)


1 - أنور محمد الشرقاوي: انحراف الأحداث، ط2 ،مكتبة الأنجلو- مصرية، مصر، 1986 ص29

♡ إدعمنا بمشارك المنشور مع المهتمين . شكرا
فريق موقع بوابة علم الاجتماع
فريق موقع بوابة علم الاجتماع
تعليقات