| تنامي المدن الحديثة عند ديفيد هارفي مقاربة سوسيولوجية |
تنامي المدن الحديثة عند ديفيد هارفي
مقاربة سوسيولوجية
الكاتب: هشام العلمي
من الخطأ أن نقع في منزلق أن المدن أو الأوساط الحضرية الغاية منها فقط السكن والترفيه وهي نتاج تقدم الأوساط القروية و المجتمع الإنساني، بل الأمر أعقد من ذلك بكثير وله أبعاد كبيرة قد لا تدرك إلى عند أهل الاختصاص في هذا المجال، فالمدن لها أثار كبيرة على عادات الناس وأنماط سلوكهم وقيمهم التي تأخد في الغالب طابع الفردانية والانتصار للتوجهات العولمية التي تجتاح العالم بمختلف آلياتها الاجتماعية التي تخترق كل الأساليب الحياتية والقيمية للمجتمعات الحضرية من جهة.
من جهة أخرى ترتبط المدينة أساساً بمظاهر اللامساواة وشيوع الفقر والجريمة وبروز الطبقات والتفاوتات الاجتماعية بين الأفراد، والنظريات السوسيولوجية على اختلاف مقارباتها لعمليات التحضر فقد عرفت نظرات مغايرة ومتباينة من واحدة الى أخرى، على سبيل مثال يقول إميل دوركهايم Emile Durkheim في كتابه تقسيم العمل على أن "عملية التحضر هي نتاج عملية التحضر ونشأة المدن التي كانت تعيشها أوروبا في القرن العشرين وهي الانتقال من مجتمعات بسيطة إلى مجتمعات أكثر تعقيد أي الانتقال من التضامن الألي والذي يتضمن الاكتفاء الذاتي والتشابه في الثقافات الى التضامن العضوي والتي يعتمد فيها الأفراد على بعضهم البعض وتنوع الخدمات والأعمال والتعاون الاجتماعي والتجانس وتصبح المدينة مجال للحرية والاختلاف" في المقابل يرى ماركــــس و انجـلس Karl Marx and Friedrich Engels " المدينة هي امتداد للمجال القروي نتيجة فائض الإنتاج ويكمن دور المدينة فقط في تدبير الشأن الاقتصادي وتدبير وسائل الإنتاج و بروز المدينة الرأسمالية وتفقير المجال القروي فالمدينة هي مجال للصراع والمشاكل وتساعد على الفقر والقضاء على الموارد الطبيعية وتقضي على الروابط الاجتماعية " أي ان هناك مؤيدين ومعارضين لعملية التحضر، لكن نجد أن التوجه الماركسي هو الذي كان مهيمن على الساحة السوسيولوجية، فمعظم النظريات ترتكز أساساً على البعد الاقتصادي وتحديدا على النزعة الرأسمالية.
من بين هذه النظريات نجد مقاربة ديفيد هارفي David Harvey الذي أكد على ان التحضر يمثل جانباً واحداً متمثل في انتشار الرأسمالية الصناعية، بحيث ميز في وقت سابق على أن التمايز كان بشكل واضح بين المدينة والقرية من ناحية الخصائص الثقافية والمجالية والايكولوجية، لكن في العالم الحديث أصبح هذا التمايز مستبعدا بعدما أصبحت القوى الصناعية تتداخل في كل المجالات القروية وعلى الخصوص الزراعة بعد مكننت الآلات وأصبحت خاضعة لأغراض ربحية بحيث ثم الانتقال من مبدأ تلبية حاجات السكان المحليين إلى مبدأ تلبية حاجيات السوق والربح من أجل الاستهلاك وإقصاء الأيادي العاملة.
في نفس السياق يخلص هارفي أن الرأسمالية تعتبر هي عبارة عن بحث مستمر عن الربح والى مضاعفة مستمرة للرأسمال الى ما لا نهاية، والإمكانية الوحيدة لكي تكون اطروحة الرأسماليين صحيحة هي من خلال تدمير العالم عن طريق خلق أزمات وصراعات.
ما يميز النظام الرأسمالي هو الاستمرارية الدائمة للأزمات داخل هذا النظام ويتم تصريف هذه الأزمات من خلال القضاء على الحق في المدينة وتصبح تخدم مصالح فئات معينة دون الأخرى، هذا العامل يكرس النزعة الفردانية وغياب القيم يصبح الايمان بالفرد بشكل مطلق ويصبح الهم الأوحد هو الربح والاستهلاك والارتباط بالرأسمالية المتوحشة ومبدأ الهيمنة، هذه الأطروحة تؤكد على فكر هربرت مركيوز herbert Marcuse في كتابه الإنسان ذو البعد الواحد الذي أكد على أن الاستهلاك هو أن تتحول الى زبون تستهلك وتنتج من أجل أن تستهلك.
تنامي المدن الحديثة عند ديفيد هارفي مقاربة سوسيولوجية pdf
مراجع :
كتاب أنتوني غدنز علم الاجتماع
كتاب ديفيد هارفي مدن متمردة
كتاب الإنسان ذو البعد الواحد هربرت ماركوز
للتواصل :
البريد الالكتروني : hichamelalami11@gmail.com
مرحبا بك في بوابة علم الاجتماع
يسعدنا تلقي تعليقاتكم وسعداء بتواجدكم معنا على البوابة