![]() |
| صورة غلاف الاغتراب |
مفهوم الاغتراب Aliénation
ينطوي هذا المصطلح المشتق من كلمة alienatio اللاتينية على دلالات عديدة. فهو يعني في الميدان القانوني التنازل عن حق الملكية بعد إبرام صفقة أو معاملة ما. وبمعنى أكثر سلبية، يعني المسافة، أو الابتعاد، أو تهدم البنيات: لنذكر مثلاً تفسيخ العلاقات التي تربط بين البشر أو الآلهة، أو - من زاوية أكثر اجتماعية - تلك التي تربط الأفراد فيما بينهم. فعند «جان - جاك روسو» مثلاً، تفترض رؤية العقد الاجتماعي (1762) أنه لما كان كل عضو في المجتمع «يمنح نفسه للجميع» دون تحفظ فإنه «لا يمنح نفسه لأحد» ويضع قوته وشخصيته في تصرف الجميع «وتحت الإدارة السامية للإرادة العامة». وفي حين أن علماء النفس يكرسون أنفسهم لدراسة حالات الجنون المختلفة أو حالات الاكتئاب العقلي، يتبع الفلاسفة الألمان مقاربة أخرى - مثل «جون غوتلب»، و«فيخته»، وعلى الأخص «فريدريش هيغل»، و«كارل ماركس» -..
ولتبسيط الفهم نتوقف عند مرحلتين زمنيتين هامتين:
في البدء كان الاغتراب يتلازم مع «التخريج» (ونتكلم أحياناً مع «جان إيبوليت» عن «الغروبية» أو «التخلص»). تقتضي رؤية كهذه الإنكار، الذي هو أول لحظات الوعي، ولكنها أيضاً تذهب إلى أبعد من هذا لتصل إلى التمزق أو التكسير وإلى مصالحة الإنسان مع نفسه، ذلك أن «عملية الإنكار» تعد مرحلة ضرورية في عملية بناء الواقع العقلاني. ومع ذلك، من الممكن أيضاً فهم الاغتراب - كما في كتاب «ظاهراتية الروح» - كمصير «الوعي البائس» والإنكار في حالته الأولى، كان ينسى الإنسان ذاته في الآخر، وأن يصبح غريباً عن ذاته (الاغتراب).
إذا كان «ماركس» يستعمل هاتين الكلمتين بلا تمييز، إلا أنه يفضل بشكل واضح كلمة الاغتراب. ففي الكتابات التي وضعها في شبابه، ولا سيما في «نقد فلسفة الحق»، وفي «المخطوطات»، يدرس الاغتراب من أبعاده الدينية والاقتصادية والسياسية مع لم يوجهه إلى «هيغل» على مثاليته. وهو إذ ينطلق من واقع الطبقة العاملة البائسة، وإذ يقتبس نظريات «لودفيغ فورباخ» وهو ينتقدها، يلفت نظرنا إلى الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج وكذلك إلى تقسيم المجتمع إلى طبقات معادية. هنا، مفهوم «الوجود العام»، مفهوم لا بد منه. بيد أن هذا التصور الأنثروبولوجي أهمل تدريجياً. ففي «الأيديولوجيا الألمانية» وفي «بيان الحزب الشيوعي» أصبحت الإشارات إلى «الإنسان الكلي» نادرة شيئاً فشيئاً. ويصف كتاب «رأس المال» صنمية السلعة وعملية التشيؤ. ويتم تسليط الأضواء على الآلية التي جعلت العلاقات بين البشر تتحول إلى علاقات بين الأشياء. حتى وإن بقيت فكرة الغروبية في بعض المقاطع، فإنه من الملاحظ أن التحليل يركز على وصف الفئات التجارية. إذن، كيف بإمكاننا فهم مثل هذا المسار؟
لقد اتخذ المفسرون في مواجهة هذه المسألة موقفين متناقضين. إذ إن بعضهم - على غرار «لويس التوسير» - يؤكد أن مفهوم العمل الذي يسلب الإنسان ظهر قبل «ماركس». فعندما اكتشف «ماركس» القيمة - العمل عند «دافيد ريكاردو»، تخلص من «الرواسب الأنطولوجية» التي كانت لا تزال تعيق نتاجه الفكري حتى ذلك الحين. ودون أن ندخل هنا في المجالات القيمة، تلفت الانتباه إلى أن هذا التقديم لتطور فكر «ماركس» يصطدم بكون الإحالة إلى الاغتراب عادت وظهرت في العام 1857 في «grundrisse»، بعد تخليه المزعوم عنها بوقت طويل. و
هناك آخرون مثل «ماكسيميليان روبل» يعتقدون أن هذا المفهوم يقع في قلب المشروع الماركسي، وأنه نوع من الحدس التي عملت المساهمات فيما بعد على تعميقه. دائماً من هذه الزاوية، وبطريقة أشد رسوخاً، هناك من يلمح (مثل «كوستاس أكسيلوس» و«هربرت ماركوز») إلى أن «ماركس» الحقيقي هو مؤلف «المخطوطات»، وأن باقي كتبه ليس سوى من قبيل الخطأ.
باختصار، بينما كان بعضهم يغالي في إطراء «ماركس» صاحب النظريات، كان بعضهم الآخر يندد بالانزلاق نحو «المنحى الاقتصادي» الذي تدل عليه المؤلفات المحررة بعد العام 1844. حتى وإن كان النقاش أبعد من أن يكون مغلقاً، فإننا ندعو القارئ إلى عدم تصديق بعض التأويلات الحاسمة التي تدل إما على التأكيد على القطيعة مع الإنسانية أو، بالعكس من ذلك، على التقييم المفرط لفلسفة باعتبارها بمثابة «سليم». قد يشكل الاغتراب نوعاً ما خط تماس بين هاتين الإشكاليتين، ومواقف متوسطة مثل تلك التي دافع عنها «كارل كورش» أو «جورج لوكاش».
في الستينيات، سعى عدد من الكتاب الذين يفضلون توجهها أكثر براغماتية (مثل «ملفين سيمان»، و«إريك أورد» و«روبرت بلانر») إلى وضع «مقاييس» للسلوك تمكنهم من التنبه إلى وهم التقدم أو خيبة أمل العالم، وذلك من خلال توضيح الشعور بالعزلة ونزع الملكية أو حسب ما يقول كل من «إريك فروم» و«يورغن هابرماس» «خضوع الرغبة بشكل شبه محتم لإرادة الآخرين».
يعرض المدخل مفهوم الاغتراب بوصفه مفهومًا متعدد الدلالات:
- يدل قانونيًا على التنازل عن الملكية.
- ويدل اجتماعيًا وفلسفيًا على المسافة أو الانفصال بين الإنسان وذاته أو بينه وبين الآخرين.
- يربطه الكتاب بروسو، وهيغل، وماركس، وبقضايا مثل الوعي، والإنكار، والملكية الخاصة، والعمل، والعلاقات بين البشر والأشياء.
- ويبيّن أن المفهوم احتل مكانة مهمة في تفسير الفكر الماركسي، مع وجود اختلاف بين المفسرين حول موقعه في مشروع ماركس.
مثال توضيحي للاغتراب
يشعر العامل بالاغتراب عندما يصبح عمله منفصلًا عن شخصيته وإرادته، ولا يملك السيطرة على ما ينتجه أو على شروط عمله، فيتحول العمل بالنسبة إليه إلى نشاط مفروض لا يحقق ذاته.

مرحبا بك في بوابة علم الاجتماع
يسعدنا تلقي تعليقاتكم وسعداء بتواجدكم معنا على البوابة