📁 آخر الأخبار

منهج الأنماط المثالية، نموذج منهج ماكس فيبر

نموذج منهج ماكس فيبر

 Edeal modles منهج الأنماط المثالية

 Max weber نموذج منهج ماكس فيبر


يعتبر ماكس فيبر ومنهجه السوسيولوجي نموذجا لحالة يتداخل فيها البحث الاجتماعي بالسياسة، ويوظف فيها علم الاجتماع ومفاهيمه لخدمة واقع اجتماعي بعينهن والدفاع عن ايديولوجية دون غيرها من الإيديولوجيات، وبالرغم من ان ماكس فيبر، قد ميز بين احكام العلم واحكام القيمة؛ الا ان السوسيولوجيا في فلسفتها وعمقها تفسح المجال واسعا من امام الخلط بين ما يخضع لأحكام السياسة وتصارع المصالح والايديولوجيات، وبين احام العلم ومتطلبات الحيادية العلمية. فيبر في كل كتباته منساقا وراء اعجابه بالنظام الرأسمالي وبالعقلانية التي تحكمه معتبرا إياه طريق الخلاص الوحيدة لأي مجتمع يطلب التقدم والتحضر، وفي نفس الوقت كان ناقدا شديدا للتيارات المحافظة من جانب وللفكر الماركسي والأنظمة الاشتراكية من جانب اخر، حتى انه اعتبر الاب الروحي لدعاة الرأسمالية، واعداء الاشتراكية من جانب اخر، ومن هنا سوسيولوجياه ومنهجه الأنماط المثالية متأثرين بهذه الخلفية التي تحكمه، ومع ذلك يعد فيبر مجددا في سويسوجياه  وفي منهجه؛ حيث حدد منذ البداية هذا التداخل والترابط بين رجل العلم ورجل السياسة وصاغ مبادئه المنهجية ليس في صورة قواعد  تقليدية للبحث ولكن في اطار تصور عام يربط بين العلم والسياسة أي بين النموذج المالي للعالم، والنموذج المثالي لرجل  السياسة.

 ويقول Aran Sahary أرن ساهري في مقال له عن أهمية المناهج عند فبير في التفسير السوسيولوجي ان المناهج التي قدمها فيبر كانت هي الوحيدة خلال تاريخ الفكر الاجتماعي التي قدمت حلا واضحا للمشكلات العملية في مقابل المشكلات الميتافيزيقية - للتحيل السوسيولوجي.

سوسيولوجيا ماكس فيبر 

تأثر ماكس فيبر بإنجازات العلوم الطبيعية وما صاحبها من ثورة صناعية وانتشار للمناخ العـقـلاني في التفكير، ومن هنا جاءت كتاباته عـاكـسـة هذا الاهتمام بالعلم والعقلانية المستندة إليه، هذه العقلانية التي يعتبرها ظاهرة خاصة بالحضارة الغربية ، ومع
إقرار فيبر بوجود عناصر مشتركة بين العلوم الطبيعية والعلوم الثقافية الاجتماعية، إلا أنه أشار إلى وجـود تمايز بين النوعين من العلوم، فالعلوم الثـقـافـيـة ذات خصائص فريدة وتسعى إلى الفهم comprehension وهي ذات طبيعة تاريخية، أما العلوم الطبيعية فعليها أن تصطنع التجربة في كل تفسير تصغوه لظواهرها لكي تحقق فعلا فهْماً لهذه الظواهر، أي أن الفهم في العلوم الطبيعية يتم فقط من خلال القضايا الرياضية والقوانين التي تكتشفها عن الأحداث والوقائع الثابتة الطبيعية. 

ويعـتـقـد فـيـبـر أن العلم يستطيع أن يسـاعـد الـبـشـر بالوسائل التي يتيحـهـا وليس بالغايات، لأنه لا يستطيع أن يدلنا على القيم الحـقـيـقـيـة True values وبالتالي فإن الصراع بين القيم مسألة حتمية في نظره وخصوصاً في المجتمعات الحديثة التي تتسم بالتعقيد. وإن كل ما يستطيع العلم الاجتماعي أن يمدنا به هو الوضوح، الوضوح فيما يتعلق بسلوكنا من حيث دوافعه وغاياته، ونتائجه، ذلك لأن العلم يساعد على تبصر طبيعة التوجيه القيمي لأفعال البشر، وأنماط القيم التي ينبغي عليهم اعتناقها، هذا بالإضافة إلى أنه يساعد على تبصر وسائل تحقيق قيم معينة، وتحديد تكاليف نتائج ذلك بالنسبة لقيم أخرى .

 عرف فيبر علم الاجتماع بأنه: ذلك العلم الذي يحاول الوصول إلى فهم تفسيري للفعل الاجتماعي، لكي يتمكن من تقديم تفسير سببي لمجراه ونتائجه". ولذا سميت سوسيولوجيا ماكس فيبر بالسوسيولوجيا الفهيمة، لأنه يرى أن المهمة المتخصصة لعلم الاجتماع هي تفسير السلوك في ضوء المعنى الذاتي، وأن مـوضـوع دراسة هذا العلم هي الظواهر التي يمكن فهمها فهماً ذاتياً، واهتمامه بالفهم الذاتي للفعل الاجـتـمـاعي جعله يصنف كـأحـد المنتمين للـتـيـار أو المدرسة السيكولوجية في علم الاجتماع.

نستنتج مما سبق أنه ليس كل سلوك إنساني Béhavioral Human يشكل فـعـلاً اجتماعياً Acte Social، له موجهاً نحو الآخرين. المنهج العلمي وتطبيقاته في العلوم الاجتماعية.

نستنتج مما سبق أنه ليس كل سلوك إنساني Béhavioral Human يشكل فـعـلاً اجتماعياً Acte Social، فالفعل الاجتماعي الذي يجب أن يكون موضوع دراسة علم الاجتماع هو السلوك الذي يضفي عليه الفاعل معنى ذاتيا والفاعل حين يقوم بهذا الفعل الاجتماعي فإنه يضع سلوك الآخرين دائماً في اعتباره، ويكون فعله موجهاً نحو الآخرين.

 وعالم الاجتماع في نظره مطالب بتقديم تفسيرات تكون لائقة على مستوى المعنى، وكذلك تفسيرات لائقة من جـهـة العلة؛ ذلك أن كل علم إنساني يعمل حالياً بواسطة التفسير القائم على أساس الطريقة المخصصة لإفهامنا معنى نشاط أو ظاهرة ما ومدلول مختلف العناصر بالنسبة إلى بعضها البعض، وأن ما يبرر حمل الباحث الاجتماعي لقب العالم هو كون عمله عملاً نقدياً بالأساس يقوم على تحليل وتفسير قابل للمراجعة. 

نلاحظ هنا العلاقة الجدلية المترابطة والمتتابعة ما بين التفسير والفهم وبناء النماذج، فلا يمكن أن نبني نماذج دون فهم ولا يمكن أن نفهم دون تفسير لما نشاهد من سلوك. 

يقول فيبر:

إن التفسير السببي الصحيح للفعل النموذجي يعني أن العملية التي يصل بها الفعل إلى مرحلة النموذجية يجب أن تكون ملائمة على مستوى المعنى، في الوقت الذي يكون فيه التفسير ملائماً من الناحية السببية إلى حد ما، فإذا كانت الملاءمة على مستوى المعنى غير متوافرة، فكيف إذن نستطيع أن نحدد بطريقة رسمية الدرجة العالية من الانتظام؟ فضلاً عن درجة الاحتمال. فالملاءمة إذن ستمثل احتمالاً إحصائياً غير محدد بحيث يصعب فهمه.

إن الفعل الاجتماعي الخالي من المعنى الذاتي self meaning يظل دائماً في نظر فيبر على هامش الدراسة السوسيولوجية، إلا أن هذا لا ينفي وجود أفعال اجتماعية يصعب تفسيرها عقلياً أحياناً، وهو يعترف أن الفاعل أحياناً قد لا يستطيع أن يكون على وعي كامل ببعض أنواع السلوك الاجتماعي كما أن هناك سلوكيات يكون الفرد عاجزاً تماماً عن إدراك المعنى الذاتي لها. مثلاً في السلوك انصياعاً للتقاليد والعادات والسلوك الوجداني الانفعالي وعي.

إن الفهم عن فيبر يحقق هدفين اثنين:

 الأول أنه يمكننا من معرفة الأسباب والعوامل التي تؤدي إلى حدوث الظواهر الاجتماعية.

 والثاني أنه يمكننا من إدراك المعاني الذاتية التي تنطوي عليها الأفعال الإنسانية.

 وعليه فالفهم عند فـيبـر يجب أن يكون ملائماً سببياً وملائماً على مستوى المعنى لأن المعنى هو الذي يمكننا من المقارنة بين مفهـوم الفعل ومفهوم السلوك. فليس كل سلوك فعلاً اجتماعياً، فالسلوك هو التصرفات التي يلاحظهـا المرء من والخارج والتي تختلف عن: الدافع الكامن الذي لا نستطيع أن نلاحظه وإنما نكتفي باستنتاجه من السلوك الملاحظ.

 أما الفعل الاجتماعي فهو السلوك والدافع معاً أي أن الوسيلة والغاية معا. فعندما تضرب الأم طفلها على فعلة مشينة وتلحق به أذى فإن الهدف الغائي ليس الضـرب أو الأذى بحد ذاته، بل عنصر التأديب والتحذير المراد توصيله للطفل.

المصدر 

 د. إبراهيم خليل ابراش، المنهج العلمي وتطبيقاته في العلوم الاجتماعية، ط الاولى، ص: 104 - 105 - 106 - 107.

♡ إدعمنا بمشارك المنشور مع المهتمين . شكرا
 
فريق موقع بوابة علم الاجتماع
فريق موقع بوابة علم الاجتماع
تعليقات